- 5 أكتوبر 2009
- 432
- 4
- 0
- الجنس
- ذكر
متى يكون الخلاف خلافًا سائغًا يُعذر فيه المخالف؟
وهل يكتفى في تسويغ الخلاف أن يقول به إمام منالأئمة؟
أجاب عن هذا السؤال المهم جدًّا معالي الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ –حفظه الله- فقال:
هذه مسألة أصولية مشهورة، والجواب عليها أن الخلاف في المسائل ينقسمإلى قسمين:
النوع الأول: خلاف فيما لم يرد به النص، في مسألةٍ نازلةٍ، اختلف العلماء فيها، فهذا الخلاف فيها سائغ, إلا إذا كان هناك اتفاق من أكثر أهل العلم في ذلك فالذي يرى غير ما عليه الأكثر في المسألة النازلة له أن يعمل بما يرى أو يعتقد في ذلك في نفسه, لكن لأجل قول الأكثر في المسألة الاجتهادية فإنه لا يخالف الأكثر؛ لأن الأكثر في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها، إنما هي تنزيل على الواقع [هذا في الغالب أن لا يكون معه الصواب]([1]).
فإذن, النوع الأول من الخلاف: خلاف في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها، وهذه يعذر بعضهم بعضا؛ لأنها اجتهاد في تنزيل المسألة النازلة على النصوص.
والنوع الثاني: الخلاف في المسائل التي فيها دليل, لكن اختلف فيها العلماء؛ نَزَعَ كلٌّ إلى جهة من الدليل، وبعضهم –مثلا- لم يقل بالدليل، بل قال بغيره -قال بقياس، قال برأي, ....-، فهذا الخلاف في المسائل التي فيها دليل ينقسم إلى قسمين:
الأول : خلاف ضعيف. والثاني : خلاف قوي.
والخلاف الضعيف هو الذي يكون في مقابلة الدليل؛ يعني قال قياسا مع ظهور الدليل، لاحظ كلمة ( ظهور الدليل )، يعني دلّ الدليل على المسألة بظهور -أو بما هو أعظم من الظهور وهو النص-، وقال طائفة من أهل العلم بخلاف ما دل عليه الدليل ظاهرا أو نصا؛ فهذا لا شك أن هذا الخلاف يكون ضعيفا.
الثاني: أن يكون الخلاف قويا؛ أن تكون الأدلة متعارضة، قد يرجَّح هذا وقد يرجح هذا؛ فإنه حينئذ يكون الخلاف قويا، وإذا كان الخلاف قويا فإنه لا إنكار في مسائل الخلاف القوي.
وأما إذا كان الخلاف ضعيفا فإنه ينكر في مسائل الخلاف الضعيف.
أطلق بعض أهل العلم قاعدة وهي قولهم: (لا إنكار في مسائل الخلاف), وهذا الإطلاق غلط؛ لأن المسائلَ الخلافيةَ الصحابةُ بعضهم أنكر على بعض فيها، والتابعون أنكر بعضهم على بعض فيها.
والمسائل الخلافية على التفصيل الذي ذكرته لك:
- إذا كان الخلاف في مسألة لم يرد فيها الدليل -هذه تسمى المسائل الاجتهادية- فهذا الخلاف سائغ.
- والقسم الثاني أن يكون الخلاف في مسائل فيها الدليل وهي منقسمة إلى خلاف قوي وإلى خلاف ضعيف.
مثلا من مسائل الخلاف القوي:
- مسألة زكاة الحلي, الأدلة فيها مختلفة، وفهم الدليل –أيضا- مختلف بين أهل العلم، فهذه نقول: الخلاف فيها قوي فلا إنكار، من زكى فقد تبع بعض أهل العلم، ومن لم يزك فقد تبع بعض أهل العلم،فلا حرج في ذلك ولا إنكار في هذه المسألة.
- كذلك مسألة قراءة الفاتحة في الصلاةللمأموم، هل يقرأ المأموم أو لا يقرأ، الخلاف فيها قوي, والأدلة متنازَعة فيها، وكلام الأئمة فيها يوجد من يقول كذا ويوجد من يقول كذا، وجمهور الصحابة والتابعين وقول المحققين كالإمام أحمد وشيخ الإسلام وابن القيم وجماعة: أنه يتحملها الإمام عن المأموم، هذا يجعل المسألة فيها خلاف قوي, ولا إنكار فيها –في ذلك-.
مثلا بعض المسائل التي يختلف فيها أهل العلم في هذا الزمن:
مثل مثلا مسألة التصوير بالفيديو، بعضهم يجعله داخلا في التصوير فيمنعه، وبعضهم لا يجعله داخلا في التصوير فلا يمنعه، فتكون المسألة فيها خلاف قوي، بعضهم يجيز وبعضهم لا يجيز، كذلك؛ من هذه المسألة التي فيها الخلاف القوي بين أهل العلم: مسألة التصوير الضوئي؛ لأن بعضهم أباحه، وبعض أهل العلم منعه، وهذا له حجة وهذا له حجة، واختلف فيه علماؤنا المعاصرون، مع أن الصحيح -كما هو معلوم- أنه لا يجوز ذلك ؛ لعموم الأدلة -كما هو مبسوط في موضعه-.
المسائل التي فيها خلاف ضعيف كثيرة.
وهذا نقول به لأجل أن ينتبه طالب العلم إلى ما ينكر فيه وما لا ينكر فيه، فمسائل ترى أهل العلم ما ينكرون فيها؛ لأجلأن الخلاف قويٌّ فيها، أحيانا ينكرون لأجل أن الخلاف ضعيف فيها.
مثل مسألة كشف المرأة لوجهها؛ عندنا الخلاف فيها ضعيف, وبعض أهل العلم يرى أن الخلاف فيها قوي, لكن الصحيح أنه ضعيف؛ لأن الحجة التي أدلى بها من أجاز ذلك ليست بوجيهة.
كذلك مثل المعازف، خلاف ابن حزم فيها شاذ وضعيف.
كذلك إباحة النبيذ وما شابهه مما لا يسكر قليلُهُ، معلوم الخلاف فيها, لكن الخلاف فيها ضعيف.
كذلك أكل لحم ذي الناب من السباع, خلافٌ خالف فيه أهل المدينة -مالك ومن معه- وغيرهم من الأئمة، ونقول الخلاف فيه ضعيف؛ لوجود النص الواضح عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بخلاف ذلك.
إلى ذلك من المسائل المعروفة. اهـ ببعض التصرف.
المصدر: الشريط السادس عشر من شرح كتاب كشف الشبهات.
وإليكم المادة مسموعةً في الملف المرفق
([1]) هناك تشويش في الشريط فلم أستطع سماع الكلام جيدًا.
وهل يكتفى في تسويغ الخلاف أن يقول به إمام منالأئمة؟
أجاب عن هذا السؤال المهم جدًّا معالي الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ –حفظه الله- فقال:
هذه مسألة أصولية مشهورة، والجواب عليها أن الخلاف في المسائل ينقسمإلى قسمين:
النوع الأول: خلاف فيما لم يرد به النص، في مسألةٍ نازلةٍ، اختلف العلماء فيها، فهذا الخلاف فيها سائغ, إلا إذا كان هناك اتفاق من أكثر أهل العلم في ذلك فالذي يرى غير ما عليه الأكثر في المسألة النازلة له أن يعمل بما يرى أو يعتقد في ذلك في نفسه, لكن لأجل قول الأكثر في المسألة الاجتهادية فإنه لا يخالف الأكثر؛ لأن الأكثر في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها، إنما هي تنزيل على الواقع [هذا في الغالب أن لا يكون معه الصواب]([1]).
فإذن, النوع الأول من الخلاف: خلاف في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها، وهذه يعذر بعضهم بعضا؛ لأنها اجتهاد في تنزيل المسألة النازلة على النصوص.
والنوع الثاني: الخلاف في المسائل التي فيها دليل, لكن اختلف فيها العلماء؛ نَزَعَ كلٌّ إلى جهة من الدليل، وبعضهم –مثلا- لم يقل بالدليل، بل قال بغيره -قال بقياس، قال برأي, ....-، فهذا الخلاف في المسائل التي فيها دليل ينقسم إلى قسمين:
الأول : خلاف ضعيف. والثاني : خلاف قوي.
والخلاف الضعيف هو الذي يكون في مقابلة الدليل؛ يعني قال قياسا مع ظهور الدليل، لاحظ كلمة ( ظهور الدليل )، يعني دلّ الدليل على المسألة بظهور -أو بما هو أعظم من الظهور وهو النص-، وقال طائفة من أهل العلم بخلاف ما دل عليه الدليل ظاهرا أو نصا؛ فهذا لا شك أن هذا الخلاف يكون ضعيفا.
