- 3 ديسمبر 2020
- 376
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
توجه آيات سورة الزمر إلى معنى عظيم وهو الإحسان في العبادة ، والوصول فيها إلى الكمال ، فهو سبحانه يطلب منك أن تكون الأوّل في إسلامك وعبادتك ( وأمرت لأن أكون أول المسلمين) بل هو تعالى يصف المؤمنين العابدين باتباع أحسن القول ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ )
ويأمرتعالى في السورة أيضا باتباع الأحسن من الأوامر ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) ولم الأمر باتباع الأحسن ؟ لأن سورة الزمر تصف القرآن بأنه أحسن الحديث ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ) فلتكون الأحسن اتبع الأحسن ، والجزاء من جنس العمل ، والأجر من الله سيكون أيضا بالأحسن ( وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ )
وتنقلك السورة في ثناياها من عبادة إلى أخرى ، فمن عبادة الشكر ( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) إلى عبادة الرضا واليقين بأنّ الضر والنفع بيد الله ( قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ)
ثم عبادة الزهد في الدنيا ، وعدم الاغترار بها ، وتضرب السورة لهذه الدنيا مثلا ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) ذكر ابن كثير في تفسير الأية: أي الذين يتذكّرون بهذا فيعتبرون إلى أن الدنيا هكذا ، تكون خضرة نضرة حسناء ، ثم تعود عجوزا شوهاء ، والشاب يعود شيخا هرِماً كبيرا ضعيفا ، وبعد ذلك كله الموت.
وتسوق السورة الدلائل على استحقاق الله للعبادة فهو خالق السماوات والأرض ومالك أمرها ، ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وقوله ( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) والمقاليد هنا هي الخزائن في كثيرٍ من التفاسير
وهو بيده سبحانه الموت والحياة ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) وهو سبحانه عالم الغيب والشهادة ويجازي العباد على أعمالهم يوم القيامة ( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) وهو سبحانه من ينزّل الرزق ، فيبسطه لمن يشاء ويضيّقه على من يشاء ( أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
ولكي تؤتي العبادة ثمارها تذكر السورة آثارها على العابدين الخاشعين ، كانشراح الصدر( أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ) ثم لين القلوب (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) وأما غيرهم من الجاحدين فتشمئزّ قلوبهم لذكر الله ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ)
ثم يتحقّق لأولئك العابدين الأمان الداخلي للنفس ، والشعور بالٍطمأنينة وعدم الاضطراب (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) ثم حفْظ الله لهم ، وكفايته عنهم كل شر وسوء ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ )
ويأمرتعالى في السورة أيضا باتباع الأحسن من الأوامر ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) ولم الأمر باتباع الأحسن ؟ لأن سورة الزمر تصف القرآن بأنه أحسن الحديث ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ) فلتكون الأحسن اتبع الأحسن ، والجزاء من جنس العمل ، والأجر من الله سيكون أيضا بالأحسن ( وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ )
وتنقلك السورة في ثناياها من عبادة إلى أخرى ، فمن عبادة الشكر ( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) إلى عبادة الرضا واليقين بأنّ الضر والنفع بيد الله ( قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ)
ثم عبادة الزهد في الدنيا ، وعدم الاغترار بها ، وتضرب السورة لهذه الدنيا مثلا ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) ذكر ابن كثير في تفسير الأية: أي الذين يتذكّرون بهذا فيعتبرون إلى أن الدنيا هكذا ، تكون خضرة نضرة حسناء ، ثم تعود عجوزا شوهاء ، والشاب يعود شيخا هرِماً كبيرا ضعيفا ، وبعد ذلك كله الموت.
وتسوق السورة الدلائل على استحقاق الله للعبادة فهو خالق السماوات والأرض ومالك أمرها ، ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وقوله ( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) والمقاليد هنا هي الخزائن في كثيرٍ من التفاسير
وهو بيده سبحانه الموت والحياة ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) وهو سبحانه عالم الغيب والشهادة ويجازي العباد على أعمالهم يوم القيامة ( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) وهو سبحانه من ينزّل الرزق ، فيبسطه لمن يشاء ويضيّقه على من يشاء ( أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
ولكي تؤتي العبادة ثمارها تذكر السورة آثارها على العابدين الخاشعين ، كانشراح الصدر( أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ) ثم لين القلوب (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) وأما غيرهم من الجاحدين فتشمئزّ قلوبهم لذكر الله ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ)
ثم يتحقّق لأولئك العابدين الأمان الداخلي للنفس ، والشعور بالٍطمأنينة وعدم الاضطراب (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) ثم حفْظ الله لهم ، وكفايته عنهم كل شر وسوء ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ )
كتبه عمر محمود أبو أنس
التعديل الأخير:

