- 13 يونيو 2009
- 191
- 2
- 0
- الجنس
- ذكر
【اليوم العشرون 】
【خبر كالصاعقة 】
أتيتك اليوم أحمل لك صاعقة " أقصد خبرا كالصاعقة " •••
وأنت تنتظر صاعقتي "خبري" بلهفة وشوق ،
فأسر إليك بكلمات هي كالصاعقة عليك حقا ،
بل لعلها أخرقتك ومن حولك وخسرت محبيك ومن معهم
وأسأت إلى سيرتك بين الناس ••• ووو
هل تعرف لماذا ؟!!!
لأنك قبلت خبري " صاعقتي" دون تريث وتثبت !!!
وهذه هي مانسميها 【 الاشاعة 】
هذه الإشاعات التي لها خطر عظيم و شرر كبير •••
فكم دمرت من مجتمعات و هدمت من أسر ، و فرقت بين أحبة •••
كم أهدرت من أموال ، و ضيعت من أوقات •••
كم أحزنت من قلوب ، و أولعت من أفئدة ، و أورثت من حسرة •••
دعونا نستمع لأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما
وهي تتحدث عن شائعة مرت بها ،
فتصور لنا هذه الشائعة والأيام المريرة التي مرت بها
والرسول صلى الله عليه وسلم ، أخرج الإمام البخاري ومسلم
في صحيحيهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :
((كان رسول الله إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ،
فأيتهن خرج سهمها درج بها معه ، وإنه أقرع بيننا في غزوة ،
فخرج سهمي ، فخرجت معه بعد ما أُنزِل الحجاب ،
فأنا أُحمَل في هودج وأُنْزَل فيه ،
(والهودج ما يوضع على سنام الجمل لتحملَ فيه المرأة)
قالت: فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك ،
وقفل أي رجع ودنونا من المدينة ، آذن ليلةً بالرحيل ،
فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ،
فلما قضيت من شأني (يعني قضاء الحاجة)
أقبلت إلى الرحل
فلمست صدري فإذا عِقد لي من جَزْعِ أَظْفارٍ انقطع ،
فرجعت فتلمسته فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يَرْحَلونني
فاحتملوا هودجي فرَحَلوه على ظهر بعيري ، وهم يحسبون أنني فيه ،
وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يُثقِلهن اللحم ،
فلم يستنكر القومُ خفةَ الهودج حين رفعوه وحملوه ،
وكنت جاريةً حديثةَ السن ، فبعثوا الجمل وساروا ،
فوجدتُ عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منزلهم وليس فيه أحد ،
فتيممت منزلي ، وظننت أنهم سيفقدونني ويرجعون إلي ،
فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي
ثم الذكواني ، من وراء الجيش
(أي تركه الرسول صلى الله عليه وسلم وراء الجيش)
فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائماً ،
فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ،
فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمَّرت وجهي بجلبابي ،
والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ،
وهوى حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يدها فركبتها ،
فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتيت الجيش بعد أن نزلوا معرّسين ،
فهلك في شأني من هلك ، وكان الذي تولى كبر الإثم عبدُ الله بن أبي بن سلول ،
فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا أي مرضت بها شهراً ،
والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ،
ويَريبني في وجعي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم
اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل فيسلم فيقول :
كيف تيكم ، فذلك الذي يَريبني منه ، ولا أشعر بالشر ،
حتى نَقَهْتُ (أي تماثلت للشفاء) .
فخرجت أنا وأمُّ مسطح قِبَلَ المناصع ،
وذلك قبل أن يتخذ الناسُ الكُنُفَ (أي الحمامات) في البيوت ،
فأقبلتُ أنا وأم مسطح حين فرغنا من شأننا نمشي ،
فتعَثَّرَتْ أمُّ مسطح في مِرْطها فقالت :
تعس مسطح ، فقلت لها :
بئسما قلت ، أتسبين رجلاً شهد بدراً ، فقالت :
يا هَنْتَاه ألم تستمعي ما قال ؟ قلت :
وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فزدتُ مرضاً إلى مرضي ،
فلما رجعت إلى بيتي ، دخل رسول الله فقال: ((كيف تيكم ؟))
فقلت: ائذن لي أن آتي أبوي ،
قالت: وأنا حينئذٍ أريد أستيقن الخبر من قِبَلِهما ، فأذن لي ،
فأتيت أبوي فقلت: يا أمتاه ما يتحدث الناس به ؟
فقالت: يا بنيّة هوني على نفسك الشأن ،
فوالله تعلمي ما كانت امرأةٌ قط وضيئةٌ عند رجلٍ يحبها
ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها ،
فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا ؟
قالت: فبت تلك الليلة ، فأصبحت لا يرقأُ لي دمع ،
ولا أكتحلُ بنوم ، ثم أصبحت أبكي ،
فدعا رسولُ الله عليَ بن أبي طالب وأسامةَ بن زيد رضي الله عنهما
حين استلبث الوحي ، يستشيرهما في فراق أهله ،
قالت: فأما أسامة فقال :
هم أهلك يا رسول الله ، ولا نعلم والله إلا خيراً ،
وأما علي بن أبي طالب فقال :
يا رسول الله لم يضيّق الله عليك ، والنساء سواها كثير ،
واسألِ الجارية تخبرْك •••
قالت : فدعا رسول الله بَرِيْرَة فقال لها :
أي بريرة ، هل رأيت فيها شيئاً يَرِيبك ؟
فقلت: لا والله ، فوالذي بعثك بالحق نبياً إن رأيتُ منها شيئاً
أَغْمِصُه (أي أعيبه) عليها أكثر من أنها جاريةٌ صغيرةٌ السن ،
تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن (أي الحيوانات والطيور) فتأكله
قالت: فقام رسول الله من يومه ،
واستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول ،
وقال وهو على المنبر:
من يَعْذُرُني في رجل بلغني أذاه في أهلي ،
فوالله ما علمتُ في أهلي إلا خيراً ،
ولقد ذكروا رجلاً (أي اتهموا رجلاً) ما علمت عنه إلا خيراً ،
وما كان يدخل على أهلي إلا معي •••
( ويذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة )
إذ دخل الرسول ثم جلس ولم يجلس عندي من يومِ قيلَ ما قيلَ قَبْلَها ،
وقد مكث شهراً ولم يوحَ إليه في شأني شيء ،
فتشهد ، ثم قال يا عائشة :
فإنه بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنتِ بريئةً فسيبرّئُكِ اللهُ تعالى ،
وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله تعالى وتوبي إليه ،
فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ،
فلما قضى رسولُ الله مقالته قَلَص دمعي (أي جف دمعي)
حتى ما أُحِسُّ منه قطرة •••
فقلت : إني والله أعلم أنكم سمعتم حديثاً تَحَدَّث الناس به ،
واستقر في نفوسكم وصدقتم به ، فلئن قلت لكم إني بريئة ،
لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمرٍ والله يعلم أني منه بريئة ،
لَتصدقُـنِّي ، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف ،
{ نسيت رضي الله عنها اسم النبي يعقوب من هول القضية والفاجعة }
قالت: إلا أبا يوسف إذ قال :
( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون )
ثم تحولتُ فاضطجعتُ على فراشي ، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة ،
وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي ،
ولكنْ والله ما كنتُ أظنُّ أن الله تعالى ينزل في شأني وحياً يتلى ،
ولَأنا أحقرُ في نفسي مِن أن يتكلم بالقرآن في أمري ،
ولكنّي كنت أرجو أن يرى النبي في النوم رؤيا يبرئني الله تعالى بها ،
فوالله ما رام مجلسَه ، ولا خرج أحدٌ من أهل البيت ،
حتى أنزل الله تعالى على نبيه ، فأَخَذَه ما كان يأخُذُه عند نزول الوحي ،
فسرِّي عنه وهو يضحك ، فكان أولَ كلمةٍ تكلم بها أن قال لي :
يا عائشةُ احمدي الله تعالى ، فإنه قد برأك الله •••
قالت عائشة : وكان رسول الله سأل زينبَ بنتَ جحشٍ عن أمري ،
فقال : يا زينب ما علمتِ وما رأيتِ ؟
فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ،
والله ما علمتُ عليها إلا خيراً ،
قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ،
((فطفقت أختها حمنةُ تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك))
درس في الثبات والصبر على البلاء •••
لقد رأينا كيف كان وقع هذه الحادثة الأليمة على أشرف
الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ،
وعلى زوجتِه الطاهرة التي كاد قلبها أن ينفطر من الحزن والبكاء ،
وعلى صاحبِه أبي بكر ، الصديقِ التقي ، السابق الوفي ،
أحبِ الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم •••
فقد عانى أبو بكر وزوجته من الألم والحزن ما لم يعانيه من قبل ،
حتى قال: أمر لم نتهم به في الجاهلية ،
أفنرمى به في الإسلام ؟
وكان الألم يعتصر في قلب صفوانَ بنِ المعطل ،
وهو يُرمَى بخيانة بيت النبوة ؟
وهتك عرض من يحبه حباً عظيماً بعد الله عز وجل •••
ومع شدة البلاء إلا أنهم جميعاً واجهوه بالصبر والثبات ،
حتى أنزل الله تعالى الفرج من عنده •••
درس في التثبت في نقل الأخبار والأحكام ،
والحذر من الخوض في أعراض المسلمين بغير حجة أو برهان ،
أوإشاعة مثل هذه الأخبار غير الموثوقة في المجتمع •••
بل الواجب على المسلمين أن يظنوا بأنفسهم وإخوانهم خيراً ،
كما حدث من أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها ،
مع أنها كانت الفرصة السانحة لتنتقم من ضرتها ،
وهذا عنها ببعيد رضي الله عنها فحمت سمعها وبصرها •••
لقد جاء الاسلام بمنهج عظيم وميزان دقيق
أدق من ميزان الذهب في بيان صحيح الأخبار من سقيمها
يتمثل في نصوص كثيرة على رأسها :
{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا
قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }
نداء وأمر بالتبين وتحذير ثم بيان العاقبة الوخيمة
في حالة عدم التروي والتثبت •••
أمّا النصوص الثابتة في السنة فمنها :
قوله صلى الله عليه وسلم :
كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع "
【خبر كالصاعقة 】
أتيتك اليوم أحمل لك صاعقة " أقصد خبرا كالصاعقة " •••
وأنت تنتظر صاعقتي "خبري" بلهفة وشوق ،
فأسر إليك بكلمات هي كالصاعقة عليك حقا ،
بل لعلها أخرقتك ومن حولك وخسرت محبيك ومن معهم
وأسأت إلى سيرتك بين الناس ••• ووو
هل تعرف لماذا ؟!!!
لأنك قبلت خبري " صاعقتي" دون تريث وتثبت !!!
وهذه هي مانسميها 【 الاشاعة 】
هذه الإشاعات التي لها خطر عظيم و شرر كبير •••
فكم دمرت من مجتمعات و هدمت من أسر ، و فرقت بين أحبة •••
كم أهدرت من أموال ، و ضيعت من أوقات •••
كم أحزنت من قلوب ، و أولعت من أفئدة ، و أورثت من حسرة •••
دعونا نستمع لأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما
وهي تتحدث عن شائعة مرت بها ،
فتصور لنا هذه الشائعة والأيام المريرة التي مرت بها
والرسول صلى الله عليه وسلم ، أخرج الإمام البخاري ومسلم
في صحيحيهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :
((كان رسول الله إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ،
فأيتهن خرج سهمها درج بها معه ، وإنه أقرع بيننا في غزوة ،
فخرج سهمي ، فخرجت معه بعد ما أُنزِل الحجاب ،
فأنا أُحمَل في هودج وأُنْزَل فيه ،
(والهودج ما يوضع على سنام الجمل لتحملَ فيه المرأة)
قالت: فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك ،
وقفل أي رجع ودنونا من المدينة ، آذن ليلةً بالرحيل ،
فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ،
فلما قضيت من شأني (يعني قضاء الحاجة)
أقبلت إلى الرحل
فلمست صدري فإذا عِقد لي من جَزْعِ أَظْفارٍ انقطع ،
فرجعت فتلمسته فحبسني ابتغاؤه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يَرْحَلونني
فاحتملوا هودجي فرَحَلوه على ظهر بعيري ، وهم يحسبون أنني فيه ،
وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يُثقِلهن اللحم ،
فلم يستنكر القومُ خفةَ الهودج حين رفعوه وحملوه ،
وكنت جاريةً حديثةَ السن ، فبعثوا الجمل وساروا ،
فوجدتُ عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منزلهم وليس فيه أحد ،
فتيممت منزلي ، وظننت أنهم سيفقدونني ويرجعون إلي ،
فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي
ثم الذكواني ، من وراء الجيش
(أي تركه الرسول صلى الله عليه وسلم وراء الجيش)
فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائماً ،
فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ،
فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمَّرت وجهي بجلبابي ،
والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ،
وهوى حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يدها فركبتها ،
فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتيت الجيش بعد أن نزلوا معرّسين ،
فهلك في شأني من هلك ، وكان الذي تولى كبر الإثم عبدُ الله بن أبي بن سلول ،
فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا أي مرضت بها شهراً ،
والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ،
ويَريبني في وجعي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم
اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل فيسلم فيقول :
كيف تيكم ، فذلك الذي يَريبني منه ، ولا أشعر بالشر ،
حتى نَقَهْتُ (أي تماثلت للشفاء) .
فخرجت أنا وأمُّ مسطح قِبَلَ المناصع ،
وذلك قبل أن يتخذ الناسُ الكُنُفَ (أي الحمامات) في البيوت ،
فأقبلتُ أنا وأم مسطح حين فرغنا من شأننا نمشي ،
فتعَثَّرَتْ أمُّ مسطح في مِرْطها فقالت :
تعس مسطح ، فقلت لها :
بئسما قلت ، أتسبين رجلاً شهد بدراً ، فقالت :
يا هَنْتَاه ألم تستمعي ما قال ؟ قلت :
وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فزدتُ مرضاً إلى مرضي ،
فلما رجعت إلى بيتي ، دخل رسول الله فقال: ((كيف تيكم ؟))
فقلت: ائذن لي أن آتي أبوي ،
قالت: وأنا حينئذٍ أريد أستيقن الخبر من قِبَلِهما ، فأذن لي ،
فأتيت أبوي فقلت: يا أمتاه ما يتحدث الناس به ؟
فقالت: يا بنيّة هوني على نفسك الشأن ،
فوالله تعلمي ما كانت امرأةٌ قط وضيئةٌ عند رجلٍ يحبها
ولها ضرائرُ إلا أكثرن عليها ،
فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا ؟
قالت: فبت تلك الليلة ، فأصبحت لا يرقأُ لي دمع ،
ولا أكتحلُ بنوم ، ثم أصبحت أبكي ،
فدعا رسولُ الله عليَ بن أبي طالب وأسامةَ بن زيد رضي الله عنهما
حين استلبث الوحي ، يستشيرهما في فراق أهله ،
قالت: فأما أسامة فقال :
هم أهلك يا رسول الله ، ولا نعلم والله إلا خيراً ،
وأما علي بن أبي طالب فقال :
يا رسول الله لم يضيّق الله عليك ، والنساء سواها كثير ،
واسألِ الجارية تخبرْك •••
قالت : فدعا رسول الله بَرِيْرَة فقال لها :
أي بريرة ، هل رأيت فيها شيئاً يَرِيبك ؟
فقلت: لا والله ، فوالذي بعثك بالحق نبياً إن رأيتُ منها شيئاً
أَغْمِصُه (أي أعيبه) عليها أكثر من أنها جاريةٌ صغيرةٌ السن ،
تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن (أي الحيوانات والطيور) فتأكله
قالت: فقام رسول الله من يومه ،
واستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول ،
وقال وهو على المنبر:
من يَعْذُرُني في رجل بلغني أذاه في أهلي ،
فوالله ما علمتُ في أهلي إلا خيراً ،
ولقد ذكروا رجلاً (أي اتهموا رجلاً) ما علمت عنه إلا خيراً ،
وما كان يدخل على أهلي إلا معي •••
( ويذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة )
إذ دخل الرسول ثم جلس ولم يجلس عندي من يومِ قيلَ ما قيلَ قَبْلَها ،
وقد مكث شهراً ولم يوحَ إليه في شأني شيء ،
فتشهد ، ثم قال يا عائشة :
فإنه بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنتِ بريئةً فسيبرّئُكِ اللهُ تعالى ،
وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله تعالى وتوبي إليه ،
فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ،
فلما قضى رسولُ الله مقالته قَلَص دمعي (أي جف دمعي)
حتى ما أُحِسُّ منه قطرة •••
فقلت : إني والله أعلم أنكم سمعتم حديثاً تَحَدَّث الناس به ،
واستقر في نفوسكم وصدقتم به ، فلئن قلت لكم إني بريئة ،
لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمرٍ والله يعلم أني منه بريئة ،
لَتصدقُـنِّي ، والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف ،
{ نسيت رضي الله عنها اسم النبي يعقوب من هول القضية والفاجعة }
قالت: إلا أبا يوسف إذ قال :
( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون )
ثم تحولتُ فاضطجعتُ على فراشي ، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة ،
وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي ،
ولكنْ والله ما كنتُ أظنُّ أن الله تعالى ينزل في شأني وحياً يتلى ،
ولَأنا أحقرُ في نفسي مِن أن يتكلم بالقرآن في أمري ،
ولكنّي كنت أرجو أن يرى النبي في النوم رؤيا يبرئني الله تعالى بها ،
فوالله ما رام مجلسَه ، ولا خرج أحدٌ من أهل البيت ،
حتى أنزل الله تعالى على نبيه ، فأَخَذَه ما كان يأخُذُه عند نزول الوحي ،
فسرِّي عنه وهو يضحك ، فكان أولَ كلمةٍ تكلم بها أن قال لي :
يا عائشةُ احمدي الله تعالى ، فإنه قد برأك الله •••
قالت عائشة : وكان رسول الله سأل زينبَ بنتَ جحشٍ عن أمري ،
فقال : يا زينب ما علمتِ وما رأيتِ ؟
فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ،
والله ما علمتُ عليها إلا خيراً ،
قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ،
((فطفقت أختها حمنةُ تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك))
درس في الثبات والصبر على البلاء •••
لقد رأينا كيف كان وقع هذه الحادثة الأليمة على أشرف
الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ،
وعلى زوجتِه الطاهرة التي كاد قلبها أن ينفطر من الحزن والبكاء ،
وعلى صاحبِه أبي بكر ، الصديقِ التقي ، السابق الوفي ،
أحبِ الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم •••
فقد عانى أبو بكر وزوجته من الألم والحزن ما لم يعانيه من قبل ،
حتى قال: أمر لم نتهم به في الجاهلية ،
أفنرمى به في الإسلام ؟
وكان الألم يعتصر في قلب صفوانَ بنِ المعطل ،
وهو يُرمَى بخيانة بيت النبوة ؟
وهتك عرض من يحبه حباً عظيماً بعد الله عز وجل •••
ومع شدة البلاء إلا أنهم جميعاً واجهوه بالصبر والثبات ،
حتى أنزل الله تعالى الفرج من عنده •••
درس في التثبت في نقل الأخبار والأحكام ،
والحذر من الخوض في أعراض المسلمين بغير حجة أو برهان ،
أوإشاعة مثل هذه الأخبار غير الموثوقة في المجتمع •••
بل الواجب على المسلمين أن يظنوا بأنفسهم وإخوانهم خيراً ،
كما حدث من أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها ،
مع أنها كانت الفرصة السانحة لتنتقم من ضرتها ،
وهذا عنها ببعيد رضي الله عنها فحمت سمعها وبصرها •••
لقد جاء الاسلام بمنهج عظيم وميزان دقيق
أدق من ميزان الذهب في بيان صحيح الأخبار من سقيمها
يتمثل في نصوص كثيرة على رأسها :
{ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا
قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }
نداء وأمر بالتبين وتحذير ثم بيان العاقبة الوخيمة
في حالة عدم التروي والتثبت •••
أمّا النصوص الثابتة في السنة فمنها :
قوله صلى الله عليه وسلم :
كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع "

