- 16 مايو 2008
- 12,244
- 855
- 113
- الجنس
- أنثى
- القارئ المفضل
- عبد الله المطرود
- علم البلد
-
قـال تعـالى:
(والكاظمــين الغيظ والعافين عن الناس) آل عمران
(والكاظمــين الغيظ والعافين عن الناس) آل عمران
الغيظ كما نعرف هـو شـدة ألألم النفسي الناتج عن الغضب الشديد الذي يصيب المرء إذا أوذي في بدنه أو ماله أوأيٍ
من ممتلكاته وغالباً ما ينفس هـذا الإنسان عما أصابه ويفرغ
ذلك برد الأذى إما باللسـان عن طريق الشتم والمساببة وهذه
أكثر الطرق استخداما وبعضهم يحقد ثم يبدأ يخطط للانتقام وكلاهما لن يجني شيئاً..
أمـا كظم الغيظ: فهـو حبسه وعدم إظهاره كما قلنا بسب أو ضرب
أو انتقام وهـذا هو قمة الحلم , فكيف بمن أوذي وكظم غيظه ثم
عـفا فسبحـان الله لا يفعل ذلك إلا من كان يرجو رحمة الله ومحبته,, فتتمة الآية:
(والله يحب المحسنين)
وانتقيت لكم هـذه القصـة الجميلة
عن الحلم وكظم الغيظ
معن بن زائـدة الشيباني أبو الوليد, كان من أشهـر أجوادالعرب
عرف بأنه حليم يكظم غيظه بل لا يستطيع أحـدَُ إغضابه
والقصة المشهورة تقول : تـذاكر جماعـة فيمـا بينهم أخبـار معـن ووفـرة حـلمـه
ولين جانبه وأطـالوا في ذلك , فقـام أعـرابي وآل على نفسه أن يغضبه فقـالوا:
إن قـدرت على إغضابه فلك مـائة بعـير فانطلق الأعـرابي إلى بيته وعـمد إلى شـاة له فسـلخها, ثم ارتدى بإهـابها
جاعـلاً باطنه ظـاهـراً, ثم دخل على معن بصورته تلك, ووقف أمامه كالخليع تارة ينظر إلى الأرض وتارة ينظر إلى السماء, ثم قال:
أتذكر إذ لحافك جـلد شـاة *** وإذ نعـلاك من جـلد البعير
قال معن: أذكـر ذلك ولا أنسـاه يا أخا العـرب
فقال الأعـرابي:
فسبحـان الذي أعطاك ملكاً *** وعلمك الجلوس على السرير
فقـال معن: سـبحانه وتعـالى
فقال الأعـرابي:
فلست مسلّمـاً ما عشت حـياً *** على معن بتسـليم الأمـير
قال معن: إن سـلمت رددنا عليك السـلام وإن تركت فلا ضير عليك.
فقال الأعـرابي:
سأرحل عن بـلاد أنت فيهـا*** ولو جـار الزمان على الفقير
فقـال معن: إن أقمت بيننا فعلى الرحب والسعة وإن رحلت
عنا فمصحوباً بالسلامة
فقال الأعرابي وقد أعياه حلم معن:
فجد لي يا بن ناقصة بمـال*** فإني قد عـزمت على المسير
فقال معن: أعطـوه ألف دينار, فأخـذها وقـال:
قليل ما أتيت به وإنـي *** لأطمع منك بالمـال الكـثير
فثن فقد أتاك الملك عفـواً *** بلا عقـل ولا رأي مـنير
فقال معن: أعطوه ألفاً ثانية.
فتقـدم الأعـرابي وقبل يديه ورجليه وقال:
سألت الجود أن يبقيك ذخراً *** فمالك في البرية من نظير
فمنك الجود والإفضال حقا ً*** وفيض يديك كالبحـرالغزير
قال معن: أعطيناه على هجوه ألفين فأعطـوه على مدحنا
أربعة آلاف , فقال الأعرابي:
جعلت فداك, ما فعلت ذلك إلا لمائة بعير جعلت على إغضابك.
فقال معن: لا خـوف عليك, ثم أمـر له بمائتي بعير..
نصفها للرهان والنصف الآخر له
نصفها للرهان والنصف الآخر له
فانصـرف الأعرابي داعياً شـاكراً..
وأصفح عن سباب الناس حلماً*** وشر الناس من يهوى السبابا
ومن هـاب الرجال تهيبـوه *** ومن حقـر الرجال فلن يهابا
فـهـلا إخوتـي كظمنـا غيظنا قـدراستطاعتنا
وعفـونا وصفحنـا وأحسنا إلى من أساء إلينا
ورجـونا ما عند الله والدار الآخـرة
أتمنــى ذلك لي ولكم
أختكـم: مـــادي

