- 1 مايو 2006
- 61
- 1
- 0
لقد تبحثت في موضوع الوضوء فبالمصادفة قرءات عن مالك في الوضوء كذا وكذلك عن الحنابلة كذا
فاردت اليوم نقل ما عرفت عن ذلك
وارجوا الاهتمام وان تعرفوا ان جميع المذاهب هي من ماء نهر واحد ألا وهي نهر الرسول صلي الله علية وسلم
صفة وضوء نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -؛ فإن هذا هو ما تعبدنا الله تعالى به، ولكن لعل السؤال جاء من باب التفقه والعلم بالشيء، والجواب عليه على النحو الآتي:
لابد أولاً من تحرير محل النـزاع، وذلك أن الفقهاء اتفقوا على أن فروض الوضوء أربعة، وهي – كما نص عليها القرآن الكريم - :
(1) غسل الوجه مرة واحدة.
(2) غسل اليدين إلى المرفقين مرة واحدة.
(3) مسح الرأس مرة واحدة.
(4) غسل الرجلين إلى الكعبين مرة واحدة.
فهذه الفروض محل اتفاق بين المذاهب الأربعة، ثم اختلفوا فيما عدا ذلك:
الامام محمد بن الحنفية رضي الله عنه[/SIZE]
فذهب الحنفية: إلى عدم فرضية غير هذه الأربعة، وذهبوا إلى سنية بعض الأعمال، وهي:
(1) النية (نية رفع الحدث، أو نية الطهارة) فهي عندهم سنة لا فرض.
(2) المضمضة والاستنشاق، وتقديم المضمضة على الاستنشاق.
(3) الترتيب بين أفعال الوضوء.
(4) الموالاة بينها.
(5) الاستيعاب في مسح الرأس؛ فعندهم أن الفرض هو مسح ربع الرأس وقيل في مذهبهم: إن الفرض مسح ما قدره ثلاثة أصابع ويكون الباقي سنة.
(6) مسح الأذنين: انظر بدائع الصانع (1/3 – 23).
الامام محمد بن الشافعي رضي الله عنه[/B]
وذهب الشافعية: إلى زيادة بعض الفروض، وهي:
(1) النية
(2) الترتيب بين أفعال الوضوء.
وعلى هذا، ففروض الوضوء عندهم ستة، وذهبوا إلى سنية بعض الأفعال، ومنها:
(1) المضمضة والاستنشاق.
(2) الاستيعاب في مسح الرأس، فعندهم أن الفرض هو مسح ما يطلق عليه اسم المسح، ولو بعض شعره، ويكون الباقي سنة.
(3) مسح الأذنين.
(4) الموالاة بين أفعال الوضوء ، انظر روضة الطالبين (1/47 – 64) .
الكلام الجميل اللي هقولة دلوقتي المصدر انظر كتاب الوضوء للشافعي رضي الله عنه
الماء الراكد [قال الشافعي]: والماء الراكد ماءان ماء لا ينجس بشيء خالطه من المحرم إلا أن يكون لونه فيه أو ريحه أو طعمه قاتما وإذا كان شيء من المحرم فيه موجودا بأحد ما وصفنا تنجس كله قل أو كثر.
قال: وسواء إذا وجد المحرم في الماء جاريا كان أو راكدا.
قال: وماء ينجس بكل شيء خالطه من المحرم وإن لم يكن موجودا فيه فإن قال قائل: ما الحجة في فرق بين ما ينجس وما لا ينجس، ولم يتغير واحد منهما قيل: السنة أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن قال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا أو خبثا).
أخبرنا مسلم عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله قال (إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا).
وقال في الحديث: بقلال هجر، قال ابن جريج: ورأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا.
[قال الشافعي]: كان مسلم يذهب إلى أن ذلك أقل من نصف القربة أو نصف القربة فيقول: خمس قرب هو أكثر ما يسع قلتين، وقد تكون القلتان أقل من خمس قرب، وفي قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا) دلالة على أن ما دون القلتين من الماء يحمل النجس.
[قال الشافعي]: فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفا، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا في جريان أو غيره، وقرب الحجاز كبار فلا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقرب كبار، وإذا كان الماء أقل من خمس قرب فخالطته ميتة نجس، ونجس كل وعاء كان فيه فأهريق، ولم يطهر الوعاء إلا بأن يغسل، وإذا كان الماء أقل من خمس قرب فخالطته نجاسة ليست بقائمة فيه نجسته، فإن صب عليه ماء حتى يصير هو بالذي صب عليه خمس قرب فأكثر طهر، وكذلك لو صب هو على الماء أقل وأكثر منه حتى يصير الماءان معا أكثر من خمس قرب لم ينجس واحد منهما صاحبه، وإذا صارا خمس قرب فطهرا ثم فرقا لم ينجسا بعد ما طهرا إلا بنجاسة تحدث فيهما.
وإذا وقعت الميتة في بئر أو غيرها فأخرجت في دلو أو غيره طرحت وأريق الماء الذي معها؛ لأنه أقل من خمس قرب منفردا من ماء غيره، وأحب إلي لو غسل الدلو فإن لم يغسل ورد في الماء الكثير، طهره الماء الكثير، ولم ينجس هو الماء الكثير.
قال: والمحرم كله سواء إذا وقع في أقل من خمس قرب نجسه.
ولو وقع حوت ميت في ماء قليل أو جرادة ميتة لم ينجس؛ لأنهما حلال ميتتين، وكذلك كل ما كان من ذوات الأرواح مما يعيش في الماء، ومما لا يعيش في الماء من ذوات الأرواح إذا وقع في الماء الذي ينجس ميتا نجسه إذا كان مما له نفس سائلة، فأما ما كان مما لا نفس له سائلة، مثل الذباب، والخنافس وما أشبههما ففيه قولان أحدهما أن ما مات من هذا في ماء قليل أو كثير لم ينجسه ومن قال هذا قال فإن قال قائل هذه ميتة فكيف زعمت أنها لا تنجس؟ قيل لا تغير الماء بحال، ولا نفس لها فإن قال: فهل من دلالة على ما وصفت؟ قيل: نعم (إن رسول الله أمر بالذباب يقع في الماء أن يغمس فيه)، وكذلك أمر به في الطعام وقد يموت بالغمس، وهو لا يأمر بغمسه في الماء والطعام وهو ينجسه لو مات فيه؛ لأن ذلك عمد إفسادهما، والقول الثاني أنه إذا مات فيما ينجس نجس؛ لأنه محرم، وقد يأمر بغمسه للداء الذي فيه والأغلب أنه لا يموت، وأحب إلي أن كل ما كان حراما أن يؤكل فوقع في ماء فلم يمت حتى أخرج منه لم ينجسه وإن مات فيه نجسه، وذلك مثل الخنفساء والجعل والذباب والبرغوث، والقملة وما كان في هذا المعنى.
[قال]: وذرق الطير كله ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه إذا خالط الماء نجسه؛ لأنه يرطب برطوبة الماء.
[قال الربيع]: وعرق النصرانية والجنب، والحائض طاهر، وكذلك المجوسي وعرق كل دابة طاهر وسؤر الدواب والسباع كلها طاهر إلا الكلب، والخنزير.
[قال الربيع]: وهو قول الشافعي وإذا وضع المرء ماء فاستن بسواك وغمس السواك في الماء ثم أخرجه توضأ بذلك الماء؛ لأن أكثر ما في السواك ريقه، وهو لو بصق أو تنخم أو امتخط في ماء لم ينجسه والدابة نفسها تشرب في الماء، وقد يختلط به لعابها فلا ينجسه إلا أن يكون كلبا أو خنزيرا.
[قال]: وكذلك لو عرق فقطر عرقه في الماء لم ينجس؛ لأن عرق الإنسان والدابة ليس بنجس وسواء من أي موضع كان العرق من تحت منكبه أو غيره.
وإذا كان الحرام موجودا في الماء وإن كثر الماء لم يطهر أبدا بشيء ينزح منه، وإن كثر حتى يصير الحرام منه عدما لا يوجد منه فيه شيء قائم فإذا صار الحرام فيه عدما طهر الماء وذلك أن يصب عليه ماء غيره أو يكون معينا فتنبع العين فيه فيكثر، ولا يوجد المحرم فيه فإذا كان هكذا طهر وإن لم ينزح منه شيء.
[قال]: وإذا نجس الإناء فيه الماء القليل أو الأرض أو البئر ذات البناء فيها الماء الكثير بحرام يخالطه فكان موجودا فيه ثم صب عليه ماء غيره حتى يصير الحرام غير موجود فيه وكان الماء قليلا فنجس فصب عليه ماء غيره حتى صار ماء لا ينجس مثله ولم يكن فيه حرام فالماء طاهر، والإناء، والأرض التي الماء فيهما طاهران؛ لأنهما إنما نجسا بنجاسة الماء، فإذا صار حكم الماء إلى أن يكون طاهرا كان كذلك حكم ما مسه الماء ولم يجز أن يحول حكم الماء، ولا يحول حكمه وإنما هو تبع للماء يطهر بطهارته، وينجس بنجاسته.
وإذا كان الماء قليلا في إناء فخالطته نجاسة أريق وغسل الإناء، وأحب إلي لو غسل ثلاثا، فإن غسل واحدة تأتي عليه طهر، وهذا من كل شيء خالطه إلا أن يشرب فيه كلب أو خنزير فلا يطهر إلا بأن يغسل سبع مرات، وإذا غسلهن سبعا جعل أولاهن أو أخراهن ترابا لا يطهر إلا بذلك، فإن كان في بحر لا يجد فيه ترابا فغسله بما يقوم مقام تراب في التنظيف من أشنان أو نخالة أو ما أشبهه ففيه قولان: أحدهما لا يطهر إلا بأن يماسه التراب والآخر يطهر بما يكون خلفا من التراب وأنظف منه مما وصفت كما تقول في الاستنجاء.
وإذا نجس الكلب أو الخنزير بشربهما نجسا ما ماسا به الماء من أبدانهما وإن لم يكن عليهما نجاسة، وكل ما لم ينجس بشربه فإذا أدخل في الماء يدا أو رجلا أو شيئا من بدنه لم ينجسه إلا بأن يكون عليه قذر فينجس القذر الماء لا جسده فإن قال قائل: فكيف جعلت الكلب والخنزير إذا شربا في إناء لم يطهره إلا سبع مرات وجعلت الميتة إذا وقعت فيه أو الدم طهرته مرة إذا لم يكن لواحد من هؤلاء أثر في الإناء؟ قيل له اتباعا لرسول الله .
[قال الشافعي]: أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله قال (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن بتراب).
[قال الشافعي]: فقلنا في الكلب بما أمر به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان الخنزير إن لم يكن في شر من حاله لم يكن في خير منها فقلنا به قياسا عليه، وقلنا في النجاسة سواهما بما أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة أنه سمع امرأته فاطمة بنت المنذر تقول سمعت جدتي أسماء بنت أبي بكر تقول سألت رسول الله عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: (حتيه ثم اقرصيه ثم رشيه وصلي فيه) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت سألت امرأة رسول الله فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال النبي لها: (إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه).
[قال الشافعي]: فأمر رسول الله بغسل دم الحيضة، ولم يوقت فيه شيئا وكان اسم الغسل يقع على غسله مرة وأكثر كما قال الله تبارك وتعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} فأجزأت مرة؛ لأن كل هذا يقع عليه اسم الغسل.
قال: فكانت الأنجاس كلها قياسا على دم الحيضة لموافقته معاني الغسل والوضوء في الكتاب والمعقول ولم نقسه على الكلب؛ لأنه تعبد ألا ترى أن اسم الغسل يقع على واحدة وأكثر من سبع، وأن الإناء ينقى بواحدة وبما دون السبع، ويكون بعد السبع في مماسة الماء مثل قبل السبع.
[قال]: ولا نجاسة في شيء من الأحياء ماست ماء قليلا بأن شربت منه أو أدخلت فيه شيئا من أعضائها إلا الكلب، والخنزير، وإنما النجاسة في الموتى ألا ترى أن الرجل يركب الحمار، ويعرق الحمار وهو عليه، ويحل مسه؟ فإن قال قائل: ما الدليل على ذلك؟ قيل أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر بن عبد الله (أن رسول الله سئل: أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال: نعم وبما أفضلت السباع كلها).
[قال الشافعي]: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن أبي حبيبة أو أبي حبيبة " شك الربيع " عن داود بن الحصين عن جابر بن عبد الله عن النبي بمثله أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة (عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه قالت: فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي إن رسول الله قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات).
[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي مثله أو مثل معناه.
[قال الشافعي]: فقسنا على ما عقلنا مما وصفنا وكان الفرق بين الكلب والخنزير وبين ما سواهما مما لا يؤكل لحمه أنه ليس منها شيء حرم أن يتخذ إلا لمعنى، والكلب حرم أن يتخذ لا لمعنى وجعل ينقص من عمل من اتخذه من غير معنى كل يوم - قيراط أو قيراطان مع ما يتفرق به من أن الملائكة لا تدخل بيتا هو فيه، وغير ذلك ففضل كل شيء من الدواب يؤكل لحمه أو لا يؤكل حلال إلا الكلب والخنزير.
[قال الشافعي]: فإذا تغير الماء القليل أو الكثير فأنتن أو تغير لونه بلا حرام خالطه فهو على الطهارة، وكذلك لو بال فيه إنسان فلم يدر أخالطه نجاسة أم لا وهو متغير الريح أو اللون أو الطعم فهو على الطهارة حتى تعلم نجاسته؛ لأنه يترك لا يستقى منه فيتغير، ويخالطه الشجر والطحلب فيغيره.
[قال]: وإذا وقع في الماء شيء حلال فغير له ريحا أو طعما، ولم يكن الماء مستهلكا فيه فلا بأس أن يتوضأ به وذلك أن يقع فيه البان أو القطران فيظهر ريحه أو ما أشبهه.
وإن أخذ ماء فشيب به لبن أو سويق أو عسل فصار الماء مستهلكا فيه لم يتوضأ به؛ لأن الماء مستهلك فيه إنما يقال لهذا ماء سويق ولبن وعسل مشوب وإن طرح منه فيه شيء قليل يكون ما طرح فيه من سويق ولبن وعسل مستهلكا فيه، ويكون لون الماء الظاهر ولا طعم لشيء من هذا فيه توضأ به، وهذا ماء بحاله وهكذا كل ما خالط الماء من طعام، وشراب وغيره إلا ما كان الماء قارا فيه، فإذا كان الماء قارا في الأرض فأنتن أو تغير توضأ به؛ لأنه لا اسم له دون الماء، وليس هذا كما خلط به مما لم يكن فيه.
ولو صب على الماء ماء ورد فظهر ريح ماء الورد عليه لم يتوضأ به؛ لأن الماء مستهلك فيه والماء الظاهر لا ماء الورد.
قال: وكذلك لو صب عليه قطران فظهر ريح القطران في الماء لم يتوضأ به وإن لم يظهر توضأ به؛ لأن القطران وماء الورد يختلطان بالماء فلا يتميزان منه.
ولو صب فيه دهن طيب أو ألقي فيه عنبر أو عود أو شيء ذو ريح لا يختلط بالماء فظهر ريحه في الماء توضأ به؛ لأنه ليس في الماء شيء منه يسمى الماء مخوضا به، ولو كان صب فيه مسك أو ذريرة أو شيء ينماع في الماء حتى يصير الماء غير متميز منه فظهر فيه ريح لم يتوضأ به؛ لأنه حينئذ ماء مخوض به وإنما يقال له ماء مسك مخوضة، وذريرة مخوضة وهكذا كل ما ألقي فيه من المأكول من سويق أو دقيق ومرق وغيره إذا ظهر فيه الطعم والريح مما يختلط فيه لم يتوضأ به؛ لأن الماء حينئذ منسوب إلى ما خالطه منه.
الامام احمد بن حنبل رضي الله عنه[/B]
وذهب الحنابلة: إلى زيادة بعض الفروض، وهي:
(1) النية (وهي عندهم شرط).
(2) المضمضة والاستنشاق (مع الوجه).
(3) الترتيب بين أفعال الوضوء.
(4) الموالاة بينها.
(5) مسح الأذنين (مع الرأس) .
وعلى هذا ففروض الوضوء عندهم ستة واعتبروا النية شرطاً من شروط الطهارة، وهي كالفرض في وجوب الإتيان بها، واعتبروا مسح الأذنين من الرأس، فلم يزد بهما عدد الفروض، والمضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه.
انظر كشاف القناع (1/187 – 253).
وأصح هذه المذاهب، مذهب الحنابلة؛ حيث جاءت السنة الصحيحة بما يدل على اشتراط النية للوضوء، ووجوب المضمضة والاستنشاق عند غسل الوجه، ووجوب مسح الأذنين مع الرأس، ووجوب الترتيب، والموالاة بين أفعال الوضوء، كما دل على ذلك حديث عثمان بن عفان – رضي الله عنه - (الثابت في الصحيحين) وحديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه - (الثابت في الصحيح أيضاً) وحديث عبد الله بن عمرو (الثابت في مسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجة والنسائي) وغيرها، والله تعالى أعلم.
الوضوء عند الحنابلة
شروط صحة الوضوء:
1 - دخول الوقت على من حدثه دائم لصلاة الفرض:
2 - انقطاع ما ينافي الوضوء أثناء الوضوء : فلو غسل وجهه ويديه مثلا ثم أحدث فعليه أن يعيد الوضوء من أوله إلا إذا كان المتوضئ من أصحاب الأعذار كأن كان مصابا بسلس البول الدائم ونزلت منه قطرة أو قطرات أثناء الوضوء فإنه لا يجب عليه إعادة الوضوء أما إن لم يكن سلسه دائما فإنه يتحرى الوقت الذي ينضبط فيه ويتوضأ:
3 - الإسلام:
4 - التمييز : وقد قدر بسبع سنوات:
5 - العقل : فلا يصح من المجنون ولا من المعتوه:
6 - إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة من شمع وعجين ونحوهما:
7 - أن تكون الطهارة بماء طهور ومباح فإن توضأ بماء مغصوب لم يصح وضوءه:
8 - أن يتقدم الاستنجاء أو الاستجمار على الوضوء فلا يصح الوضوء بغير ذلك:
9 - النية : وهي شرط لصحة الطهارة من الأحداث كلها،دليلها : ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى ) ( 1 ) ولأن الوضوء عبادة محضة فلا يصح بدون نية كالصلاة محلها : القلب ويسن لفظها باللسان
وتجب عند التسمية لأن التسمية أول واجبات الوضوء ويستحب تقديمها على غسل اليدين إن وجد قبل التسمية لتشمل الفروض والسنن كما يستحب استدامتها في سائر الوضوء
تعريفها : هي قصد رفع الحدث:
كيفيتها :
آ - للسليم : قصد رفع الحدث أو قصد الطهارة:
ب - لدائم الحدث : قصد استباحة ما تجب له الطهارة كاستباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف دون ذكر الفريضة أو ما يسن له الطهارة . ويستطيع بوضوئه أن يؤدي اكثر من فرض طيلة وقت الصلاة حتى يخرج أي إذا توضأ مثلا لصلاة الظهر ونوافله وفرائض أخرى بوضوء واحد حتى يخرج وقت الظهر:
ولا يرتفع الحدث بنية تجديد الوضوء المسنون إذا كان ذاكرا لحدثه بل عليه أن ينوي الوضوء لرفع الحدث أما إذا كان ناسيا لحدثه وتوضأ بنية تجديد الوضوء المسنون فإن هذا الوضوء يرفع حدثه المنسي . ويرتفع الحدث إذا نوى تجب له الطهارة كالصلاة أو نوى ما تسن له كالقراءة والجلوس بالمسجد ورفع الغضب والأكل فإذا نوى شيئا من ذلك ارتفع حدثه وله أن يصلي بهذا الوضوء . وكذلك إن نوى بوضوئه صلاة معينة ارتفع الحدث مطلقا وصلى بوضوئه ما شاء أما إن نوى وضوءا أو أطلق أو غسل أعضائه ليزيل عنها النجاسة أو ليعلم غيره أو للتبرد فلا يجزئه لأن الوضوء تارة يكون عادة وتارة يكون عبادة فلا بد من تمييزه بالنية:
==============
المصادر والمراجع
*فقه العبادات:المذهب الحنبلي
شروط( 1 ) مسلم : ج - 3 / كتاب الإمارات باب 45 / 155
الامام مالك بن انس رضي الله عنه
وذهب المالكية: إلى زيادة بعض الفروض، وهي:
(1) النية .
(2) الدلك، وذلك بإمرار اليد على أعضاء الوضوء بعد صب الماء.
(3) الموالاة بين أفعال الوضوء.
وعلى هذا، فتكون فروض الوضوء عندهم سبعة.
وذهبوا إلى سنية بعض الأفعال، ومنها:
(1) المضمضة والاستنشاق.
(2) مسح الأذنين.
(3) الترتيب بين أفعال الوضوء انظر شرح مختصر خليل للخرشي (1/120 – 135).
سنن و مندوبات الوضوء عند المالكية
سنن ومندوبات الوضوء:
تعريف السنة : هي ما طلبه الشارع وأكد أمره ولم يقم دليل على وجوبه . ويثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها
وسنن الوضوء ثمانية وهي:
1-غسل اليدين إلى الكوعين : بأن يغسل يديه إلى كوعيه قبل إدخالهما في الإناء إن كان الماء قليلا وغير جار كآنية الوضوء أو الغسل ( وهو ما لا يزيد على صاع ) وأمكن الإفراغ منه وذلك تعبدا للنظافة . أما إن كان الماء كثيرا أو جاريا أو لا يمكن الإفراغ منه فتحصل السنة بغسلهما في الإناء سواء كانتا نظيفتين أم متنجستين ما لم تنجسانه إذا تغير الماء بإدخالهما فيه فعندها يتحيل على غسلهما خارجه إن أمكن وإلا ترك الماء وتيمم إن لو يجد غيره لأنه كالعادم للماء في الحكم:
ويندب غسلهما ثانية وثالثة ويكفي غسلهما مجتمعتين ويندب تفريقهما
2 - المضمضة : وهي إدخال الماء إلى الفم وخضخضته ثم طرحه فإن ابتلعه أو أدخله ومجه من غير تحريك أو تركه يسيل من فمه فلا يجزئ . ويندب أن تكون ثلاث مرات ( المرة الثانية والثالثة مندوبتان ) وبثلاث غرفات:
3 - الاستنشاق : وهو جذب الماء بالنفس إلى داخل الأنف فإن دخل من غير جذب فلا يكون آتيا بالسنة . ويندب أن يكون ثلاث مرات ( الأولى سنة والأخيرتان مندوبتان ) بثلاث غرفات غير غرفات المضمضة:
ويندب المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم وذلك بإصال الماء إلى أقصى الفم والأنف أما للصائم فتكره فإن بالغ ووصل الماء إلى حلقه وجب عليه القضاء لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أنه قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن الوضوء فقال : ( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)(1)
ولا بد للسن الثلاثة المتقدمة من نية بأن ينوي بها سنن الوضوء عند غسل يديه وتجزئ نية الفرض عند غسل اليدين:
4 - الاستنثار : وهو طرح الماء من الأنف بالنفس مع وضع إصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ومسكه من أعلاه لأنه أبلغ في النظافة لحديث علي رضي الله عنه في صفة وضوئه صلى الله عليه و سلم : ( . . . فأدخل يده اليمنى في الإناء . . . واستنثر بيده اليسرى ففعل ذلك ثلاثا)(2):
5 - رد مسح الرأس : بشرط أن يبقى بلل من أثر مسح رأسه وإلا سقطت سنة الرد:
6 - مسح الأذنين : ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة ويدخل في ذلك صماخ الأذنين لحديث عمرو بن شعيب في صفة الوضوء وفيه : ( . . . فأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه وبالسباحتين ظاهر أذنيه . . ) (3)
7- تجديد الماء لمسح الأذنين : فلا يكفي في السنة أن يمسح أذنيه بالبلل الباقي من مسح رأسه:
8 - ترتيب الفرائض : بأن يغسل الوجه أولا ثم اليدين ثم يمسح الرأس ثم يغسل الرجلين فإن نكس بأن قدم فرضا على آخر سهوا وطال الفصل أعاد المنكس فقط ولمرة واحدة استنانا ولا يعيد ما بعده أما إن نكسه عمدا أو سهوا ولكن لم يطل الفصل أعاد المنكس مرة وأتم ما بعده مرة مرة وأما إن نكس عمدا ولو جهلا وطال الفصل استأنف وضوءه ندبا
ومن ترك فرضا من فرائض الوضوء غير النية أو ترك لمعة تحقيقا أو ظنا ( شك ) سهوا سواء طال الفصل أم قصر . أو عمدا أو عجزا ولم يطل الفصل أتى به بعد تذكره فورا وجوبا . وإلا بطل وأتى بما بعده ندبا بنية إكمال الوضوء:
ومن ترك سنة من سنن الوضوء الثلاث : المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين عمدا أو سهوا فعلها استنانا دون ما بعدها سواء طال الفصل أم لا:
9- إيقاع الوضوء في محل طاهر ومن شأنه الطهارة فخرج بذلك المرحاض حتى قبل استعماله يكره الوضوء فيه:
10- استقبال القبلة:
11- التسمية في أوله والسكوت عن الكلام بغير ذكر الله تعالى إلا لحاجة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)(4)
12- تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء بقدر ما يجري على العضو وإن لم يتقاطر منه:
13-التيامن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب التيمن في شأنه كله في نعليه وترجله وطهوره)(5)
14-جعل الإناء المفتوح من جهة اليد اليمنى لأنه أعول في التناول بخلاف الإبريق ونحوه فيجعله في جهة يساره فيفرغ منه على يمناه ثم يرفع الماء بيديه جميعا إلى العضو
15- البدء في الغسل أو المسح بمقدم العضو بأن يبدأ في الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن أو اللحية ويبدأ في اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين وفي الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا وفي الرجل من الأصابع إلى الكعبين:
16- الغسلة الثانية والثالثة في السنن(المضمضة والاستنشاق) وفي الفرائض . لكن لا تحسب الثانية ما لم تعم الأولى ولا تحسب الثالثة ما لم تعم الثانية فإذا توقف التعميم على الثلاثة فتعتبر كلها واحدة ويطالب ندبا بالثانية والثالثة . أما بالنسبة للمسح فتكره الثانية والثالثة
17- ترتيب السنن مع بعضها : غسل اليدين إلى الكوعين أولا ثم المضمضة ثم الاستنشاق وترتيب السنن مع الفرائض أي البدء بالسنن المذكورة أولا ثم غسل الوجه ومسح الأذنين بعد مسح الرأس:
18- الاستياك قبل المضمضة بعود لين والأفضل أن يكون من أراك . ويكفي الأصبع عند عدمه . ويستاك ندبا بيده اليمنى مبتدئا بالجانب الأيمن عرضا في الأسنان وطولا في اللسان ولا ينبغي أن يزيد السواك في طوله عن شبر:
ويندب الاستياك لكل صلاة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال
لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)(6)
ويندب الاستياك أيضا عند قراءة القرآن لتطييب الفم وعند الانتباه من النوم وعند تغير رائحة الفم بأكل أو غيره . وقد ورد أن " السواك شفاء من كل داء إلا السام (الموت)
ولا يندب ترك التنشيف بل يجوز
_________
المصادر والمراجع
*فقه العبادات:المذهب الحنفي
(1)أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 55 / 142
(2)البيهقي : ج 1 / 48
(3)أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 55 / 142
(4)أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 48 / 101
(5)مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 19 / 67
(6)مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 15 / 42
فرائض الوضوء عند المالكية
فرائض الوضوء:
فرائض الوضوء ويقال لها أيضا أركان الوضوء فالفرض مرادف للركن في اصطلاح الفقهاء ويختلف عن الشرط إذ أن الركن أو الفرض هو ما كان من حقيقة الشيء والشرط هو ما توقف عليه وجود الشيء ولم يكن من حقيقته:
وفرائض الوضوء الثابتة في كتاب الله تعالى والمتفق عليها عند الأئمة أربعة هي : غسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين . ودليلها قوله تعالى:{يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} المائدة : 6
وقد قال الإمام مالك بفرضية الدلك والموالاة والنية أيضا . ففرائض الوضوء إذن سبعة هي:
أولا - النية :
تعريفها : هي القصد إلى فعل مخصوص:
محلها:القلب:
دليلها : حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى )( 1 )
زمانها: عند أول مغسول مفروض وسن أن يكون الوجه أما السنن المتقدمة على غسل الوجه فلها نية منفردة . وإن ذكر المكلف نية الفرائض عند ابتداء السنن وظل مصطحبا هذه النية إلى البدء بأول فرض من فرائض الوضوء صحت نيته
صيغتها : يجب أن يقصد رفع الحدث الأصغر أو استباحة ما منعه الحدث الأصغر أو قصد أداء فرائض الوضوء وتجزئ إن صاحبها نية رفع الخبث عن اليد أو الرجل مثلا . أما إذا نوى استباحة ما تندب له الطهارة كقراءة القرآن أو زيادة صالح . . . الخ دون أن ينوي رفع الحدث فإنه لا يرتفع حدثه:
ولا يشترط التلفظ بالنية كما لا يشترط استحضارها إلى آخر الوضوء فإن ذهل عنها أثناءه فإن الوضوء لا يبطل بخلاف الرفض أثناء الوضوء بأن يقول أثناء وضوئه أبطلت وضوئي فإنه يبطل على الراجح . أما بعد انتهاء الوضوء فلا يضره رفضه ويجوز له أن يصلي به إذ ليس من نواقض الوضوء إبطاله بعد الفراغ منه:
شروطها : الإسلام والتميز والجزم . فإن تردد في النية فإنها لا تصح كأنه يقول في نفسه : نويت الوضوء إن كنت أحدثت فلا تصح:
ثانيا : غسل الوجه :
وحده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد ( خرج بالمعتاد الأصلع والأغم وهو من نزل شعره جهة حاجبه ) إلى منتهى الذقن فيمن لا لحية له أو إلى منتهى اللحية فيمن له لحية . وحده عرضا من وتد الأذن إلى الوتد الآخر ولا بد من إدخال جزء يسير من الرأس لأنه مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
ولا يدخل الوتدان في الوجه ولا البياض الذي فوقهما لأنه ليس من الوجه بل يجب مسحه لأنه من الرأس كما لا يدخل شعر الصدغين لأنه من الرأس . ويدخل البياض الذي تحت الوتدين لأنه من الوجه
وينبغي في غسل الوجه مراعة غسل أسارير الجبهة وهي الانكماشات وغسل وتر الأنف وهي الحاجز بين طاقتي الأنف وغسل ظاهر الشفتين وغسل ما غار من جفن أو غيره بتغميض العينين تغميضا شديدا وكذا غسل أثر جرح غار وتخليل شعر الوجه من عارضين( 2)ولحية وعنفقة(3) وغمم(4) وحاجبين وشاربين إذا كان الشعر خفيفا وترى البشرة من خلاله . والمراد بالتخليل إيصال الماء للبشرة بالدلك على ظاهره وأما الشعر الكثيف فلا يجب عليه تخليله أي إيصال الماء للبشرة تحته بل يكفي غسل ظاهره لكن لا بد من تحريكه كي يدخل الماء من خلاله:
ثالثا : غسل اليدين مع المرفقين :
ويتضمن ذلك وجوب غسل ما على اليدين من إصبع زائد وتخليل أصابع اليد بالأخرى لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه
أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)(5)
ويجب ملاحظة غسل تكاميش الأنامل والبراجم ولا يجب تحريك الخاتم المسموح فيه شرعا سواء كان الخاتم واسعا أو ضيقا أما إن كان الخاتم غير مسموح فيه شرعا كخاتم الذهب أو المتعدد للرجل فلا بد من نزعه ما لم يكن واسعا يدخل الماء تحته فيكفي تحريكه ولا فرق بين الحرام كالذهب أو المكروه كخاتم النحاس أو الحديد وإن كان المحرم يجب نزعه وعدم استعماله على كل حال من حيث أنه حرام:
وإذا التصق شيء بيده أو بأصل ظفره من طين أو عجين فإنه يجب عليه إزالته وإيصال الماء إلى أصل الظفر ( وهو القدر الملتصق بلحم الإصبع ) أما ما تحت الظفر من درن ووسخ فإنه يعفى عنه ما لم يتفاحش . وإذا قطع بعض اليد وجب باقيها وإذا قطع محل الفرض كله سقط الغسل
ودليل وجوب غسل المرفقين مع اليدين . قوله تعالى:{ وأيديكم إلى المرافق} وحديث نعيم بن عبد الله المجمر قال
رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ)(6) . وفعله صلى الله عليه و سلم بيان للوضوء المأمور به ولم ينقل تركه ذلك:
رابعا:مسح جميع الرأس:
وذلك بمسح ما على الجمجمة من شعر أوجلد . وحده : من منابت شعر الرأس المعتاد من الأمام إلى نقرة القفا من الخلف ويدخل فيها شعر الصدغين والبياض الذي خلفه فوق وتدي الأذنين والبياض الذي فوق الأذنين المتصل بالرأس وكذا مسح ما استرخى من الشعر مهما طال نظرا لأصله مع مسح باطن الشعر وجوبا وذلك برد اليدين من القفا إلى الأمام إذ لا يحصل التعميم إلا بالرد . روى يحيى المازني(أن رجلا قال لعبد الله بن زيد أتستطيع أن ترني كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ ؟ فقال عبد الله بن زيد : نعم فدعا بماء . . . ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه . . . )( 7 )
ولا يشترط بالمسح نقض الضفائر أو نقض ما جمع من الشعر بدون تضفير سواء للذكر أو للأنثى ولو كانت الضفائر مشدودة ما لم تكن مضفورة بخيوط كثيرة تمنع مسح الشعر فعندها يجب نقضها - هذا في الوضوء - أما في الغسل فلا بد فيه من نقض ما اشتد ضفره ويجزئ غسل ما على الجمجمة عن المسح لأنه مسح وزيادة إلا أنه مكروه لأن الله تعالى أمر بالمسح لا بالغسل . وإذا مسح شعر رأسه ثم أزاله فإنه لا يجب إعادة المسح حتى ولو كشط الجلد بعد المسح:
وفي الموطأ عن مالك رضي الله عنه قال : بلغني عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن المسح على العمامة فقال
لا حتى يمسح الشعر بالماء)(8)
خامسا:غسل الرجلين مع الكعبين:
أي غسل القدمين مع إدخال الكعبين في الغسل وهما العظمان البارزان أسفل الساق ويجب تعهد ما تحتهما من عرقوب وأخمص - وهو باطن القدم - وسائر المغابن والشقوق التي في باطن القدم وظاهره . والدليل على دخول الكعبين في غسل الرجلين حديث أبي هريرة المتقدم : ( . . . ثم غسل رجله اليمن حتى أشرع في الساق . . . )
وإذا قطع محل الفرض كله سقط التكليف . ويندب تخليل الأصابع ( وقيل بوجوبه والمشهور وجوبه في اليدين وندبه في الرجلين ) بحيث يبدأ ندبا بسبابة اليد اليسرى تخليل أصابع قدم اليمنى من الخنصر إلى الإبهام ثم يبدأ بإبهام القدم اليسرى ويختم بخنصرها وذلك من أسفل الأصابع إلى أعلاها مع دلك خفيف باليد . لحديث المستورد بن شداد رضي الله عنه قال
رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره)( 9) ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال
إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك)(10)
سادسا:الموالاة(على أحد القولين المشهورين)
ويعبر عنها بالفورية أي يفترض على المتوضئ أن ينتقل إلى غسل العضو قبل أن يجف الذي قبله سواء كان مغسولا أو ممسوحا عند اعتدال الزمان(وهو أن يكون في فصل لا يترتب عليه جفاف الماء بحالة غير معتادة)والمكان(أي أن لا يكون في مكان فيه حر أو برد شديدان يجففان الماء)والمزاج(وهو أن لا يكون في طبيعة الشخص ما يوجب تجفيف الماء بسرعة)فقد صح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم(أنه صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعيد الوضوء والصلاة)(11) . ويحمل الحديث على من فعل ذلك عامدا أو مفرطا عاجزا:
ويشترط لفرض الموالاة شرطان:
الأول : أن يكون المتوضئ ذاكرا أما إن فرق بين أعضاء الوضوء ناسيا فإنه يبني على وضوئه ويتمه سواء طال الفصل أم قصر . وكذا من نسي عضوا من أعضاء الوضوء أو ترك لمعة في أثناء الوضوء ناسيا فإن طال الفصل اقتصر على فعل المنسي ولا يعيد ما بعده من الأعضاء أما إن لم يطل الفصل ( أي لم يجف العضو بعد ) فإنه يفعل المنسي ويعيد ما بعده استنانا لأجل تحصيل سنة الترتيب:
الثاني : أن يكون المتوضئ قادرا على الموالاة فإن فرق بين غسل الأعضاء لعجزه عن الموالاة غير مفرط فتسقط عنه الفورية ويكون حكمه كحكم الناسي ومثال ذلك أن يحضر المكلف الماء الكافي - باعتقاده - للوضوء ثم يظهر عدم كفايته أو يهراق الماء أو يغضب منه ويحتاج إلى ماء آخر ليكمل به وضوءه فينتظر مدة تجف بها الأعضاء التي غسلها فعند حضور الماء يبني على ما فعل ويتم وضوءه ولو طال الفصل . أما إذا كان عاجزا مفرطا كمن أحضر من الماء مالا يكفي لوضوئه فإنه يبني على ما فعل ما لم يطل الفصل وإلا صار حكمه حكم من فرق بين أعضاء الوضوء عامدا لا ناسيا ولا عاجزا فيبطل الوضوء ويجب عليه إعادته من جديد:
سابعا : دلك الأعضاء :
وهو إمرار اليد ( باطن الكف ) على العضو المبتل ولو بعد صب الماء عليه مرة واحدة وقبل جفافه ويندب أن يكون خفيفا ويكره التشديد والتكرار لما فيه من التعمق المؤدي للوسوسة . واستدل مالك رضي الله عنه على فرضية الدلك بقوله تعالى في آية الوضوء ( فاغسلوا ) لأن الغسل لغة هو إسالة الماء على العضو مع إمرار اليد عليه وبفعله صلى الله عليه و سلم في صفة وضوئه فعن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد : (أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ فجعل يقول هكذا يدلك)(12) فلا يتحقق الغسل بدون الدلك وإنما عد فرضا على حدة للمبالغة في الحث عليه:
_________
المصادر والمراجع
*فقه العبادات:المذهب المالكي
(1) مسلم : ج 3 / كتاب الإمارة باب 45 / 155
(2) العارض : الشعر الذي بين اللحية والعذر ( وهو الشعر المحاذي للأذنين )
(3) العنفقة : الشعر النابت تحت الشفة السفلى
(4) الغمم : الشعر النابت على الجبهة
(5) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 55 / 142
(6) مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 12 / 34
(7) البخاري : ج 3 / كتاب الوضوء باب 37 / 183
(8) الموطأ : ص 33
(9) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الطهارة باب 45 / 644
(10) الترمزي : ج 1 / الطهارة باب 30 / 93
(11) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 67 / 175
(12) مسند الإمام أحمد : ج 4 / 39
فاردت اليوم نقل ما عرفت عن ذلك
وارجوا الاهتمام وان تعرفوا ان جميع المذاهب هي من ماء نهر واحد ألا وهي نهر الرسول صلي الله علية وسلم
صفة وضوء نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -؛ فإن هذا هو ما تعبدنا الله تعالى به، ولكن لعل السؤال جاء من باب التفقه والعلم بالشيء، والجواب عليه على النحو الآتي:
لابد أولاً من تحرير محل النـزاع، وذلك أن الفقهاء اتفقوا على أن فروض الوضوء أربعة، وهي – كما نص عليها القرآن الكريم - :
(1) غسل الوجه مرة واحدة.
(2) غسل اليدين إلى المرفقين مرة واحدة.
(3) مسح الرأس مرة واحدة.
(4) غسل الرجلين إلى الكعبين مرة واحدة.
فهذه الفروض محل اتفاق بين المذاهب الأربعة، ثم اختلفوا فيما عدا ذلك:
الامام محمد بن الحنفية رضي الله عنه[/SIZE]
فذهب الحنفية: إلى عدم فرضية غير هذه الأربعة، وذهبوا إلى سنية بعض الأعمال، وهي:
(1) النية (نية رفع الحدث، أو نية الطهارة) فهي عندهم سنة لا فرض.
(2) المضمضة والاستنشاق، وتقديم المضمضة على الاستنشاق.
(3) الترتيب بين أفعال الوضوء.
(4) الموالاة بينها.
(5) الاستيعاب في مسح الرأس؛ فعندهم أن الفرض هو مسح ربع الرأس وقيل في مذهبهم: إن الفرض مسح ما قدره ثلاثة أصابع ويكون الباقي سنة.
(6) مسح الأذنين: انظر بدائع الصانع (1/3 – 23).
الامام محمد بن الشافعي رضي الله عنه[/B]
وذهب الشافعية: إلى زيادة بعض الفروض، وهي:
(1) النية
(2) الترتيب بين أفعال الوضوء.
وعلى هذا، ففروض الوضوء عندهم ستة، وذهبوا إلى سنية بعض الأفعال، ومنها:
(1) المضمضة والاستنشاق.
(2) الاستيعاب في مسح الرأس، فعندهم أن الفرض هو مسح ما يطلق عليه اسم المسح، ولو بعض شعره، ويكون الباقي سنة.
(3) مسح الأذنين.
(4) الموالاة بين أفعال الوضوء ، انظر روضة الطالبين (1/47 – 64) .
الكلام الجميل اللي هقولة دلوقتي المصدر انظر كتاب الوضوء للشافعي رضي الله عنه
الماء الراكد [قال الشافعي]: والماء الراكد ماءان ماء لا ينجس بشيء خالطه من المحرم إلا أن يكون لونه فيه أو ريحه أو طعمه قاتما وإذا كان شيء من المحرم فيه موجودا بأحد ما وصفنا تنجس كله قل أو كثر.
قال: وسواء إذا وجد المحرم في الماء جاريا كان أو راكدا.
قال: وماء ينجس بكل شيء خالطه من المحرم وإن لم يكن موجودا فيه فإن قال قائل: ما الحجة في فرق بين ما ينجس وما لا ينجس، ولم يتغير واحد منهما قيل: السنة أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن قال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا أو خبثا).
أخبرنا مسلم عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله قال (إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا).
وقال في الحديث: بقلال هجر، قال ابن جريج: ورأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا.
[قال الشافعي]: كان مسلم يذهب إلى أن ذلك أقل من نصف القربة أو نصف القربة فيقول: خمس قرب هو أكثر ما يسع قلتين، وقد تكون القلتان أقل من خمس قرب، وفي قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا) دلالة على أن ما دون القلتين من الماء يحمل النجس.
[قال الشافعي]: فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفا، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا في جريان أو غيره، وقرب الحجاز كبار فلا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقرب كبار، وإذا كان الماء أقل من خمس قرب فخالطته ميتة نجس، ونجس كل وعاء كان فيه فأهريق، ولم يطهر الوعاء إلا بأن يغسل، وإذا كان الماء أقل من خمس قرب فخالطته نجاسة ليست بقائمة فيه نجسته، فإن صب عليه ماء حتى يصير هو بالذي صب عليه خمس قرب فأكثر طهر، وكذلك لو صب هو على الماء أقل وأكثر منه حتى يصير الماءان معا أكثر من خمس قرب لم ينجس واحد منهما صاحبه، وإذا صارا خمس قرب فطهرا ثم فرقا لم ينجسا بعد ما طهرا إلا بنجاسة تحدث فيهما.
وإذا وقعت الميتة في بئر أو غيرها فأخرجت في دلو أو غيره طرحت وأريق الماء الذي معها؛ لأنه أقل من خمس قرب منفردا من ماء غيره، وأحب إلي لو غسل الدلو فإن لم يغسل ورد في الماء الكثير، طهره الماء الكثير، ولم ينجس هو الماء الكثير.
قال: والمحرم كله سواء إذا وقع في أقل من خمس قرب نجسه.
ولو وقع حوت ميت في ماء قليل أو جرادة ميتة لم ينجس؛ لأنهما حلال ميتتين، وكذلك كل ما كان من ذوات الأرواح مما يعيش في الماء، ومما لا يعيش في الماء من ذوات الأرواح إذا وقع في الماء الذي ينجس ميتا نجسه إذا كان مما له نفس سائلة، فأما ما كان مما لا نفس له سائلة، مثل الذباب، والخنافس وما أشبههما ففيه قولان أحدهما أن ما مات من هذا في ماء قليل أو كثير لم ينجسه ومن قال هذا قال فإن قال قائل هذه ميتة فكيف زعمت أنها لا تنجس؟ قيل لا تغير الماء بحال، ولا نفس لها فإن قال: فهل من دلالة على ما وصفت؟ قيل: نعم (إن رسول الله أمر بالذباب يقع في الماء أن يغمس فيه)، وكذلك أمر به في الطعام وقد يموت بالغمس، وهو لا يأمر بغمسه في الماء والطعام وهو ينجسه لو مات فيه؛ لأن ذلك عمد إفسادهما، والقول الثاني أنه إذا مات فيما ينجس نجس؛ لأنه محرم، وقد يأمر بغمسه للداء الذي فيه والأغلب أنه لا يموت، وأحب إلي أن كل ما كان حراما أن يؤكل فوقع في ماء فلم يمت حتى أخرج منه لم ينجسه وإن مات فيه نجسه، وذلك مثل الخنفساء والجعل والذباب والبرغوث، والقملة وما كان في هذا المعنى.
[قال]: وذرق الطير كله ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه إذا خالط الماء نجسه؛ لأنه يرطب برطوبة الماء.
[قال الربيع]: وعرق النصرانية والجنب، والحائض طاهر، وكذلك المجوسي وعرق كل دابة طاهر وسؤر الدواب والسباع كلها طاهر إلا الكلب، والخنزير.
[قال الربيع]: وهو قول الشافعي وإذا وضع المرء ماء فاستن بسواك وغمس السواك في الماء ثم أخرجه توضأ بذلك الماء؛ لأن أكثر ما في السواك ريقه، وهو لو بصق أو تنخم أو امتخط في ماء لم ينجسه والدابة نفسها تشرب في الماء، وقد يختلط به لعابها فلا ينجسه إلا أن يكون كلبا أو خنزيرا.
[قال]: وكذلك لو عرق فقطر عرقه في الماء لم ينجس؛ لأن عرق الإنسان والدابة ليس بنجس وسواء من أي موضع كان العرق من تحت منكبه أو غيره.
وإذا كان الحرام موجودا في الماء وإن كثر الماء لم يطهر أبدا بشيء ينزح منه، وإن كثر حتى يصير الحرام منه عدما لا يوجد منه فيه شيء قائم فإذا صار الحرام فيه عدما طهر الماء وذلك أن يصب عليه ماء غيره أو يكون معينا فتنبع العين فيه فيكثر، ولا يوجد المحرم فيه فإذا كان هكذا طهر وإن لم ينزح منه شيء.
[قال]: وإذا نجس الإناء فيه الماء القليل أو الأرض أو البئر ذات البناء فيها الماء الكثير بحرام يخالطه فكان موجودا فيه ثم صب عليه ماء غيره حتى يصير الحرام غير موجود فيه وكان الماء قليلا فنجس فصب عليه ماء غيره حتى صار ماء لا ينجس مثله ولم يكن فيه حرام فالماء طاهر، والإناء، والأرض التي الماء فيهما طاهران؛ لأنهما إنما نجسا بنجاسة الماء، فإذا صار حكم الماء إلى أن يكون طاهرا كان كذلك حكم ما مسه الماء ولم يجز أن يحول حكم الماء، ولا يحول حكمه وإنما هو تبع للماء يطهر بطهارته، وينجس بنجاسته.
وإذا كان الماء قليلا في إناء فخالطته نجاسة أريق وغسل الإناء، وأحب إلي لو غسل ثلاثا، فإن غسل واحدة تأتي عليه طهر، وهذا من كل شيء خالطه إلا أن يشرب فيه كلب أو خنزير فلا يطهر إلا بأن يغسل سبع مرات، وإذا غسلهن سبعا جعل أولاهن أو أخراهن ترابا لا يطهر إلا بذلك، فإن كان في بحر لا يجد فيه ترابا فغسله بما يقوم مقام تراب في التنظيف من أشنان أو نخالة أو ما أشبهه ففيه قولان: أحدهما لا يطهر إلا بأن يماسه التراب والآخر يطهر بما يكون خلفا من التراب وأنظف منه مما وصفت كما تقول في الاستنجاء.
وإذا نجس الكلب أو الخنزير بشربهما نجسا ما ماسا به الماء من أبدانهما وإن لم يكن عليهما نجاسة، وكل ما لم ينجس بشربه فإذا أدخل في الماء يدا أو رجلا أو شيئا من بدنه لم ينجسه إلا بأن يكون عليه قذر فينجس القذر الماء لا جسده فإن قال قائل: فكيف جعلت الكلب والخنزير إذا شربا في إناء لم يطهره إلا سبع مرات وجعلت الميتة إذا وقعت فيه أو الدم طهرته مرة إذا لم يكن لواحد من هؤلاء أثر في الإناء؟ قيل له اتباعا لرسول الله .
[قال الشافعي]: أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله قال (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن بتراب).
[قال الشافعي]: فقلنا في الكلب بما أمر به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان الخنزير إن لم يكن في شر من حاله لم يكن في خير منها فقلنا به قياسا عليه، وقلنا في النجاسة سواهما بما أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة أنه سمع امرأته فاطمة بنت المنذر تقول سمعت جدتي أسماء بنت أبي بكر تقول سألت رسول الله عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: (حتيه ثم اقرصيه ثم رشيه وصلي فيه) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت سألت امرأة رسول الله فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال النبي لها: (إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه).
[قال الشافعي]: فأمر رسول الله بغسل دم الحيضة، ولم يوقت فيه شيئا وكان اسم الغسل يقع على غسله مرة وأكثر كما قال الله تبارك وتعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} فأجزأت مرة؛ لأن كل هذا يقع عليه اسم الغسل.
قال: فكانت الأنجاس كلها قياسا على دم الحيضة لموافقته معاني الغسل والوضوء في الكتاب والمعقول ولم نقسه على الكلب؛ لأنه تعبد ألا ترى أن اسم الغسل يقع على واحدة وأكثر من سبع، وأن الإناء ينقى بواحدة وبما دون السبع، ويكون بعد السبع في مماسة الماء مثل قبل السبع.
[قال]: ولا نجاسة في شيء من الأحياء ماست ماء قليلا بأن شربت منه أو أدخلت فيه شيئا من أعضائها إلا الكلب، والخنزير، وإنما النجاسة في الموتى ألا ترى أن الرجل يركب الحمار، ويعرق الحمار وهو عليه، ويحل مسه؟ فإن قال قائل: ما الدليل على ذلك؟ قيل أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر بن عبد الله (أن رسول الله سئل: أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال: نعم وبما أفضلت السباع كلها).
[قال الشافعي]: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن أبي حبيبة أو أبي حبيبة " شك الربيع " عن داود بن الحصين عن جابر بن عبد الله عن النبي بمثله أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة (عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه قالت: فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي إن رسول الله قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات).
[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي مثله أو مثل معناه.
[قال الشافعي]: فقسنا على ما عقلنا مما وصفنا وكان الفرق بين الكلب والخنزير وبين ما سواهما مما لا يؤكل لحمه أنه ليس منها شيء حرم أن يتخذ إلا لمعنى، والكلب حرم أن يتخذ لا لمعنى وجعل ينقص من عمل من اتخذه من غير معنى كل يوم - قيراط أو قيراطان مع ما يتفرق به من أن الملائكة لا تدخل بيتا هو فيه، وغير ذلك ففضل كل شيء من الدواب يؤكل لحمه أو لا يؤكل حلال إلا الكلب والخنزير.
[قال الشافعي]: فإذا تغير الماء القليل أو الكثير فأنتن أو تغير لونه بلا حرام خالطه فهو على الطهارة، وكذلك لو بال فيه إنسان فلم يدر أخالطه نجاسة أم لا وهو متغير الريح أو اللون أو الطعم فهو على الطهارة حتى تعلم نجاسته؛ لأنه يترك لا يستقى منه فيتغير، ويخالطه الشجر والطحلب فيغيره.
[قال]: وإذا وقع في الماء شيء حلال فغير له ريحا أو طعما، ولم يكن الماء مستهلكا فيه فلا بأس أن يتوضأ به وذلك أن يقع فيه البان أو القطران فيظهر ريحه أو ما أشبهه.
وإن أخذ ماء فشيب به لبن أو سويق أو عسل فصار الماء مستهلكا فيه لم يتوضأ به؛ لأن الماء مستهلك فيه إنما يقال لهذا ماء سويق ولبن وعسل مشوب وإن طرح منه فيه شيء قليل يكون ما طرح فيه من سويق ولبن وعسل مستهلكا فيه، ويكون لون الماء الظاهر ولا طعم لشيء من هذا فيه توضأ به، وهذا ماء بحاله وهكذا كل ما خالط الماء من طعام، وشراب وغيره إلا ما كان الماء قارا فيه، فإذا كان الماء قارا في الأرض فأنتن أو تغير توضأ به؛ لأنه لا اسم له دون الماء، وليس هذا كما خلط به مما لم يكن فيه.
ولو صب على الماء ماء ورد فظهر ريح ماء الورد عليه لم يتوضأ به؛ لأن الماء مستهلك فيه والماء الظاهر لا ماء الورد.
قال: وكذلك لو صب عليه قطران فظهر ريح القطران في الماء لم يتوضأ به وإن لم يظهر توضأ به؛ لأن القطران وماء الورد يختلطان بالماء فلا يتميزان منه.
ولو صب فيه دهن طيب أو ألقي فيه عنبر أو عود أو شيء ذو ريح لا يختلط بالماء فظهر ريحه في الماء توضأ به؛ لأنه ليس في الماء شيء منه يسمى الماء مخوضا به، ولو كان صب فيه مسك أو ذريرة أو شيء ينماع في الماء حتى يصير الماء غير متميز منه فظهر فيه ريح لم يتوضأ به؛ لأنه حينئذ ماء مخوض به وإنما يقال له ماء مسك مخوضة، وذريرة مخوضة وهكذا كل ما ألقي فيه من المأكول من سويق أو دقيق ومرق وغيره إذا ظهر فيه الطعم والريح مما يختلط فيه لم يتوضأ به؛ لأن الماء حينئذ منسوب إلى ما خالطه منه.
الامام احمد بن حنبل رضي الله عنه[/B]
وذهب الحنابلة: إلى زيادة بعض الفروض، وهي:
(1) النية (وهي عندهم شرط).
(2) المضمضة والاستنشاق (مع الوجه).
(3) الترتيب بين أفعال الوضوء.
(4) الموالاة بينها.
(5) مسح الأذنين (مع الرأس) .
وعلى هذا ففروض الوضوء عندهم ستة واعتبروا النية شرطاً من شروط الطهارة، وهي كالفرض في وجوب الإتيان بها، واعتبروا مسح الأذنين من الرأس، فلم يزد بهما عدد الفروض، والمضمضة والاستنشاق عن غسل الوجه.
انظر كشاف القناع (1/187 – 253).
وأصح هذه المذاهب، مذهب الحنابلة؛ حيث جاءت السنة الصحيحة بما يدل على اشتراط النية للوضوء، ووجوب المضمضة والاستنشاق عند غسل الوجه، ووجوب مسح الأذنين مع الرأس، ووجوب الترتيب، والموالاة بين أفعال الوضوء، كما دل على ذلك حديث عثمان بن عفان – رضي الله عنه - (الثابت في الصحيحين) وحديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه - (الثابت في الصحيح أيضاً) وحديث عبد الله بن عمرو (الثابت في مسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجة والنسائي) وغيرها، والله تعالى أعلم.
الوضوء عند الحنابلة
شروط صحة الوضوء:
1 - دخول الوقت على من حدثه دائم لصلاة الفرض:
2 - انقطاع ما ينافي الوضوء أثناء الوضوء : فلو غسل وجهه ويديه مثلا ثم أحدث فعليه أن يعيد الوضوء من أوله إلا إذا كان المتوضئ من أصحاب الأعذار كأن كان مصابا بسلس البول الدائم ونزلت منه قطرة أو قطرات أثناء الوضوء فإنه لا يجب عليه إعادة الوضوء أما إن لم يكن سلسه دائما فإنه يتحرى الوقت الذي ينضبط فيه ويتوضأ:
3 - الإسلام:
4 - التمييز : وقد قدر بسبع سنوات:
5 - العقل : فلا يصح من المجنون ولا من المعتوه:
6 - إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة من شمع وعجين ونحوهما:
7 - أن تكون الطهارة بماء طهور ومباح فإن توضأ بماء مغصوب لم يصح وضوءه:
8 - أن يتقدم الاستنجاء أو الاستجمار على الوضوء فلا يصح الوضوء بغير ذلك:
9 - النية : وهي شرط لصحة الطهارة من الأحداث كلها،دليلها : ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى ) ( 1 ) ولأن الوضوء عبادة محضة فلا يصح بدون نية كالصلاة محلها : القلب ويسن لفظها باللسان
وتجب عند التسمية لأن التسمية أول واجبات الوضوء ويستحب تقديمها على غسل اليدين إن وجد قبل التسمية لتشمل الفروض والسنن كما يستحب استدامتها في سائر الوضوء
تعريفها : هي قصد رفع الحدث:
كيفيتها :
آ - للسليم : قصد رفع الحدث أو قصد الطهارة:
ب - لدائم الحدث : قصد استباحة ما تجب له الطهارة كاستباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف دون ذكر الفريضة أو ما يسن له الطهارة . ويستطيع بوضوئه أن يؤدي اكثر من فرض طيلة وقت الصلاة حتى يخرج أي إذا توضأ مثلا لصلاة الظهر ونوافله وفرائض أخرى بوضوء واحد حتى يخرج وقت الظهر:
ولا يرتفع الحدث بنية تجديد الوضوء المسنون إذا كان ذاكرا لحدثه بل عليه أن ينوي الوضوء لرفع الحدث أما إذا كان ناسيا لحدثه وتوضأ بنية تجديد الوضوء المسنون فإن هذا الوضوء يرفع حدثه المنسي . ويرتفع الحدث إذا نوى تجب له الطهارة كالصلاة أو نوى ما تسن له كالقراءة والجلوس بالمسجد ورفع الغضب والأكل فإذا نوى شيئا من ذلك ارتفع حدثه وله أن يصلي بهذا الوضوء . وكذلك إن نوى بوضوئه صلاة معينة ارتفع الحدث مطلقا وصلى بوضوئه ما شاء أما إن نوى وضوءا أو أطلق أو غسل أعضائه ليزيل عنها النجاسة أو ليعلم غيره أو للتبرد فلا يجزئه لأن الوضوء تارة يكون عادة وتارة يكون عبادة فلا بد من تمييزه بالنية:
==============
المصادر والمراجع
*فقه العبادات:المذهب الحنبلي
شروط( 1 ) مسلم : ج - 3 / كتاب الإمارات باب 45 / 155
الامام مالك بن انس رضي الله عنه
وذهب المالكية: إلى زيادة بعض الفروض، وهي:
(1) النية .
(2) الدلك، وذلك بإمرار اليد على أعضاء الوضوء بعد صب الماء.
(3) الموالاة بين أفعال الوضوء.
وعلى هذا، فتكون فروض الوضوء عندهم سبعة.
وذهبوا إلى سنية بعض الأفعال، ومنها:
(1) المضمضة والاستنشاق.
(2) مسح الأذنين.
(3) الترتيب بين أفعال الوضوء انظر شرح مختصر خليل للخرشي (1/120 – 135).
سنن و مندوبات الوضوء عند المالكية
سنن ومندوبات الوضوء:
تعريف السنة : هي ما طلبه الشارع وأكد أمره ولم يقم دليل على وجوبه . ويثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها
وسنن الوضوء ثمانية وهي:
1-غسل اليدين إلى الكوعين : بأن يغسل يديه إلى كوعيه قبل إدخالهما في الإناء إن كان الماء قليلا وغير جار كآنية الوضوء أو الغسل ( وهو ما لا يزيد على صاع ) وأمكن الإفراغ منه وذلك تعبدا للنظافة . أما إن كان الماء كثيرا أو جاريا أو لا يمكن الإفراغ منه فتحصل السنة بغسلهما في الإناء سواء كانتا نظيفتين أم متنجستين ما لم تنجسانه إذا تغير الماء بإدخالهما فيه فعندها يتحيل على غسلهما خارجه إن أمكن وإلا ترك الماء وتيمم إن لو يجد غيره لأنه كالعادم للماء في الحكم:
ويندب غسلهما ثانية وثالثة ويكفي غسلهما مجتمعتين ويندب تفريقهما
2 - المضمضة : وهي إدخال الماء إلى الفم وخضخضته ثم طرحه فإن ابتلعه أو أدخله ومجه من غير تحريك أو تركه يسيل من فمه فلا يجزئ . ويندب أن تكون ثلاث مرات ( المرة الثانية والثالثة مندوبتان ) وبثلاث غرفات:
3 - الاستنشاق : وهو جذب الماء بالنفس إلى داخل الأنف فإن دخل من غير جذب فلا يكون آتيا بالسنة . ويندب أن يكون ثلاث مرات ( الأولى سنة والأخيرتان مندوبتان ) بثلاث غرفات غير غرفات المضمضة:
ويندب المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم وذلك بإصال الماء إلى أقصى الفم والأنف أما للصائم فتكره فإن بالغ ووصل الماء إلى حلقه وجب عليه القضاء لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أنه قال : سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن الوضوء فقال : ( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)(1)
ولا بد للسن الثلاثة المتقدمة من نية بأن ينوي بها سنن الوضوء عند غسل يديه وتجزئ نية الفرض عند غسل اليدين:
4 - الاستنثار : وهو طرح الماء من الأنف بالنفس مع وضع إصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ومسكه من أعلاه لأنه أبلغ في النظافة لحديث علي رضي الله عنه في صفة وضوئه صلى الله عليه و سلم : ( . . . فأدخل يده اليمنى في الإناء . . . واستنثر بيده اليسرى ففعل ذلك ثلاثا)(2):
5 - رد مسح الرأس : بشرط أن يبقى بلل من أثر مسح رأسه وإلا سقطت سنة الرد:
6 - مسح الأذنين : ظاهرهما وباطنهما مرة واحدة ويدخل في ذلك صماخ الأذنين لحديث عمرو بن شعيب في صفة الوضوء وفيه : ( . . . فأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه وبالسباحتين ظاهر أذنيه . . ) (3)
7- تجديد الماء لمسح الأذنين : فلا يكفي في السنة أن يمسح أذنيه بالبلل الباقي من مسح رأسه:
8 - ترتيب الفرائض : بأن يغسل الوجه أولا ثم اليدين ثم يمسح الرأس ثم يغسل الرجلين فإن نكس بأن قدم فرضا على آخر سهوا وطال الفصل أعاد المنكس فقط ولمرة واحدة استنانا ولا يعيد ما بعده أما إن نكسه عمدا أو سهوا ولكن لم يطل الفصل أعاد المنكس مرة وأتم ما بعده مرة مرة وأما إن نكس عمدا ولو جهلا وطال الفصل استأنف وضوءه ندبا
ومن ترك فرضا من فرائض الوضوء غير النية أو ترك لمعة تحقيقا أو ظنا ( شك ) سهوا سواء طال الفصل أم قصر . أو عمدا أو عجزا ولم يطل الفصل أتى به بعد تذكره فورا وجوبا . وإلا بطل وأتى بما بعده ندبا بنية إكمال الوضوء:
ومن ترك سنة من سنن الوضوء الثلاث : المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين عمدا أو سهوا فعلها استنانا دون ما بعدها سواء طال الفصل أم لا:
9- إيقاع الوضوء في محل طاهر ومن شأنه الطهارة فخرج بذلك المرحاض حتى قبل استعماله يكره الوضوء فيه:
10- استقبال القبلة:
11- التسمية في أوله والسكوت عن الكلام بغير ذكر الله تعالى إلا لحاجة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
12- تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء بقدر ما يجري على العضو وإن لم يتقاطر منه:
13-التيامن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت
14-جعل الإناء المفتوح من جهة اليد اليمنى لأنه أعول في التناول بخلاف الإبريق ونحوه فيجعله في جهة يساره فيفرغ منه على يمناه ثم يرفع الماء بيديه جميعا إلى العضو
15- البدء في الغسل أو المسح بمقدم العضو بأن يبدأ في الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن أو اللحية ويبدأ في اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين وفي الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا وفي الرجل من الأصابع إلى الكعبين:
16- الغسلة الثانية والثالثة في السنن(المضمضة والاستنشاق) وفي الفرائض . لكن لا تحسب الثانية ما لم تعم الأولى ولا تحسب الثالثة ما لم تعم الثانية فإذا توقف التعميم على الثلاثة فتعتبر كلها واحدة ويطالب ندبا بالثانية والثالثة . أما بالنسبة للمسح فتكره الثانية والثالثة
17- ترتيب السنن مع بعضها : غسل اليدين إلى الكوعين أولا ثم المضمضة ثم الاستنشاق وترتيب السنن مع الفرائض أي البدء بالسنن المذكورة أولا ثم غسل الوجه ومسح الأذنين بعد مسح الرأس:
18- الاستياك قبل المضمضة بعود لين والأفضل أن يكون من أراك . ويكفي الأصبع عند عدمه . ويستاك ندبا بيده اليمنى مبتدئا بالجانب الأيمن عرضا في الأسنان وطولا في اللسان ولا ينبغي أن يزيد السواك في طوله عن شبر:
ويندب الاستياك لكل صلاة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال
ويندب الاستياك أيضا عند قراءة القرآن لتطييب الفم وعند الانتباه من النوم وعند تغير رائحة الفم بأكل أو غيره . وقد ورد أن " السواك شفاء من كل داء إلا السام (الموت)
ولا يندب ترك التنشيف بل يجوز
_________
المصادر والمراجع
*فقه العبادات:المذهب الحنفي
(1)أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 55 / 142
(2)البيهقي : ج 1 / 48
(3)أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 55 / 142
(4)أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 48 / 101
(5)مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 19 / 67
(6)مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 15 / 42
فرائض الوضوء عند المالكية
فرائض الوضوء:
فرائض الوضوء ويقال لها أيضا أركان الوضوء فالفرض مرادف للركن في اصطلاح الفقهاء ويختلف عن الشرط إذ أن الركن أو الفرض هو ما كان من حقيقة الشيء والشرط هو ما توقف عليه وجود الشيء ولم يكن من حقيقته:
وفرائض الوضوء الثابتة في كتاب الله تعالى والمتفق عليها عند الأئمة أربعة هي : غسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين . ودليلها قوله تعالى:{يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} المائدة : 6
وقد قال الإمام مالك بفرضية الدلك والموالاة والنية أيضا . ففرائض الوضوء إذن سبعة هي:
أولا - النية :
تعريفها : هي القصد إلى فعل مخصوص:
محلها:القلب:
دليلها : حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى )( 1 )
زمانها: عند أول مغسول مفروض وسن أن يكون الوجه أما السنن المتقدمة على غسل الوجه فلها نية منفردة . وإن ذكر المكلف نية الفرائض عند ابتداء السنن وظل مصطحبا هذه النية إلى البدء بأول فرض من فرائض الوضوء صحت نيته
صيغتها : يجب أن يقصد رفع الحدث الأصغر أو استباحة ما منعه الحدث الأصغر أو قصد أداء فرائض الوضوء وتجزئ إن صاحبها نية رفع الخبث عن اليد أو الرجل مثلا . أما إذا نوى استباحة ما تندب له الطهارة كقراءة القرآن أو زيادة صالح . . . الخ دون أن ينوي رفع الحدث فإنه لا يرتفع حدثه:
ولا يشترط التلفظ بالنية كما لا يشترط استحضارها إلى آخر الوضوء فإن ذهل عنها أثناءه فإن الوضوء لا يبطل بخلاف الرفض أثناء الوضوء بأن يقول أثناء وضوئه أبطلت وضوئي فإنه يبطل على الراجح . أما بعد انتهاء الوضوء فلا يضره رفضه ويجوز له أن يصلي به إذ ليس من نواقض الوضوء إبطاله بعد الفراغ منه:
شروطها : الإسلام والتميز والجزم . فإن تردد في النية فإنها لا تصح كأنه يقول في نفسه : نويت الوضوء إن كنت أحدثت فلا تصح:
ثانيا : غسل الوجه :
وحده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد ( خرج بالمعتاد الأصلع والأغم وهو من نزل شعره جهة حاجبه ) إلى منتهى الذقن فيمن لا لحية له أو إلى منتهى اللحية فيمن له لحية . وحده عرضا من وتد الأذن إلى الوتد الآخر ولا بد من إدخال جزء يسير من الرأس لأنه مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
ولا يدخل الوتدان في الوجه ولا البياض الذي فوقهما لأنه ليس من الوجه بل يجب مسحه لأنه من الرأس كما لا يدخل شعر الصدغين لأنه من الرأس . ويدخل البياض الذي تحت الوتدين لأنه من الوجه
وينبغي في غسل الوجه مراعة غسل أسارير الجبهة وهي الانكماشات وغسل وتر الأنف وهي الحاجز بين طاقتي الأنف وغسل ظاهر الشفتين وغسل ما غار من جفن أو غيره بتغميض العينين تغميضا شديدا وكذا غسل أثر جرح غار وتخليل شعر الوجه من عارضين( 2)ولحية وعنفقة(3) وغمم(4) وحاجبين وشاربين إذا كان الشعر خفيفا وترى البشرة من خلاله . والمراد بالتخليل إيصال الماء للبشرة بالدلك على ظاهره وأما الشعر الكثيف فلا يجب عليه تخليله أي إيصال الماء للبشرة تحته بل يكفي غسل ظاهره لكن لا بد من تحريكه كي يدخل الماء من خلاله:
ثالثا : غسل اليدين مع المرفقين :
ويتضمن ذلك وجوب غسل ما على اليدين من إصبع زائد وتخليل أصابع اليد بالأخرى لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه
ويجب ملاحظة غسل تكاميش الأنامل والبراجم ولا يجب تحريك الخاتم المسموح فيه شرعا سواء كان الخاتم واسعا أو ضيقا أما إن كان الخاتم غير مسموح فيه شرعا كخاتم الذهب أو المتعدد للرجل فلا بد من نزعه ما لم يكن واسعا يدخل الماء تحته فيكفي تحريكه ولا فرق بين الحرام كالذهب أو المكروه كخاتم النحاس أو الحديد وإن كان المحرم يجب نزعه وعدم استعماله على كل حال من حيث أنه حرام:
وإذا التصق شيء بيده أو بأصل ظفره من طين أو عجين فإنه يجب عليه إزالته وإيصال الماء إلى أصل الظفر ( وهو القدر الملتصق بلحم الإصبع ) أما ما تحت الظفر من درن ووسخ فإنه يعفى عنه ما لم يتفاحش . وإذا قطع بعض اليد وجب باقيها وإذا قطع محل الفرض كله سقط الغسل
ودليل وجوب غسل المرفقين مع اليدين . قوله تعالى:{ وأيديكم إلى المرافق} وحديث نعيم بن عبد الله المجمر قال
رابعا:مسح جميع الرأس:
وذلك بمسح ما على الجمجمة من شعر أوجلد . وحده : من منابت شعر الرأس المعتاد من الأمام إلى نقرة القفا من الخلف ويدخل فيها شعر الصدغين والبياض الذي خلفه فوق وتدي الأذنين والبياض الذي فوق الأذنين المتصل بالرأس وكذا مسح ما استرخى من الشعر مهما طال نظرا لأصله مع مسح باطن الشعر وجوبا وذلك برد اليدين من القفا إلى الأمام إذ لا يحصل التعميم إلا بالرد . روى يحيى المازني(أن رجلا قال لعبد الله بن زيد أتستطيع أن ترني كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ ؟ فقال عبد الله بن زيد : نعم فدعا بماء . . . ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه . . . )( 7 )
ولا يشترط بالمسح نقض الضفائر أو نقض ما جمع من الشعر بدون تضفير سواء للذكر أو للأنثى ولو كانت الضفائر مشدودة ما لم تكن مضفورة بخيوط كثيرة تمنع مسح الشعر فعندها يجب نقضها - هذا في الوضوء - أما في الغسل فلا بد فيه من نقض ما اشتد ضفره ويجزئ غسل ما على الجمجمة عن المسح لأنه مسح وزيادة إلا أنه مكروه لأن الله تعالى أمر بالمسح لا بالغسل . وإذا مسح شعر رأسه ثم أزاله فإنه لا يجب إعادة المسح حتى ولو كشط الجلد بعد المسح:
وفي الموطأ عن مالك رضي الله عنه قال : بلغني عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن المسح على العمامة فقال
خامسا:غسل الرجلين مع الكعبين:
أي غسل القدمين مع إدخال الكعبين في الغسل وهما العظمان البارزان أسفل الساق ويجب تعهد ما تحتهما من عرقوب وأخمص - وهو باطن القدم - وسائر المغابن والشقوق التي في باطن القدم وظاهره . والدليل على دخول الكعبين في غسل الرجلين حديث أبي هريرة المتقدم : ( . . . ثم غسل رجله اليمن حتى أشرع في الساق . . . )
وإذا قطع محل الفرض كله سقط التكليف . ويندب تخليل الأصابع ( وقيل بوجوبه والمشهور وجوبه في اليدين وندبه في الرجلين ) بحيث يبدأ ندبا بسبابة اليد اليسرى تخليل أصابع قدم اليمنى من الخنصر إلى الإبهام ثم يبدأ بإبهام القدم اليسرى ويختم بخنصرها وذلك من أسفل الأصابع إلى أعلاها مع دلك خفيف باليد . لحديث المستورد بن شداد رضي الله عنه قال
سادسا:الموالاة(على أحد القولين المشهورين)
ويعبر عنها بالفورية أي يفترض على المتوضئ أن ينتقل إلى غسل العضو قبل أن يجف الذي قبله سواء كان مغسولا أو ممسوحا عند اعتدال الزمان(وهو أن يكون في فصل لا يترتب عليه جفاف الماء بحالة غير معتادة)والمكان(أي أن لا يكون في مكان فيه حر أو برد شديدان يجففان الماء)والمزاج(وهو أن لا يكون في طبيعة الشخص ما يوجب تجفيف الماء بسرعة)فقد صح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم(أنه صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعيد الوضوء والصلاة)(11) . ويحمل الحديث على من فعل ذلك عامدا أو مفرطا عاجزا:
ويشترط لفرض الموالاة شرطان:
الأول : أن يكون المتوضئ ذاكرا أما إن فرق بين أعضاء الوضوء ناسيا فإنه يبني على وضوئه ويتمه سواء طال الفصل أم قصر . وكذا من نسي عضوا من أعضاء الوضوء أو ترك لمعة في أثناء الوضوء ناسيا فإن طال الفصل اقتصر على فعل المنسي ولا يعيد ما بعده من الأعضاء أما إن لم يطل الفصل ( أي لم يجف العضو بعد ) فإنه يفعل المنسي ويعيد ما بعده استنانا لأجل تحصيل سنة الترتيب:
الثاني : أن يكون المتوضئ قادرا على الموالاة فإن فرق بين غسل الأعضاء لعجزه عن الموالاة غير مفرط فتسقط عنه الفورية ويكون حكمه كحكم الناسي ومثال ذلك أن يحضر المكلف الماء الكافي - باعتقاده - للوضوء ثم يظهر عدم كفايته أو يهراق الماء أو يغضب منه ويحتاج إلى ماء آخر ليكمل به وضوءه فينتظر مدة تجف بها الأعضاء التي غسلها فعند حضور الماء يبني على ما فعل ويتم وضوءه ولو طال الفصل . أما إذا كان عاجزا مفرطا كمن أحضر من الماء مالا يكفي لوضوئه فإنه يبني على ما فعل ما لم يطل الفصل وإلا صار حكمه حكم من فرق بين أعضاء الوضوء عامدا لا ناسيا ولا عاجزا فيبطل الوضوء ويجب عليه إعادته من جديد:
سابعا : دلك الأعضاء :
وهو إمرار اليد ( باطن الكف ) على العضو المبتل ولو بعد صب الماء عليه مرة واحدة وقبل جفافه ويندب أن يكون خفيفا ويكره التشديد والتكرار لما فيه من التعمق المؤدي للوسوسة . واستدل مالك رضي الله عنه على فرضية الدلك بقوله تعالى في آية الوضوء ( فاغسلوا ) لأن الغسل لغة هو إسالة الماء على العضو مع إمرار اليد عليه وبفعله صلى الله عليه و سلم في صفة وضوئه فعن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد : (أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ فجعل يقول هكذا يدلك)(12) فلا يتحقق الغسل بدون الدلك وإنما عد فرضا على حدة للمبالغة في الحث عليه:
_________
المصادر والمراجع
*فقه العبادات:المذهب المالكي
(1) مسلم : ج 3 / كتاب الإمارة باب 45 / 155
(2) العارض : الشعر الذي بين اللحية والعذر ( وهو الشعر المحاذي للأذنين )
(3) العنفقة : الشعر النابت تحت الشفة السفلى
(4) الغمم : الشعر النابت على الجبهة
(5) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 55 / 142
(6) مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 12 / 34
(7) البخاري : ج 3 / كتاب الوضوء باب 37 / 183
(8) الموطأ : ص 33
(9) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الطهارة باب 45 / 644
(10) الترمزي : ج 1 / الطهارة باب 30 / 93
(11) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 67 / 175
(12) مسند الإمام أحمد : ج 4 / 39

