- 30 أغسطس 2009
- 834
- 9
- 0
- الجنس
- أنثى
(ولنا في رسول الأمة أسوة حسنة عظيمــــــــــــة)
إنَّ التعمُّق في دراسة السِّيرة النبوية من خلال نصوص السُّنة ، وإبراز جوانب شخصية النبي الإنسانية ، والاستفادة من مواطن العبر والدُّروس فيها ، حري أن يحيي في الأمَّة روح العزَّة والسُّؤدد ، ويُصلح ما فسد من أخلاقها وآدابها ..
وواسطة العقد في السيرة النبوية الشَّريفة يكمن في شخصية النبي الفذَّة التي أسرت الألباب ؛ بما أوتي من جمال الصُّورة ، وتمام الخلقة ، وحُسن الهيئة ، وما جُبل عليه من حسن الخلق ، والرِّفق في المعاملة ، والعدل في الغضب والرِّضا ، والحلم والأناة ، وكل هذا أثر أثرًا بالغًا في إقبال الناس على دعوته ، والسَّماع له ، ولا غرو فقد زكَّاه الله من فوق سبع سماوات ، فقال : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ .
1 - رأفته ورحمته وشفقته :
كان الرسول أرأف النَّاس وأرحمهم ، قال تعالى : فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ .
وكان لهذا الخلُق الرَّفيع أكبر الأثر في الإقبال على الدِّين الإسلامي ، وذلك أنَّه كان بعيدًا عن أساليب العنف والشِّدة والغلظة ، فاستطاع بحسن عرضه وكمال خلقه وصدقه ، أن تتسلل دعوته إلى بيوت مكَّة شيئًا فشيئًا ، حتَّى غزت بيوت كبار كفَّار مكَّة؛ فاتَّهمه حينها كفَّار مكَّة بأنَّه ساحر : يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته( ) .
الصورة الأولى : شفقته ورحمته بعمه أبي طالب .
كان عمه أبو طالب من أشدِّ مناصري دعوته ، ولأجل هذا حرص على إسلامه ، لكن سبق في علم الله أنه يموت كافرًا ؛ فعن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفـاة جـاءه رسـول الله ، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله : يا عم قل : لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ، فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ، ويعيد له تلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملَّة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله : (( أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك )) ، فأنزل الله : مَا كَانَ للنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَّسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكِينَ وَلَو كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ .
وأنزل الله تعالى في عمه أبي طالب مخاطبًا رسوله الكريم : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَّشَاءُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ .
ومع هذا فقد نفعته مواقفه هذه مع النبي فقد قال العباس بن عبد المطلب للنبي : ما أغنيتَ عن عمِّك؟ فإنه كان يحُوطك ويغضبُ لك ، قال : (( هو في ضحضاحٍ من نار ، ولولا أنا لكان في الدَّرك الأسفل من النَّار ))
والمعنى أنه شفع له عند ربِّه حتَّى خفف له كما ورد في بعض الرِّوايات .
الصورة الثالثة : شفقته ورحمته بقومه قريش .
كان يأسى على قومه ، ويأسف أشدَّ الأسف عليهم ، قال تعالى : عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) .
وكان يخشى أن يموتوا على الكفر ، وتتجلى رأفته ورحمته في أبهى صورها في دعوته لهم ، وإصراره على إنقاذهم من النار ، مع ما جابهوه به من الأذى والاستهزاء والسُّخرية . . فعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ?( ) .
صعد النبي على الصَّفا ، فجعل يُنادي : (( يا بني فهر ! يا بني عدي ! )) لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرَّجل إذا لم يستطع أن يَخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال : (( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تُريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ؟ )) قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقًا .
قال : (( فإنِّي نذير لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ )) فقال أبو لهب : تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت : ? تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَّتَبَّ ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ?( ) .
ومن مواقفه معهم ما رواه عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي حدثته : أنها قالت لرسول الله : يا رسول الله ! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال : (( لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ؛ إذ عرضت نفسي على عبد يا ليل بن عبد كلال ، فلم يُجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرتُ فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إنَّ الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردُّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، قال : فناداني ملك الجبال وسلَّم عليَّ ، ثم قال : يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؛ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين . فقال له رسول الله : (( بل أرجو أن يُخْرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا )) .
وفي هذا الموقف الشَّريف منه دليلٌ على فرط رحمته وشفقته بهم ، رغم الأذى الشديد الذي لقيه ، والقدرة على الانتقام .
واستمرَّ عليه الصَّلاة والسَّلام في دعوته ولم ييأس ، صابرًا مُثابرًا ، وأحزنه عدم استجابة كثيرٍ منهم فأنزل الله عليه : لَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ?( ) .
قال ابن كثير : (( وهذه تسليةٌ من الله لرسوله في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفَّار كما قال تعالى : فَلاَ تَذهَبْ نَفْسُكَ عَلَيهِمْ حَسَرَاتٍ ?( ) .
وكقوله (فَلَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ عَلَى آثَرِهِم ) الآية .
قال مجاهد وعكرمة وقتادة وعطية والضحَّاك والحسن وغيرهم : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أي قاتل نفسك ، قال الشاعر :
((ألا أيهذا الباخع الحزن نفسه لشيءٍ نحته عن يديه المقادر ))
د. يحيى بن عبد الله البكري
أستاذ الحديث وعلومه المساعد ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بأبها
*****************************************************************
هذا وهم كفار فلتكن رحمتنا بالمسلمين عظيمة ..
رسالة لكل من طلب مني البقاء :
كل شخص كتب لي لن أنساه ووجهتم لي كلمات لن أنساها وكانت لي صحوة
استيقظت بها .. وهي قولكم أين أنتِ من معرفك وهذا ماجعلني ابقى ..
ورسالة موجهه للأخ رضا الجنابي (لقد علمتني درس في الأخلاق ياأخونا الفاضل )
إنَّ التعمُّق في دراسة السِّيرة النبوية من خلال نصوص السُّنة ، وإبراز جوانب شخصية النبي الإنسانية ، والاستفادة من مواطن العبر والدُّروس فيها ، حري أن يحيي في الأمَّة روح العزَّة والسُّؤدد ، ويُصلح ما فسد من أخلاقها وآدابها ..
وواسطة العقد في السيرة النبوية الشَّريفة يكمن في شخصية النبي الفذَّة التي أسرت الألباب ؛ بما أوتي من جمال الصُّورة ، وتمام الخلقة ، وحُسن الهيئة ، وما جُبل عليه من حسن الخلق ، والرِّفق في المعاملة ، والعدل في الغضب والرِّضا ، والحلم والأناة ، وكل هذا أثر أثرًا بالغًا في إقبال الناس على دعوته ، والسَّماع له ، ولا غرو فقد زكَّاه الله من فوق سبع سماوات ، فقال : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ .
1 - رأفته ورحمته وشفقته :
كان الرسول أرأف النَّاس وأرحمهم ، قال تعالى : فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ .
وكان لهذا الخلُق الرَّفيع أكبر الأثر في الإقبال على الدِّين الإسلامي ، وذلك أنَّه كان بعيدًا عن أساليب العنف والشِّدة والغلظة ، فاستطاع بحسن عرضه وكمال خلقه وصدقه ، أن تتسلل دعوته إلى بيوت مكَّة شيئًا فشيئًا ، حتَّى غزت بيوت كبار كفَّار مكَّة؛ فاتَّهمه حينها كفَّار مكَّة بأنَّه ساحر : يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته( ) .
الصورة الأولى : شفقته ورحمته بعمه أبي طالب .
كان عمه أبو طالب من أشدِّ مناصري دعوته ، ولأجل هذا حرص على إسلامه ، لكن سبق في علم الله أنه يموت كافرًا ؛ فعن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفـاة جـاءه رسـول الله ، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله : يا عم قل : لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ، فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ، ويعيد له تلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملَّة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله : (( أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك )) ، فأنزل الله : مَا كَانَ للنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَّسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكِينَ وَلَو كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ .
وأنزل الله تعالى في عمه أبي طالب مخاطبًا رسوله الكريم : إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَّشَاءُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ .
ومع هذا فقد نفعته مواقفه هذه مع النبي فقد قال العباس بن عبد المطلب للنبي : ما أغنيتَ عن عمِّك؟ فإنه كان يحُوطك ويغضبُ لك ، قال : (( هو في ضحضاحٍ من نار ، ولولا أنا لكان في الدَّرك الأسفل من النَّار ))
والمعنى أنه شفع له عند ربِّه حتَّى خفف له كما ورد في بعض الرِّوايات .
الصورة الثالثة : شفقته ورحمته بقومه قريش .
كان يأسى على قومه ، ويأسف أشدَّ الأسف عليهم ، قال تعالى : عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) .
وكان يخشى أن يموتوا على الكفر ، وتتجلى رأفته ورحمته في أبهى صورها في دعوته لهم ، وإصراره على إنقاذهم من النار ، مع ما جابهوه به من الأذى والاستهزاء والسُّخرية . . فعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ?( ) .
صعد النبي على الصَّفا ، فجعل يُنادي : (( يا بني فهر ! يا بني عدي ! )) لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرَّجل إذا لم يستطع أن يَخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال : (( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تُريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ؟ )) قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقًا .
قال : (( فإنِّي نذير لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ )) فقال أبو لهب : تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت : ? تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَّتَبَّ ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ?( ) .
ومن مواقفه معهم ما رواه عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي حدثته : أنها قالت لرسول الله : يا رسول الله ! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال : (( لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ؛ إذ عرضت نفسي على عبد يا ليل بن عبد كلال ، فلم يُجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرتُ فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إنَّ الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردُّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، قال : فناداني ملك الجبال وسلَّم عليَّ ، ثم قال : يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؛ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين . فقال له رسول الله : (( بل أرجو أن يُخْرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا )) .
وفي هذا الموقف الشَّريف منه دليلٌ على فرط رحمته وشفقته بهم ، رغم الأذى الشديد الذي لقيه ، والقدرة على الانتقام .
واستمرَّ عليه الصَّلاة والسَّلام في دعوته ولم ييأس ، صابرًا مُثابرًا ، وأحزنه عدم استجابة كثيرٍ منهم فأنزل الله عليه : لَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ?( ) .
قال ابن كثير : (( وهذه تسليةٌ من الله لرسوله في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفَّار كما قال تعالى : فَلاَ تَذهَبْ نَفْسُكَ عَلَيهِمْ حَسَرَاتٍ ?( ) .
وكقوله (فَلَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ عَلَى آثَرِهِم ) الآية .
قال مجاهد وعكرمة وقتادة وعطية والضحَّاك والحسن وغيرهم : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أي قاتل نفسك ، قال الشاعر :
((ألا أيهذا الباخع الحزن نفسه لشيءٍ نحته عن يديه المقادر ))
د. يحيى بن عبد الله البكري
أستاذ الحديث وعلومه المساعد ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بأبها
*****************************************************************
هذا وهم كفار فلتكن رحمتنا بالمسلمين عظيمة ..
رسالة لكل من طلب مني البقاء :
كل شخص كتب لي لن أنساه ووجهتم لي كلمات لن أنساها وكانت لي صحوة
استيقظت بها .. وهي قولكم أين أنتِ من معرفك وهذا ماجعلني ابقى ..
ورسالة موجهه للأخ رضا الجنابي (لقد علمتني درس في الأخلاق ياأخونا الفاضل )

