- 18 ديسمبر 2009
- 1,581
- 1
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد اللحيدان
كان يحب ان يتعلم وان يصبح مهندساً تفخر به امه امام جارتها ، ويجعل والده يرفع رأسه حتى يصل الى عنان السماء ، كان هدفه الاول والاخير ان يصبح ملك الهندسة في العالم ، وان يجني المال ، ويتزوج بزوجة صالحة ، تنجب له اولاداً يحبهم ويعلمهم ، ويعيشوا في بيت تملأه السكينه والطمأنينة والحب .
لعل هذا الحلم الذي يسعى اليه الكثير من الفلسطينين ، ولكن ما نعرفه اننا نعيش في فلسطين ، نعيش في هذا المكان الذي ظلمنا فيه الصهاينه ، وحرمونا من احلامنا وطموحاتنا ، وسلبونا حريتنا وارواحنا .
هذا كان احمد ، احمد الذي لم يكن يلقي بالاً ان وطنه في سجنٍ كبير ، وان هناك من يسعى لحرمانه من كل ما يحلم ، من السيطرة على عرش الهندسة او ابناءاً يعلمهم ويحبهم .
لنعد معاً في القصة الى بدايتها .....
في الاول من تشرين الثاني عام 2008م كان ذلك اليوم اسعد يوم في حياة احمد ، كيف لا ؟؟ وكان ذلك يوم تخرج احمد من الجامعه الاسلامية في غزة ، كان سعيداً جداً بتخرجه ، وبأن اسمه سيرتبط بكلمه مهندس " المهندس احمد " .
كان والداه حوله عيناهم مليئتان بالسعادة ، وتشعر انه هناك بريقاً ونوراً يكاد يخرج من عيناهم ، كيف لا يفرحان وابنهما الوحيد قد اصبح مهندساً " قد الدنيا " .
بالطبع كأي والدين يسعون فقط لتزويج ابنهما الوحيد وان يفرحا به بسرعة كبيرة ، وفعلا تزوج احمد من لمى تلك الفتاة ذات الخلق الكريم والجمال المتواضع ، ولكنها كانت فعلا نعم الزوجة الصالحة التي احبته وصانته وجعلت منه تاجاً مرصعاً بالالماس تضعه على رأسها .
طبعاً الكل يتساءل بهذه السرعة تزوجوا ؟؟ وجوابي لكم كل شيءٍ في غزة يحدث " تحية لكم ايها الاعزاء " .
عمل احمد في مكتب صغير للهندسة المعمارية ( وكان هذا المكتب بجانب احد مراكز الشرطة في غزة ) ، وكان يتقن عمله ويحبه مع انه صغير ، ولكنه يعتقد ان هذه الخطوة الصغيرة هي الخطوة التي سيبدأ بها مشوار الالف ميل .
وفي السابع والعشرين من كانون الاول عند الساعة العاشرة صباحاً تقريباً ، قصفت الطائرات الصهيونيه مركز الشرطة الذي كان بجانب المكتب مما ادى ايضاً الى الحاق الضرر فيه ، فهرع احمد مسرعاً الى ذلك المكان ليرى ما حدث ، ولكنه لم يكن يعلم ان المشهد الذي سيراه سيكون كالحجرة التي كسرت كل احلامه الزجاجية .
كان المشهد قوياً في نفس احمد لا يعلم ماذا يفعل ، اشلاءٌ ودم ٌهنا وهناك ، وصوت انين من لا يزال حياً يحتضر ، ووجوهٌ شبابية ملطخةً بالدماء ، شعر وكأنه يريد ان يجلس ويبكي كالنساء ، ولكن هذا الشعور تحول الى قوة دافعة دفعته لحمل من كان على قيد الحياة ووضعه في سيارة الاسعاف لعل الله يكتب له حياةً جديدة .
اكمل يومه وهو بين دماء الشهداء الزكية ، تسقط منه دمعه بين الحين والاخر كيف لا ؟؟ وهنا يبكي الرجال .
لعل هذا الحدث ذّكر احمد بوطنه وبأرضه وبمعاناة شهب هذه الارض ،ذّكرته ان هذه الدنيا ليست علمٌ وزوجة واولاد وحياة سعيدة بل علمٌ وزوجة ووطن.
عند الساعة العاشرة ليلاً عاد الى بيته وكانت الصدمه والدم والارهاق قد غيرت ملامح وجهه ، وكانت لمى تجلس على اريكة المنزل والدموع تملأ عيناها ، لم تستطع ان تسمع عنه شيئاً من الصباح الباكر ، وعندما فتح الباب اسرعت اليه وهي تبكي وتصرخ وحضنته بكل قوة كالطفل الصغير ، كان يبكي بحرقة على كتفها ، لم يستطيع ان يبكي طوال اليوم ولكنه في بيته خلع قناع الصلابه وبكى بأقوى ما عنده .
استطاعت ان تهدأه قليلاً من الصدمه ، وتقنعه ان هذا قدراً من عند الرحمن ، وكانت تريده ان يذهب ويحضر والداه عندهما خلال هذه الفترة حتى يكونوا جميعاً معاً وفعلاً ذهب احمد مسرعاً ليحضر والداه ، فهنا لا مجال للبطء والا قد يلاحقك صاروخ صهيوني .
وفي اليوم الثاني بتاريخ الثامن والعشرين من شهر كانون الاول كان قد اتخذ قراره النهائي ، وهو ان يترك كل ما يحلم فيه ويحب وينضم الى صفوف المجاهدين ، حتى يدافع بروحه عن هذا الوطن الحزين .
تخبرهم عما يريد وعن قراره النهائي كانت امه حزينة لقراره فهذا ابنها الوحيد ، اما زوجته فقبلت بده وقالت :- اجعل بيدك هذه طريقاً الى الجنه .
فاخترقت كلماتها حزنه الاليم واستطاعت ان تزرع بسمه على شفتاه .
حان وقت الفراق ، ودع والداه وقّبل يداهما ، وعندما جاء ليودع زوجته همس في اذنها همسة غيرة وهي :- "اعتني بوالدي ما دمتي حية واكرميهما ، وداعاً حبيبتي نلتقي في الجنه "
رغم سعادتها لقرار زوجها المجاهد الا انها بكت من قلبها لفراقه وودعته وشوقها يزداد لها لحظة بلحظة ........
لعل هذا الحلم الذي يسعى اليه الكثير من الفلسطينين ، ولكن ما نعرفه اننا نعيش في فلسطين ، نعيش في هذا المكان الذي ظلمنا فيه الصهاينه ، وحرمونا من احلامنا وطموحاتنا ، وسلبونا حريتنا وارواحنا .
هذا كان احمد ، احمد الذي لم يكن يلقي بالاً ان وطنه في سجنٍ كبير ، وان هناك من يسعى لحرمانه من كل ما يحلم ، من السيطرة على عرش الهندسة او ابناءاً يعلمهم ويحبهم .
لنعد معاً في القصة الى بدايتها .....
في الاول من تشرين الثاني عام 2008م كان ذلك اليوم اسعد يوم في حياة احمد ، كيف لا ؟؟ وكان ذلك يوم تخرج احمد من الجامعه الاسلامية في غزة ، كان سعيداً جداً بتخرجه ، وبأن اسمه سيرتبط بكلمه مهندس " المهندس احمد " .
كان والداه حوله عيناهم مليئتان بالسعادة ، وتشعر انه هناك بريقاً ونوراً يكاد يخرج من عيناهم ، كيف لا يفرحان وابنهما الوحيد قد اصبح مهندساً " قد الدنيا " .
بالطبع كأي والدين يسعون فقط لتزويج ابنهما الوحيد وان يفرحا به بسرعة كبيرة ، وفعلا تزوج احمد من لمى تلك الفتاة ذات الخلق الكريم والجمال المتواضع ، ولكنها كانت فعلا نعم الزوجة الصالحة التي احبته وصانته وجعلت منه تاجاً مرصعاً بالالماس تضعه على رأسها .
طبعاً الكل يتساءل بهذه السرعة تزوجوا ؟؟ وجوابي لكم كل شيءٍ في غزة يحدث " تحية لكم ايها الاعزاء " .
عمل احمد في مكتب صغير للهندسة المعمارية ( وكان هذا المكتب بجانب احد مراكز الشرطة في غزة ) ، وكان يتقن عمله ويحبه مع انه صغير ، ولكنه يعتقد ان هذه الخطوة الصغيرة هي الخطوة التي سيبدأ بها مشوار الالف ميل .
وفي السابع والعشرين من كانون الاول عند الساعة العاشرة صباحاً تقريباً ، قصفت الطائرات الصهيونيه مركز الشرطة الذي كان بجانب المكتب مما ادى ايضاً الى الحاق الضرر فيه ، فهرع احمد مسرعاً الى ذلك المكان ليرى ما حدث ، ولكنه لم يكن يعلم ان المشهد الذي سيراه سيكون كالحجرة التي كسرت كل احلامه الزجاجية .
كان المشهد قوياً في نفس احمد لا يعلم ماذا يفعل ، اشلاءٌ ودم ٌهنا وهناك ، وصوت انين من لا يزال حياً يحتضر ، ووجوهٌ شبابية ملطخةً بالدماء ، شعر وكأنه يريد ان يجلس ويبكي كالنساء ، ولكن هذا الشعور تحول الى قوة دافعة دفعته لحمل من كان على قيد الحياة ووضعه في سيارة الاسعاف لعل الله يكتب له حياةً جديدة .
اكمل يومه وهو بين دماء الشهداء الزكية ، تسقط منه دمعه بين الحين والاخر كيف لا ؟؟ وهنا يبكي الرجال .
لعل هذا الحدث ذّكر احمد بوطنه وبأرضه وبمعاناة شهب هذه الارض ،ذّكرته ان هذه الدنيا ليست علمٌ وزوجة واولاد وحياة سعيدة بل علمٌ وزوجة ووطن.
عند الساعة العاشرة ليلاً عاد الى بيته وكانت الصدمه والدم والارهاق قد غيرت ملامح وجهه ، وكانت لمى تجلس على اريكة المنزل والدموع تملأ عيناها ، لم تستطع ان تسمع عنه شيئاً من الصباح الباكر ، وعندما فتح الباب اسرعت اليه وهي تبكي وتصرخ وحضنته بكل قوة كالطفل الصغير ، كان يبكي بحرقة على كتفها ، لم يستطيع ان يبكي طوال اليوم ولكنه في بيته خلع قناع الصلابه وبكى بأقوى ما عنده .
استطاعت ان تهدأه قليلاً من الصدمه ، وتقنعه ان هذا قدراً من عند الرحمن ، وكانت تريده ان يذهب ويحضر والداه عندهما خلال هذه الفترة حتى يكونوا جميعاً معاً وفعلاً ذهب احمد مسرعاً ليحضر والداه ، فهنا لا مجال للبطء والا قد يلاحقك صاروخ صهيوني .
وفي اليوم الثاني بتاريخ الثامن والعشرين من شهر كانون الاول كان قد اتخذ قراره النهائي ، وهو ان يترك كل ما يحلم فيه ويحب وينضم الى صفوف المجاهدين ، حتى يدافع بروحه عن هذا الوطن الحزين .
تخبرهم عما يريد وعن قراره النهائي كانت امه حزينة لقراره فهذا ابنها الوحيد ، اما زوجته فقبلت بده وقالت :- اجعل بيدك هذه طريقاً الى الجنه .
فاخترقت كلماتها حزنه الاليم واستطاعت ان تزرع بسمه على شفتاه .
حان وقت الفراق ، ودع والداه وقّبل يداهما ، وعندما جاء ليودع زوجته همس في اذنها همسة غيرة وهي :- "اعتني بوالدي ما دمتي حية واكرميهما ، وداعاً حبيبتي نلتقي في الجنه "
رغم سعادتها لقرار زوجها المجاهد الا انها بكت من قلبها لفراقه وودعته وشوقها يزداد لها لحظة بلحظة ........

