- 3 ديسمبر 2020
- 376
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
- بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
- سورة الجن لمن يتأملها هي سورة التنظيف والتمهيد، نظّفت ما بين الأرض والسماء ثم نظّفت ما بين الناس والقرآن في الأرض بإزالة المعتقدات الباطلة ، فهي سورة وصلت ما بين السماء إلى الأرض
- فالجن كانوا يسترقون السمع ، ولمّا حيل بينهم وبين خبر السماء ، انصرفوا إلى ابليس فأرسل الوفود في آفاق الأرض يبحثون عن الخبر فجاؤوا واستمعوا إلى الخبر فاستمعوا لهذا القرآن وقالوا مقولتهم وآمن منهم من آمن ثم عادوا بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا به .
- ولقد أوتي الجن من القوة ما شاء الله لهم بذلك فكانوا يستمعون بعض ما يقضي الله تعالى به لأمرٍ أراده الله، فيأخذون الخبر وينزلون به إلى الكَهَنة و الكهنة تضيف إليه ما لديها من أساطير ومن كذب. واستمر هذا الحال، فلما أذن الله تعالى في أن يلتقي خبر السماء مع الأرض أزاح كل هذه المقاعد ليكون الطريق ممهداً ولا يشوّش شيء على القرآن الكريم فصار الجن يُقذفون بالشهب من كل جانب، ، فنزلت هذه الآيات (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا )
- هذه الهالة العظيمة التي كانت موجودة في أذهان قريش والعرب عموماً عن الجن ، جاء الجن أنفسهم يقولون للعرب في هذه السورة أننا نحن ليس كما تزعمون بل نحن أضعف من ذلك (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا) ، نحن لا نعلم الغيب كما تزعمون أنتم (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) ، ونحن كذلك عاجزون أمام قدرة الله سبحانه وتعالى (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا) وأنا كذلك طوائف (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا)
- كما أخبروا عن إعجابهم بعظمة القرآن بينما كفار قريش قالوا أساطير الأولين ، فالجن قالوا ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ )، كفار قريش قالوا إن الله اتخذ أبناء وبنات، والجن قالوا (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) والجن آمنوا (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فآمنّا به ولن نشرك بربنا أحدا) وكفار قريش كفروا وأشركوا ، ففي هذه السورة تقريع لكفار قريش وإبطال لعقائدهم الباطلة .
منقول بتصرف
سلسلة التفسير المباشر
سلسلة التفسير المباشر

