إعلانات المنتدى


معالم الشقاوة في سورة طه

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
376
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول ، أما بعد :
لقد ذكرت سورة طه ثلاثة نماذج للأشقياء ، فأوّلهم فرعون وهو أشقى الإنس الذي قال - أنا ربكم الأعلى - ، ثم أشقى الجن ابليس لعنه الله ، ثم السامري الذي أغرى بني اسرائيل بعبادة العجل ، والملاحظ المشترك بين هؤلاء الثلاثة أنهم لم يكتفوا بشقائهم بل سعوا في إشقاء غيرهم ففي فرعون قال تعالى : " وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى "
وفي السامري قال تعالى :" قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ"
وفي ابليس قال تعالى :" فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى "

ولعلنا نقف مع صفات أهل الشقاوة كما عرضتها سورة طه وهي :

  • إنكار اليوم الآخر أو الغفلة عنه ، وما يتبع ذلك من اتباع الهوى والباطل :" فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى"
  • الطغيان والإفساد في الأرض :" اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى"
  • الاستكبار بالجاه وتعذيب المستضعفين :" فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ "
  • التكذيب بآيات الله والتولّي عن طاعته :" إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى " وقوله تعالى عن فرعون :" وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى "
  • إلقاء الشبهات والتهم الباطلة لتشويه الحق :" قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى" وقوله تعالى :" قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى"
  • الكيد لأهل الحق لأجل الصد عن دين الله :" فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى".
  • قلب الحقائق والموازين خشية انتصار الحق واتباع الناس له ، كما قال فرعون لسحرته الذين هو مَن دعاهم مِن كل المدائن لمواجهة موسى :" إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ "
  • محاصرة الحق وأهله ومحاربتهم حتى آخر رمق في الحياة :" فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ "
  • الانسياق وراء الفتنة ، والانقياد لأئمة الضلال ، وذلك حين لا يتمكن الايمان من القلوب كما في موقف بني اسرائيل مع السامري :" قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ"
  • الإعراض عن ذكر الله ومنهجه في الأرض ، والغفلة عن آياته :" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" وقوله تعالى :" قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى "
  • ربط الايمان بالأدلة الحسية ، لتكون ذريعةً وحجةً لعدم استجابتهم للحق :" وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ"
وفي ثنايا عرض قصة موسى وفرعون ، تذكر سورة طه نموذجاً لصنف من الناس كانوا من أهل الشقاوة وتحوّلوا إلى أهل السعادة ، ألا وهم سحرة فرعون والذين كان ايمانهم نقطة تحوّل في حياتهم ومعتقداتهم ، ولعل ما عبّـرت به سورة طه على لسانهم يوضح رسوخ الايمان الذي استقر في نفوسهم حتى بلغ بهم الأمر أن يتحدوا أعتى طاغية على وجه الأرض كما قال الله عنهم :" قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" ثم يعبّرون عن حلاوة الايمان الذي خالطت بشاشته قلوبهم فملأها سكينةً وطمأنينةً وثقةً بموعود الله :" إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ".

ثم يأتي خيرختام ٍ للسورة ليذكر الصراط المستقيم السوي الذي من سلكه كان من السعداء ومن حاد عنه كان من الأشقياء ، ويترك لك أيها الانسان أن تختار مع من تكون :" قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى"

هذا والله أعلم
كتبه عمر محمود أبو أنس
 

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
10,917
2,342
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
جزاك الله خيرا ونفع بك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع