إعلانات المنتدى


حب الدنيا وكراهية الموت

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
بسم الله الرحمن الرحيم
من منا اليوم لا يحب الدنيا ومن منا ايضا لا يكره الموت؟
فتعال اخي المسلم لنقف الى اين وصل بنا الحال مع الدنيا وموقفنا من الموت .
المؤمن الحق يحب الدنيا لأنه يعيش فيها وهي مطيته الى الأخرة ، ولكن حبه اياها ليس معناه الخضوع لها والركون اليها والاعتماد على زينتها الزائفة ومتاعها الغرور
فكان ابو بكر لصديق اذا اقبلت عليه الدنيا بخيرها كان يقول ( هذا ذنب عجلت اليّ عقوبته )
وكان يقول عليّ يقول للدنيا ( يادنيا غري غيري قد طلقتك ثلاثا اليّ تعرضت ام الىّ اشتقت )
وقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن الوهن وأسبابه: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ فقال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت"(2).
وتعريف الوهن في هذا الحديث (حب الدنيا وكراهية الموت) فالعقوبة عقوبتان العقوبة الأولى انتزاع المهابة والعقوبة الثانية عقوبة الوهن هاتان العقوبتان من الله _تعالى_ الذي جعل المتخاذلين من المسلمين في كل المجالات في موضع الغثائية لا قيمة لهم تتقاذفهم أمواج المجتماعات المتحلقة من حولهم، وكل ذلك نتيجة الخواء والاستفراغ والتآكل الهيكلي للجسم المسلم فبعد أن كان ذو وزن وقيمة يخافه الناس مهابة وإجلالاً وتقديراً أصبح جسداً هيكلياً هشاً نحيفاً شاحباً تتدافعه الصيحات والأيدي، فالذي أوصل لمرض الغثائية ما هو إلا الاستجابة للدنيا بكل صيحاتها الاستجابة للنفس والهوى وللنساء وللمال وللمنصب والجاه ... وعدد ما شئت من المغريات والملهيات وهذا واضح في قول الله _تعالى_: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" (آل عمران:14) وهذه الآية الكريمة تجمع كل ما يحتويه تعبير (حب الدنيا).
ونشأ عن مرض الوهن الحرص على تحصيل الدنيا بكل وسيلة وعلى جمعها بكل سبب وأصبح كل إنسان لا يهمه إلا نفسه وما يتعلق ببلاده وإن ذهب دينه ولهذا المرض العضال أسباب ومظاهر يمكن التحرز والابتعاد منه بعد معرفة تلك الأسباب والمظاهر الخطيرة المؤدية إلى إصابة الإنسان بداء الوهن وأهمها(3):
1- ضعف الإيمان:
فالإيمان جذوة تتقد في قلب الداعية فتقوده إلى كل خير وتنأى به عن كل شر فإذا ما ضعف الإيمان أو فقد فإن صاحبه لن يبالي بالمكرمات ولن يسعى للمعالي.
ثم إن ضعف الإيمان أو فقده أعظم ما يقرب الداعية ليرمي به في مستنقعات الوهن ويقلل بركة عمره وعلمه وعمله، فالإيمان بالله -عز وجل_ وبقدره خيره وشره وما أعدّه للمؤمن من الأجر والمثوبة أساس كل أمر يقوم به الداعية.
2- ضعف الغيرة على الحق:
فالغيرة الصادقة تبعث صاحبها إلى الفضائل وتنهض إلى محاربة الفساد بكل صوره وتأخذ بيده إلى مكافحة المبطل أو المفسد وتقويم عوجه في تثبيت وحزم.
أما ضعف الغيرة على الحق أو فقدها فنقيصة خطيرة تنزل بالداعية إلى الوقوع في الآفات كالوهن والكسل في الدعوة والخوف وغيرها.
3- الكسل في الدعوة.
وهذا من أعظم مظاهر الوهن فكم من المسلمين من يتوانى في الدعوة إلى الله مع أنه على درجة كبيرة من العلم والبيان تؤهله لنفع الناس والتأثير فيهم ودفع الضرر عنهم.
وكم ممن يدعو إلى الله من تضعفه نفسه ويصيبه الوهن وينكص على عقبيه عند أدنى عقبة تعترضه، إما من كلام الناس ولومهم وإما عن إعراضهم وقلة استجابتهم أو غير ذلك مما لا بد لمن يدعوا إلى الله من مواجهته والاستعداد التام لدفعه.
أين هؤلاء الدعاة من حياة الأنبياء والمرسلين ومن حياة العلماء العاملين والدعاة المخلصين؟
بل أين هم من العلمانيين ودعاة الانحلال والرذيلة والغرام والغزل ممن يضحّي واحدهم بكل ما عنده في سبيل الوصول إلى هدفه غير مبال بلوم اللائمين مع أنكم يا معشر الدعاة ترجون من الله مالا يرجون؟

4- التفريط في عمل اليوم والليلة:
التفريط هو التقصير في الأمر وتضييعه حتى يفوت وفي التنزيل: "أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه" (الزمر: من الآية56) أي أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له مخافة أن تصير إلى حال الندامة للتفريط في أمر الله.

5- الاستعجال:
ولا بد للمسلمين عامة أن يعتصموا بالصبر ويحذروا من الاستعجال فالنفس مولعة بحب العاجل والإنسان عجول بطبعه كأنه المادة التي خلق الإنسان منها قال _تعالى_: "خُلِقَ الْإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ" (الأنبياء: من الآية37) فإذا أبطأ على الإنسان ما يريده نفد صبره وضاق صدره ناسياً أن لله في خلقه سنناً لا تتبدل وأن لكل شيء أجلاً مسمى، وأن الله لا يعجل بعجلة أحد من الناس ولكل ثمرة أوان تنضج فيه فيحسن عندئذ قطافها والاستعجال لا ينضجها قبل وقتها فهو لا يملك ذلك، وهي لا تملكه ولا الشجرة التي تحملها إنها خاضعة للقوانين الكونية التي تحكمها وتجري عليها بحساب ومقدار، ولهذا خاطب الله رسوله بقوله: "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ" (الأحقاف: من الآية35)
ثم إن مجالسة الخذلين ومرافقتهم تنساق بصاحبها إلى الحضيض فكلما هم بالصعود عوقوه عن همته وثنوه عن عزمه تارة بالتخذيل وتارة بالتخويف وتارة بوضع العراقيل.
وقد صدق من قال:
وأشد ما يلقى الفتى من دهره فقد الكرام وصحبة اللؤماء
ومن الناس من إذا ابتلى بسيفه ساقط لا خلاق له. أخذ يجاريه في قيله وقاله مما يجعله عرضة لسماع مالا يرضيه من قبيح القول ورديئة فيصبح مساوياً للسفيه في سفهه إذ نزل إليه وانحط في مرتبته

إذا جاريت في خلق دنيئاً فأنت ومن تجاريه سواء

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

دنيا الامل

مزمار داوُدي
16 نوفمبر 2008
5,572
40
48
رد: حب الدنيا وكراهية الموت

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
 

شهادة حق

مزمار كرواني
3 سبتمبر 2009
2,389
3
0
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: حب الدنيا وكراهية الموت

جزاكم الله خيرا ونفع بكم
كلام في الصميم
نسأل الله الثبات
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: حب الدنيا وكراهية الموت

اختر مَن يذكرك بالله رؤيته و يزيدك في عملك كلامه
و يرغبك في الآخرة عمله
موضوع رائع
بارك الله فيك و جزاك خير الجزاء
 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: حب الدنيا وكراهية الموت

وجزاكم الله خيرا
وبارك فيكم ونفع بكم
ونسأل الله أن يتقبله خالصا لوجهه الكريم
 

تلميذة الشيخ ماهر

مزمار داوُدي
4 ديسمبر 2009
3,244
45
48
الجنس
أنثى
رد: حب الدنيا وكراهية الموت

جزاك الله خير الجزاء
وفقك الله لكل خير ..
 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: حب الدنيا وكراهية الموت

شكر الله لكم أخواني واحبابي

وسعدت بكم أيما سعادة
وتقبلنا الله في الصالحين







الحمد لله العزيز الحكيم؛ قضى بالعز والرفعة للمؤمنين، وكتب الذل والصغار على الكافرين (وَلله العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [المنافقون:8]نحمده على هدايته ورعايته، ونشكره على إمداده وكفايته، ونسأله المزيد من فضله، ونعوذ به من سخطه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ عز جاره، وجلّ ثناؤه، وتقدست أسماؤه، لا يذل من والاه، ولا يعز من عاده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ خاف على أمته الدنيا فحذرهم من فتنتها، وكشف لهم حقيقتها، وبين لهم أنها متاع الغرور، فلا يغتر بزخرفها إلا مغرور؛ فكان لأمته ناصحاً أميناً، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ احتقروا الدنيا فجاءتهم تحت أقدمهم، واعتزوا بدينهم فذلت أمم الأرض لهيبتهم، وملَّكهم الله تعالى مشارقها ومغاربها؛ فرفعوا الظلم، وبسطوا العدل، وحكموا بالشريعة، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وأسلموا له وجوهكم، وأخلصوا له دينكم، ولا تغرنكم الدنيا وما فيها من زينة ومتاع (إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الغَرُورُ) [لقمان:33].


أيها الناس: من سنة الله تعالى في عباده أنه سبحانه يبوئ أهل الإيمان إمامة البشر، ويرفعهم إلى مراقي الكرامة والعزة، ويظهرهم على غيرهم، وينصرهم على أعدائهم، ولو كانوا أقل من غيرهم (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة:249] وتاريخ المعارك يثبت غلبة أهل الإيمان ولو كانوا أقل عدداً وأضعف عدة.


ولكن هذا القانون الرباني القدري له أسباب شرعية لا يتحقق إلا بها، وهذه الأسباب تتمثل في إقامة دين الله تعالى، وأخذه كاملاً دون تجزئة ولا انتقاء.


وغالب ما يحصل من ترك الدين أو بعضه سببه الهوى، والهوى يكون في الناس بسبب الافتتان بالدنيا وزينتها، وتعظيم حظوظ النفس وشهواتها؛ ولذا كان تقديم الآخرة على الدنيا أهم سبب للتوفيق والنصر والعزة، كما كان التعلق بالدنيا أهم سبب للخذلان والذل والهزيمة، والوحي والتاريخ والواقع المعاصر كلها تشهد بهذه الحقيقة التي ينبغي أن لا يجادل فيها مجادل.


أما الوحي فقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد:7] فجعل -سبحانه- نصره لعباده وتأييده لهم مشروطاً بنصر دينه وإقامته في الأرض، وجعله حكماً على الناس.


وأما التاريخ فما عزَّ الصحابة -رضي الله عنهم- ولا انتصروا هم ومن بعدهم من قادة المسلمين وجندهم على أعتى أمم الأرض بعدة ولا عتاد، وإنما بإيمانٍ ملأ قلوبهم، فأزاح منها الدنيا وزينتها وملذاتها؛ فما وقفت أمامهم قوة.


ولما حاصر المسلمون بلاد فارس وكان الفرس أقوى أمة آنذاك جرت لقاءات ومفاوضات بين قادة المسلمين وقادة فارس أراد رستم أن يظهر قوة الفرس وغناهم أمام ضعف العرب وفقرهم، فأمر بفرش البسط والنمارق، ووضع له سرير من ذهب، وأحاط به حاشيته وهم في كمال زينتهم وأبهتهم وسلاحهم؛ فتعاقب ثلاثة من المفاوضين المسلمين على رستم يفاوضونه؛ فما غرتهم دنيا الفرس، ولا نظروا إليها إلا نظرة ازدراء واحتقار، فكان أولَ الداخلين ربعيُ بن عامر دخل بفرسه يطأ بها بسطهم ووسائدهم، حتى ربط فرسه ببعضها، ونزل يتكئ بسيفٍ لم يجد له غمداً فلفه بخرقة، حتى بلغ سرير رستم، وجلس على الأرض ولم يجلس على زينتهم؛ عزة وإباءً، وبلّغه بما جاء به.


وفي اليوم الثاني جاء للمفاوضة سعد بن حذيفة بن محصن ورفض النزول عن فرسه حتى بلغ بها سرير رستم فكلمه برسالته وهو على فرسه.


وفي اليوم الثالث جاءهم المغيرة بن شعبة فجلس مع رستم على سريره غير آبه به، فهرع إليه جنده حتى أنزلوه، فعرض رستم على المغيرة شيئاً من الدنيا له وللمسلمين؛ ليرجعوا عن غزو فارس، ولكن المغيرة عرض عليه الإسلام أو الجزية أو السيف بكل عزة وإباء.


