- 13 أغسطس 2008
- 1,540
- 14
- 38
- الجنس
- ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه
أما بعد:
إن كثيرًا منا يُواجه مواقف متعددة في الحياة،منها السهل،الصعب،المُحزن،المُفرح،المُعقد،البسيط،وغيرها من المواقف المُتعددة والمُختلفة،لكن القليل من يملك القُدرة على التصرف مع بعض المواقف وإن كانت بسيطة،والبعض يرفض المُساعدة من طرفٍ آخر في موقف مُعقد،وبالأحرى لا يتقبل الرأي الآخر تجاه حل
المشكلة،وتيسير الموقف.
في بعض الأحيان، يتعرض البعض للإنتقاد،بغض النظر إن كان الإنتقاد سلبيًا أو إيجابيًا،وأحيانًا لا يكون ما
تعرض له الشخص إنتقادًا بعينه،بقدر ما هو نظرة أخُرى للموضوع،ورأيٌ آخر،وهُنا تكمن مشكلة ربما تكون كبيرة،وربما صغيرة،فقياس حجم المُشكلة يعتمد على الشخص ومرونته الفكرية والإجتماعية.
بشكلٍ أوضح؛ البعض من الناس،لا يُرحب نهائيًا بسياسة الرآي الآخر،بل ويُغلق جميع الأبواب كي لا يواجه نقدًا أو رأيًا أخر،وهذا النوع من الناس،أنعتهُم ؛بأصحاب العقول المُتحجرة،وهذه الفئة هي تقريبًا ما سأتكلم عنه في غالبية الموضوع.
هذه الشاكلة من الناس تُشكلُ أرقًا ومُعضلة للمجتمع.فإن أردت أن تقولَ شيئًا يُخالفُ فِكرهم،وإعتقادهم،أصبحت من المغضوب عليهم،بجميع الأشكال،فلا يهم إن كُنتَ صديقًا،أو حبيبًا،أو قريبًا،وهذه الفئة من الناس؛تكون موجودة خلال أفراد المُجتمع بتباينٍ ظاهر؛فمثلاً، هُناك بعض رجال الدين من هذه الفئة،الذي ما إن إختلف مع رجل دينٍ أخر في مسألة شرعية،قلب الدُنيا رأسًا على عقب،وبدأ بتصريحاتٍ مُشخصنة،وتجريحية لأبعد الحدود،لذات الشخص نفسه،فهو لم ينتقد فعليًا فكر الرجل،بل إنتقد وجرّح شخصه! والمُثير للعجب،أنك ترى الإنقسام بين فئات المُجتمع،بين مؤيدٍ ومُعارض،وهذا الشيء في حدة ذاته مُشكلة كبيرة جدًا.
أنا لا أقول بظهور المؤيد والمُعارض مُشكلة ،بقدر ما أقول أن المؤيد والمُعارض لشخصٍ ما،دون تفكير وتحليل،مشكلة،بل مُعضلة،ويترتب على هذه النقطة عددُ من النقاط السيئة،ومن الأمثلة المُتعددة:
بروز سياسة تكميم الأفواه وإلجامها! إن هذه السياسة تؤدي للفرقة والنزاعات،الفكرية والغير فكرية؛فيأتي لك من هو أعلى منك بدرجةٍ ويفرض عليك رأيه،وعليك أن تتقبله رغمًا عنك،وإلا واجهت مُضايقاتٍ وخناقاتٍ لا حصر لها. والمُصيبة أحيانًا تكمن في عدم قناعة الشخص الفارض لرأيه وفكره عليك،بما يعتقد،ولكن يفعل ما يفعل،فقط لينتصر لرأيه أو لرأي من يُحبه،وسوف أضع المُنتديات مِثالاً جليًا لمثل هؤلاء الناس.
جُل المُنتديات،تتكون من مجموعة أعضاء،وإدارة،والإدارة تتمثل في المُشرف والمراقب،وغير هذا من المُسميات.ولأتطرق للمنتديات الإسلامية أو القُرآنية،فكثيرٌ ما هي،وأنا شخصيًا شاركت في مُنتديات مُختلفة،منها الإسلامية القُرآنية،الإجتماعية،الثقافيه،وغيره،لكن أتواجد بالمنتديات الإسلامية القُرآنية أكثر من تواجدي بغيرها،فأستطيع التكلم بسهولةٍ،وخبرة،عن ما يدور في بعضها،سواء كان ما يدور شيءُ إيجابي،أو سلبي.
الجميع يعرف المثل القائل:” لولا إختلاف الأذواق،لبارت السِلعْ.” بعض الأحيان،تدخل إحدى المواضيع المُتعلقة بقارئٍ مُعين،فتجد العجب العُجاب من الردود داخل الموضوع،فقد ترى من إنتقد هذا القارئ بنقدٍ جيد،أي أنه لا يحوي أي تجريح أو إنتقاص من شخص القارئ نفسه،فتجد صاحب الموضوع إستشاط غضبًا،وبدأ بالرد ،لا بطريقةٍ عقلانية طيبة،بل بطريقةً عدوانية مُزعجة،لا توحي بأي شكلٍ من الأشكال أن هذا الشخص قد قرأ كلامك جيدًا أو لم يدخل في نيتك،والله شاهدتُ بعض الردود في إحدى المواضيع،كُلها دُخولٌ وتشكيك بالنوايا،وكأن صاحب الموضوع قد تثبت وتيقن من نية الذين مروا على موضوعه!
وتزداد المُشكلة تعقيدًا عندما يأتي لك أحد أفراد الإدارة،ويبدا بسياسة تكميم الأفواه،فيحذف الردود،وينتصر للقارئ المطروح ما يخصه في الموضوع،إن كان المُشرف من محبي هذا القارئ،وبعضهم يُغلق الموضوع برمته.
أنا شخصيًا لا أُمانع إن وجه شخصٌ ما نقدًا لأحد القُراء المُفضلين لدي،بل أُرحب بهذا النقد،إن كان ما تكلم به الشخص صحيحًا،ولا غُبار عليه.
إن من أكثر وأشد المواضيع الحساسة،هي تلك المواضيع المُتعلقة بإحدى أئمة الحرمين! يالله كم أرى من سلبيًات كثيره، وإيجابياتً قليلة في بعض تلك المواضيع. الجميع يعرف أن مُستوى الأئمة في الحرمين مُختلف ومتباين بشكل واضح،إما بالصوت،أو بالتجويد،أو بطريقة الأداء،أو بقوة الحفظ،أو غيره من أوجه التباين،فأنا شخصيًا،أفضل بعض القُراء من أئمة الحرم المكي على غيرهم،لكن هذا لا يعني أنني أكره البقية ولا أُحبهم!
ما يُحزنني أن البعض ينطلق من مُنطلق أن هؤلاء أئمة الحرم ،ولا يمُكنك أبدًا التكلم عنهم بشيء من النقد،لأن الله إصطفاهم وفضلهم على غيرهم من الناس ليكونوا أئمة الحرم،وينفي عنهم الخطأ والنسيان،أو عدم التمكن،مُتناسيًا أن هم بشر،وليسوا أنبياء أو ملائكة! وهذا شيء عجيبُ مُحزن،فإن تكلمت بشيء لا يعجب الآخر،أصبحت كارهًا لهذا الإمام ولشخصه،وكل شيء يتعلق بـهْ!
وتبدأ الشكاوىَ من قِبل الأعضاء عليك عند الإدارة،ويأتيك أحد أفرد الإدارة،مُستمتعًا بسلطته؛وصلاحياته،فقد يبدأ بالقمع،والتكلم بصيغة الجمع،وهذا مما لا أحبه أبدًا،يا أيها الإداري الواحد،إن أردت أن تتكلم فتكلم عن نفسك وقُل رأيك دون أن تفرضه عليَ وتُرغمني كي أقتنع به. ومن المضحك أن بعض أفرد الإدارة قد يتكلم بصيغة الجمع،عن قارئٍ معين،(أحد الأئمة)وهو شخصيًا لا يُفضله،ولكن يضطر للإتيان بهذا الكلام،تزينًا لصورة الإدارة!
لا أرى هُناك مشكلة في النقد الهادف والصيغة الرزينة بالكلام،لأيٍ من الأشخاص،فلماذا لا نكون مُنفتحين مُتقبلين للرأي الأخر؟!
أخيرًا،أود منك أيها القارئ الكريم،أن تقرأ الموضوع بتمعن،وأرجو أن أجد روح التفاعل في الموضوع،وأرجو أيضًا البعد عن الردود العشاوئية التي توحي تمامًا بعدم قرائتك للمحتوى!
مُحبكم: بُلبُل الفُرّقانْ
.

