- 11 فبراير 2007
- 1,041
- 3
- 0
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الحمد لله القائل : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }
والصلاة والسلام التامان الأكملان على سيدنا ونبينا محمدٍ بن عبد الله القائل : " ليس شيءٌ أكرم على الله تعالى من الدعاء " وعلى آله وصحبه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان في كل زمانٍ ومكان ، أما بعد
فقد ورد في تراثنا الإسلامي العظيم مُصطلح " سهام الليل " الذي يُقصد به رفع اليدين بالدعاء إلى الله تعالى ، والابتهال إليه سبحانه في خشوعٍ وخضوع . وهذه السهام هي السلاح الفتّاك ، والقوة الكبرى التي لا يعرفها إلا المؤمنون الصادقون ، ولا يُجيد استعمالها إلا عباد الله المخلصون الذين يُطلقونها بأوتار العبادة وقِسي الدموع في وقت السحر ، يرفعونها إلى الله تعالى فيُجيب من يشاء من عباده ، متى شاء ، بما شاء ، وكيفما شاء ، قال تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }
نعم ، إنها تلك الدعوات الصادقة التي يطلقها عباد الله المخلصين بقلوب خاشعة ، ونفوس واثقة ، وألسنة صادقة ، وعيون دامعة ، وهم يرفعون أيديهم الطاهرة لترتفع الدعوات الصادقات إلى رب الأرض والسموات ، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء عمن ناداه .
قال الشاعر :
يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم
يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
فالدعاء عبادة روحية عظيمة يلجأ فيها المخلوق الضعيف إلى الخالق العظيم ، بعد أن تنقطع به الأسباب وتنعدم عنده الحيل ولا يجد له ملجأ إلا إلى الله الواحد جل جلاله ، فيتوجه بقلبه وقالبه إلى الله سبحانه ليجد عنده ما لم يجد عند أحد من البشر . والدعاء أكرم شيء عند الله سبحانه لما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليس شيءٌ أكرمَ على الله سبحانه من الدُعاء "
يروى أن أهل بغداد اشتكوا إلى الخليفة المعتصم إساءة غلمان الأتراك
وقد أكثر المعتصم من شرائهم ليقوي الجيش بهم
حتى ملئوا بغداد وكانوا عجمًا جفاة, وجاء وفد من الصالحين للخليفة المعتصم وقالوا له:
'تحول عنا بجيش الأتراك هذا وإلا قاتلناك'
فقال لهم المعتصم: 'وكيف تقاتلوني وفي عسكري ثمانون ألف دارع؟'
فقالوا: 'نقاتلك بسهام الليل'.
فقال: 'لا طاقة لي بذلك'
وتحول بجيشه إلى مدينة جديدة اسمها 'سر من رأى' أو سامرا الآن.
حقًا إن سهام الليل لا يقوى على صدها أحد ولا يعرف قيمتها الآن إلا القليل
فإنها السلاح الأقوى والسيف الأمضى الذي سقط من حسابات المسلمين
إنها وصلة العبد برب الأرض والسماء, ومسامرة المظلومين في حوالك الظلامات
فكم من سهام كشفت مظلمة وقمعت ظالمًا وردت طاغيًا
نحن في أمس الحاجة لأن نبري سهامنا ونشد أوتارنا ونرفع أقواسنا
ونأجر في جوف الليل الغابر لمن وسع سمعه الأصوات كلها
ولمن يشك في قوة سهام الليل ومدى فاعليتها فليسمع لتلك المواقف.
****
لما قتل الحجاج العالم الرباني 'سعيد بن المسيب' ووصل هذا الخبر للحسن البصري
رفع يديه في جوف الليل وقال:
'اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج' فمات الحجاج من ليلته.
لمزيد من القصص
محاضرة /سهام الليل للشيخ عائض القرني
محاضرة سهام الليل / للشيخ أنس بن سعيد بن مسفر
*****
فيا إخوة الإسلام ، أين نحن من الدعاء ؟
وأين نحن من سؤال الله القادر على كل شيء ؟
ولماذا لا نرفع الأيدي في كل وقتٍ وحين ، إلى مالك الملك وملك الملوك سائلين و راجين ؟
ولما لا نلجأ إليه سبحانه وتعالى في السراء والضراء ؟
ولماذا لا ندعوه عز وجل في السر والعلن ؟
ولماذا لا نكثر من الدعاء الصادق ونتحرى أوقاته ؟
ولماذا لا نحرص على أن نتعلم شروطه وآدابه ؟
ولماذا لا نحسن استعمال الدعاء الذي أكرمنا الله وميَّزنا به عن غيرنا ، لاسيما وأن الدعاء هو العبادة كما صح في الحديث الشريف ، وأن كثرته علامة الإيمان ، ودليل اللجوء إلى الواحد الديان ؟
وأختم بما يؤثر عن عملاق الإسلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : " والله ما أحمل هم الإجابة فهي بيد العزيز القدير ، ولكني أحمل هم الدعاء وأنا العبد الفقير " . وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
وإني لأدعو الله حتى كأنني *** أرى بجميل الظن ما الله صانع
فاللهم يا من لا يسأل غيره ولا يرتجى سواه ، ويا من لا يرد من دعاه ، وفقنا إلى خير الدعاء ، وجميل القول ، وصالح العمل ، وأهدنا وسدّدنا ، وأغفر لنا وارحمنا
منقول
للأفادة والتذكير (فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين)
[/align]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
الحمد لله القائل : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }
والصلاة والسلام التامان الأكملان على سيدنا ونبينا محمدٍ بن عبد الله القائل : " ليس شيءٌ أكرم على الله تعالى من الدعاء " وعلى آله وصحبه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان في كل زمانٍ ومكان ، أما بعد
فقد ورد في تراثنا الإسلامي العظيم مُصطلح " سهام الليل " الذي يُقصد به رفع اليدين بالدعاء إلى الله تعالى ، والابتهال إليه سبحانه في خشوعٍ وخضوع . وهذه السهام هي السلاح الفتّاك ، والقوة الكبرى التي لا يعرفها إلا المؤمنون الصادقون ، ولا يُجيد استعمالها إلا عباد الله المخلصون الذين يُطلقونها بأوتار العبادة وقِسي الدموع في وقت السحر ، يرفعونها إلى الله تعالى فيُجيب من يشاء من عباده ، متى شاء ، بما شاء ، وكيفما شاء ، قال تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }
نعم ، إنها تلك الدعوات الصادقة التي يطلقها عباد الله المخلصين بقلوب خاشعة ، ونفوس واثقة ، وألسنة صادقة ، وعيون دامعة ، وهم يرفعون أيديهم الطاهرة لترتفع الدعوات الصادقات إلى رب الأرض والسموات ، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء عمن ناداه .