فما غرَّت جند الإسلام بهرجة فارس ودنياها وقوتها وغناها؛ لأن الدنيا ما كانت في قلوبهم، فسقطت بلاد الفرس في أيديهم، ونقل ذهبها إلى المدينة.


وأما الواقع فإن الأعداء ما تمكنوا من المسلمين في العصور المتأخرة، ولا ضاعت الحقوق، واحتلت البلدان، ونهبت الثروات، وامتهنت الكرامة - إلا بعد أن عظمت الدنيا عند كثير من المسلمين، وتمكنت من قلوبهم، فتنافسوها واختلفوا عليها، واقتتلوا من أجلها، ووجد الأعداء مداخل عليهم من قِبَلِها؛ حتى كان في المسلمين من خان دينه وأمته ووطنه وأهله لمصلحة أعدائه من أجل شيء من الدنيا.


ووقع ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته حين أقسم فقال: "فَوَ الله لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ على من كان قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ" رواه الشيخان، وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: "تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ" رواه مسلم.


إن الله -عز وجل- جعل الذل والهوان في الكافرين (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ) [الأنفال:18] ونهى المؤمنين عن الهوان؛ لأنهم الأعلون (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران:139] ونهوا عن الهوان؛ لأن الله -تعالى- معهم (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ) [محمد:35]، ولأنهم يرجون ثواب الله -تعالى-، وغايتهم الآخرة وليست الدنيا (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لَا يَرْجُونَ) [النساء:104]، ولأنهم يعلمون أن الله -تعالى- يحب الثابتين على دينه، الصابرين في مواجهة أعدائه (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) [آل عمران:146].


إن من تعلق قلبه بالدنيا أخلد إلى الأرض، ورضي بالذل، وأصابه الهوان والخذلان ولو كان مؤمناً، وقد عاتب الله تعالى من أقعدهم حبُّ الدنيا عن الهجرة إليه، والجهاد في سبيله، والتضحية لدينه، وتوعدهم على ذلك (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ) [التوبة:24] ولا يعوق عن النفير في سبيل الله تعالى، وابتغاء مرضاته إلا حب الدنيا كما في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) [التوبة:38].


وهو واقع المسلمين اليوم. والهزيمة التي حاقت بالفئة المؤمنة في أحد إنما كان سببها حب الدنيا المتمثل في الغنائم؛ ونجد في الآيات التي عرضت للهزيمة في أحد قول الله تعالى: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآَخِرَةَ) [آل عمران:152].


وجاء في السنة النبوية ما يدل على أن حب الدنيا يقود إلى أكل الحرام، والرضى بالملذات، وهجر مواطن العزة والإباء، فتضرب الذلة والهوان على الأمة بسبب ذلك؛ كما في حديث ابن عُمَرَ قال سمعت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حتى تَرْجِعُوا إلى دِينِكُمْ" رواه أبو داود.


ومهما بلغت كثرة المسلمين وعدتهم فلن تنفعهم شيئاً إذا امتلأت قلوبهم بحب الدنيا والإخلاد إليها؛ كما في حديث ثَوْبَانَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِهَا فقال قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قال: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ الله من صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ الله في قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فقال قَائِلٌ: يا رَسُولَ الله، وما الْوَهْنُ؟ قال: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ" رواه أبو داود.


فبان بذلك أن من أعظم أسباب الذل والهوان والخذلان حب الدنيا، وتعلق القلوب بها، والإخلاد إلى زخرفها وزينتها، وقد قال الله تعالى عن الكفار (وَفَرِحُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ) [الرعد:26] وقال العبد الصالح يحذر قومه (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآَخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ) [غافر:39].



منقـــــــول :

ونسأل الله القبول
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
27 أغسطس 2009
63,014
4,770
113
الجنس
ذكر
رد: حب الدنيا وكراهية الموت

جزاك الله خيرا أخي الكريم ..
 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: حب الدنيا وكراهية الموت

مرحبا بك
وشكر الله لك
وجعلني واياكم ممن يجعلون الدنيا في ايديهم
وليس في قلوبهم
ويجعلونها مطية للآخرة
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع