إعلانات المنتدى


الوعد الحق .... سورة الحاقة

  • بادئ الموضوع عمر محمود أبو أنس
  • تاريخ البدء

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

زائر
سورة الحاقة

الحاقة اسم من أسماء يوم القيامة ، وسميت بذلك لأنها حق وقوعها لا شك فيه ، ولقد كان النبي – ص – يذكّر نفسه بهذا الحق كلما قرأ هذا الدعاء :" ولك الحمد، أنت ملك السَّماوات والأرض، ولك الحمد، أنت الحقُّ، ووعدك الحقُّ، وقولك الحقُّ، ولقاؤك الحقُّ، والجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، والنَّبيون حقٌّ، ومحمدٌ ﷺ حقٌّ، والسَّاعة حقٌّ ". متفق عليه

ذلك الحق الصارخ الذي ينبغي أن لا تغفل عنه العقول أو تنساه النفوس ، لما يورث في النفس من خشية الله والاستعداد ليوم النشور .

وما أن تقرأ سورة الحاقة ، بألفاظها القوية وايقاعها المتسارع والذي يتناسب مع قوة هذا الحق ، وهول ذلك اليوم ، حتي تغشاك الرهبة ويحفّك الخوف ، فمنذ بداية السورة تقريرٌ وتأكيدٌ على وقوع ذلك اليوم المحتوم الذي سيكون محطتك الأخيرة لتقف أمام الجبار ويبدأ الحساب ..( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ )

والأمر جدّ وليس بالهزل ، بل إن الكون كله يضطرب ، ويختل ميزانه ايذانا ببدأ ذلك اليوم ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) وحينها تُفتح السجلاّت ، وتُعرض الكتب ، وتوزن الأعمال ولا سبيل للمراوغة والتاخير أو الاعتذار والعُـتبى ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ)

ومن كفر بهذا الحق ، وأنكر ذلك اليوم ، أخذه العذاب ، وأدركه الهلاك الذي لا يبقي ولا يذر وتجد السورة الكريمة في مطلعها ، تذكر مصير الأقوام السابقين الذين كفروا وكذّبوا بأسلوب فريد تميّزت به السورة عن غيرها ، بل إن العنف في مشهد اقتلاع الريح التي سلّطها الله على قوم عاد ، حيث كانت تقتلعهم من الأرض وتحملهم وتلقي بهم وكأنهم أجواف نخل ، وهم الذين عرفوا بقوة أجسادهم وطول قامتهم ، هذه الريح لم تذكر بهذا الوصف ولم تذكر مدّتها إلا في هذه السورة ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ)

وتأمّل جزالة الألفاظ في الآيات التي تصف العذاب ، ففي قوم ثمود الصيحة طاغية ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) وفي قوم عاد الريح عاتية ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) وفي قوم فرعون وقرى لوط فكانت الأخذة شديدة ( وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً )

كل ذلك ليكونوا عبرة وعظة ، فلا نجاة لمن عاند الحق ، ذلك أن الحق عتيد ، وأخذ الله للظالمين أليم شديد ( لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ).

وتعرض السورة بعد ذلك ، صورتين متقابلتين ، احداها لمن صدّق بهذا الحق ، والأخرى لمن كفر به ، فأما من آمن فتصفهم السورة بأنهم يأخذون كتبهم بأيمانهم ، ولفرحتهم بها يودّون لو أن كل الناس يقرأونها لما فيها من الصالحات التي تبيّض وجوههم ، أولئك هم الفائزون بالجنة ونعيمها ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ )

فإن كانت العيشة راضية فكيف بمن يعيشها ؟ وإن كانت الجنة عالية فلا تسل عن علوّ منزلة أهلها ورفعة درجاتهم ....

وأمّا الصنف الأخر فهم الذين يأخذون كتبهم بشمائلهم ، ولسوء أعمالهم فيها يودّون لو أنهم ما أخذوها ، ويتمنّون لو أنّ موتتهم كانت قاضية فلم يُبعثوا بعدها ، حتى لا يلاقوا ما ينتظرهم من العذاب في النار ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ)

إنهم يتحسرون على أموالهم التي جمعوها ، وسلطانهم الذي بنوه في هذه الدنيا ، لأنه لم يغني عنهم من عذاب الله شيئا في ذلك اليوم .

ومرّة أخرى تأمل قوة الألفاظ وجزالتها التي تصف العذاب ، ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ)

ثم يأتي ختام السورة ، والذي يعود بك ليؤكد على الحق الذي ذكرته أول السورة ، وأن هذا الحق الذي هو وحي القرآن بقوة لفظه ، وصدق منطقه ، وبديع نظمه لا يمكن ان يكون شعرا ولا سحرا ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

ولأنه الحق فهولا يقبل المجاملة ولا المداهنة ، ولا يُحابى فيه رسول ولا نبي ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ )

ولأنه الحق فلا بد أن يكذّب به أصحاب الأهواء وأهل الباطل ، وسينتهي آخر الأمر بالحسرة عليهم ( وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ)

ولأنه الحق ، فعلى أهله أن يزدادوا يقينا به ، لأنه من عند الله العظيم ( وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ *فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ )
 
  • أعجبني
التفاعلات: راضِي

راضِي

الإدارة التقنية للمنتدى
إدارة المنتدى
10 مايو 2015
28,048
1
5,693
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الودود حنيف
علم البلد
طرح موفق
جزاك الله خيرا
 

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
10,931
2,346
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
بارك الله فيك ونفع بك
 

سعــــــود

مشرف ركن مزامير جزيرة العرب والحرمين الشريفين
المشرفون
2 يونيو 2008
7,172
1,668
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
376
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
بارك الله فيك على هذا النقل المبارك


ملاحظة وتذكير لي ولك وللجميع

حكم كتابة (ص) أو (صلعم) عند ذكره صلى الله عليه وسلم

فإذا رأينا مثل هذا نقوم بالتعديل وكتابتها ﷺ
السلام عليكم
هذا الموضوع ليس نقلا عن احد وإنما هي تاملات قرآنية وفقني الله اليها وأحببت ان أنفع بها اخواني
وجزاك الله خيرا بخصوص كتابة الصلاة على النبي كاملة ، وسأعمل بها فيما ينشر لاحقا
لا تنسونا من صالح دعائكم
 
  • أعجبني
التفاعلات: سعــــــود

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع