إعلانات المنتدى


مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
بسم الله الرحمن الرحيم


قال الله تعالى:
(ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)

إذا رأيت أمورك متيسرة ومسهلة، وأن الله يعطيك من الخير وإن كنت لا تحتسبه، فهذه لا شك بشرى.
وإذا رأيت عكس ذلك فصحح مسارك فإن فيك بلاءً.
وأما الاستدراج فيقع إذا كان العبد مقيماً على المعصية.
[ابن عثيمين رحمه الله]

مخالفة ما تهوى الأنفس شاقة
وكفى شاهداً على ذلك حال المشركين وغيرهم ممن صمم على ما هو عليه، حتى رضوا بإهلاك النفوس والأموال، ولم يرضوا بمخالفة الهوى، حتى قال الله تعالى:
(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم..)
[الإمام الشاطبي رحمه الله]

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم..)
وعد من الله سبحانه لمن اتقى الله وقال قولاً سديداً أن يصلح له عمله ويغفر له ذنبه.
وقد خرج هذا الوعد مخرج الطلب، فإذا حققت المطلوب تحقق لك المرغوب.


 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة


كان سهل بن عبد الله التستري رحمه الله يقول:
(إنما خوف الصديقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة وعند كل حركة، وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله:
(والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة..).

يعني أنهم مهما فعلوا من الصالحات والخيرات والقربات يرون أنفسهم مقصرين، وكأنهم لم يقدموا شيئاً.
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة


وقولوا للناس حسناً
القول الحسن لا يكلف المرء شيئاً، فالكلمة الطيبة يقولها المتكلم كما يقول الكلمة الخبيثة
هذا من حيث الجهد العضلي المبذول في الكلام
لكن المتحكم بهذا وذاك هو النفس الطيبة أو الخبيثة
وكل إناء بالذي فيه ينضح
وكما لا تتوقع من شجرة العوسج إلا الشوك، لا تتوقع أن تنبت النخلة إلا تمراً طيباً.

هذه قصة جميلة توضح كيف يمكن للإنسان أن يقول الكلام الحسن الطيب إذا كان رضي النفس محباً للآخرين ساعياً في إسعادهم:
في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمان في غرفة واحدة.
كلاهما مصاب بمرض عضال. أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره
لمدة ساعة يوميا بعد العصر ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة.
أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقت.
كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً إلى السقف. تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيء.
وفي كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج: ففي الحديقة - حسب وصف هذا المريض - كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط. والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء. وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة. والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها، والجميع يتمشى حول حافة البحيرة. وهناك آخرون جلسوا في ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة. ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين فيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى.
وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً. ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.
ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه. وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل. ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشد الحزن.
وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه. ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي. وهنا كانت المفاجأة!!. لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية.
نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثم سألته عن سبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له.
كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم، ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت.

جميل أن يكون للمرء من سعة خياله، وجمال تفكيره ما يجعله يدخل البهجة والسعادة إلى قلوب الآخرين.

ألست تسعد إذا جعلت الآخرين سعداء؟

إذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك

ولكن إذا وزعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك

إن الناس في الغالب ينسون ما تقول، وفي الغالب ينسون ما تفعل، ولكنهم لن ينسوا أبداً الشعور الذي

أصابهم من قِبلك

فهل ستجعلهم يشعرون بالسعادة أم غير ذلك
وليكن شعارنا جميعا وصية الله التي وردت في القرآن الكريم
وقولوا للناس حسناً.
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة


تبدأ سورة الفاتحة هكذا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين

الرحمن الرحيم
فما السر في أن ترد كلمة الرحمن الرحيم في الآية الأولى ثم في الآية الثالثة؟
أجاب بعض العلماء بأن الآية الثانية ذكر فيها (رب العالمين)
أي الخالق والمربي لجميع الأمم والمخلوقات
ولما كانت هذه المخلوقات (العالمين) بحاجة مستمرة متواصلة إلى رحمة الله تعالى
فقد جاء ذكر صفتي الرحمن الرحيم قبل (العالمين) وبعدهم
ليكونوا دائماً في رحمة الله تعالى

هذا عن الرحمة العامة التي يرحم الله بها المسلم والكافر والبر والفاجر وجميع الخلق.
أما الرحمة الخاصة
فقد ادخرها الله سبحانه لعباده المؤمنين يوم القيامة
فقال تعالى:
قال عذابي أصيب به من أشاء
ورحمتي وسعت كل شيء
فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون.
اللهم اجعلنا منهم يا رحمان يا رحيم.

يتبع
 

الماسه البيضاء

مشرفة سابقة
2 أبريل 2010
4,594
52
0
الجنس
أنثى
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة

جزاك الله خيراً وبارك فيك

متابعه بإذن الله
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة

قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين)
في هذه الآية الكريمة لفتات عجيبة، منها:
- أن تقديم الضمير (إياك) أفاد التخصيص، فكلمة إياك نعبد تعني أمرين هما: نعبدك، ولا نعبد أحداً سواك.
ومثلها (إياك نستعين)
وهذا يعني أن العبادة لا يجوز أن تكون إلا لله سبحانه
وكذلك الاستعانة
ويدل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما:
إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.
- إن تقديم العبادة على الاستعانة من باب تقديم الوسيلة على الحاجة، فقبل أن تسأل الله تعالى وتطلب منه قضاء حوائجك قم ببعض حقه عليك من عبادةٍ وتعظيم له سبحانه.
- وفي هذا أنك إذا عبدت الله حق العبادة، فحريّ أن يعينك الله ويقضي حوائجك.

 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة

قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم)
اهدنا
إلى متى تطلبون الهداية يا معشر المسلمين؟
أما زلتم تبحثون عن الهداية؟ متى ستهتدون؟
أسئلة يوجهها بعض الذين لا يعلمون ولا يفقهون، ولا يميزون بين المعاني والدلالات.
الهداية في هذه الآية بمعنى التثبيت
أي: اللهم ثبتنا على الصراط المستقيم
فالهداية في القرآن تأتي على عدة معانٍ منها:
الدلالة العامة، كما في قوله تعالى: وهديناه النجدين، أي بينا له الطريقين؛ طريق الخير وطريق الشر، أو طريق الإيمان وطريق الكفر.
وكما في قوله تعالى لرسوله الكريم: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
أي تدل الناس عليه وترشدهم إليه.
الدلالة الخاصة، وفيها ملحظ التوفيق، كما في قوله تعالى: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك أن يقذف نور الهداية في قلب أحد، ولو كان قادراً على ذلك لفعله مع عمه أبي طالب، حيث كان شديد الحرص على إسلامه.
التثبيت كما في الآية هنا: أي ثبتنا على الصراط المستقيم.
وللعلم فإن الجيش الغازي لبلد ما يمكنه أن يجتاح الأرض ويسيطر عليها برهة من الزمان
لكن التحدي أن يثبت فيها ويحافظ عليها تحت سيطرته.
وهذا يعني أن المسلم الذي اهتدى ودخل في الإسلام قد حصل له المعنى الأول والثاني، وهو يطلب المعنى الثالث ليثبت على الصراط المستقيم في مواجهة المغريات والشهوات، وفي مواجهة المصاعب والمشقات كذلك.

إن دعاءنا بأن يثبتنا الله على الصراط المستقيم يتكرر في صلاة الفرض وحدها سبع عشرة مرة يومياً، وهذا له دلالته العجيبة على أهمية هذا الدعاء.
فاثبت يا عبد الله، واثبت واثبت......

 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة

من اللطائف في سورة البقرة
تبدأ سورة البقرة بالثلاثيات التالية
بسم الله الرحمن الرحيم = ثلاثة أسماء من أسماء الله الحسنى، الله، الرحمن، الرحيم
ألم = ثلاثة أحرف مقطعة
كل حرف منها يتكون اسمه من ثلاثة أحرف = ألف، لام، ميم
بعد ذلك: ثلاث جمل كل منها تصف القرآن الكريم = ذلك الكتاب، لا ريب فيه، هدى للمتقين.
بعد ذلك: الناس جميعهم ثلاثة أصناف =
المتقون: هدىً للمتقين
الكافرون: إن الذين كفروا سواء عليهم...
المنافقون: ومن الناس من يقول آمنا...
وهذا تقسيم حاصر، لا يفلت منه أحد
فالناس جميعهم يدخلون ضمن هذه الأصناف الثلاثة.
سبحان الذي أنزل هذا القرآن العظيم.

يتبع
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة

في أول سورة البقرة خمس صفات وُصف بها المتقون الذين أُنزل هذا القرآن هدايةً لهم
وهذه هي:
الذين يؤمنون بالغيب: الإيمان بالغيب هو أساس الإيمان، لأنه لو انكشف حجاب الغيب لآمن الناس جميعاً.
ويقيمون الصلاة: لم يقل: يصلون، بل: يقيمون الصلاة، والفرق كبير جداً.
ومما رزقناهم ينفقون: أي ينفقون بعض ما رزقهم الله، وليس جميعه، وهذا يعني أنهم يدخرون بعضه لأنفسهم.
يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك: الإيمان بالقرآن والسنة، وبالكتب والرسالات السابقة ركن من أركان الإيمان.
وبالآخرة هم يوقنون: التصديق الجازم بالقيامة والبعث والنشور، بحيث لا يخالطه شك أو ارتياب.

هذه الخماسية جديرة بالكثير من التأمل والتدبر
اللهم اجعلنا من أهلها يا رب العالمين.

 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة

في سورة البقرة
قوله تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) الآية 23.
أشرف المقامات مقام العبودية، ولذلك عبر هنا عن الرسول الكريم بقوله عبدنا، لأنه مقام تشريف بإنزال القرآن عليه، ومثل هذا قوله تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده، وقوله: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، وقوله: سبحان الذي أسرى بعبده...
فحيثما كان العطاء العظيم يأتي التعبير بالمقام المناسب لهذا العطاء، وهو العبودية.
وكلما كان المرء مستغرقاً في العبودية لله والتذلل له، والخضوع بين يديه، كان أقرب إليه وأعلى منزلةً عنده.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ومن أعبد مني لله؟!)
ولهذا الحديث قصة ترويها صحاح السنة، خلاصتها:
أن امرأةً كانت ترافث الرجال - أي تتكلم معهم بالكلام الماجن دون استحياء منهم - مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس على دكةٍ، وكان يأكل طعاماً، وحوله بعض أصحابه، فقالت المرأة لمن معها: انظروا إلى محمد يجلس كما يجلس العبد، فقال: ومن أعبد لله مني؟! فقالت: ويأكل ولا يطعمني! فتناول لقمة بيده الشريفة ووضعها في فمها، فغلب عليها الحياء فلم تعد تكلم الرجال!!!
فسبحان الذي رزقها الحياء بعد المجون، ببركة هذا النبي المأمون صلى الله عليه وسلم.

 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة


وهذا هو نص الحديث:
227279 - كانت امرأة ترافث الرجال وكانت بذيئة فمرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل ثريدا على طربال فقالت انظروا إليه يجلس كما يجلس العبد ويأكل كما يأكل العبد فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأي عبد أعبد مني قالت ويأكل ولا يطعمني قال فكلي قالت ناولني بيدك فناولها فقالت أطعمني مما في فيك فأعطاها فأكلت فغلبها الحياء فلم ترافث أحدا حتى ماتت".
الراوي: أبو أمامة المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 9/24
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة


(فأتوا بسورة من مثله)
هذا جزء من الآية 23 من سورة البقرة، والمدرجة سابقاً
وقد جاء في سورة يونس الآية 38(قل فأتوا بسورة مثله)
والفرق بين العبارتين كبير جداً
فسورة يونس مكية، والخطاب فيها جاء على سبيل التحدي للمشركين، وخصوصاً أهل مكة الذين كانوا يجادلون ويرفضون الإيمان
أما الآية التي في سورة البقرة فهي مدنية، والخطاب فيها عالمي لكل الناس، والدليل: النداء الذي ورد في الآية 21: يا أيها الناس اعبدوا ربكم.
هذا من حيث الخطاب
أما الفرق البلاغي فإن قوله: فأتوا بسورة مثله يعني: هاتوا سورة واحدة مثل سور القرآن، مشتملة على ما فيها من وجوه الإعجاز.
أما قوله: فأتوا بسورة من مثله، فإن (من) تفيد التبعيض، يعني: فأتوا بسورة مشتملة ولو على وجه واحد من وجوه الإعجاز التي اشتملت عليها سورة قرآنية.

 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة



وقد أفاد العلماء أن التحدي بالقرآن وقع عبر أربع مراحل، ثلاث منها في مكة، والرابعة في المدينة
فالتي في مكة:
1- قوله تعالى: فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين) الآية 34 من سورة الطور.
2- قوله تعالى: أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) الآية 13 من سورة هود.
3- قوله تعالى: أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) الآية 38 من سورة يونس.

والتي في المدينة: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) الآية 23 من سورة البقرة.

ويلاحظ التدرج تنازلاً وتهويناً عليهم، حيث طولبوا أولاً بحديث مثل القرآن ثم بعشر سور مثله، ثم بسورة مثله، وفي المرحلة الأخيرة بسورة من مثله
وفي جميع المراحل كانوا عاجزين حتى عن الإتيان بمثل أقصر سورة وهي سورة الكوثر التي تتضمن سطراً واحداً فيه عشر كلمات فقط.
ولذلك سجل القرآن عجزهم هنا في الآية 24 من سورة البقرة حيث قال: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين)
أي إذا كنت عاجزين ومعترفين بعجزكم فآمنوا حتى تنجوا من عذاب النار.

 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: مع القرآن الكريم، فوائد وفرائد - د . أحمد القضاة



يلاحظ في آيات التحدي السابقة أنها جميعاً تنتهي باشتراط الصدق عند المخاطبين:
إن كانوا صادقين
إن كنتم صادقين
وهنا لفتة عجيبة
فالعرب كانوا معروفين بصدق الحديث، وأن الكذب عيب وعار على الرجل.
ولكن هؤلاء حين واجهوا القرآن، قابلوه بالتكذيب والرفض، وبدأوا يدّعون أنه: سحر، أو شعر، أو قول الكهان، أو تخليط المجانين...
وفي قرارة أنفسهم كانوا يعلمون أن القرآن ليس كما يقولون، بل هو الكلام الذي عجزوا عن الإتيان بمثله
فاقتضى الأمر أن يمتحن القرآن موطن الصدق منهم، وأن يتحداهم فيقول: إن كنتم صادقين فيما تقولون فعندكم سحرة وشعراء وكهنة... فاستعينوا بهم وأتوا بحديث مثل هذا القرآن، أو بعشر سور، أو بسورة مثله، أو بسورة من مثله.

وصدق الله العظيم الذي سجل عليهم أنهم كذبوا وافتروا، وخالفوا فطرتهم، فقال تعالى:
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً.

يتبع
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع