- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤمن الحقيقي يدرك أن السعادة وطمأنينة النفس الحقيقية لا يتحققان إلا من خلال الصلة بالله سبحانه وتعالى وشكره سبحانه على نعمه التي تفضل بها. كيف لا وهو الخالق الذي أوجدك وبث فيك من روحه وسخر لك الدنيا بما فيها ورزقك بنعم لا تحصى؟!
قال تعالى في كتابه العزيز: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:١٨].
تفكّر دوماً في النعم التي لديك، وأظهر الامتنان والشكر لكل ما حباك الله به من نعم في جسدك ومن نعم في بيتك وأهلك ووطنك، تفكّر في الكون وما فيه من شمس وقمر وغيوم وأشجار وأزهار وبحار وحيوانات، أليست نعماً أوجدها الله لخلقه؟
من الأمور التي تصنع الفارق في حياة الإنسان أن يبدأ يومه بشكر نعم الله، أليس من سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم في الصباح: "اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر"؟
لكلّ منا في حياته أربعة جوانب:
1. المرغوب والموجود: وهو جانب النعمة في حياته؛ من صحة ومال وأسرة وأمان وغيرها الكثير.
2. المرغوب والغائب: وهو جانب النقص في حياة الإنسان؛ ويعني الأشياء التي يتمنى وجودها ولكنها غير موجودة، كفقد المال أو فقد الأبناء.
3. المكروه والموجود: وهو جانب الابتلاء، ويعني أشياء ابتُلينا بها وتكرهها نفوسنا؛ مثل المرض وأفراد الأسرة المتسلطين، أو مدير سيء الخُلق في العمل مثلاً.
4. المكروه والغائب: وهي نعمة (المعافاة)، وهي تعني مشكلات الآخرين أو ابتلاءاتهم، أو النقص الموجود لديهم وحماك الله منه؛ وهو جانب من النعمة قلما يشعر الناس به ويشكرون الله عليه. لذلك فمن سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم إذا رأى مبتلى: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً".
بعد أن رأيت جوانب حياتك المختلفة، هل أنت ممن يكثرون الحديث عن النعم أم عن النقص والابتلاءات؟
هل أنت من الذين يشكرون الله على نعمه، أم من دائمي الشكوى والتذمر مما ينقصهم؟
يقول سبحانه وتعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:٧].
ويقول سبحانه تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:١٣].
فكن من القلة الشاكرة، كن من القلة دائمة التفكر في نعم الله عليها، وسترى الفرق الحقيقي في سعادتك.
د. الدنيا دار عمل وليست دار جزاء:
يجب ألا يغيب عن ذهنك أيها المسلم أن الدنيا دار عمل وليست دار جزاء، والنعمة الحقيقية فيها هي نعمة الإيمان، أما نعم الدنيا فرغم أن الأنفس تتمناها فإنها تُعطى للمؤمن ولغير المؤمن، أما النعمة الحقيقية فهي نعمة الإيمان والإسلام التي منحك الله إياها. وهي النعمة التي تقتضي منك الشكر صباح مساء.
قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:١٨٥].
فالحياة الدنيا ليست سوى دار عمل واستعداد للآخرة، والسعادة الحقيقية فيها لا تتحقق إلا بالسعي لما يرضي الله، ومتاعها قليل محدود يزول بالموت، أما السعادة الحقيقية فهي سعادة رضى الله والأعمال التي تدخل المؤمن الجنة وينال بها رضى الله تعالى.
هذه بالطبع ليست دعوة للزهد في نعم الدنيا ومتاعها التي أباحها الله لعباده، وإنما للتذكر أن الدنيا فانية وأن الآخرة هي الحياة الحقيقية الخالدة.
فاحرص على أن تفهم دورك في الحياة جيداً، واحرص بعد التوكل على الله أن تسعد نفسك بنفسك، ولا تنتظر أحداً..
