رد: كلامك جميل لكن سكوتك اجمل ؟؟؟؟؟؟؟؟
حينها يكون لزاما عليك الصمت
بسم الله , والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وبعد
فإن أكثر ما يدخل النار الأجوفان الفم والفرج ، وإن أكثر خطايا ابن آدم فى لسانه ،
ولذلك تخوفه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، وإذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان تقول : اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا ،
ولما سأل عقبة بن عامر رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما النجاة ؟ قال : " أمسك عليك لسانك و ليسعك بيتك وابك على خطيئتك " رواه الترمذى و حسنه
وكان ابن مسعود – رضى الله عنه – يقول : يا لسان قل خيراً تغنم ، واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم , وفي الحديث : " من كان يؤمن بالله و اليوم الخير فليقل خيراً أو ليسكت "
والكلمة أنت تملكها فإذا تكلمت بها صرت أسيراً لها ، قال معاذ بن جبل – رضى الله عنه – قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول ؟ فقال : " ثكلتك أمك يا ابن جبل وهل يكب الناس فى النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " رواه ابن ماجه و الترمذى و صححه .
فحصائد الألسنة من أعظم أسباب دخول النار ، يستهين بها العبد ولا يبالى بها وهى أشبه بسبع إن أرسلته أكلك ، ولذلك قال ابن مسعود : والله الذي لا إله إلا هو ما شئ أحوج إلى طول سجن من اللسان , فحق على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه حافظاً للسانه ، مقبلاً على شأنه , فما عقل دينه من لم يحفظ لسانه .
وكتب عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – أما بعد : فإن من أكثر ذكر الموت رضى في الدنيا باليسير ، ومن عد كلامه فى عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ، و حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدرهم و الدينار ، وما من الناس أحد يكون منه لسانه على بال إلا رأيت صلاح ذلك فى سائر عمله .
والصمت يجمع للرجل فضيلتين السلامة فى دينه ، والفهم عن صاحبه ، هذا بالإضافة إلى أن فيه دوام الوقار والفراغ للفكر والذكر والعبادة والسلامة من تبعات القول فى الدنيا ، وفى حسابه في الآخرة . فقد قال الله تعالى " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد "
فالصَّمت في موضعه فضله كبير وذلك لكثرة آفات اللسان فى الخطأ ، والكذب و الغيبة و الرياء و النفاق و الفحش و المراء و تزكية النفس ، والخوض في الباطل ، والخصومة و الفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق ، وهتك العورات ،
فهذه آفات كثيرة لا تثقل على اللسان وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان ، ففى الخوض خطر وفى الصمت السلامة .
جاء رجل إلى سلمان الفارسي فقال : أوصني : قال لا تتكلم قال : لا يستطيع من عاش فى الناس أن لا يتكلم ، قال : فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكت ، قال : زدني قال : لا تغضب ، قال : إنه ليغشاني ما لا أملكه ، قال : فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك ، قال : زدني ، قال : لا تلابس الناس ، قال : لا يستطيع من عاش فى الناس أن لا يلابسهم ، قال : فإن لابستهم فاصدق الحديث و أد الأمانة .
وقال عطاء ابن أبى رباح : يا ابن أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام ،
وكانوا يعدون فضوله ماعدا كتاب الله عز و جل أن تقرأه , وتأمر بمعروف أو تنهى عن منكر , أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لابد لك منها ، أتنكرون أن عليكم حافظين كراماً كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد ، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ؟ أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التى أملي فإن أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه " . و أشد الورع فى اللسان وهو أعصى الأعضاء على الإنسان ، وأعظم آلة يستخدمها الشيطان ، وقد تساهل الخلق فى الاحتراز عن آفاته و غوائله ، والحذر من المصائد و حبائله ،
فلا تعب فى إطلاقه ولا مؤنة فى تحريكه ، فكان لابد من مجاهدة فى صونه ، وفى الحديث : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " رواه الترمذى ،
فالمؤمن لا يكون صمته إلا فكراً ونظره إلا عبراً ونطقه إلا ذكراً ، ورأس مال العبد أوقاته فإن صرفها فى مالا يعنيه ولم يدخرها ثواباً فى الأخرة فقد ضيع رأس ماله ،
قيل للقمان الحكيم : ما حكمتك ؟ قال : لا أسأل عما كفيت ، ولا أتكلف ما لا يعنيني ،
وقال عمر – رضى الله عنه – لا تتعرض لما لا يعنيك واعتزل عدوك , وأحذر صديقك في القوم إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي الله تعالى ,ولا تصحب الفاجر فتتعلم منه فجوره ، ولا تطلعه على سرك ، و استشر فى أمرك الذين يخشون الله تعالى .
وكان من مضى بإحسان يكرهون فضول الكلام ، فعن ابن مسعود – رضى الله عنه – قال : أنذركم فضول كلامكم حسب امرئ من الكلام ما بلغ به حاجته ، وقال مجاهد : إن الكلام ليكتب حتى إن الرجل ليسكت ابنه فيقول : أبتاع لك كذا و كذا ، فيكتب كذاب .
وقال الحسن : " من كثر كلامه كثر كذبه ، ومن كثر ماله كثرت ذنوبه ,ومن ساء خلقه عذب نفسه ، وقال عمر بن عبد العزيز : إنه ليمنعني من كثير من الكلام خوف المباهاة
وقال البعض : إذا كان الرجل في مجلس فأعجبه الحديث فليسكت وإن كان ساكتاً فأعجبه السكوت فليتكلم ، وقال ابن عمر : إن أحق ما طهر الرجل لسانه
تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح العمال