- 20 مايو 2008
- 9,458
- 16
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
الكاتب الإمام ابن القيم
.
وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "كلمة طيبة شهادة أن لا إله إلا الله، كشجرة طيبة وهو المؤمن، أصلها ثابت قول لا إله إلا الله في قلب المؤمن، وفرعها في السماء يقول يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء"
فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها واتصف قلبه بها وانصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها، فعرف حقيقة الإلهية التي يثبتها قلبه لله ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله وواطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سُبُل ربِّه ذللاً غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلاً .. كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلاً، فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الله كل وقت ..
فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل الصالح إلى الربِّ تعالى، وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلامًا كثيرًا طيبًا يقارنه عمل صالح فيرفع العمل الصالح إلى الكلم الطيب ..
كما
حكمة تشبيـه المؤمن بالشجرة
وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق به ويقتضيه علم الذي تكلم به وحكمته.
فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور، فإذا كان العلم صحيحًا مطابقًا لمعلومه الذي أنزل الله كتابه به، والاعتقاد مطابقًا لما أخبر به عن نفسه وأخبرت به عنه رسله، والإخلاص قائم في القلب، والأعمال موافقة للأمر والهدي والدل والسمت مشابه لهذه الأصول مناسب لها علم أن شجرة الإيمان في القلب أصلها ثابت وفرعها في السماء .. وإذا كان الأمر بالعكس، عُلِم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.
تجديـــد الإيمـــان سقيا شجرة الإسلام
وبالجملة فالغرس إن لم يتعاهده صاحبه أوشك أن يهلك، ومن هنا تعلم شدة حاجة العباد إلى ما أمر الله به من العبادات على تعاقب الأوقات وعظيم رحمته وتمام نعمته وإحسانه إلى عباده بأن وظفها عليها وجعلها مادة لسقي غراس التوحيد الذي غرسه في قلوبهم.
1) سقي هذه الشجرة .. 2) وتنقية ما حولها ..
فبسقيها تبقى وتدوم، وبتنقية ما حولها تكمل وتتم والله المستعان وعليه التكلان.
فبسقيها تبقى وتدوم، وبتنقية ما حولها تكمل وتتم والله المستعان وعليه التكلان.
المصدر:
إعلام الموقعين (171:175) بتصرف.


: