إعلانات المنتدى


قاعدة الضرر يزال

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

فداك أمي و أبي

مزمار فعّال
2 سبتمبر 2009
66
1
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
ياسر الدوسري
{ بِسْم الله الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيْم }
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصلاةُ على نبينا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه والتسليم :-
أمَّا بعد :-
فهذه مسائلُ متعلِّقة ٌ بقاعدةِ ( الضررِ يُزالُ ) أرجو اللهَ أنْ ينفعَ بها الكاتبَ و القارئَ .

المسألةُ الأولى : مِن أيِّ قاعدةٍ تَتَفَرَّعُ قاعدةُ ( الضررِ يزالُ ) ؟ :-
القاعدةُ مُتَفَرِّعَةٌ عن القاعدةِ الكبرى ( لا ضررَ ولا ضِرار ) .
المسألةُ الثانيةُ : في أي قِسْمٍ هذه القاعدة ؟ :-
القاعدةُ في القِسْمِ الأوَّلِ مِنْ قِسْمَيِ القواعدِ المتفرعةِ عن قاعدةِ ( لا ضررَ ولا ضِرار ) وهذا القِسْمِ يحوي القواعدَ الخاصَّةَ بإزالةِ الضررِ في حالِ انفرادِه , - بِمعنى إذا لم يتعارضْ بِضَرَرٍ آخرَ - .
المسألةُ الثالثةُ : في لفظِ القاعدةِ :-
جَعَلَ كثيرٌ مِن العلماءِ لفظَ هذه القاعدةِ ( الضررِ يُزالُ ) بَدَلاً مِن لفظِ القاعدةِ الكبرى ( لا ضررَ و لا ضِرارَ ) و لكنَّ اللفظ الأَوْلَى للقاعدةِ الكبرى هو لفظُ ( لا ضررَ ولا ضِرار ) حيثُ إنَّها تشملُ رَفْعَ الضررِ بعد وقوعِه وتشملُ دَفْعَهُ قبلَ وقوعِه أمَّا لفظُ ( الضررِ يُزال ) فيفيدُ أنها تختصُّ برفعِ الضررِ بعد وقوعِه لا أنها تشملُ دَفْعَهُ قبلَ وقوعِه .
المسألةُ الرابعةُ : في معنى القاعدةِ :-
معنى القاعدةِ ( الضررِ يُزالُ ) : هو أنَّ الواجبَ شرعاً إذا وقع الضررُ أنْ يُسعى في إزالتِه ورفعِه .
* تنبيه : (وللقاعدة قيدٌ , وهو أنَّ هذا الرفعَ للضرر مُقَيَّدٌ بحسب الاستطاعة و القدرة ) .
المسألةُ الخامسةُ : في دليلِ القاعدة :-
مِن الأدلةِ الصريحةِ على القاعدةِ قولُه صلى الله عليه وسلم ( لا ضررَ و لا ضِرارَ ) . وَوَجْهُ الاستِدلالِ منه : أنَّ هذا الحديثَ قد وَرَدَ بنفي الضررِ مُطلقاً , فيجِبُ إزالتُه بعد وقوعِه .
المسألةُ السادسةُ : في فروعِ القاعدة :-
مِن الفروعِ المَبْنِيِّةِ على هذه القاعدةِ :
1- أنَّ أَحَدَ المتبايعين قد يقعُ له ضررٌ بعد لزومِ عقدِ البيعِ كأنْ يشتري حاسباً آلياً على أنَّه مِن صُنْعِ شركةٍ هيَ من الشركات المعروفةِ بجودةِ منتجاتِها فوَجَدَ فيه بعد فَحْصِهِ أجهزةً داخليةً مصنوعةً في شركةٍ أخرى منتجاتِها أقلّ جودةً من تلك الشركةِ , فيشُرعُ له الخيارُ لرفعِ الضررِ الواقعِ عليه لأنَّ القاعدةَ أنَّ الضررَ يُزال .
2- لو وَضَعَ شخصٌ شيئاً على الطريقِ العامِّ بحيثُ يتأذى به المارّونَ كأنْ يَضَع عليه إعلاناتٍ لِمَحَلَّه التجاري أو يَضَع عليه شيئاً مِن بِضاعتِه فإنَّه يجبُ على وليِّ الأمرِ أنْ يأمُرَه بإزالتِه إزالةً للضررِ على المارِّين في الطريق لأنَّ القاعدةَ أنَّ الضررَ يُزالُ .
3- لو وَضَعَ شخصٌ شيئاً في بيتِه كأنْ يَضَع شيئاً يُظِلُّهُ ثُمَّ مَالَ على بيتِ جارِه وتأذَّى منه ذلك الجارُ فإنَّه يجبُ على صاحبِه إزالةُ هذا الضررِ إمَّا بالرفعِ أو بالإزالةِ لأنَّ القاعدةَ أنَّ الضررَ يُزالُ .
4- لو أَحْدَثَ شخصٌ شيئاً في بيتِه وصارَ يكشِفُ بيتَ جارِه بحيثُ يتأذَّى منه ذلك الجارُ كأنْ يَضَع آلةً مُصَوِّرَةً للمراقبةِ فإنه يجب على مَن أَحْدَثَهَا إزالتُها أو وَضْعُ حائِلٍ يمنعُ مِن انكشافِ بيتِ جارِه لأنَّ القاعدةَ أنَّ الضررَ يُزالُ .
المسألةُ السابعةُ : في علاقتِها بالقاعدةِ الكبرى :-
القاعدةُ تفيدُ وجوبَ السعيِّ في إزالةِ الضررِ ورفعِه بعد وقوعِه , وهذا جزءٌ مِمَّا تفيدُه القاعدةُ الكبرى ( لا ضررَ و لا ضِرارَ )
الخاتمة:بعد هذا التناولِ لهذه المسائلِ المتعلِّقةِ بقاعدةِ ( الضررِ يُزالُ ) اشكرُ للهِ أنْ أعانني على جَمْعِها وأسألُه سبحانه أنْ ينفعَ بها و الحمدُ لله وصلى اللهُ على نبينا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم , واللهُ المُوَفِّق .

المَرْجِعُ : الـمُمتعُ في القواعدِ الفِقْهية , تأليف الدكتور/ مسلّم بن محمد بن ماجد الدوسري , ص223 .​
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع