- 3 أغسطس 2012
- 328
- 15
- 0
- الجنس
- أنثى
- القارئ المفضل
- محمود خليل الحصري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى:
الهاء عائدة على عيسى وخلقه
أي: البيان الذي أظهره الله لك في شأن عيسى ابن مريم
ولما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران بالأمر لم يقبلوا وقالوا: نحن مسلمون من قبل،
فقال صلى الله عليه وسلم:( يمنعكم من الإسلام ثلاث: أكلكم الخنزير، وسجودكم للصليب، وزعمكم أن لله ولداً )،
فهذه الثلاث منعت ما يزعمونه من أنهم مسلمون، فلما طال الأمر بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم احتكم إلى المباهلة،
والمباهلة مأخوذة من الابتهال، وهو الدعاء، وتكون غالباً لإظهار الحجة، وقد تخصص -كما في الآية- لنزول اللعنة.
وأصل المسألة أنه لما طال الجدال، فلا هم اقتنعوا، ولا هم قادرون على أن يقنعوا؛ لأنهم على باطل؛
احتكم صلى الله عليه وسلم إلى الابتهال قائلا لهم كما أمر الله:
أي ندعو فنقول: اللهم العن الكاذب منا في شأن عيسى ابن مريم،
فلما كان من الغد قدم صلى الله عليه وسلم ومعه علي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي الله عنهم أجمعين
وقال لـعلي و فاطمة و الحسن و الحسين : ( إذا أنا دعوت فأمنوا).
وقبل أن يكمل اعترض النصارى وخافوا من المباهلة، وخوفهم من المباهلة دليل على أنهم يعلمون أنه رسول الله حقا؛
لأنهم لو كانوا على يقين لقبلوا المباهلة،وكون النبي عليه الصلاة والسلام يأتي بابنته و علي و الحسن و الحسين دليل على ثقته فيما يدعو إليه؛
لأنه كان بالإمكان أن يباهلهم لوحده،
ويقول: أنا وأنتم ندعو فأهلك أنا أو تهلكون أنتم، فلما أتى بابنته وأحب بناته إليه، وزوجها علي و الحسن و الحسين ليدعو على الجميع؛
كان ذلك دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان واثقا من حفظ الله له، وكان على برهان ويقين بأن ما عند الله هو الحق.
والذي حصل هو أن النصارى خافوا من المباهلة، فتشاوروا ثم تراجعوا،
فقال قائلهم: والله إنكم لتعلمون أنه نبي، ولو باهلتموه لاضطرم عليكم الوادي نارا،
فقالوا: ما الأمر بيننا وبينك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( واحدة من ثلاث: الإسلام )
أي: أن تدخلوا في الإسلام، ( أو الحرب أو الجزية ) فاختاروا الجزية، فصالحوا النبي عليه الصلاة والسلام على ألف حلة تقدم له في صفر،
وألف حلة تقدم له في رجب،
فقالوا: ابعث لنا رجلا أمينا من أصحابك،
فقال عليه الصلاة والسلام: ( لأبعثن معكم أمينا حق أمين ) فاستشرف لها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم،
فقال عليه الصلاة والسلام: ( قم يا أبا عبيدة) ثم قال: ( لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة) رضي الله عنه وأرضاه.
ولذلك ورد أن عمر رضي الله عنه لما طعن وطلب منه أن يستخلف قال: لو كان أبو عبيدة حيا لوليته هذا الأمر،
فإذا سألني الله عن ذلك قلت له: سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن لكل أمة أميناً، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ).
الفائدة الثانية في الآية: أن الله جل وعلا قال لنبيه صلى الله عليه وسلم:
ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن له بعد هجرته ابن من صلبه،
أي: ليس ابن ذكر من صلبه، ومع ذلك قدم الحسن و الحسين .
فاستدل بها فريق من العلماء على أن أولاد البنات في منزلة أولاد الأبناء.
ومثال ذلك لو أن رجلا اسمه محمد، وله بنت اسمها سلمى، وله ولد اسمه خالد، فأولاد خالد أولاده باتفاق الناس،
لم يخالف في هذا أحد، لكن الخلاف في أولاد البنت، هل يعتبرون أبناء أو لا يعتبرون؟ إن المسألة خلافية،
إلا أن من أدلة القائلين بأن أولاد البنت يعتبرون أبناء هذه الآية،
فإن الله قال:
والنبي صلى الله عليه وسلم دعا الحسن و الحسين ،
وقال في حديث آخر: ( إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين دعواهما واحدة ) يقصد الحسن رضي الله عنه وأرضاه.
وهذه المسألة بالنسبة لطالب العلم تظهر في الميراث وتظهر في الوقف، فمن يقول: إن ابن البنت ابن يعتبر الجد كالأب،
وعندما يوقف الإنسان حديقة أو مزرعة أو بيتا فيقول: هذه لأبنائي وأبناء أبنائي ولا يحدد؛ فإنه بمقتضى الآية يدخل في ذلك أولاد الأبناء وأولاد البنات،
وهذه مسائل تنظر في المحاكم، ولكن أردت أن أبين كيف يستنبط طالب العلم الأدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وآية المُباهلة تدل على أمور عدة منها فضل آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين , وهؤلاء الأربعة يسمون أصحاب الكساء .
لأن النبي عليه الصلاة والسلام جللهم -أي: غطاهم- ذات مرة بكساء وقال:
( اللهم هؤلاء بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ).
المصدر ) .. تأملاتُ قُرآنية : الشيخ صالح المغامسي

