- 1 أبريل 2012
- 2,485
- 140
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمٰن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم إخوتي الفضلاء وأخواتي الكريمات
وأنقل لكم :
|*| تجليات اسم الله ( البَرّ ) في رمضان |*|
البَرّ يعني فاعل البِرّ ، والبِرّ هو الإحسان ، قال تعالى :
( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ )
قيل : " البَر .. هو الذي منَّ على السائلين بحسن عطائه ، وعلى العابدين بجميل جزائه ".
وقيل : " البَر .. الذي لا يقطع الإحسان بسبب العصيان " .
وورد مشتق هذا الاسم في سورة مريم ، في قوله تعالى : ( وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً )
إن شعور الأب حينما يكون ابنه شارداً منحرفاً ، شقياً ، بعيداً عن الدين شعور أسى لا يوصف ، فقد يتألَّم ألماً يوجعه ويقعده ، ولو أنَّ الدنيا كلَّها بيديه وأنفقها من أجل صلاح ابنه لفعل ، فمن رزقه الله ابناً صالحاً ، وطاهراً ، منيباً ، مصلياً ، عفيفًا ، فعليه أن يسجد شكراً لله عزَّ وجلَّ على بر ابنه .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ )
قَالَ اللَّهُ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
فالعبد يكون براً بقدر ما يفعل من البر ، وأفضل إنسان عليك أن تبرُّه أبوك وأمُّك ومن علَّمك ومن زوَّجك.
لذلك قالوا : أبٌ أنجبك ، وأبٌ زوَّجك ، وأبٌ دلَّك على الله .
أبٌ أنجبك .. الأب النسبي ، وأبٌ زوَّجك .. وهو عمَّك والد زوجتك ، وأبٌ دلَّك على الله وهو من أخذ بيدك إلى الهداية .
وقد جمع الله أعمال البِر في آيةٍ واحدة في سورة البقرة قال الله تعالى :
( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
" فالجانب الإعتقادي .. " لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ" .
أما الجانب العملي فأوَّله البذل .. " وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ " .
أما العبادات الشعائريَّة .. " وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ " .
وأما العبادات الأخلاقيَّة .." وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ " .
وفي شهر رمضان تكثر أعمال البر والإحسان ويتنافس فيها المتنافسون فقد كان صلى الله عليه وسلم جواداً وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان كالريح المرسلة .
[ الشيخ د/ محمد بن راتب النابُلسي ]
في حفظ الله ورعايته ...

