- 31 يوليو 2010
- 288
- 1
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
أنواع الابتلاء
أنـــواع الابـتــلاء _وأنواع الابتلاءات عديدة: إما في النفس أو المال أو الأهل أو الدين وغير ذلك قال الله تعالى:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأموال وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة:155)
قال القرطبي- رحمه الله- كما في الجامع لأحكام القرآن (2/173):
بين الله تعالى أن البلاء يكون: { بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } أي: خوف العدو والفزع في القتال،
قال ابن عباس وقال الشافعي: هو خوف الله U.
{ وَالْجُوعِ }يعني:المجاعة بالجدب والقحط. في قول ابن عباس.
وقال الشافعي: هو الجوع في شهر رمضان.
{ وَنَقْصٍ مِنَ الأموال }بسبب الانشغال بقتال الكفار.
وقيل بالجوائح المتلفة وقال الشافعي: بالزكاة المفروضة.
{وَالْأَنْفُسِ } قال ابن عباس:بالقتل والموت في الجهاد، وقال الشافعي: يعنى بالأمراض.
{وَالثَّمَرَاتِ } قال الشافعي:المراد موت الأولاد، ولد الرجل ثمره قلبه.
وقال ابن عباس: والمراد قله النبات وانقطاع البركات.
قوله تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}أي: بالثواب على الصبر، والصبر أصله الحبس وثوابه غير مقدر .
فائدة
البلاء قد يكون نعمة أو قد يكون نقمة
فقد يكون البلاء نعمة في حق البعض ونقمة في حق آخرين، ونستطيع أن نتعرف على كل منهما بالنظر لحال المبتلى، وما هو عليه من صلاح
فإن كان المبتلى صالحاً قائماً بكتاب الله وسنة رسول الله r ، فهذا البلاء علامة على محبة الله لهذا العبد.
كما قال النبي r في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن محمود بن لبيد:"إن الله U إذا أحبّ قوماً ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع ".
والبلاء ينزل عليه لرفع درجاته
فقد أخرج ابن حبان والحاكم عن أبى هريرةtأن النبي r قال:
"إن الرجل ليكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها".(صحيح الجامع:1625)
ـ أما إذا كان المبتلى مُعْرِضاً عن كتاب الله وسنة رسول الله r فما يصاب من مصيبة أو تحل به بليه إلا لفسقه، فقد قال الله U في أصحاب القرية التي كانت حاضرة البحر:
{كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}(الأعراف: 163)
وقال تعالى:{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}(النحل: 112)
ـ وهناك نوع ثالث وهو رجل خلط عملاً صالحاً بآخر سيئاً، فهو رجل على خير ولكن وقع في الذنوب وأسرف على نفسه؛ فلمحبة الله تعالى لهذا العبد، فأنه يعجل له العقوبة في الدنيا فيبتليه بأنواع البلايا حتى يلقى الله وما عليه خطيئة قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ }(الشورى: 30)
أخرج الترمذي بسند صحيح من حديث أنس tأن النبيr قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا ".
وفي مسند الإمام أحمد يقول النبي r:
"فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه من خطيئة".
والمرء يبتلى على قدر دينه
فالبلاء درجات أشده للأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل من عباد الله الصالحين
فقد أخرج ابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني عن ابن سعيد الخدرىt قال:"دخلت على النبي وهو يوعك ،فوضعت يدي عليه فوجدت حرة بين يدي،فوق اللحاف..فقلت. يا رسول الله ما أشدها عليك ! قال: "إنا كذلك.يُضَعَّفُ لنا البلاء و يُضَعَّفُ لنا الأجر" قلت: يا رسول الله ! أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، قلت: يا رسول الله! ثم من ؟ قال: ثم الصالحون0 إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يُحَوِّها0وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء (العطاء) ".
وعن ابن ماجة وابن أبى الدنيا في المرض والكفارات والحاكم عن أبى سعيد الخدريt:
أنه دخل على رسول الله r وهو موعوك عليه قطيفة، فوضع يده فوق القطيفة فقال:ما أشد حماك يا رسول الله !! قال: إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر! ثم قال: يا رسول الله من أشد الناس بلاء ؟ قال: الأنبياء، قال: ثم من ؟ قال العلماء؟ قال: ثم من ؟ قال الصالحون، كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء"(صحيح الجامع:995).وأخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحـاكم وصححه ووافقه الذهبي والألبـاني
عن مصعب بن سعد عن أبيه قال:
"قلت: يا رسول الله ، أي الناس أشد بلاء ؟قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صُلْبَاً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض ما عليه خطيئة"
والسر في ذلك أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، ومن ثم ضُعفَ حد الحر على العبد.
وقيل لأمهات المؤمنين: { مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}(الاحزاب:30).
قال ابن الجوزي- رحمه الله -:
وفي الحديث دلالة على أن القوى يحمل ما حمل، والضعيف يرفق به، فالبلايا على مقادير الرجال وهم درجات:-
- منهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء.
- وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يعترض
- وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء.
- وأنهى المراتب من يتلذذ به لأنه من اختياره نشأ (اختيار الله) أهـ بتصرف
قال الشيخ الألباني – حفظه الله تعالى – في صحيحه عقب هذه الأحاديث ما نصه:
وفي هذه الأحاديث دلالة صريحة على أن المؤمن كلما كان أقوى إيماناً،ازداد ابتلاء وامتحاناً، والعكس بالعكس، ففيها رد على ضعفاء العقول والأحلام الذين يظنون أن المؤمن إذا أصيب ببلاء: كالحبس أو الطرد أو الإقالة من الوظيفة ونحوها أن ذلك دليل على أن المؤمن غير مرضي عند الله تعالى !! وهو ظن باطل فهذا رسول الله r وهو أفضل البشر،كان أشد الناس حتى الأنبياء بلاء، فالبلاء غالباً دليل خير، وليس نذير شر.
كما يدل ذلك أيضاً حديث:
"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" (رواه الترمذي وهو صحيح)
وقال الشيخ: وهذا الحديث يدل على أمر زائد على ما سبق، وهو أن البلاء إنما يكون خيراً، وأن صاحبه يكون محبوباً عند الله تعالى، إذا صبر على بلاء الله تعالى، ورضي بقضاء الله U .أ هـ
وقال ابن تميمة – رحمه الله -:
فمن ابتلاه الله بالمر: بالبأساء والضراء والبأس وقدر عليه رزقه(قدر عليه رزقه: أي ضيق عليه رزقه .)، فليس ذلك إهانة له، بل هو ابتلاء وامتحان، فإن أطاع الله في ذلك كان سعيداً، وإن عصاه في ذلك كان شقياً، كما كان مثل ذلك سبباً للسعادة في حق الأنبياء والمؤمنين، وكان شقاء وسبباً للشقاء في حق الكفار والفجار.(قاعدة في المحبة صـ167)
يقول ابن القيم – رحمه الله –:
إن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء (الأمراض) التي لو بقيت فيه أهلكته أو نقصت ثوابه، وأنزلت درجته فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء، ويستعد به لتمام الأجر وعلو المنزلة، ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه.
كما قال النبي r :
"والذي نفسي بيده لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له".
فهذا الابتلاء والامتحان من تمام نصره وعزه وعافيته ـ سبحانه وتعالى ـ ولهذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأقرب إليهم فالأقرب، يبتلى المرء حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء، وإن كان في دينه رقه خفف عنه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشى على وجه الأرض وليس عليه خطيئة. أ هـ
ومن هنا نعلم أن قضاء الله تعالى كله خير، وفي قضائه من الحكمة التي تعجز عن إدراكها البشر، يقول ابن القيم – رحمه الله – كما في شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليلصـ432:ولو ذهبنا نذكر ما يطلع عليه أمثالنا من حكمة الله في خلقه وأمره؛ لزاد ذلك على عشرة آلاف موضع، مع قصور أذهاننا، ونقص عقولنا ومعارفنا، وتلاشيها وتلاشى علوم الخلائق جميعهم في علم الله كتلاشي ضوء السراج في عين الشمس. وهذا تقريب وإلا فالأمر فوق ذلك. أ هـ
من هم أهل البلاء الحقيقي ؟
يقول ابن القيم كما في عدة الصابرين صـ81:
فإن البلاء في الحقيقة ليس إلا الذنوب وعواقبها، والعافية المطلقة هي الطاعات وعواقبها
فأهل البلاء هم أهل المعصية وأن عوفيت أبدانهم، وأهل العافية هم أهل الطاعة وإن مرضت أبدانهم.
فإن أهل البلاء المبتلون بمعاصي الله والإعراض والغفلة عنه وهذا من أعظم البلاء . أ هـ بتصرف
أنـــواع الابـتــلاء _وأنواع الابتلاءات عديدة: إما في النفس أو المال أو الأهل أو الدين وغير ذلك قال الله تعالى:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأموال وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (البقرة:155)
قال القرطبي- رحمه الله- كما في الجامع لأحكام القرآن (2/173):
بين الله تعالى أن البلاء يكون: { بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } أي: خوف العدو والفزع في القتال،
قال ابن عباس وقال الشافعي: هو خوف الله U.
{ وَالْجُوعِ }يعني:المجاعة بالجدب والقحط. في قول ابن عباس.
وقال الشافعي: هو الجوع في شهر رمضان.
{ وَنَقْصٍ مِنَ الأموال }بسبب الانشغال بقتال الكفار.
وقيل بالجوائح المتلفة وقال الشافعي: بالزكاة المفروضة.
{وَالْأَنْفُسِ } قال ابن عباس:بالقتل والموت في الجهاد، وقال الشافعي: يعنى بالأمراض.
{وَالثَّمَرَاتِ } قال الشافعي:المراد موت الأولاد، ولد الرجل ثمره قلبه.
وقال ابن عباس: والمراد قله النبات وانقطاع البركات.
قوله تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}أي: بالثواب على الصبر، والصبر أصله الحبس وثوابه غير مقدر .
فائدة
البلاء قد يكون نعمة أو قد يكون نقمة
فقد يكون البلاء نعمة في حق البعض ونقمة في حق آخرين، ونستطيع أن نتعرف على كل منهما بالنظر لحال المبتلى، وما هو عليه من صلاح
فإن كان المبتلى صالحاً قائماً بكتاب الله وسنة رسول الله r ، فهذا البلاء علامة على محبة الله لهذا العبد.
كما قال النبي r في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن محمود بن لبيد:"إن الله U إذا أحبّ قوماً ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع ".
والبلاء ينزل عليه لرفع درجاته
فقد أخرج ابن حبان والحاكم عن أبى هريرةtأن النبي r قال:
"إن الرجل ليكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها".(صحيح الجامع:1625)
ـ أما إذا كان المبتلى مُعْرِضاً عن كتاب الله وسنة رسول الله r فما يصاب من مصيبة أو تحل به بليه إلا لفسقه، فقد قال الله U في أصحاب القرية التي كانت حاضرة البحر:
{كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}(الأعراف: 163)
وقال تعالى:{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}(النحل: 112)
ـ وهناك نوع ثالث وهو رجل خلط عملاً صالحاً بآخر سيئاً، فهو رجل على خير ولكن وقع في الذنوب وأسرف على نفسه؛ فلمحبة الله تعالى لهذا العبد، فأنه يعجل له العقوبة في الدنيا فيبتليه بأنواع البلايا حتى يلقى الله وما عليه خطيئة قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ }(الشورى: 30)
أخرج الترمذي بسند صحيح من حديث أنس tأن النبيr قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا ".
وفي مسند الإمام أحمد يقول النبي r:
"فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه من خطيئة".
والمرء يبتلى على قدر دينه
فالبلاء درجات أشده للأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل من عباد الله الصالحين
فقد أخرج ابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني عن ابن سعيد الخدرىt قال:"دخلت على النبي وهو يوعك ،فوضعت يدي عليه فوجدت حرة بين يدي،فوق اللحاف..فقلت. يا رسول الله ما أشدها عليك ! قال: "إنا كذلك.يُضَعَّفُ لنا البلاء و يُضَعَّفُ لنا الأجر" قلت: يا رسول الله ! أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، قلت: يا رسول الله! ثم من ؟ قال: ثم الصالحون0 إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يُحَوِّها0وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء (العطاء) ".
وعن ابن ماجة وابن أبى الدنيا في المرض والكفارات والحاكم عن أبى سعيد الخدريt:
أنه دخل على رسول الله r وهو موعوك عليه قطيفة، فوضع يده فوق القطيفة فقال:ما أشد حماك يا رسول الله !! قال: إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر! ثم قال: يا رسول الله من أشد الناس بلاء ؟ قال: الأنبياء، قال: ثم من ؟ قال العلماء؟ قال: ثم من ؟ قال الصالحون، كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء"(صحيح الجامع:995).وأخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحـاكم وصححه ووافقه الذهبي والألبـاني
عن مصعب بن سعد عن أبيه قال:
"قلت: يا رسول الله ، أي الناس أشد بلاء ؟قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صُلْبَاً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض ما عليه خطيئة"
والسر في ذلك أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، ومن ثم ضُعفَ حد الحر على العبد.
وقيل لأمهات المؤمنين: { مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}(الاحزاب:30).
قال ابن الجوزي- رحمه الله -:
وفي الحديث دلالة على أن القوى يحمل ما حمل، والضعيف يرفق به، فالبلايا على مقادير الرجال وهم درجات:-
- منهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء.
- وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلم ولا يعترض
- وأرفع منه من شغلته المحبة عن طلب رفع البلاء.
- وأنهى المراتب من يتلذذ به لأنه من اختياره نشأ (اختيار الله) أهـ بتصرف
قال الشيخ الألباني – حفظه الله تعالى – في صحيحه عقب هذه الأحاديث ما نصه:
وفي هذه الأحاديث دلالة صريحة على أن المؤمن كلما كان أقوى إيماناً،ازداد ابتلاء وامتحاناً، والعكس بالعكس، ففيها رد على ضعفاء العقول والأحلام الذين يظنون أن المؤمن إذا أصيب ببلاء: كالحبس أو الطرد أو الإقالة من الوظيفة ونحوها أن ذلك دليل على أن المؤمن غير مرضي عند الله تعالى !! وهو ظن باطل فهذا رسول الله r وهو أفضل البشر،كان أشد الناس حتى الأنبياء بلاء، فالبلاء غالباً دليل خير، وليس نذير شر.
كما يدل ذلك أيضاً حديث:
"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" (رواه الترمذي وهو صحيح)
وقال الشيخ: وهذا الحديث يدل على أمر زائد على ما سبق، وهو أن البلاء إنما يكون خيراً، وأن صاحبه يكون محبوباً عند الله تعالى، إذا صبر على بلاء الله تعالى، ورضي بقضاء الله U .أ هـ
وقال ابن تميمة – رحمه الله -:
فمن ابتلاه الله بالمر: بالبأساء والضراء والبأس وقدر عليه رزقه(قدر عليه رزقه: أي ضيق عليه رزقه .)، فليس ذلك إهانة له، بل هو ابتلاء وامتحان، فإن أطاع الله في ذلك كان سعيداً، وإن عصاه في ذلك كان شقياً، كما كان مثل ذلك سبباً للسعادة في حق الأنبياء والمؤمنين، وكان شقاء وسبباً للشقاء في حق الكفار والفجار.(قاعدة في المحبة صـ167)
يقول ابن القيم – رحمه الله –:
إن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء (الأمراض) التي لو بقيت فيه أهلكته أو نقصت ثوابه، وأنزلت درجته فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء، ويستعد به لتمام الأجر وعلو المنزلة، ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه.
كما قال النبي r :
"والذي نفسي بيده لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له".
فهذا الابتلاء والامتحان من تمام نصره وعزه وعافيته ـ سبحانه وتعالى ـ ولهذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأقرب إليهم فالأقرب، يبتلى المرء حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء، وإن كان في دينه رقه خفف عنه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشى على وجه الأرض وليس عليه خطيئة. أ هـ
ومن هنا نعلم أن قضاء الله تعالى كله خير، وفي قضائه من الحكمة التي تعجز عن إدراكها البشر، يقول ابن القيم – رحمه الله – كما في شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليلصـ432:ولو ذهبنا نذكر ما يطلع عليه أمثالنا من حكمة الله في خلقه وأمره؛ لزاد ذلك على عشرة آلاف موضع، مع قصور أذهاننا، ونقص عقولنا ومعارفنا، وتلاشيها وتلاشى علوم الخلائق جميعهم في علم الله كتلاشي ضوء السراج في عين الشمس. وهذا تقريب وإلا فالأمر فوق ذلك. أ هـ
من هم أهل البلاء الحقيقي ؟
يقول ابن القيم كما في عدة الصابرين صـ81:
فإن البلاء في الحقيقة ليس إلا الذنوب وعواقبها، والعافية المطلقة هي الطاعات وعواقبها
فأهل البلاء هم أهل المعصية وأن عوفيت أبدانهم، وأهل العافية هم أهل الطاعة وإن مرضت أبدانهم.
فإن أهل البلاء المبتلون بمعاصي الله والإعراض والغفلة عنه وهذا من أعظم البلاء . أ هـ بتصرف
ليس من مات فاستراح بميت.... إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيـبا.... كاسفاً باله قليل الرجاء
إنما الميت من يعيش كئيـبا.... كاسفاً باله قليل الرجاء

