- 5 يوليو 2008
- 2,964
- 22
- 0
- الجنس
- ذكر

إبراهيم البراهيم - جمادى الآخرة 1426 هـ ..
- الموضوع هو كما كتبته قديمًا ، ولم أغيّر فيه حرفًا واحدًا ، فإن كان هناك خلل في الأساليب فلا ملامة ولا تثريب ..
- لا يُقصد من الموضوع قدحٌ أو ذمٌّ أو انتقاص ؛ لا والله ، بل هو مجرّد وصفٌ وإخبار ..
أرض الكنانة ( مصر ) ..
الأرض التي ذُكِرَت في القرآن أربع مِرَار ٍ .
ارتبط اسمها ارتباطًا وثيقًا بنهر النيل ، أطول أنهار العالم كما يُرْوَى .
مِصر .. الدولة الإفريقيَّةُ الآسيويَّة ، فإن شبه جزيرة سيناء تعد رسميًّا من القارة الآسيوية .
يروى أن اسم مصر في اللغة العربية واللغات السامية الأخرى مشتق من جذر سامي قديم قد يعني البلد أو البسيطة ( الممتدة )، وقد يعني أيضا الحصينة أو المكنونة .
عاصمتها القاهرة ، ومجموع سكانها في آخر إحصاءٍ بلغ 83.082.869 مليون نسمة .
زرت القاهرة منها والإسكندرية ، والقليوبية التي ينطقونها بالهمز ، الأليوبية .
تشتهر بالأزهر ، كجامعٍ إسلامي عريق ، ثم جامعةٍ بعد ذلك .
أما القاهرة فقد رأينا فيها الإهرامات ، والتي اسمتعنا إلى شرحٍ موجزٍ عنها من قبل أحد الأشخاص ، وبدا لي أنها قبورٌ بناها الملك وقتها إكرامًا لزوجته وأبنائه ، فأكبرها خوفو ، ثم خفرع ، ثم منقرع .
وكل النظريات التي يوردونها في كيفية بناء الإهرامات متوقعةٌ غير مجزومٍ بها، أورد لنا الرجل منها ثلاثَ نظريات .
والغريب أني قرأت قديمًا بحثًا يثبت أن عمالقة قوم عاد هم بناة الإهرامات الحقيقيين ، لا الفراعنة كما اشتهر .
زرناها وكانت أول مرة أركب فيها الخيل وحدي بلا قائد ، وتخيلوا موقفي ، قمنا من الصباح الباكر والبطن خاوٍ وفارغ ، فأجبرنا أحدهم بحديثه الساحر الجذاب ، أن نشتري ذاك الشراب ، الموسوم بميرندا البرتقال !
وقد فعل ببطني الأفاعيل وهو فارغ ، والخيل يعدو بي عَدْوَ كر وفر ، لا عَدْوَ نزهة وتمشية !
فكانت العملية عكسيَّةً ، يقولون : رج جيِّدًا قبل الشرب ، وأنا رججت جيِّدًا بعد الشرب !
وزرنا فيما زرنا منطقة الحسين الشعبية وسط البلد تقريبًا ، التي يتوسطها مسجد الحسين ، الذي زعموا زورًا وبهتانًا أن رأس الحسين السبط رضي الله عنه قد نقل إليه ، والمقاهي الشعبية والمتاجر تحف به وتحيطه كفسائل النخل .
ومعلومٌ أن النساء ينجذبن كثيرًا للأسواق الشعبية ، فتركنا معهن أحد الإخوة الصغار ومضينا نستريح في المسجد بعد العِشاء .
وما إن جلسنا حتى بدأت من حولنا الهزات والتموجات ، هو هو هو ، الله الله الله ، هو هو هو ، الله الله الله .
حوالي الساعة أو تقل بقليل وهم على هذه الحال .
العجيب أن ساعة ً من التوحيد - يزعمون - أعقبها أحدهم بقوله لما توقفوا : والنبي نكمل أَصْلِي خشعت !
ولا تسل عما يحدث عند وحول القبر المزعوم من أنواع الخرافات التي لا يقرها الشرع من طواف وصلاة حوله ، بل إننا لما اقتربنا أشار لنا أحدهم بأن نستغل الفرصة بركعتين وطواف قبل أن يغلق المسجد ، بل إن هناك غرفةً ذكر لنا أحدهم أن فيها بعضًا من شعرات الني صلى الله عليه وسلم وبعض متعلقاته لا أذكرها الآن !
الغريب أيضًا أن الرجل الذي يحتفظ بالأحذية في زاويةٍ داخل المسجد وبدواليب خاصَّة بأسعار معينة رفض أن يسلم لنا أحذيتنا إلا بعد أن نزيد في السعر المتفق عليه ، وبرر أنه سيدفعها للحاج عطية !
قلنا : ومن الحاج عطية ؟
قال : مع الحاج عطية ، حاجتك دايم مقضية !!
فرفضنا وأخذنا أحذيتنا ومضينا ، ونحن نرى أحدهم اغتر به وأعطاه .
وقد رأيته بعيني هاتين يمضي بنقود الحاج عطية ، ليدخل القهوة فيطلب الشيشة ويمزمز عليها !!
والقاهرة مزدحمةٌ غاصَّةٌ في كل الأوقات ، وحرارتها في الصيف لا تطاق كحرارتنا .
أما الإسكندرية فهي من مدن الساحل المطلة على البحر الأبيض المتوسط ، وهي من أجمل ما رأيت من المدن ، جمالا ً وأجواءً ، فيها قلعة السلطان قايتباي الشامخة التي يحيط بها البحر من ثلاث جهات ، وشيدت بطراز معماري راقٍ جدًّا ومميز .
أخذنا دورةً كاملةً على المدينة بالحنطور ( عربة الحصان ) في حوالي الساعة .
شاطئها جميل ، ولكن كاد أخي الأكبر أن يغرق في أمواجه الهائجة وقتها - لولا لطف الله - .
القليوبية ذاك الريف الجميل الوادع ، زرنا فيه مزرعةً لأحد معارف الوالد ، كل ما تشتهيه أمامك ، تقطفه وتأكله ، والذرة تقطفها من الشجرة فتشويها فتأكلها .
شربنا من ماء الترعة البارد المصفى ، وأشهد أني على ما رأيت من الدول ، ما طعِمْتُ أبردَ ولا أصفى من ذاك الماء العذب الزلال .
من ميزات أهل مصر : الحب الفطري والميل الغير متكلف للدين .
ومن ميزاتهم : التوقير والاحترام لكل شخص ، حتى ترى كلمة ، يا بيه أو يا سعادة البيه ليست حكرًا على أحد ، بل هي للموظف والتاجر وعامل التنظيف وكل إنسان ، فهنيئًا لهم .
ومن ميزاتهم : قلة العمالة الوافدة ، وذلك عائدٌ للكثافة السكانية طبعًا .
على عكس ما عندنا هنا في دول الخليج العربي بالذات .
ومن الميزات : الصحوة الإسلامية التي راجت مؤخرًا على أيدي مشايخ فضلاء ، بارك الله لهم في جهودهم ووفقهم .
من السلبيات غير العامة : افتخار بعضهم بالانتساب للحضارة الفرعونية أو الفراعنة .
انتشار بعض البدع والجهالات .
من العجائب أني كنت أظن التدخين للكبار فقط ، فوجدته في مصر حتى للذين لم يبلغوا الحلم !
(( وهنا دفع تهمة : إن ما تنقله لنا المسلسلات والأفلام المصرية لا تمثل واقع المجتمع المصري الصحيح ، وهذا ما رأيته بعيني )) .
ومن القاهرة ..
- القرد العَيَّار -
حيث كنَّا في زيارةٍ لحديقة الحيوان ، وعندما اقتربنا من قفص القرود نادانا أحد الحراس القائمين بشؤونها كي ندخل معه ، فاستغربنا ذلك وتخوف النسوة .
ولكننا في النهاية تشجعنا ودخلنا معه ، فأرانا من المهارات التي روَّضوا بها بعض القردة ما يستعصي على الوصف .
أتى لنا بأحدها وقال : أوهموه أنكم ستعطونه شيئًا تخبؤونه بيدِ أحدكم وأنا سأتظاهر بمنعكم إعطاءَه ، فلمَّا طبقنا المشهد المتفق عليه أخذ القرد بالصياحِ غاضبًا من الحارس ، وكأنه يقول : حسبي الله عليك ؛ قطعت رزقنا !
ثم أرشد أحدنا لأن يضع طعامًا في جيبه ويتمشى متظاهرًا بعدم الانتباه للقرد ، فما كان من القرد إلا أن تسلل من بيننا وأخذ يمشي على أطراف أصابعه متجهًا لصاحبنا ، مُدخِلاً يديه بكل خفَّةٍ إلى جيبه ، التفت صاحبنا بسرعة فما كان من القرد إلاَّ أن سحب يده وبدأ يحك جسده وكأنَّ شيئًا لم يكن !
- الشيخ السديس وسورة النحل -
كنَّا في جولةٍ حول النيل بالقناطر - الأناطر كما يلفظونها - ، وهي مراكب تجوب بك النيل الذي تتناثر بين جنباته بعض القرى أو سمها الجزر الصغيرة التي يقطنها بعض السكان ، توقفنا عند أحدها ، فقد بدت لنا عند النظر جميلةً فسيحةً تشرح الصدر .
لمَّا نزلنا بادرنا أحدهم بالترحيب جزاه الله خيرًا ، لكنه أصرَّ بشكل غريبٍ أن نذهب معه إلى مزرعته حيث خلايا النحل والعسل الشهد .
واستفاض - سامحه الله - في ذكر فوائد العسل وأنواعه والتفريق بين الطبيعي منه وغيره ، وألزمنا بالانتظار حتى نشتري منه - قسرًا - الفطير البلدي المشلتت اللذيذ الطعم الطيب المدخل والخفيف المخرج !
مما عطل خط رحلتنا وأخذ من وقتنا الكثير ، فلما أردنا الانصراف ألح في أن نشتري منه بعض العسل ، ورفضنا بحجة وجوده في كل مكان وصعوبة نقله بالطائرة وغير ذلك من الأسباب .
فألح بشدة ، وألححنا .
فلما لم يجد لنا مدخلا ً لجأ إلى أسلوب الترغيب الغريب ، فقال مشيرًا إلي : شفت مكانك ده ، الشيخ السديس كان جالس فيه العام الماضي وقرأ سورة النحل .
فرد الوالد : والله لو قرأ ختمة كاملة ما راح نشتري منك !
فانصرفنا والرجل منَّا غضبان ، سامحنا الله وإياه ، هو الشراء غصب !

