إعلانات المنتدى


عندما يغيب الإيمان ..... سورة الشعراء

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
376
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
عندما يغيب الايمان ....

الايمان هو الحياة ... هكذا يحس المؤمن ....أن حياته لا قيمة لها إلا بالايمان .. وأن أنفاسه التي تردد في صدره لا يمكن أن تستمر إلا حين يغذّيها الايمان

فإن غاب الايمان استحال وجوده إلى عدم .... واستحالت حياته إلى فناء ...

ولأنّ المؤمن يدرك قيمة الايمان وأنه نعمة عظيمة ... فإنه يحزن لأولئك الذين يفتقدون هذه النعمة ولا يعيشونها في حياتهم ، ولعل هذا هو السبب الذي جعل النبي –
– يقتل نفسه حسرات على قومه الذين لم يستمعوا إلى كلمته ... أو يستجيبوا لدعوته ..

ويأتي مطلع سورة الشعراء .. ليسكّن نفسه و يهدّأ من روعه .... " لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ "

لا تحزن عليهم .. ولا تغتمّ لهم ... فأولئك قومٌ لم تلامس بشاشة الايمان قلوبهم ، ولذلك يريدون آية تنزل عليهم من السماء كي يؤمنوا ...ولأنهم لم يدركوا حقيقة الايمان وروعته .. صار ديدنهم التكذيب والاعراض ... والاستهزاء والسخرية ...

" إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ"

وتطوف بك السورة في مشاهد متتالية ، لأولئك الضائعين التائهين في زحمة الحياة ، وقد خلّفوا الايمان وراءهم .. ولم يعبأوا بدعوات الصالحين المصلحين ... فتعرض عليك نماذج من قصص الأقوام السابقين مع أنبيائهم ، لتقصّ عليك طرفاً من أخبارهم .. وما كان منهم حين غاب الايمان من حياتهم ؟؟؟

عندما يغيب الايمان ... يستكبر الطغاة ويسعون في الأرض فساداً وإفساداً ، ويبطشون بالمؤمنين والمستضعفين ، كما قال فرعون لموسى عليه السلام :" قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ " وكما قال للسحرة بعد إيمانهم :" فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ"

عندما يغيب الايمان ... تسود الجهالة ويفسد العقل ، ويتّخذ الإنسان من دون الله أصناما مادية أو معنوية يقدّسها من دون الله كما فعل قوم ابراهيم عليه السلام :" قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ"

عندما يغيب الايمان ... تتكبر النفس بغير الحق وترى نفسها فوق الآخرين ، لا تقيم لهم وزناً ولا تسمع منهم رأياً ، كما قال قوم نوح عليه السلام :" قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ"

عندما يغيب الايمان ... يتمادى الانسان في الملذات ويتطاول في البنيان ، ويبطر النعمة ويكفر بالمنعم ، كما فعل قوم هود عليه السلام :" أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ "

وكما قال صالح عليه السلام لقوم ثمود :" أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ "

عندما يغيب الايمان ... تنتكس الفطرة ، ويكون الشذوذ الذي لا يقبله عقل أو يقرّه منطق ، كما فعل قوم لوط عليه السلام :" أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ "

عندما يغيب الايمان ... تختل الموازين ، ويزول العدل ، ويغيب القسطاس المستقيم عن أحوال الناس وأفعالهم فلا يبالون بتطفيف المكيال والميزان وأكل الرشوة والحرام كما كان من قوم شعيب عليه السلام حين نهاهم عن ذلك :" أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ "

وحينما ينتهي المشهد ... مشهد كل نبي مع قومه ، تؤكد الآيات أن سبب غيّهم وضلالهم هو غياب الايمان ، فيُختم المشهد في كل مرّة بقوله تعالى :" وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ".

وبعدها تصل إلى ختام السورة ... لترسم لك الأيات منهجا فريداً في الوصول إلى الايمان ، وتذوّق حلاوته والثبات عليه ، منهجٌ أول معالمه اتباع الوحي وتلقّيه بقلبك قبل عقلك " وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ "

تأمّل قوله تعالى " على قلبك " ولعل هذا هو السر في أن الايمان يغيّر النفوس ويصنع المعجزات ، ذلك أنه إذا تفاعل معه القلب ، صنع منك كيانا آخر... وأمدك بقوة عظيمة وهمّة كبيرة .. كيف لا وهو الذي يصلك بالله العزيز الكبير .

ثم يأتي بعد ذلك ... الثبات على الايمان مع الفئة المؤمنة المصابرة والتواضع لها ، فإن هذا مما يشحذ الهمة ، ويدفعك إلى مواصلة السير على الطريق :" وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"

ثم التوكل على الله واستشعار معيّـته .. لتستمد منه النصرة والعون ، ويلهمك السداد والصواب ، فلا تزلّ أو تنحرف :" وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ "

وأخيرا ... التزود من الايمان والعمل الصالح ، وذكر الله كثيرا ، واليقين بنصرة الحق وأهله وهلاك الظالمين :" إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ"

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
كتبه عمر محمود أبوأنس
 

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
10,931
2,346
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
بارك الله فيك ونفع بك
 

SaraAdel

مزمار جديد
24 يناير 2021
22
6
3
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
جزاكم الله خيراً - اللهم متعنا بالإيمان وثبتنا على الحق

وصلى الله على محمد وعلى آل محمد عليهم الصلاة والسلام
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع