- 14 أغسطس 2010
- 161
- 77
- 28
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
الشيخ عبد العاطي ناصف...قارئ عظيم موهوب...صاحب صوت فريد؛و أسلوب متميز في قرائته؛غير مقلد لأحد؛و لا تُخطئ الأذن صوته من بين أصوات باقي القراء الإذاعيين...في صوته بحة طبيعية مذهلة تميزه عن كل القراء...أستاذ في القراءات...متواضع لأقصى الحدود...و لا يُتاجر بكتاب ربه...ابتلاه الله بمصيبة حولت حياته...ليس إلى الأسوأ أبدا؛و إنما إلى خير بإذن الله...أشهد له بأنه كان رجلا يتخلق بأخلاق القرآن...و لا أزكيه على الله و قد صار في رحابه...
فُجعت اليوم بوفاته رحمه الله...و وفاء له أكتب هذا اليوم في التعريف و التأريخ له...غفر الله له و رفعه في الجنة درجات بقدر ما خدم كتاب ربه الأعلى و قرأ و رتل...
ولد الشيخ عبد العاطي حسن علي ناصف في شبين القناطر بمحافظة القليوبية في عام 1944...توفي والده؛فتولى جده أمر تعليمه و تحفيظه القرآن الكريم...
حفظ الشيخ عبد العاطي ناصف القرآن الكريم و تعلم التجويد و هو بعد لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره...و تعلم القراءات و أتقنها على يد الشيخ علي أبو أحمد بقرية الأحراز...
و في أحد الأيام قرأ الشيخ عبد العاطي ناصف في واجب عزاء و هو بصحبة جده؛فجذب أسماع الناس و قلوبها؛و أعجب أهل قريته بصوته...و عندما كان الشيخ متواجدا بالمسجد الكبير بها لأداء صلاة الجمعة طلب منه شيخ المسجد قراءة القرآن قبل الجمعة...و قد كان حاضرا وقتها الدكتور هلال عبد الوهاب مدير مستشفى القناطر؛فأعجب بصوت الشيخ و طلب منه قراءة القرآن في بيته طوال شهر رمضان...
بدأ الشيخ يقرأ في المناسبات الأهلية...و ذاعت شهرته في محافظته و المحافظات المجاورة...فتقدم للالتحاق بالإذاعة المصرية...و في 9/4/1974 تم اعتماده قارئا بالإذاعة بعد أن أعجبت لجنة الاختبار بصوته...
في عام 1982 توفي "حسن" نجل الشيخ؛و كان طالبا في الفرقة الثالثة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر...و حولت تلك المصيبة و الابتلاء حياة الشيخ فصار زاهدا في الدنيا؛و اتجه إلى الاعتكاف و الخلوة في مساجد آل البيت؛ثم استقر في مسجد الشبراوي الذي شهد أروع تلاواته...و كان لا يخرج من اعتكافه إلا مرتين في الشهر لرؤية أسرته...
و من الوقائع المهمة و الشهيرة في تاريخ الشيخ التي تدل على تميزه أنه كان يقرأ قرآن الفجر على الهواء مباشرة عبر الإذاعة المصرية في إحدى الليالي؛و طرأ عذر للمبتهل المكلف فلم يحضر؛و أصبح مذيع الهواء في ورطة و الشعائر منقولة بث مباشر على الهواء؛و لكن الشيخ عبد العاطي أنقذ الموقف...فبعد انتهائه من قراءة قرآن الفجر مباشرة قام فأدى الابتهالات الدينية بنفسه فأحسن و أجاد ثم رفع أذان الفجر...
للشيخ عبد العاطي ابن قارئ هو حسين عبد العاطي ناصف...
موقف خاص مع الشيخ:
في بداية الألفية الجديدة كنت على اتصال و معرفة بمسئولي الإذاعة:الأستاذ عبد الكامل الشندويلي مدير عام التخطيط الديني بالشبكة الرئيسية البرنامج العام؛و د. هاجر سعد الدين رئيسة شبكة القرآن الكريم وقتها...و قد طلبت من الأستاذ عبد الكامل هاتف منزل الشيخ عبد العاطي أو محموله؛فقال لي:ليس للشيخ محمول؛و أعطاني رقما؛و قال لي:هذا هاتف المقهى المجاور للمسجد الذي يعتكف فيه الشيخ عبد العاطي ناصف...اتصل بهذا الرقم و اطلب الشيخ و سيبعثون في المقهى أحدا ينادي على الشيخ و يستدعيه من المسجد...و أخبرني أن هذه هي الطريقة التي يتصل بها مسئولو الإذاعة بالشيخ عندما يكلفونه بالقراءة في أي محفل إذاعي أو بالتلفزيون...
و في الحقيقة كنت أسعى للاتصال بالشيخ لثلاثة أسباب:الأول:أنني أردت التعرف عليه بصفة شخصية لأبدي له إعجابي الشديد بصوته و بأسلوبه في القراءة...و السبب الثاني:أنني كنت أرغب في أن يحضر للقراءة في أي احتفال للإذاعة منقول على الهواء بث مباشر من أكبر مساجد الإسكندرية و أشهرها مسجد العارف بالله أبي العباس المرسي...و الثالث:أنني كنت أرغب في تكريمه تكريما بسيطا رمزيا لخدمته الطويلة للقرآن بين محبيه في الإسكندرية...و لذلك فقد رأيت أن أستطلع رأيه أولا في مدى استعداده للسفر إلى الإسكندرية بسبب ظروفه قبل أن أتكلم مع مسئولي الإذاعة في هذا الأمر...
طلبت هاتف المقهى و قلت لمن رد على الهاتف:أريد محادثة الشيخ عبد العاطي ناصف؛فقال لي:حاضر؛سأرسل أحدا يناديه من المسجد...و بعد انتظار لبعض الوقت على الهاتف حضر الشيخ عبد العاطي؛فعرفته بنفسي و أبديت إعجابي بصوته و ذكرته بتلاوات مجيدة و روائع خالدة كان قد قرأها في سرادق عابدين و في الجمعات...و كان الشيخ ودودا طيبا حتى أنه طلب مني أنه إذا كان عندي تسجيلات له أن أرسلها إلى الإذاعة ليذيعوها لأنهم – أي الإذاعة – لا يذيعون له شيئا غير التكليفات المذاعة على الهواء فقط...و أبدى الشيخ ترحيبه عندما سألته إن كان بمقدوره السفر إلى الإسكندرية للقراءة في مسجدها الأشهر في أحد احتفالات الإذاعة المنقولة على الهواء مباشرة من الإسكندرية و وافق رغم أنني كنت في قرارة نفسي أشعر أن هذا السفر ربما كان فيه مشقة عليه...زاد إعجابي بالشيخ و بساطته و تواضعه... بعد ذلك تكلمت مع مسئولي الإذاعة ليحضر الشيخ للقراءة عندنا في الإسكندرية في أحد احتفالات الإذاعة المنقولة مباشرة...لكنهم أشفقوا على الشيخ من السفر؛و ربما أيضا خافوا من أن تتأثر قراءة الشيخ بمشقة السفرالطويل(حوالي 3 ساعات و ربما تزيد بالسيارة)أو لا يستطيع أن يقرأ بالكلية في احتفال منقول بث مباشر على الهواء...فتكون مشكلة كبيرة...
و هكذا لم يُتح لي أبدا أن أسمع الشيخ على الطبيعة مع الأسف...و إن كنت متأكدا أن إعجابي به كان ليزيد إن سمعته على الطبيعة...و لكن قدر الله و ما شاء فعل...
رحم الله الشيخ الكبير عبد العاطي ناصف و أجزل له المثوبة جزاء خدمته لكتاب الله الأعلى...و غفر له و رحمه و رفعه بقرائته درجات و غفر لنا و رحمنا معه...و إنا لله و إنا إليه راجعون...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
الشيخ عبد العاطي ناصف...قارئ عظيم موهوب...صاحب صوت فريد؛و أسلوب متميز في قرائته؛غير مقلد لأحد؛و لا تُخطئ الأذن صوته من بين أصوات باقي القراء الإذاعيين...في صوته بحة طبيعية مذهلة تميزه عن كل القراء...أستاذ في القراءات...متواضع لأقصى الحدود...و لا يُتاجر بكتاب ربه...ابتلاه الله بمصيبة حولت حياته...ليس إلى الأسوأ أبدا؛و إنما إلى خير بإذن الله...أشهد له بأنه كان رجلا يتخلق بأخلاق القرآن...و لا أزكيه على الله و قد صار في رحابه...
فُجعت اليوم بوفاته رحمه الله...و وفاء له أكتب هذا اليوم في التعريف و التأريخ له...غفر الله له و رفعه في الجنة درجات بقدر ما خدم كتاب ربه الأعلى و قرأ و رتل...
ولد الشيخ عبد العاطي حسن علي ناصف في شبين القناطر بمحافظة القليوبية في عام 1944...توفي والده؛فتولى جده أمر تعليمه و تحفيظه القرآن الكريم...
حفظ الشيخ عبد العاطي ناصف القرآن الكريم و تعلم التجويد و هو بعد لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره...و تعلم القراءات و أتقنها على يد الشيخ علي أبو أحمد بقرية الأحراز...
و في أحد الأيام قرأ الشيخ عبد العاطي ناصف في واجب عزاء و هو بصحبة جده؛فجذب أسماع الناس و قلوبها؛و أعجب أهل قريته بصوته...و عندما كان الشيخ متواجدا بالمسجد الكبير بها لأداء صلاة الجمعة طلب منه شيخ المسجد قراءة القرآن قبل الجمعة...و قد كان حاضرا وقتها الدكتور هلال عبد الوهاب مدير مستشفى القناطر؛فأعجب بصوت الشيخ و طلب منه قراءة القرآن في بيته طوال شهر رمضان...
بدأ الشيخ يقرأ في المناسبات الأهلية...و ذاعت شهرته في محافظته و المحافظات المجاورة...فتقدم للالتحاق بالإذاعة المصرية...و في 9/4/1974 تم اعتماده قارئا بالإذاعة بعد أن أعجبت لجنة الاختبار بصوته...
في عام 1982 توفي "حسن" نجل الشيخ؛و كان طالبا في الفرقة الثالثة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر...و حولت تلك المصيبة و الابتلاء حياة الشيخ فصار زاهدا في الدنيا؛و اتجه إلى الاعتكاف و الخلوة في مساجد آل البيت؛ثم استقر في مسجد الشبراوي الذي شهد أروع تلاواته...و كان لا يخرج من اعتكافه إلا مرتين في الشهر لرؤية أسرته...
و من الوقائع المهمة و الشهيرة في تاريخ الشيخ التي تدل على تميزه أنه كان يقرأ قرآن الفجر على الهواء مباشرة عبر الإذاعة المصرية في إحدى الليالي؛و طرأ عذر للمبتهل المكلف فلم يحضر؛و أصبح مذيع الهواء في ورطة و الشعائر منقولة بث مباشر على الهواء؛و لكن الشيخ عبد العاطي أنقذ الموقف...فبعد انتهائه من قراءة قرآن الفجر مباشرة قام فأدى الابتهالات الدينية بنفسه فأحسن و أجاد ثم رفع أذان الفجر...
للشيخ عبد العاطي ابن قارئ هو حسين عبد العاطي ناصف...
موقف خاص مع الشيخ:
في بداية الألفية الجديدة كنت على اتصال و معرفة بمسئولي الإذاعة:الأستاذ عبد الكامل الشندويلي مدير عام التخطيط الديني بالشبكة الرئيسية البرنامج العام؛و د. هاجر سعد الدين رئيسة شبكة القرآن الكريم وقتها...و قد طلبت من الأستاذ عبد الكامل هاتف منزل الشيخ عبد العاطي أو محموله؛فقال لي:ليس للشيخ محمول؛و أعطاني رقما؛و قال لي:هذا هاتف المقهى المجاور للمسجد الذي يعتكف فيه الشيخ عبد العاطي ناصف...اتصل بهذا الرقم و اطلب الشيخ و سيبعثون في المقهى أحدا ينادي على الشيخ و يستدعيه من المسجد...و أخبرني أن هذه هي الطريقة التي يتصل بها مسئولو الإذاعة بالشيخ عندما يكلفونه بالقراءة في أي محفل إذاعي أو بالتلفزيون...
و في الحقيقة كنت أسعى للاتصال بالشيخ لثلاثة أسباب:الأول:أنني أردت التعرف عليه بصفة شخصية لأبدي له إعجابي الشديد بصوته و بأسلوبه في القراءة...و السبب الثاني:أنني كنت أرغب في أن يحضر للقراءة في أي احتفال للإذاعة منقول على الهواء بث مباشر من أكبر مساجد الإسكندرية و أشهرها مسجد العارف بالله أبي العباس المرسي...و الثالث:أنني كنت أرغب في تكريمه تكريما بسيطا رمزيا لخدمته الطويلة للقرآن بين محبيه في الإسكندرية...و لذلك فقد رأيت أن أستطلع رأيه أولا في مدى استعداده للسفر إلى الإسكندرية بسبب ظروفه قبل أن أتكلم مع مسئولي الإذاعة في هذا الأمر...
طلبت هاتف المقهى و قلت لمن رد على الهاتف:أريد محادثة الشيخ عبد العاطي ناصف؛فقال لي:حاضر؛سأرسل أحدا يناديه من المسجد...و بعد انتظار لبعض الوقت على الهاتف حضر الشيخ عبد العاطي؛فعرفته بنفسي و أبديت إعجابي بصوته و ذكرته بتلاوات مجيدة و روائع خالدة كان قد قرأها في سرادق عابدين و في الجمعات...و كان الشيخ ودودا طيبا حتى أنه طلب مني أنه إذا كان عندي تسجيلات له أن أرسلها إلى الإذاعة ليذيعوها لأنهم – أي الإذاعة – لا يذيعون له شيئا غير التكليفات المذاعة على الهواء فقط...و أبدى الشيخ ترحيبه عندما سألته إن كان بمقدوره السفر إلى الإسكندرية للقراءة في مسجدها الأشهر في أحد احتفالات الإذاعة المنقولة على الهواء مباشرة من الإسكندرية و وافق رغم أنني كنت في قرارة نفسي أشعر أن هذا السفر ربما كان فيه مشقة عليه...زاد إعجابي بالشيخ و بساطته و تواضعه... بعد ذلك تكلمت مع مسئولي الإذاعة ليحضر الشيخ للقراءة عندنا في الإسكندرية في أحد احتفالات الإذاعة المنقولة مباشرة...لكنهم أشفقوا على الشيخ من السفر؛و ربما أيضا خافوا من أن تتأثر قراءة الشيخ بمشقة السفرالطويل(حوالي 3 ساعات و ربما تزيد بالسيارة)أو لا يستطيع أن يقرأ بالكلية في احتفال منقول بث مباشر على الهواء...فتكون مشكلة كبيرة...
و هكذا لم يُتح لي أبدا أن أسمع الشيخ على الطبيعة مع الأسف...و إن كنت متأكدا أن إعجابي به كان ليزيد إن سمعته على الطبيعة...و لكن قدر الله و ما شاء فعل...
رحم الله الشيخ الكبير عبد العاطي ناصف و أجزل له المثوبة جزاء خدمته لكتاب الله الأعلى...و غفر له و رحمه و رفعه بقرائته درجات و غفر لنا و رحمنا معه...و إنا لله و إنا إليه راجعون...

