- 8 ديسمبر 2006
- 8,690
- 58
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمود خليل الحصري
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
يسر شبكة مزامير آل داود القرآنية استضافة القارئ الجزائري نور الدين محمدي ؛ الجامع للقراءات السبع ، والأستاذ بمعهد القراءات بالعاصمة الجزائرية ، وترجوا إدارة الشبكة أن يكون هذا الحوار فائدة للجميع:
ـ بطاقة تعريفية بالشيخ:؟
الاسم : نورالدين بن سعيد محمدي
من مواليد مدينة الأربعاء بني موسى إحدى بلديات ولاية البليدة ؛ ولدت في يوم عاشوراء سنة 1390 هـ الموافق لـ السابع عشر من شهر مارس سنة 1970 م .
ـ كيف كانت الانطلاقة مع القرآن الكريم وهل يذكر الشيخ مكان البداية :؟
البداية مع القرآن الكريم كانت في السنة الثانية من التعليم المتوسط سنة 1983، وهي سنة متأخرة لأهل القرآن ولكنها منطقية لمن يعرف حالة المجتمع الجزائري آنذاك ، وقد كان والدي حفظه الله لا يتركني أذهب إلى المسجد إلا بصحبته ويمنعني من المخالطة ، ولذلك تأخرت عن الالتحاق بحلقات المساجد حتى بلغت ثلاث عشرة سنة .
وقد بدأت الحفظ مع زملائي في المدرسة بطريقة عصامية ؛ حيث كنا نجلس في المسجد في صلاة الظهر والعصر ونتابع إمام المسجد في قراءته للحزب الراتب ، ومع أن البداية كانت متواضعة إلا أنني كنت أختم قراءة القرآن من المصحف كل شهر مرة منذ سنة 1983 ولا زلت محافظا على هذه العادة إلى يومي هذا ، والحمد لله لم يشغلني عن القرآن إلا عارض المرض وامتحانات الدراسة .
ـ في أي سنة أتم الشيخ حفظ القرآن :؟
أتممت حفظ القرآن الكريم سنة 1988 م .
ـ هل كان التحفيظ بمدينة الاربعاء على الطريقة التقليدية باللوح دون أحكام : ؟
تحفيظ القرآن الكريم في مدينة الأربعاء كان ولا يزال يتم على الطريقة التقليدية في المدارس القرآنية المنتشرة في المساجد ، وهي طريقة لا تعتمد على أحكام التلاوة ، وإنما يقتصر فيها على الحفظ المتقن وفق الرسم العثماني ، وقد حفظت نصف القرآن الكريم على هذه الطريقة ونصفه من المصحف خاصة في السنة التي اجتزت فيها شهادة الباكالويا .
ـ كيف كان المسار الدراسي الاكاديمي قبل السفر للمملكة العربية السعودية :؟
تلقيت تعليمي الابتدائي في مدرسة الفحص بالأربعاء ، ثم تعليمي المتوسط في متوسطة الشهيد بوعلام وادفل بالأربعاء أيضا ؛ بعدها تقيلت تعليمي الثانوي في تخصص العلوم في ثانوية البتاني بالمدينة نفسها ؛ أين تحصلت على شهادة الباكالوريا في تخصص ( العلوم الطبيعية ) والتي أهلتني لدخول قسم ( علوم الطبيعة ) في جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا بباب الزوار .
ولأن رغبتي كانت التخصص في علوم الشريعة ؛ فإنني لم أتابع دراستي الجامعية في تخصص علوم الطبيعة لمدة سنتين متواصلتين ؛ حيث تفرغت لمراجعة القرآن الكريم وإعادة حفظه من جديد .
وفي سنة 1991 م أجريت مسابقة الدخول إلى المعهد العالي لأصول الدين في جامعة الجزائر وقد نجحت فيها بحمد الله تعالى ، ولم أستطع مواصلة الدراسة لأسباب قاهرة .
ـ ماكان الدافع للسفر للسعودية وهل كان علم القراءات هو الدافع الأكبر وفي أي سنة كان ذاك : ؟
في بداية عام 1992 م بتاريخ 07 يناير سافرت لأداء مناسك العمرة ؛ فنزلت أنا وصديق لي في فندق الجمال بحي العنابية العتيق بجوار المسجد النبوي الشريف ، وكان موظف الاستقبال شاب يمني اسمه عبد الله فكنا نجلس معه في مكتب الاستقبال بعد صلاة العشاء نتبادل معه الحديث ، وكنا كذلك لمدة ثلاث أو أربعة أيام حتى جاء صاحب الفندق في إحدى الليالي فتعرَّفنا عليه ؛ فسألنا عن حالنا وجنسيتنا فأخبرناه ، ثم سألنا عن سبب قدومنا إلى المملكة فأعلمناه بأننا جئنا لأداء مناسك العمرة ولاجتياز مقابلة الدخول إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ؛ فما كان من صاحب الفندق إلا أن أخرج من درج المكتب بطاقة الزيارة الخاصة بالفندق وكتب خلفها سطرين ، وقال لنا : اذهبا إلى الجامعة واسألا عن آل عبد اللطيف وأعطياه هذه البطاقة .
اتصلنا بعد ذلك بالدكتور مازن المطبقاني الذي كنا قد تعرفنا عليه عن طريق أحد أصدقائه الجزائريين ، وبمجرد أن أخبرناه بقدومنا المدينة حتى سارع جزاه الله خيرا إلى استقبالنا في داره ، وقد كان كريما معنا ومرحبا لنا ، وزودنا ببعض كتبه التي لازلت أحتفظ بها إلى اليوم ، وكان منها مؤلفات عن جمعية العلماء المسلمين وعن حياة ابن باديس رحمه الله ؛ فقد كان الدكتور متخصصا في الاستشراق ، ومهتما بتاريخ الجمعية اهتماما كبيرا .
ولما أخبرنا الدكتور مازن المطبقاني برغبتنا للذهاب إلى الجامعة وعدنا باصطحابنا معه إلى الجامعة ، وفي صبيحة اليوم الموالي ذهبنا إلى الجامعة مع الدكتور ؛ حيث كان لا يترك موضعا في المدينة إلا وأخبرنا عنه وربما أنشد لنا بعض الأشعار في ذلك ؛ فلما وصلنا إلى الجامعة تركنا الدكتور فيها ومضى لكثرة أشغاله جزاه الله خيرا ؛ فشكرناه على مساعدته ودخلنا إلى الجامعة .
ولما سألنا عن آل عبد اللطيف أرشدنا بعض الموظفين في الجامعة إلى أخيه الذي كان يعمل في عمادة القبول والتسجيل ؛ فأخذَنَا أخوه إلى رئاسة الجامعة أين التقينا بآل عبد اللطيف وكان يعمل رئيسا للمالية في الجامعة الإسلامية آنذاك ؛ فأعطيناه بطاقة الزيارة التي أعطاها إيانا صاحب فندق الجمال ؛ فلما قرأها وجَّهَنا جزاه الله خيرا إلى عمادة القبول والتسجيل بالجامعة لإجراء المقابلة ؛ فأجريت المقابلة ، وتمَّ قبولي فيها بحمد الله تعالى .
ـ في بداية التسعينات كانت السعودية تعج بأهل العلم والإقرآء فكيف وجد الشيخ الاجوآء وهل تلقى صعوبات في البداية:؟
كانت الأجواء إيمانية في غاية الروعة والعز ، لقد حبى الله مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم نورا وجلالا وجمالا وبهاء ، وهوائها يذكو نسيما زكيا وعطرا جميلا .
وكانت المدينة المنورة آنذاك تشع بنور العلم كما كانت تشع به عبر القرون ولا زالت إلى اليوم ، ولكنها في فترة التسعينات كانت قبلة للشباب المسلم من كافة بقاع الأرض وكلهم يرغب في تحصيل العلم ؛ لمـا كان في المدينة المنورة من وفرة عظيمة من العلماء الأجلاء والمقرئين المتقنين ، وأصحاب الفكر الراقي والعلم الرفيع .
ولا شك أن البداية كانت صعبة من حيث كوني أغترب عن عائلتي لأول مرة في حياتي ، ولكن الأمر استقر في أول رمضان شهدته في مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
ـ من المعلوم أنكم طلاب الشيخ القارئ الجامع سيد لاشين أبو الفرح ـ رحمه الله ـ فكيف أول لقآء لكم به :؟ وكيف كان جمعكم للقراءات السبع عليه:؟
التقيت بالشيخ رحمه الله سنة 1414 هـ لما حفظت نصف الشاطبية ، ولم يمانع رحمه الله في أن أقرأ عليه السبع جمعا فقد كان يتميز برحابة الصدر والخلق الرفيع ، فبدأت الجمع عليه في رمضان من سنة 1414 هـ ، وواصلت مع الشيخ طيلة سنتين تقريبا حتى ختمت السبع على يديه في غرة شهر ذي الحجة سنة 1416 هـ ، وكان يوما عظيما في حياتي لما سلمني الشيخ رحمه الله الإجازة قبل أيام من موسم الحج من تلك السنة.
ـ هل يذكر الشيخ مواقف أثنآء قرآءته على الشيخ سيد لاشين أبو الفرح :؟
القراءة على الشيخ كانت ممتعة جدا ، وكان رحمه الله صاحب إخلاص نادر قلما تجده عند غيره ، ومن عظيم أخلاقه أنه كان إذا دخل فقير إلى مسجده وهو يقرئ ، فإنه يدخل يده في جيبه ويخرج من جيبه صدقة يعطيها للفقير دون أن ينظر ما المبلغ الذي أخرجه ، وفي أحد المرات كان المبلغ الذي أخرجه الشيخ وتصدق به كبيرا ، رئيناه نحن ، ولكن الشيخ لم يحاول الالتفات إليه .
ومن المواقف التي حدثت لي : أنه في موسم الحج من سنة 1415 هـ ، كان بعض الحجاج المغاربة جالسين في المسجد ؛ فلما وصل دوري في القراءة ووصلت إلى قوله تعالى : " لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون " وجمعت القراءات الواردة في الآية ؛ فما كان من هؤلاء الحجاج إلا أن اجتمعوا جميعا حول الشيخ وهم ينصتون إلى القراءة معجبين بقراءة الجمع حتى انتهيت من حصتي التي اعتاد الشيخ أن يدعني أقرؤها عليه .
ـ يتحجج بعض طلبة العلم بصعوبة منظومة الشاطبية إرداة جمعهم للقراءات السبع فما تعليقكم توجيهكم :؟
من يستصعب الشاطبية لا يمكنه أن يجمع القراءات ، وإنني أستغرب كيف يدعي أناس أنهم مجازون في السبع والعشر وهم لا يحفظون الشاطبية ، ولا الدرة ، ولا الطيبة ؛ فمن أين جمعوا تلك القراءات ؟ وكيف يتسنى لهم أن يذكروها إذا اعتراهم النسيان ؟ .
كما أن الشاطبية لا تحفظ من غير عرضها على شيخ يتقنها ، ويشرحها شرحا وافيا ؛ ثم يطبقها تطبيقا عمليا على كل القرآن الكريم .
ـ هل يوجد قارئ جزائري جمع على الشيخ سيد أبو الفرح غيركم:؟
لقد قرأ على الشيخ بعض الإخوة الجزائريين ولكنهم اقتصروا على روايات منفردة وكان كلهم من المعتمرين المقيمين لغرض الحج أو القراءة على الشيخ ، وأما الجمع بالسبع فلم يكن أحد يجمع عليه غيري وقتئذ .
ـ كان علمآء القراءات خصوصا مشايخ مصر كثرٌ بالمملكة فهل شرفتم باللقاء بهم أمثال الشيخ: { عبد الرزاق علي موسى ـ عبد العزيز الزيات وغيرهما}:؟
لقد كانت كلية القرآن الكريم محظوظة لما استقدمت الجامعة الإسلامية خيرة العلماء في علم القراءات ، وقد وفقني الله فدرست على أغلبهم على الترتيب الآتي :
فضيلة الشيخ محمود سيبويه البدوي رحمه الله الذي درسنا نصف الشاطبية ؛ من أولها إلى آخر سورة البقرة .
فضيلة الشيخ عبد الرازق علي إبراهيم موسى الذي درسنا مادة عدِّ الآي .
فضيلة الشيخ عبد الحكيم خاطر الذي درسنا مادة الرسم العثماني .
فضيلة الشيخ عبد الرافع رضوان الذي درسنا مادة الرسم والضبط .
ـ من خلال تخصصكم في علم التجويد وكذا القراءات كيف ترون واقع الاقرآء والقرآء في الجزائر:؟
لا يزال الإقراء في الجزائر في طور النشأة والتعليم ، والحديث عن واقع الإقراء في الجزائر لا يزال سابقا لأوانه ، ولا أحد ينكر الجهود التي تُبذل من كافة الجهات في الجزائر ؛ الرسمية وغيرها ؛ فالرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية الجزائرية قد أخذت أبعادا جليلة في هذا الشأن ، وله ( حفظه الله ) أيادٍ بيضاء في خدمة القرآن الكريم ، وكذا الجهود التي تبذلها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في هذا السياق ؛ إلا أن الأمر يتطلب أن تثق فينا الجهات الرسمية وتدعمنا ؛ لأننا قادرون على إعطاء نتائج أكبر بكثير من النتائج المحققة ؛ فكما أننا شيوخ في الإقراء فإننا أيضا شيوخ في الإدارة والتسيير لم نجرب الخداع ولا نعرف الخيانة ، أما أن نطالب بالعمل مع أناس ليسوا من أهل القرآن ، ومبادؤُهم تخالف أخلاق أهل القرآن ؛ فهذا لن يؤدي إلى العمل المثمر والنتائج المرضية .
ـ يسارع الطلاب إلى تعلم الأحكام دون الحفظ فما التوجيه:؟
لا بأس بذلك ؛ فالأهم هو قراءة القرآن وفق أحكام الترتيل ، ومن وفقه الله فزاد على إتقان التلاوة حفظا متقنا ؛ فهذا في أعظم المنازل .
ـ ألا يبنغي لطالب الإجازاة أن يكون على اطلاع على كتب التجويد وأصول الروايات ودراسة كتب في الرسم :؟
إن توفر ذلك كان أفضل ، وإن لم يتوفر فينبغي الاقتصار على أصول الرواية وفرش الحروف ، أما ما زاد على الرواية الواحدة كالسبع مثلا فحفظ متن أو نظم مطلوبٌ في إجازتها .
ـ القرآءة السلمية تعتمد على سلامة المخارج والصفات ومعرفة أصول الرواية دون الخلط فما تعليقكم:؟
نعم هذا صحيح ، وإن قلتَ تعتمد على المشافهة من فم الشيخ كان ذلك أفضل .
ـ ظهرت إشكالية في الوقت الحالي لبعض القرآء الذي يقرؤون النسآء، مع أنه يوجد نسآء مجازات وبالعشر إيضا فهل من نصح وتوجيه وإرشاد في هاته القضية وهل درج السلف عل هذا الأمر وحتى من أدركت من أهل الإقرآء بالمدينة ومكة حرسمهما الله :؟
لا بأس بأن يقرئ الشيخ النساء في حلقته ؛ شريطة أن يكون الإقراء بحضرة محرمٍ للمرأة ، وله أن يجيزها إذا رأى فيها إتقانا ، وكان خلقها يتناسب وأخلاق أهل القرآن .
ـ ماهو التوجيه العلمي والنصح الأخوي لحملة القرآن والقرآء في حالهم للقراءة والاقرآء وكذا التعامل مع الناس:؟
على أهل القرآن أن يصبروا ، وأن يكونوا أولى من غيرهم في تأصيل الخلق القرآني في المجتمع ؛ وأن يدعوا ثمرة عملهم يوم يلقون ربهم ؛ فالتكريم الإلهي المضمون لا يعادله مطمع دنيوي مهما كانت قيمته .
ـ كيف يمكن لطالبي الإجازاة الوصول إلى الشيخ والقرآءة عليه:؟
ظروفي الحالية لا تسمح لي بالإقراء ؛ لأن الإقراء يتطلب تفرُّغا ومكاناً محترماً .
هاته هي الاسئلة كاملة ً سيدي الشيخ نور الدين محمدي بارك الله فيكم ونفع بكم .
زادكم الله فضلا ومحبة ونبلا ، وأعانكم على خدمة كتابه الكريم ، ووفقكم في تحقيق الأهداف التي تسعون إليها ، مع تحياتي الخالصة لإدارة الموقع.
وفي الأخير أتوجه بخالص الشكر باسم ادارة الموقع وكل أعضاء المنتدى للقارئ الشيخ على إتاحة هاته الفرصة على اعتبار أنه أول قارئ جزائري يحل ضيفاً في حوار على الشبكة .
وفي الأخير أتوجه بخالص الشكر باسم ادارة الموقع وكل أعضاء المنتدى للقارئ الشيخ على إتاحة هاته الفرصة على اعتبار أنه أول قارئ جزائري يحل ضيفاً في حوار على الشبكة .

