- 26 أبريل 2008
- 3,836
- 27
- 48
- الجنس
- ذكر
الحمد لله و بعدُ
أصبحتُ اليوم على فاجعة أليمة و خبر محزن - و الله المستعان -
فقد توفي بالأمس الشيخ العلامة المؤرخ المعمّر عبد الرحمن الجيلالي الجزائري ، و دفن بعد صلاة الجمعة ، و للأسف الكثير لم يسمع بالخبر ، و هذا أمر مألوف - و الله المستعان - فلو كان الميت أحد الفنّانين لذاع صيته في الآفاق
المهم أنقل لكم بعض المعلومات عن هذا الجبل الأشم ، نقلتها من مجلس الألوكة لأحد الإخوة الذين يعرفون الشيخ جيّدا
يقول الأخ - حفظه الله -
" الشيخ من أساطين علماء الجزائر ، و هو ذاكرتُها الحية التي كانت تمشي على قدمين ، و قد وصل الخلف بالسلف و هو قد عُمّر 105 سنوات بالتاريخ الهجري و102 بالتاريخ الميلادي (وُلد في 1326هـ/ 1908م)، و أبرز مؤلفاته العاطرة المطبوعة : رائعته " تاريخ الجزائر العام" في أربعة أجزاء ، و " تاريخ المدن الثلاث (الجزائر العاصمة والمدية ومليانة ) "، و " سكّة الأمير عبد القادر " ، و " ذكرى ابن أبي شنب ".
و الشيخ كان يكتب في جرائد " الشهاب " و " البصائر " و " النجاح " و " البلاغ " و مجلة " هنا الجزائر " (من 1952 إلى 1960) مع الشيخ علي مرحوم و غيره من الكتاب و الأدباء ، و اشتهر بترجمته للعلماء الجزائريين وإحياء مآثر الجزائر .
و كان يحفظ صحيح البخاري سندا و متنا حسب شهادة بعض الأفاضل ، حيث شهد أنه كان له ورد من القرآن يوميا وآخر في صحيح البخاري مرتين في الأسبوع ، و كان يتشدد في الإجازة فلا يمنحها إلا نادرا.
وقد سألته مرة و الفاضل الذي حثني على كتابة هذا التوضيح " عبد الرحمن المقّري " : ما الشيء الذي وددت أنك قمت به لو استقبلت من أمرك ما استدبرت؟ فأجابنا بعد إطراقة : " وددت لو سافرتُ إلى المشرق و جالستُ علماءه ، لأنني عرفت الشيخ المولود الحافظي الأزهري و الشيخ ابن سماية و قصة لقائه بالشيخ محمد عبده في حي بلكور بالعاصة ( و فيها دُفن الشيخ الجيلالي) فوددت أن ألقى مثلهم علماء المشرق" أو كما قال.
و لطالما تأسف الشيخ على زهد الجزائريين في علمائهم ، و قال لنا مرة ـ في مجلس مسجل ـ آمل أن أنقله إلى الأفاضل مُحررا ـ : " علينا أن نقول لشباب الجزائر : ازهدوا في زهدكم في العلماء ".
وقد توفي الشيخ رحمة الله عليه و لم يتغير حفظه رغم أنه جاوز المائة عام ، و قد ذكرتُ له بيتا للقاضي عبد الوهاب فسرد علي المقطوعة من أولها ، و كان ينشد من حفظه أبياتا و يستحضر أسماء الأشخاص و التواريخ ، مما يدل على قوة حافظته. كما ترك مكتبة عامرة تضم من نوادر المخطوطات و المطبوعات أنفسها.
وقد منّ الله علينا أن وفقنا لحضور جنازة الشيخ بمقبرة " سيدي امحمد " ـ وبها دُفن الشيخ محمد البشير الإبراهيمي و الأستاذ الكبير مالك بن نبي ـ و كانت جنازة مشهودة حضرها أفاضل العلماء و طلبة العلم رغم أن كثيرا لم يبلغهم نبأ وفاة الشيخ و لم يُسعفهم الوقت لحضور جنازته ، وأبّنه تلميذه الشيخ الفاضل الأديب الدكتور محمد إيدير مشنان ، و مما جاء في تأبينه : " من لعرصات الجامع الكبير والجامع الجديد من بعدك يا شيخنا؟ ومن لتاريخ الجزائر وعلمائها ؟ "
.
رحم الله الشيخ عبد الرحمن الجيلالي الجزائري و جزاه خير ما يجزي عالما عن أمته. "
اهـ بتصرف يسير
..

