إعلانات المنتدى


الصبر على البلاء

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

محب التحبير

مزمار ألماسي
5 نوفمبر 2008
1,243
20
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
صلاح محمد البدير
علم البلد
الصبر على البلاء



ينشأ من أسباب عديدة

أحدها :

شهود جزائها وثوابها.

الثاني :

شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.

الثالث :

شهود القدر السابق الجاري بها، وأنّها مقدّرة في أمّ الكتاب قبل أن تخلق،

فلا بدّ منها؛ فجزعه لا يزيده إلا بلاءً.

الرابع :

شهوده حقِّ الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها الصبرُ بلا خلاف بين الأمة،

أو الصبر والرضا على أحد القولين. فهو مأمور بأداء حقِّ الله وعبوديته عليه في تلك البلوى،

فلا بدَّ له منه، وإلا تضاعفت عليه.

الخامس :

شهود ترتّبها عليه بذنبه، كما قال الله تعالى:

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ

فهذا عامٌّ في كلّ مصيبة دقيقة وجليلة،

فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع تلك المصيبة.

قال علي بن أبي طالب:

( ما نزل بلاءٌ إلاّ بذنب، ولا رُفِع بلاءٌ إلاّ بتوبة ).

السادس :

أن يعلم أنّ الله قد ارتضاها له واختارها وقسَمها،

وأنّ العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيّدُه ومولاه.

فإن لم يُوفِ قدر هذا المقام حقَّه، فهو لضعفه؛ فلينزل إلى مقام الصبر عليها.

فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم وتعدّى لحق.

السابع :

أن يعلم أنّ هذه المصيبة هي دواءٌ نافع ساقه إليه الطبيبُ العليمُ بمصلحته الرحيمُ به،

فليصبرْ على تجرعه، ولا يتقيأْه بتسخّطه وشكواه، فيذهبَ نفعه باطلاً.

الثامن :

أن يعلم أنّ في عُقبى هذا الدواءِ من الشفاءِ والعافية والصحة وزوال الألم ما لا تحصل بدونه.

فإذا طالعت نفسه كراهية هذا الداءِ ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره.

قال تعالى:

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

وقال الله تعالى:

﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا

وفي مثل هذا القائل:

لعلَ عتَبك محمودٌ عواقبُه ... وربّما صحّت الأجسامُ بالعِلَلِ

التاسع :

أن يعلم أنّ المصيبة ما جاءَت لِتُهلِكَه وتقتلَه،

وإنما جاءَت لتمتحن صبره وتبتليه،

فيتبيّن حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت اصطفاه واجتباه،

وخلع عليه خِلَع الإكرام، وألبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءَه وحزبه خدَماً له وعوناً له.

وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طُرِدَ، وصُفِع قفاه، وأُقصي، وتضاعفت عليه المصيبة.

وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائب،

كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعماً عديدة.

وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيع القلب في تلك الساعة.

والمصيبة لا بد أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأنواع الكرامات والخيرات،

وعن الآخر بالحرمان والخذلان.

لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

العاشر :

أن يعلم أنّ الله يربي عبده على السرّاءِ والضرّاءِ، والنعمة والبلاءِ؛

فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال،

فإنّ العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال.

وأما عبد السراء والعافية الذي يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأنّ به،

وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه؛ فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته.

فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محكّ الابتلاءِ والعافية هو الأيمان النافع وقت الحاجة،

وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبدَ ويبلّغه منازلَ المؤمنين، وإنّما يصحبه إيمانٌ يثبت على البلاء والعافية.

فالابتلاء كيرُ العبد ومحكّ إيمانه:

فإمَّا أن يخرج تِبراً أحمر،

وإما أن يخرج زَغَلاً محضاً،

وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية،

فلا يزال به البلاءُ حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه، ويبقى ذهبا خالصا.

فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست بدون نعمة الله عليه في العافية لشغلَ قلبه بشكره،

ولسانه بقوله:

( اللّهم أعنِّي على ذكرك وشكر وحسن عبادتك ).

وكيف لا يشكر مَن قيَّضَ له ما يستخرج به خَبَثه ونحاسه،

ويُصيّره تِبراً خالصاً يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟.

فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبرَ على البلاءِ، فإنْ قويت أثمرت الرضا والشكر.


فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمنه وكرمه.


منقول

طريق الهجرتين وباب السعادتين للإمام ابن القيم رحمه الله

 

اشرف الليبي

مزمار فضي
26 نوفمبر 2009
640
3
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
ناصر القطامي
رد: الصبر على البلاء

جزاك الله خيرا
لا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أو نزول موت وإن كان الطبع لا يملك‏.‏

إلا أنه ينبغي له التصبر مهما أمكن إما لطلب الأجر بما يعاني أو لبيان أثر الرضى بالقضاء وما هي إلا لحظات ثم تنقضي‏.‏

وليتفكر المعافى من المرض في الساعات التي كان يقلق فيها أين هي في زمان العافية ذهب البلاء وحصل الثواب‏.‏

كما تذهب حلاوة اللذات المحرمة ويبقى الوزر‏.‏

ويمضي زمان التسخط بالأقدار ويبقى العتاب‏.‏

فليتصور المريض وجود الراحة بعد رحيل النفس وقد هان ما يلقى كما يتصور العافية بعد شرب الشربة المرة‏.‏

ولا ينبغي أن يقع جزع بذكر البلى فإن ذلك شأن المركب أما الراكب ففي الجنة أو في النار‏.‏

وإنما ينبغي أن يقع الاهتمام الكلي بما يزيد في درجات الفضائل قبل نزول المعوق عنها‏.‏

فالسعيد من وفق لاغتنام العافية ثم يختار تحصيل الأفضل فالأفضل في زمن الاغتنام‏.‏

وليعلم أن زيادة المنازل في الجنة على قدر التزيد من الفضائل ههنا‏.‏

والعمر قصير والفضائل كثيرة فليبالغ في البدار‏.‏

فيا طول راحة التعب ويا فرحة المغموم ويا سرور المحزون‏.‏

ومتى تخايل اللذة في الجنة من غير منغص ولا قاطع هان عليه كل بلاء وشدة‏.‏

ابن الجوزي رحمه الله
 

سمو قلب

مشرف سابق
16 سبتمبر 2008
6,635
13
0
الجنس
ذكر
رد: الصبر على البلاء

بارك الله فيك
على التذكره طيب
ونفع الله بك
 

جاسم الظفيري

مزمار ذهبي
15 أغسطس 2009
1,160
9
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
رد: الصبر على البلاء

أسأل الله ان يرزقنا واياك الصبر على اقدار الله
شكرا لك على اثرائك الجميل
وفقك الله
 

~ روح الوداع ~

مزمار داوُدي
7 يوليو 2008
3,779
28
48
الجنس
أنثى
رد: الصبر على البلاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم وغفر لك
ووفقك لما يحب ويرضى
وجعلنا وإياكم من الصابرين الشاكرين
جزاك ربي الجنة ومايقرب إليها من قول وعمل
حفظكم الرحمن
 

محب التحبير

مزمار ألماسي
5 نوفمبر 2008
1,243
20
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
صلاح محمد البدير
علم البلد
رد: الصبر على البلاء

جزاك الله خيرا
لا ينبغي للمؤمن أن ينزعج من مرض أو نزول موت وإن كان الطبع لا يملك‏.‏

إلا أنه ينبغي له التصبر مهما أمكن إما لطلب الأجر بما يعاني أو لبيان أثر الرضى بالقضاء وما هي إلا لحظات ثم تنقضي‏.‏

وليتفكر المعافى من المرض في الساعات التي كان يقلق فيها أين هي في زمان العافية ذهب البلاء وحصل الثواب‏.‏

كما تذهب حلاوة اللذات المحرمة ويبقى الوزر‏.‏

ويمضي زمان التسخط بالأقدار ويبقى العتاب‏.‏

فليتصور المريض وجود الراحة بعد رحيل النفس وقد هان ما يلقى كما يتصور العافية بعد شرب الشربة المرة‏.‏

ولا ينبغي أن يقع جزع بذكر البلى فإن ذلك شأن المركب أما الراكب ففي الجنة أو في النار‏.‏

وإنما ينبغي أن يقع الاهتمام الكلي بما يزيد في درجات الفضائل قبل نزول المعوق عنها‏.‏

فالسعيد من وفق لاغتنام العافية ثم يختار تحصيل الأفضل فالأفضل في زمن الاغتنام‏.‏

وليعلم أن زيادة المنازل في الجنة على قدر التزيد من الفضائل ههنا‏.‏

والعمر قصير والفضائل كثيرة فليبالغ في البدار‏.‏

فيا طول راحة التعب ويا فرحة المغموم ويا سرور المحزون‏.‏

ومتى تخايل اللذة في الجنة من غير منغص ولا قاطع هان عليه كل بلاء وشدة‏.‏

ابن الجوزي رحمه الله
بارك الله فيكم وجزاك الله عنا خير الجزاء
 

محب التحبير

مزمار ألماسي
5 نوفمبر 2008
1,243
20
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
صلاح محمد البدير
علم البلد
رد: الصبر على البلاء

أسأل الله ان يرزقنا واياك الصبر على اقدار الله
شكرا لك على اثرائك الجميل
وفقك الله
بارك الله فيكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء
 

محب التحبير

مزمار ألماسي
5 نوفمبر 2008
1,243
20
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
صلاح محمد البدير
علم البلد
رد: الصبر على البلاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم وغفر لك
ووفقك لما يحب ويرضى
وجعلنا وإياكم من الصابرين الشاكرين
جزاك ربي الجنة ومايقرب إليها من قول وعمل
حفظكم الرحمن
بارك الله فيكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع