- 5 يناير 2010
- 8,498
- 406
- 83
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
( وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ) ( ق - 23)
تفسير القرطبى
وَقَالَ قَرِينُهُ
يَعْنِي الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ فِي قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك .
هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
أَيْ هَذَا مَا عِنْدِي مِنْ كِتَابَة عَمَله مُعَدّ مَحْفُوظ .
وَقَالَ مُجَاهِد : يَقُول هَذَا الَّذِي وَكَّلْتنِي بِهِ مِنْ بَنِي آدَم قَدْ أَحْضَرْته وَأَحْضَرْت دِيوَان عَمَله .
وَقِيلَ : الْمَعْنَى هَذَا مَا عِنْدِي مِنْ الْعَذَاب حَاضِر .
وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : قَرِينه الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنْ الشَّيَاطِين .
( وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ) ( ق - 23)
تفسير ابن كثير
وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِعَمَلِ اِبْن آدَم أَنَّهُ يَشْهَد عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة بِمَا فَعَلَ وَيَقُول " هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد" أَيْ مُعْتَدّ مُحْضَر بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان
وَقَالَ مُجَاهِد : هَذَا كَلَام الْمَلَك السَّائِق يَقُول هَذَا اِبْن آدَم الَّذِي وَكَّلْتنِي بِهِ قَدْ أَحْضَرْته وَقَدْ اِخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنْ يَعُمّ السَّائِق وَالشَّهِيد وَلَهُ اِتِّجَاه وَقُوَّة فَعِنْد ذَلِكَ يَحْكُم اللَّه تَعَالَى فِي الْخَلِيقَة بِالْعَدْلِ فَيَقُول " أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم كُلّ كَفَّار عَنِيد "
وَقَدْ اِخْتَلَفَ النُّحَاة فِي قَوْله " أَلْقِيَا "
وَقَدْ اِخْتَلَفَ النُّحَاة فِي قَوْله " أَلْقِيَا "
فَقَالَ بَعْضهمْ هِيَ لُغَة لِبَعْضِ الْعَرَب يُخَاطِبُونَ الْمُفْرَد بِالتَّثْنِيَةِ
كَمَا رُوِيَ عَنْ الْحَجَّاج أَنَّهُ كَانَ يَقُول يَا حَرَسِي اِضْرِبَا عُنُقه
وَمِمَّا أَنْشَدَ اِبْن جَرِير عَلَى هَذِهِ قَوْل الشَّاعِر فَإِنْ تَزْجُرَانِي يَا اِبْن عَفَّان أَنْزَجِرْ وَإِنْ تَتْرُكَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعَا
كَمَا رُوِيَ عَنْ الْحَجَّاج أَنَّهُ كَانَ يَقُول يَا حَرَسِي اِضْرِبَا عُنُقه
وَمِمَّا أَنْشَدَ اِبْن جَرِير عَلَى هَذِهِ قَوْل الشَّاعِر فَإِنْ تَزْجُرَانِي يَا اِبْن عَفَّان أَنْزَجِرْ وَإِنْ تَتْرُكَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعَا
وَقِيلَ بَلْ هِيَ نُون التَّأْكِيد سُهِّلَتْ إِلَى الْأَلِف وَهَذَا بَعِيد لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي الْوَقْف وَالظَّاهِر أَنَّهَا مُخَاطَبَة مَعَ السَّائِق وَالشَّهِيد فَالسَّائِق أَحْضَرَهُ إِلَى عَرْصَة الْحِسَاب فَلَمَّا أَدَّى الشَّهِيد عَلَيْهِ أَمَرَهُمَا اللَّه تَعَالَى بِإِلْقَائِهِ فِي نَار جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير " أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ " أَيْ كَثِير الْكُفْر وَالتَّكْذِيب بِالْحَقِّ عَنِيد مُعَارِض لِلْحَقِّ مُعَارِض لَهُ بِالْبَاطِلِ مَعَ عِلْمه بِذَلِكَ .
( وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ) ( ق - 23)
تفسير الطبرى
وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ قَرِينه هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ قَرِين هَذَا الْإِنْسَان الَّذِي جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مَعَهُ سَائِق وَشَهِيد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل .
ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24709 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَالَ قَرِينه هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد } الْمَلَك .
24710 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقَالَ قَرِينه هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد } . .. إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هَذَا سَائِقه الَّذِي وُكِّلَ بِهِ , وَقَرَأَ { وَجَاءَتْ كُلّ نَفْس مَعَهَا سَائِق وَشَهِيد } .
وَقَوْله : { هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل قَرِين هَذَا الْإِنْسَان عِنْد مُوَافَاته رَبّه بِهِ , رَبّ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد : يَقُول : هَذَا الَّذِي هُوَ عِنْدِي مُعَدّ مَحْفُوظ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
* -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد } قَالَ : وَالْعَتِيد : الَّذِي قَدْ أَخَذَهُ , وَجَاءَ بِهِ السَّائِق وَالْحَافِظ مَعَهُ جَمِيعًا .
* -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيد } قَالَ : وَالْعَتِيد : الَّذِي قَدْ أَخَذَهُ , وَجَاءَ بِهِ السَّائِق وَالْحَافِظ مَعَهُ جَمِيعًا .

