- 31 أكتوبر 2010
- 4,028
- 154
- 63
- الجنس
- أنثى
(,,السلام عليكم ورحمه الله وبركاته,,)
عن ابن عباس –رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – قال :( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه )., حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما .
وبين هذا الحديث مظهرا من مظاهر رفع الأغلال عن امة نبينا حمد – صلى الله عليه وسلم - , ويتجلى ذلك اذا علمنا ان هذا الحديث تدخل فيه كثير من الاحكام الشرعية في مختلف ابواب العلم ,
حتى ان الامام النووي –رحمه الله – قال : ( وهذا الحديث اشتمل على فوائد وأمور مهمه , لو جُمعت لبلغت منصفا "
وصدق الإمام في ذلك ؛ لأننا إذا تأملنا أفعال العباد فإنها لا تخلو من حالين :
Y..ان تكون صادره عن قصد واختيار من المكلف ..- وهذا هو الفعل الذي يحاسب عليه صاحبه ويؤاخذ به –
Y...او لا يكون عملا مبنيا على القصد والاختيار ..- وهذا يشمل الإكراه والخطأ والنسيان.- وهو ما جاء به الحديث .
فأما الخطأ : فهو ان يريد الإنسان فعل شيء فيأتي فعله على غير مراده , فهذا ما قد بينت الشريعة ان الله تجاوز عنه , ولم يؤاخذ صاحبه به .
ولعل من لطيف الامثله في هذا الباب , ماذكره البخاري ومسلم في غزوة خيبر , لما تبارز الصحابي الجليل عامر بن الاكوع –رضي الله عنه – مع مشرك , فأراد عامر ان يقتل ذلك المشرك فرجعت ضربته على نفسه فمات , فتحدث نفر من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم - ان عامر قتل نفسه فبطل بذلك عمله ,
فذهب عمه سلمة –رضي الله عنه – الى النبي –صلى الله عليه وسلم – وهو يبكي فقال له : (مالك!؟) . فقال له : قالوا : ان عامرا بطل عمله , فقال : ( من قال ذلك ؟) . فقال له : نفر من اصحابك , فقال له : ( كذب اولئك , بل له الاجر مرتين ) .
ففي هذه الحادثة لم يقصد هذا الصحابي ان يقتل نفسه , بل كان يريد ان يقتل ذلك المشرك فجاءت ضربته على نفسه , فبين النبي –صلى الله عليه وسلم – ان خطأه هذا معفو عنه .
واما النسيان : فقد بينت الشريعة انه معفو عنه , ويشهد لذلك قوله تعالى : ( ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ .. ) البقرة
وثالث هذه الاحوال : الإكراه.. , فقد يُكره العبد على فعل شيء لا يريده , وحينئذ لا يقع عليه الإثم والحرج
.
وقد انزل الله تعالى قوله : ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106)....) النحل . لما أجبر المشركون عمار بن ياسر – رضي الله عنه – قول كلمة الكفر , فكانت هذه الآيه دليلاً على نفي الحرج عن كل من كانت حاله كذلك .
وقد استثنى اهل العلم جمله من المسائل لاتدخل ضمن قاعدة رفع الحرج بالإكراه . نحو قتل النفس المعصومة أو الزنا ونحو ذلك مما ذكره اهل العلم في كتب الفقه .
وحاصل الأمر ؛ فإن هذا الحديث من أوضح الأدلة على يسر منهج الإسلام وسماحتـه , كما انه دليل على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم , حيث خفّف اللـه عنها ما كان على الأمم قبلها ... ف لله الحمـــد من قبل ومن بعد على نعمة الاســـلام.

