- 19 أغسطس 2007
- 401
- 10
- 0
- الجنس
- ذكر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أما بعد:
عباد الله قد نزل بنا شهر كريم فيه خير عميم لمن أراد أن يستبق الخيرات ،ولكن كثيرا من الناس عنه غافلون ألا وهو شهر شعبان ,نعم إن كثيرا من الناس يغفل عن هذا الشهر الكريم فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك كما جاء ذلك عنه في سنن النسائي وعند البيهقي في شعب الإيمان من حديث أسامة عن النبي -صلى الله عليه و سلم- أنه قال :
(شعبان بين رجب وشهر رمضان ، تغفل الناس عنه ،ترفع فيه أعمال العباد ،فأحب ألا يُرفع عملي إلا وأنا صائم).
وهذا الحديث فيه أن بعض الأوقات التي فيها فضيلة ربما غفل عنها الناس ولم يتفطنوا لها لأنهم يشتغلون بالمشهور .
وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة وأن ذلك محبوب لله عز وجل ،كما كان طائفة من السلف يحيون ما بين العشاءين بالصلاة ويقولون :هي ساعة غفلة،ذكر هذا ابن رجب -رحمه الله تعالى- بمعناه في كتابه "لطائف المعارف "،ولذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم أكثر شهر شعبان ،لأنه كما قال -صلى الله عليه وسلم- شهر يغفل عنه الناس ولأنه شهر ترفع فيه أعمال العباد ففي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت :
(ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه و سلم- استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ،وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان ).
ففي هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه و سلم- كان يصوم أكثر أيام شعبان.
ومن فضائل شهر شعبان فضلٌ عظيم امتن الله به على عباده ألا وهو:
أن الله تبارك وتعالى يغفر لجميع خلقه في ليلة النصف من شعبان إلا لمشرك أو مُشاحن ،ففي سنن ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه و سلم- قال:
(إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان ،فيغفر لجميع خلقه ،إلا لمشرك أو مشاحن)صححه العلامة الألباني في الصحيحة(1144).
فيا لها من منحة جسيمة ، ونعمة عظيمة امتن الله بها على عباده ،والمردود فيها جبر الله مصيبته! فإنها مصيبة عظيمة أن يُحرم العبد المغفرة , ولذا ينبغي على كل مسلم اجتناب الذنوب كلها وخاصة هذين الذنبين العظيمين اللذين ذُكرا في الحديث :
الشرك بالله و الشحناء ؛
الشرك بالله صاحبه إن مات عليه فهو خالد مخلد في النار ولن تجد له وليا نصيرا ولا شفيعا , قال تعالى:
{ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار }.
وقال تعالى :
{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله قد ضل ضلالا بعيدا }.
كل من أشرك في عبادة من العبادات مع الله أحدا آخر سواء كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو وليا صالحا ، كل من أشرك في عبادة من العبادات : من طواف أو نذر أو استعانة أو استغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله وغيرها من العبادات فقد حبط عمله ،وإن مات على ذلك فهو خالد مخلد في النار ،نسأل الله العافية ؛
وأما الشحناء وهي حقد المسلم على أخيه بغضا له , لهوى في نفسه ،فهي مانع من المغفرة في أكثر أوقات الرحمة والمغفرة ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا :
(تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس ,فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا ألا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول:انظروا هذين حتى يصطلحا) ،
ولا شك أيها الإخوة الأحبة أن سلامة الصدر من أنواع الشحناء كلها من أفضل الأعمال , وأنت أيها المشاحن الحاقد على أخيك المسلم يكفيك حرمان المغفرة في أوقات مغفرة الأوزار وإلا فإن الله سبحانه وتعالى يتوعدك بقوله تعالى :
{ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار}.
خاب عبد بارز المولى بأسباب المعاصي
ويحه فيما جناه لم يخف يوم القصاص
يوم فيه ترعد الأقدام من شيب النواصي
لي ذنوب في ازدياد وحياة في انتقاصِ
فمتى أعمل ما أعلم لي فيه خلاصي.
واعلم يا رعاك الله أن ما يقوم به بعض الناس من تخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام والدعاء ، وتخصيص نهارها بالصيام ، اعلم أن هذا كله ليس من الأمور المشروعة ، بل هو عند أهل السنة من البدع ،داخل في عموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(وكل بدعة ضلالة )،ذلك:
أولا / لأن هذا لم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والعبادات مبناها على التوقيف , قال ابن عمر- رضي الله عنه- :
(كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة).
ثانيا / من استحسن مثل هذه البدعة اعتمد على حديث إسناده ضعيف جدا رواه ابن ماجه في سننه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :
(إذا كانت ليلة النصف منشعبان فقوموا ليلها و صوموا نهارها).
و هذا الحديث شديد الضعف عند أهل العلم ولا يجوز العمل به، بل يعارضه الحديث الصحيح :
(إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان).
هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب: علي الفضلي.
عباد الله قد نزل بنا شهر كريم فيه خير عميم لمن أراد أن يستبق الخيرات ،ولكن كثيرا من الناس عنه غافلون ألا وهو شهر شعبان ,نعم إن كثيرا من الناس يغفل عن هذا الشهر الكريم فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك كما جاء ذلك عنه في سنن النسائي وعند البيهقي في شعب الإيمان من حديث أسامة عن النبي -صلى الله عليه و سلم- أنه قال :
(شعبان بين رجب وشهر رمضان ، تغفل الناس عنه ،ترفع فيه أعمال العباد ،فأحب ألا يُرفع عملي إلا وأنا صائم).
وهذا الحديث فيه أن بعض الأوقات التي فيها فضيلة ربما غفل عنها الناس ولم يتفطنوا لها لأنهم يشتغلون بالمشهور .
وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة وأن ذلك محبوب لله عز وجل ،كما كان طائفة من السلف يحيون ما بين العشاءين بالصلاة ويقولون :هي ساعة غفلة،ذكر هذا ابن رجب -رحمه الله تعالى- بمعناه في كتابه "لطائف المعارف "،ولذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم أكثر شهر شعبان ،لأنه كما قال -صلى الله عليه وسلم- شهر يغفل عنه الناس ولأنه شهر ترفع فيه أعمال العباد ففي الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت :
(ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه و سلم- استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ،وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان ).
ففي هذا الحديث أن النبي -صلى الله عليه و سلم- كان يصوم أكثر أيام شعبان.
ومن فضائل شهر شعبان فضلٌ عظيم امتن الله به على عباده ألا وهو:
أن الله تبارك وتعالى يغفر لجميع خلقه في ليلة النصف من شعبان إلا لمشرك أو مُشاحن ،ففي سنن ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه و سلم- قال:
(إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان ،فيغفر لجميع خلقه ،إلا لمشرك أو مشاحن)صححه العلامة الألباني في الصحيحة(1144).
فيا لها من منحة جسيمة ، ونعمة عظيمة امتن الله بها على عباده ،والمردود فيها جبر الله مصيبته! فإنها مصيبة عظيمة أن يُحرم العبد المغفرة , ولذا ينبغي على كل مسلم اجتناب الذنوب كلها وخاصة هذين الذنبين العظيمين اللذين ذُكرا في الحديث :
الشرك بالله و الشحناء ؛
الشرك بالله صاحبه إن مات عليه فهو خالد مخلد في النار ولن تجد له وليا نصيرا ولا شفيعا , قال تعالى:
{ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار }.
وقال تعالى :
{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله قد ضل ضلالا بعيدا }.
كل من أشرك في عبادة من العبادات مع الله أحدا آخر سواء كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو وليا صالحا ، كل من أشرك في عبادة من العبادات : من طواف أو نذر أو استعانة أو استغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله وغيرها من العبادات فقد حبط عمله ،وإن مات على ذلك فهو خالد مخلد في النار ،نسأل الله العافية ؛
وأما الشحناء وهي حقد المسلم على أخيه بغضا له , لهوى في نفسه ،فهي مانع من المغفرة في أكثر أوقات الرحمة والمغفرة ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا :
(تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس ,فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا ألا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقول:انظروا هذين حتى يصطلحا) ،
ولا شك أيها الإخوة الأحبة أن سلامة الصدر من أنواع الشحناء كلها من أفضل الأعمال , وأنت أيها المشاحن الحاقد على أخيك المسلم يكفيك حرمان المغفرة في أوقات مغفرة الأوزار وإلا فإن الله سبحانه وتعالى يتوعدك بقوله تعالى :
{ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار}.
خاب عبد بارز المولى بأسباب المعاصي
ويحه فيما جناه لم يخف يوم القصاص
يوم فيه ترعد الأقدام من شيب النواصي
لي ذنوب في ازدياد وحياة في انتقاصِ
فمتى أعمل ما أعلم لي فيه خلاصي.
واعلم يا رعاك الله أن ما يقوم به بعض الناس من تخصيص ليلة النصف من شعبان بالقيام والدعاء ، وتخصيص نهارها بالصيام ، اعلم أن هذا كله ليس من الأمور المشروعة ، بل هو عند أهل السنة من البدع ،داخل في عموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(وكل بدعة ضلالة )،ذلك:
أولا / لأن هذا لم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والعبادات مبناها على التوقيف , قال ابن عمر- رضي الله عنه- :
(كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة).
ثانيا / من استحسن مثل هذه البدعة اعتمد على حديث إسناده ضعيف جدا رواه ابن ماجه في سننه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :
(إذا كانت ليلة النصف منشعبان فقوموا ليلها و صوموا نهارها).
و هذا الحديث شديد الضعف عند أهل العلم ولا يجوز العمل به، بل يعارضه الحديث الصحيح :
(إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان).
هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب: علي الفضلي.

