إعلانات المنتدى


الفرق في الدلالة بين " الذين آمنوا " و " المؤمنون "

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
375
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فالتعبير بصيغة " الذين آمنوا " أي بصيغة الفعل الماضي فيدل على الدخول في الايمان ، لكنهم ما زالوا قيد التمحيص والاختبار حتى ترسخ فيهم صفة الايمان

ولذلك نجد الأمر بالتكاليف والأوامر والنواهي تأتي في القرآن بعد هذا النداء " يا أيها الذين آمنوا .." كقوله تعالى :" یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ"

وأحيانا يأتي الشدة والتوبيخ والزجر كما في تحذير الله لهم من الفتن والوقوع في الكفر :" یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ كَـٰفِرِینَعد الايمان :"

ويحذرهم من الخيانة :" یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ"

وهم مطالبون بالايمان المستمر وتجديد الايمان في قلوبهم كقوله تعالى :" یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِی نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ "

ولأنه لم يتمكن الايمان في قلوبهم فإنهم بحاجة الى زيادة الايمان :" وَیَزۡدَادَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِیماٰناࣰ"

والذين آمنوا لا يضمنون الفلاح حتى يصدّقوا ايمانهم بالعمل الصالح ولا يعد الله بالجنة إلا لمن جمع بين الاثنين كما في قوله :" وَبَشِّرِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ "

وأما لفظ " المؤمنون " ففيه دلالة الرسوخ والثبات والكمال ، فالمؤمنون هنا ايمانهم راسخ ثابت فالاسم يدل على الدوام والاستمرار ، وحين ينتقل القرآن من صيغة الفعل ( آمنوا ) الي صيغة اسم الفاعل ( المؤمنون ) فهذا يعني أن الايمان ليس مجرد أنه وقع ودخلوا فيه فحسب بل إن الايمان أصبح صفة راسخة وسجية ثابتة .

ومن استحق صفة المؤمنين فقد أثبت الله لهم الفلاح :" قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ " ثم يأتي بعد ذلك في مطلع سورة " المؤمنون " عرض الصفات التي تحلوا بها وصارت جزءا من كيانهم ، حتى وصلوا بها الى الكمال ليتحقق لهم الفلاح.

والمؤمنون لأن ايمانهم ثابت ، فلا يخاف على ايمانهم " إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِیَتۡ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ "

ولأنهم بلغوا بإيمانهم درجة الثبات والرسوخ فهم موعودون من الله بالمغفرة والدرجات العلى " أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقࣰّاۚ لَّهُمۡ دَرَجَـٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةࣱ وَرِزۡقࣱ كَرِیمࣱ "


هذا والله أعلم

منقول بتصرف
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع