إعلانات المنتدى


عصفوران ، يا بني الإنسان !

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

إبراهيم البراهيم

مراقب قدير سابق
5 يوليو 2008
2,964
22
0
الجنس
ذكر
[frame="2 80"]
بسم الله الرّحمن الرحيم ، هذه المشاركة بنصها في ركن اللغة وعلومها ، نقلتها هنا حتى يطلع عليها عددٌ أكبر ..
وبعد :

فكنت قد كتبتُ خاطرةً أو قصةً أو سانحة ، وسموها ما شئتم ، ونشرتها في أحد مواقع الانترنت ، فأشار علي أحد الإخوة مشكورًا بأن أطرحها هنا لعلها أن تدرك رضاكم وتنال استحسانكم وترقى إلى ذائقتكم ..
هذا على الوعد بأن أكون حولكم هنا بإذن الله ، مع سلسة نظراتٍ في شعر الإمام الشافعيِّ رحمه الله ، سميتها { شافعيَّات } ، وجولةٍ في بعض الأساليبِ البلاغيَّةِ المهجورة ، والتي تحمل جميل المعاني وجزلَ المباني ..

ودونكم ما كتبت ..



يبدو لي ومن أول وهلة ، أن هذه القصة ضلت سبيلها بين أوراق الزمن !

إذ ليس هناك ما يشير إلى كاتبها ولا إلى زمنها ولا إلى رموزها .

ولكني أخمن أنها قد عاشت في التيه كما عاش بنو إسرائيل ، فلم تعد تدرك منزلا ً ولا مأوى .

يقول كاتبها المجهول ، [ ا.خ ] !!

[ بعد عناء يوم كامل ، وجهد دؤوب متواصل
على غصن شجرة تلاقيا ، حطا جناحيهما وأسلما للراحة .
تفيآ ظلها ، مقابل حرارة الشمس ولهيبها .
استرقا النظر لبعضهما ، وكأن كلا ًّ منهما يريد أن يستأثر بالمكان دون الآخر .
قطع هذا الصمت الرهيب جناحٌ ممدودٌ من الأكبر والأعقل ، فقد أدرك أنه لا بد من العيش بسلام وأمان .
ولا سبيل إلا بحسن الجوار .

فقابله الآخر بجناح مرحب بحرارة ، وكأن الأمور هدأت والغرابة زالت .

مضت الأيام تلو الأيام ، وما ازداد صاحبانا إلا حبًّا وقربًا .
يغدوان ويروحان ، وهما مع ذلك متناغمان ، تسمع لهما من جمال الزقزقة سيمفوينة من العزف الذي تتراقص معه أشجار الغابة ، ويتمايل له سكانها .

وذات صباح ، غدا أحدهما باكرًا لجلب الطعام ، فحرث الغابة حرثًا ، حتى أتى بكل ما تلذ له المعدة وتطرب .
وقفل بها مثقلا ً متحاملاً على نفسه ، وما إن اقترب من مسكنه ومأواه حتى أدمى غصن شجرةٍ عقباه .

فلم يعد يقوى على حراك ، وصار مع المرض في عراك .
وأطلق أنـَّة قطَّعت قلب صاحبه المكلوم ، والذي لم يعد يدرك من القول إلا :
هل من طبيب ؟
وما من مجيب !
ما من مجيب !

وما زال على حاله مكلومًا يائسًا ، وبحال حبيبه بائسا ،،
حتى دل على حكيم العصافير ، في أرض المغاوير ..
يا الله ، أرض المغاوير ، إن دونها قطع الفيافي والقفار ، والأراضي والبحار .

ولكن؛ الحب يقرب كل بعيد .

مضى بعزم وثاب ، وبمسير خلاب ، أذهل أولي الألباب .
فقد أوصله الحب في نصف نهار !

غدا إلى الحكيم بإسراع ، فلم يأت للتنزه والاستمتاع .
وجاءته الوصفة الغريبة !
نبتة الأقحوان ، في أرض غسان .

يا الله !
أرض غسان ، فقط يا حكيم ، هذا كل شيء ؟
لا ، ولكن يلزمك أن تغدو كل يوم لتأتي بها طازجةً طرية .
تذكر : كل يوم .
حاضر يا حكيم .

وانطلق بسرعة الريح ، إلى حيث الأقحوان .

أصبح السفر جزءًا من حياته اليومية ، لأنه يهون من أجل الأحباب .

وما إن تكامل العلاج ، وقرب الشفاء ، غدا صاحبنا إلى أرض غسان على يقين بأنه لن يعود إليها ثانية ً .
ولكنه عاد هذه المرة لا كما أراد ،
المكان فارغ ، رسالة صغيرة مكتوب فيها : ( يا صاحبي ، شكرًا ولكن وداعًا !! ) .

أين صاحبي ؟ أين صاحبي ؟
لقد حار ، أحقًّا طار !
لا لا ، إنه يمزح ، بالتأكيد يمرح ، فاليوم يطير ويسرح ، نعم نعم ، إنه يمزح .

مر اليوم واليومان ، ورفيقنا حيران .
هام على وجهه في كل مكان ، مد النظر ، ولكن لا أثر ، لا أثر !

هزل الجسد مع الذكريات ، ووهن العزم مع الماضي ، وحار العقل وزال الفكر .
وقربت المنية ، فقال بعزم وثبات : [ سامحك الله يا صاحبي ، فإني أحبك ، أحبك ، أحبك ] ، ولفظ الأنفاس .

أحقًّا يا بني البشر ، هناك قلوب كهذه !
أحقّا هناك من ينسى الحبيب وينبذ القريب !
أحقّا هذا الجفاء ، يا أوفياء ! ] .

.......... وصمت صاحبي .

بمداد دمعي أجبته ،
لا يا صاحبي ، إن الوفاء لم يمت ، ولكننا أمرضناه ،
ولكن لا تنس يا صاحبي ، [ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ] .
فلا تغتر بكثرة الأصحاب ، ولا وفرة الأحباب ، فكلهم سراب ، وهباب ، إذا لم يجمعك بهم دين وتقوى .
وسيأتي يوم وتصدقني .

يا صاحبي ، قل لهم :
إلى من أساء إلى قريب ، إلى من قسى على حبيب ، على أب ، أم ، أخ ، صديق .
عد إليه ، فإنه في أشد الشوق إليك .
عد إليه ، قبل أن تتمنى فلا تستطيع .

هيا يا صاحبي ، لنعلنه يومًا نتعالى فيه على الماضي الأليم ، ونصنع فيه المستقبل الجميل .
لنفرح فيه كل الأحباب ، رسالة ، اتصال ، زيارة ، دعوة صادقة ، ..............

هيَّا يا صاحبي ، هيَّا يا صاحبي .


كتبه / إبراهيم البراهيم
الأربعاء - 17 ربيع الأول 1431 هـ ، الموافق 3 مارس 2010 م .
الساعة 12:15 صباحًا ..
:wave:





[/frame]
 
  • أعجبني
التفاعلات: شخص واحد

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: عصفوران ، يا بني الإنسان !

الســلام عليكــم ورحمــة الله وبركاتــه
(( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ,,))
,,,,,,,
دعوة إلى التسامح والبدء با الخير والصفح عما مضى وتنقية القلوب مما يشوبها
فهنيئـــاً لمن كان قلبه صافياً متسامحاً يقبل بود وأخاء ,مواصلاً بطيب العطــاء
خااتمــه ,
حوت وجمعت ,,وشرحت,, وعبرت بما تضمنه الموضوع ,,,,
جميــــل ما خطة قلمــك أخي البراهيم ,,سلمك الله وباارك فيك ,
 

سمو قلب

مشرف سابق
16 سبتمبر 2008
6,635
13
0
الجنس
ذكر
رد: عصفوران ، يا بني الإنسان !

حياك الله اخي ابراهيم
نورت الركن العام مواضيعك
بارك الله فيك
ونفع الله بما تقدم
 

الكوكب الدرّي

مراقب قدير سابق
4 أبريل 2007
2,902
19
0
الجنس
ذكر
رد: عصفوران ، يا بني الإنسان !

:yes:
 

تروك

مشرف سابق
14 نوفمبر 2008
4,188
13
0
الجنس
ذكر
رد: عصفوران ، يا بني الإنسان !

ماشاء الله تبارك الرحمن
جميييييييل جدا جزاك الله خير اخي ابراهيم
 

احمد عبدالله محمد

مزمار كرواني
29 يوليو 2009
2,322
5
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
مشاري راشد العفاسي
رد: عصفوران ، يا بني الإنسان !

بارك الله فيك
 

خيل حاتم

عضو كالشعلة
11 نوفمبر 2009
427
0
16
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: عصفوران ، يا بني الإنسان !

جزاك الله خيرا
تقبل سلامي
 

فتاةالمطر

مزمار فعّال
11 يناير 2010
255
1
0
رد: عصفوران ، يا بني الإنسان !

أحسن الله إليك أخي الفاضل
على هذه الخاطرة الجميلة
سلمت أناملك يارعاك الله
 

مصطفى راضى

مراقب قدير سابق
7 مارس 2009
9,308
27
0
الجنس
ذكر
رد: عصفوران ، يا بني الإنسان !

أكرمك الله تعالى على ما خطّت يداك أخى الحبيب ابراهيم
سلام على الدنيا اذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا


 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع