- 3 ديسمبر 2020
- 376
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
بسم الله ... والحمد لله ... والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذه تأملات قرآنية نقف من خلالها بشيء من التفصيل مع منهج الدعوة الذي سلكه ابراهيم - عليه السلام -في محاورة قومه ، وكيف عرضه القرآن الكريم في سورة الأنعام ، حين حاجّهم وجادلهم في إثبات بطلان عبادتهم للكواكب والنجوم .
لقد بدأ ابراهيم عليه السلام بتحديد المشكلة أولا وهي عبادة أبيه وقومه للكواكب والنجوم :" وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً".
فهذه تأملات قرآنية نقف من خلالها بشيء من التفصيل مع منهج الدعوة الذي سلكه ابراهيم - عليه السلام -في محاورة قومه ، وكيف عرضه القرآن الكريم في سورة الأنعام ، حين حاجّهم وجادلهم في إثبات بطلان عبادتهم للكواكب والنجوم .
لقد بدأ ابراهيم عليه السلام بتحديد المشكلة أولا وهي عبادة أبيه وقومه للكواكب والنجوم :" وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً".
- ثم سايرهم جدلا في الفرضية التي افترضوها ، وهي أن هذه الكواكب والنجوم هي الآلهة
- ثم قام باختبار فرضيتهم والتشكيك في صحتها ، وذلك بتأمل هذه الكواكب والنجوم وحركتها ، فكان نهاية حركتها الى الأفول ، فأما عن الكوكب " فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ "وأما عن القمر " فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ" وأما عن الشمس : " فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ "
- ثم أصدر الحكم على الفرضية بعد أن ثبت بطلانها، فلمّا غابت هذه الكواكب والنجوم عن الأنظار ، بطل الادعاء بألوهيتها إذ كيف يكون الإله شاهدا ، ثم يصير غائبا عن هذا الكون الذي هو إلهه ، ومن الذي سيصرف أمور الكون في غيابه ؟
- ثم قرّر بعدها النتائج التي انتهى إليها هذا الحوار :
- أن هذه الكواكب والنجوم آلهة مزعومة ، " قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ "
- لا بد من وجود إله حق لهذا الوجود وهو الله الذي خلق هذه الكواكب والنجوم وخلق السماوات والأرض جميعا : " إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
- من اهتدى إلى الله وآمن به فله الأمن والأمان ، ومن أشرك به آلهة أخرى كان مصيره بين الشك والخوف :" وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿81﴾ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ "
- وأما خلاصة المنهج الدعوي هذا فهو أن الحجة والبرهان هي السبيل إلى إثبات الحق و تفنيد الفرضيات الخاطئة المزعومة ، وهو الأسلوب الذي ينبغي أن يسلكه الدعاة في كل زمان ومكان عند دعوتهم للناس : " وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ". هذا والله أعلم كتبه عمر محمود أبو أنس

