- 3 ديسمبر 2020
- 376
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
وأما مجتمعات النور فأبرز ملامحها كما تعرضها سورة ابراهيم :
هي مجتمعات تعيش في النور ، الرؤية لديها واضحة ، ليس فيها مكر ولا خداع ، بل المنهج أيضا واضح مستقيم وقد وصفته السورة بلفظة الصراط في أول آية :" صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"وهذا ينافي العوج الذي ذكرناه آنفا في صفة المجتمعات المظلمة .
وما أجمل التعبير القرآني في سورة ابراهيم حين يصف هذا الوضوح في الرؤية والمنهج في قوله تعالى :" قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى" وقوله تعالى :" وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ".
بل ويدعو هذا المنهج إلى إقامة الصلاة التي هي احسانٌ إلى النفس ، ومن ثم ايتاء الزكاة وإنفاق المال سراً وعلانية وفي هذا إحسانٌ إلى المجتمع :" قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ"
وتأمل قوله تعالى " مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ " وكيف تمتد الرؤية في مجتمع النور لتصل إلى استحضار اليوم الآخر وتذكرّه ، ليكون ذلك دافعا لفعل الخير ورادعا عن فعل الشر، ففي مجتمع النور تترسّخ ما يمكن تسميته بالرقابة الذاتية على النفس والتي هي أصلٌ في صلاح النفس ومن ثم المجتمع غير أن الدافع لها هنا هو مخافة الله عزوجل واستشعار مراقبته .
ومجتمعات النور ، إعلامها صادق ، وكلمتها طيبة ، تبلغ الآفاق لصدقها ، فقوّتها في صدقها ، لا تضلل الجماهير ولا ترفع الشعارات الخادعة أو الكاذبة ، لذلك تؤتي هذه الكلمة الطيبة ثمارها في كل حين :" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا"
وهي مجتمعات ترفع راية التوحيد وترفض الشرك بكل أشكاله وصوره ، لأن الأمن لا يكون إلا مع الايمان ، والبركة لا تكون مع الشرك :" وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ " " وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ "
وفي هذا المجتمعات تقام شعائر العبادات لا سيما الصلاة ، بل وتتوارث الأجيال المؤمنة هذه العبادة لله ، فهي تتمنى لنفسها وللأجيال من بعدها أن تعيش في هذا النور الذي يشع بهذه العبادة وتلمح ذلك في دعوة ابراهيم عليه السلام لذريته :" رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ" بل وتمتد دعوة ابراهيم بالمغفرة والرحمة لكل المؤمنين :" رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ".
والخلاصة أنك وأنت تطوف في أجواء السورة ، بين هذين النموذجين من المجتمعات ، تجد الآيات تدعوك إلى مجتمع النور وتنفرّك من مجتمع الظلمات ، تارة بالتأكيد على أن مجتمعات الظلام واهية وإلى هلاك وإن كان لها في أول الأمر غلبة وقوة لكنها ستؤول نهايتها إلى رماد لا قيمة له تذروه الرياح :" مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ "
وتارة بذكر المصير في الأخرة ،ولعل سورة ابراهيم جاء فيها كلمات تهديد ووعيد للظالمين لم تذكر في سورة أخرى بمثل قوّتها ووقْعها ، وتأمل معي هذا المقطع الرهيب من الأيات في آخر السورة :" وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ" وقوله أيضا :" وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ "
فإن الظالمين وإن استكبروا في الأرض إلى حين ، فإن عذابهم في الأخرة شديد ، ليتسلّى أهل الايمان والنور بهذا المصير للظالمين ويزداد يقينهم بما هم عليه من الحق ، فيثبتوا على الطريق ليجدوا في مقابل ذلك ما أعد الله لهم في جنات النعيم :" وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ"
ثم يأتي ختام السورة ليخاطب كل من له لب وعقل ، فيحمّله مسئولية الاختيار بين أهل النور وأهل الظلمات :" هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"
وأما مجتمعات النور فأبرز ملامحها كما تعرضها سورة ابراهيم :
هي مجتمعات تعيش في النور ، الرؤية لديها واضحة ، ليس فيها مكر ولا خداع ، بل المنهج أيضا واضح مستقيم وقد وصفته السورة بلفظة الصراط في أول آية :" صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"وهذا ينافي العوج الذي ذكرناه آنفا في صفة المجتمعات المظلمة .
وما أجمل التعبير القرآني في سورة ابراهيم حين يصف هذا الوضوح في الرؤية والمنهج في قوله تعالى :" قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى" وقوله تعالى :" وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ".
بل ويدعو هذا المنهج إلى إقامة الصلاة التي هي احسانٌ إلى النفس ، ومن ثم ايتاء الزكاة وإنفاق المال سراً وعلانية وفي هذا إحسانٌ إلى المجتمع :" قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ"
وتأمل قوله تعالى " مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ " وكيف تمتد الرؤية في مجتمع النور لتصل إلى استحضار اليوم الآخر وتذكرّه ، ليكون ذلك دافعا لفعل الخير ورادعا عن فعل الشر، ففي مجتمع النور تترسّخ ما يمكن تسميته بالرقابة الذاتية على النفس والتي هي أصلٌ في صلاح النفس ومن ثم المجتمع غير أن الدافع لها هنا هو مخافة الله عزوجل واستشعار مراقبته .
ومجتمعات النور ، إعلامها صادق ، وكلمتها طيبة ، تبلغ الآفاق لصدقها ، فقوّتها في صدقها ، لا تضلل الجماهير ولا ترفع الشعارات الخادعة أو الكاذبة ، لذلك تؤتي هذه الكلمة الطيبة ثمارها في كل حين :" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا"
وهي مجتمعات ترفع راية التوحيد وترفض الشرك بكل أشكاله وصوره ، لأن الأمن لا يكون إلا مع الايمان ، والبركة لا تكون مع الشرك :" وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ " " وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ "
وفي هذا المجتمعات تقام شعائر العبادات لا سيما الصلاة ، بل وتتوارث الأجيال المؤمنة هذه العبادة لله ، فهي تتمنى لنفسها وللأجيال من بعدها أن تعيش في هذا النور الذي يشع بهذه العبادة وتلمح ذلك في دعوة ابراهيم عليه السلام لذريته :" رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ" بل وتمتد دعوة ابراهيم بالمغفرة والرحمة لكل المؤمنين :" رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ".
والخلاصة أنك وأنت تطوف في أجواء السورة ، بين هذين النموذجين من المجتمعات ، تجد الآيات تدعوك إلى مجتمع النور وتنفرّك من مجتمع الظلمات ، تارة بالتأكيد على أن مجتمعات الظلام واهية وإلى هلاك وإن كان لها في أول الأمر غلبة وقوة لكنها ستؤول نهايتها إلى رماد لا قيمة له تذروه الرياح :" مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ "
وتارة بذكر المصير في الأخرة ،ولعل سورة ابراهيم جاء فيها كلمات تهديد ووعيد للظالمين لم تذكر في سورة أخرى بمثل قوّتها ووقْعها ، وتأمل معي هذا المقطع الرهيب من الأيات في آخر السورة :" وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ" وقوله أيضا :" وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ "
فإن الظالمين وإن استكبروا في الأرض إلى حين ، فإن عذابهم في الأخرة شديد ، ليتسلّى أهل الايمان والنور بهذا المصير للظالمين ويزداد يقينهم بما هم عليه من الحق ، فيثبتوا على الطريق ليجدوا في مقابل ذلك ما أعد الله لهم في جنات النعيم :" وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ"
ثم يأتي ختام السورة ليخاطب كل من له لب وعقل ، فيحمّله مسئولية الاختيار بين أهل النور وأهل الظلمات :" هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"
كتبه عمر محمود أبوأنس