قال الشاعر :
يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم
يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
فالدعاء عبادة روحية عظيمة يلجأ فيها المخلوق الضعيف إلى الخالق العظيم ، بعد أن تنقطع به الأسباب وتنعدم عنده الحيل ولا يجد له ملجأ إلا إلى الله الواحد جل جلاله ، فيتوجه بقلبه وقالبه إلى الله سبحانه ليجد عنده ما لم يجد عند أحد من البشر . والدعاء أكرم شيء عند الله سبحانه لما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليس شيءٌ أكرمَ على الله سبحانه من الدُعاء "
يروى أن أهل بغداد اشتكوا إلى الخليفة المعتصم إساءة غلمان الأتراك
وقد أكثر المعتصم من شرائهم ليقوي الجيش بهم
حتى ملئوا بغداد وكانوا عجمًا جفاة, وجاء وفد من الصالحين للخليفة المعتصم وقالوا له:
'تحول عنا بجيش الأتراك هذا وإلا قاتلناك'
فقال لهم المعتصم: 'وكيف تقاتلوني وفي عسكري ثمانون ألف دارع؟'
فقالوا: 'نقاتلك بسهام الليل'.
فقال: 'لا طاقة لي بذلك'
وتحول بجيشه إلى مدينة جديدة اسمها 'سر من رأى' أو سامرا الآن.
حقًا إن سهام الليل لا يقوى على صدها أحد ولا يعرف قيمتها الآن إلا القليل
فإنها السلاح الأقوى والسيف الأمضى الذي سقط من حسابات المسلمين
إنها وصلة العبد برب الأرض والسماء, ومسامرة المظلومين في حوالك الظلامات
فكم من سهام كشفت مظلمة وقمعت ظالمًا وردت طاغيًا
نحن في أمس الحاجة لأن نبري سهامنا ونشد أوتارنا ونرفع أقواسنا
ونأجر في جوف الليل الغابر لمن وسع سمعه الأصوات كلها
ولمن يشك في قوة سهام الليل ومدى فاعليتها فليسمع لتلك المواقف.
****
لما قتل الحجاج العالم الرباني 'سعيد بن المسيب' ووصل هذا الخبر للحسن البصري
رفع يديه في جوف الليل وقال:
'اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج' فمات الحجاج من ليلته.
لمزيد من القصص
محاضرة /سهام الليل للشيخ عائض القرني
محاضرة سهام الليل / للشيخ أنس بن سعيد بن مسفر
*****
فيا إخوة الإسلام ، أين نحن من الدعاء ؟
وأين نحن من سؤال الله القادر على كل شيء ؟
ولماذا لا نرفع الأيدي في كل وقتٍ وحين ، إلى مالك الملك وملك الملوك سائلين و راجين ؟
ولما لا نلجأ إليه سبحانه وتعالى في السراء والضراء ؟
ولماذا لا ندعوه عز وجل في السر والعلن ؟
ولماذا لا نكثر من الدعاء الصادق ونتحرى أوقاته ؟
ولماذا لا نحرص على أن نتعلم شروطه وآدابه ؟
ولماذا لا نحسن استعمال الدعاء الذي أكرمنا الله وميَّزنا به عن غيرنا ، لاسيما وأن الدعاء هو العبادة كما صح في الحديث الشريف ، وأن كثرته علامة الإيمان ، ودليل اللجوء إلى الواحد الديان ؟
وأختم بما يؤثر عن عملاق الإسلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : " والله ما أحمل هم الإجابة فهي بيد العزيز القدير ، ولكني أحمل هم الدعاء وأنا العبد الفقير " . وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
وإني لأدعو الله حتى كأنني *** أرى بجميل الظن ما الله صانع
فاللهم يا من لا يسأل غيره ولا يرتجى سواه ، ويا من لا يرد من دعاه ، وفقنا إلى خير الدعاء ، وجميل القول ، وصالح العمل ، وأهدنا وسدّدنا ، وأغفر لنا وارحمنا
منقول
للأفادة والتذكير (فذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين)
[/align]