الثاني: أن يكون الخلاف قويا؛ أن تكون الأدلة متعارضة، قد يرجَّح هذا وقد يرجح هذا؛ فإنه حينئذ يكون الخلاف قويا، وإذا كان الخلاف قويا فإنه لا إنكار في مسائل الخلاف القوي.
وأما إذا كان الخلاف ضعيفا فإنه ينكر في مسائل الخلاف الضعيف.
أطلق بعض أهل العلم قاعدة وهي قولهم: (لا إنكار في مسائل الخلاف), وهذا الإطلاق غلط؛ لأن المسائلَ الخلافيةَ الصحابةُ بعضهم أنكر على بعض فيها، والتابعون أنكر بعضهم على بعض فيها.
والمسائل الخلافية على التفصيل الذي ذكرته لك:
- إذا كان الخلاف في مسألة لم يرد فيها الدليل -هذه تسمى المسائل الاجتهادية- فهذا الخلاف سائغ.
- والقسم الثاني أن يكون الخلاف في مسائل فيها الدليل وهي منقسمة إلى خلاف قوي وإلى خلاف ضعيف.
مثلا من مسائل الخلاف القوي:
- مسألة زكاة الحلي, الأدلة فيها مختلفة، وفهم الدليل –أيضا- مختلف بين أهل العلم، فهذه نقول: الخلاف فيها قوي فلا إنكار، من زكى فقد تبع بعض أهل العلم، ومن لم يزك فقد تبع بعض أهل العلم،فلا حرج في ذلك ولا إنكار في هذه المسألة.
- كذلك مسألة قراءة الفاتحة في الصلاةللمأموم، هل يقرأ المأموم أو لا يقرأ، الخلاف فيها قوي, والأدلة متنازَعة فيها، وكلام الأئمة فيها يوجد من يقول كذا ويوجد من يقول كذا، وجمهور الصحابة والتابعين وقول المحققين كالإمام أحمد وشيخ الإسلام وابن القيم وجماعة: أنه يتحملها الإمام عن المأموم، هذا يجعل المسألة فيها خلاف قوي, ولا إنكار فيها –في ذلك-.
مثلا بعض المسائل التي يختلف فيها أهل العلم في هذا الزمن:
مثل مثلا مسألة التصوير بالفيديو، بعضهم يجعله داخلا في التصوير فيمنعه، وبعضهم لا يجعله داخلا في التصوير فلا يمنعه، فتكون المسألة فيها خلاف قوي، بعضهم يجيز وبعضهم لا يجيز، كذلك؛ من هذه المسألة التي فيها الخلاف القوي بين أهل العلم: مسألة التصوير الضوئي؛ لأن بعضهم أباحه، وبعض أهل العلم منعه، وهذا له حجة وهذا له حجة، واختلف فيه علماؤنا المعاصرون، مع أن الصحيح -كما هو معلوم- أنه لا يجوز ذلك ؛ لعموم الأدلة -كما هو مبسوط في موضعه-.
المسائل التي فيها خلاف ضعيف كثيرة.
وهذا نقول به لأجل أن ينتبه طالب العلم إلى ما ينكر فيه وما لا ينكر فيه، فمسائل ترى أهل العلم ما ينكرون فيها؛ لأجلأن الخلاف قويٌّ فيها، أحيانا ينكرون لأجل أن الخلاف ضعيف فيها.
مثل مسألة كشف المرأة لوجهها؛ عندنا الخلاف فيها ضعيف, وبعض أهل العلم يرى أن الخلاف فيها قوي, لكن الصحيح أنه ضعيف؛ لأن الحجة التي أدلى بها من أجاز ذلك ليست بوجيهة.
كذلك مثل المعازف، خلاف ابن حزم فيها شاذ وضعيف.
كذلك إباحة النبيذ وما شابهه مما لا يسكر قليلُهُ، معلوم الخلاف فيها, لكن الخلاف فيها ضعيف.
كذلك أكل لحم ذي الناب من السباع, خلافٌ خالف فيه أهل المدينة -مالك ومن معه- وغيرهم من الأئمة، ونقول الخلاف فيه ضعيف؛ لوجود النص الواضح عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بخلاف ذلك.
إلى ذلك من المسائل المعروفة. اهـ ببعض التصرف.
المصدر: الشريط السادس عشر من شرح كتاب كشف الشبهات.
وإليكم المادة مسموعةً في الملف المرفق
([1]) هناك تشويش في الشريط فلم أستطع سماع الكلام جيدًا.