من مقال السعادة: بين البحث عنها وصناعتها
مراد الحبايبة/ مدرب تنمية بشرية وأسرية ومعد إعلامي
المؤمن الحقيقي يدرك أن السعادة وطمأنينة النفس الحقيقية لا يتحققان إلا من خلال الصلة بالله سبحانه وتعالى وشكره سبحانه على نعمه التي تفضل بها. كيف لا وهو الخالق الذي أوجدك وبث فيك من روحه وسخر لك الدنيا بما فيها ورزقك بنعم لا تحصى؟!
قال تعالى في كتابه العزيز: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:١٨].
تفكّر دوماً في النعم التي لديك، وأظهر الامتنان والشكر لكل ما حباك الله به من نعم في جسدك ومن نعم في بيتك وأهلك ووطنك، تفكّر في الكون وما فيه من شمس وقمر وغيوم وأشجار وأزهار وبحار وحيوانات، أليست نعماً أوجدها الله لخلقه؟
من الأمور التي تصنع الفارق في حياة الإنسان أن يبدأ يومه بشكر نعم الله، أليس من سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم في الصباح: "اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر"؟
لكلّ منا في حياته أربعة جوانب:
1. المرغوب والموجود: وهو جانب النعمة في حياته؛ من صحة ومال وأسرة وأمان وغيرها الكثير.
2. المرغوب والغائب: وهو جانب النقص في حياة الإنسان؛ ويعني الأشياء التي يتمنى وجودها ولكنها غير موجودة، كفقد المال أو فقد الأبناء.
3. المكروه والموجود: وهو جانب الابتلاء، ويعني أشياء ابتُلينا بها وتكرهها نفوسنا؛ مثل المرض وأفراد الأسرة المتسلطين، أو مدير سيء الخُلق في العمل مثلاً.
4. المكروه والغائب: وهي نعمة (المعافاة)، وهي تعني مشكلات الآخرين أو ابتلاءاتهم، أو النقص الموجود لديهم وحماك الله منه؛ وهو جانب من النعمة قلما يشعر الناس به ويشكرون الله عليه. لذلك فمن سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم إذا رأى مبتلى: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً".
بعد أن رأيت جوانب حياتك المختلفة، هل أنت ممن يكثرون الحديث عن النعم أم عن النقص والابتلاءات؟
هل أنت من الذين يشكرون الله على نعمه، أم من دائمي الشكوى والتذمر مما ينقصهم؟
يقول سبحانه وتعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:٧].
ويقول سبحانه تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:١٣].
فكن من القلة الشاكرة، كن من القلة دائمة التفكر في نعم الله عليها، وسترى الفرق الحقيقي في سعادتك.
د. الدنيا دار عمل وليست دار جزاء:
يجب ألا يغيب عن ذهنك أيها المسلم أن الدنيا دار عمل وليست دار جزاء، والنعمة الحقيقية فيها هي نعمة الإيمان، أما نعم الدنيا فرغم أن الأنفس تتمناها فإنها تُعطى للمؤمن ولغير المؤمن، أما النعمة الحقيقية فهي نعمة الإيمان والإسلام التي منحك الله إياها. وهي النعمة التي تقتضي منك الشكر صباح مساء.
قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:١٨٥].
فالحياة الدنيا ليست سوى دار عمل واستعداد للآخرة، والسعادة الحقيقية فيها لا تتحقق إلا بالسعي لما يرضي الله، ومتاعها قليل محدود يزول بالموت، أما السعادة الحقيقية فهي سعادة رضى الله والأعمال التي تدخل المؤمن الجنة وينال بها رضى الله تعالى.
هذه بالطبع ليست دعوة للزهد في نعم الدنيا ومتاعها التي أباحها الله لعباده، وإنما للتذكر أن الدنيا فانية وأن الآخرة هي الحياة الحقيقية الخالدة.
فاحرص على أن تفهم دورك في الحياة جيداً، واحرص بعد التوكل على الله أن تسعد نفسك بنفسك، ولا تنتظر أحداً..
من مقال السعادة: بين البحث عنها وصناعتها
مراد الحبايبة/ مدرب تنمية بشرية وأسرية ومعد إعلامي

