إعلانات المنتدى


البحث القرآني للبصمات

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

لقمان الحكيم

مزمار فعّال
21 ديسمبر 2006
111
1
0
الجنس
ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم



البصمة

أنواعها، وشهادتها

كان الصينيون أول من سبق لمعرفة سر البصمة البشرية وما تهبه للفرد البشري من تفرد يميزه عمن سواه من بني جلدته. وأتضح أن البصمة تتكون من خطوط بارزة في بشرة الجلد تجاورها منخفضات، وتعلو الخطوط البارزة فتحات المسام العرقية، تتمادى هذه الخطوط وتتلوَّى وتتفرَّع عنها فروع لتأخذ في النهاية -وفي كل شخص-شكلاً مميزًا، وقد ثبت أنه لا يمكن للبصمة أن تتطابق وتتماثل في شخصين في العالم حتى في التوائم المتماثلة التي أصلها من بويضة واحدة. ويتمّ تكوين البنان في الجنين في الشهر الرابع، وتظل البصمة مثبتة ومميزة له طيلة حياته، ويمكن أن تتقارب بصمتان في الشكل تقاربًا ملحوظًا، ولكنهما لا تتطابقان أبدًا؛ ولذلك فإن البصمة تعد دليلاً قاطعًا ومميزًا لشخصية الإنسان ومعمولاً به في كل بلاد العالم، ويعتمد عليها القائمون على تحقيق القضايا الجنائية لكشف الجناة. وهذا هو السر الذي خصص الله -تبارك وتعالى- من أجله البنان في قوله تعالى: (أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه، بلى قادرين على أن نسوي بنانه)3-4/75، لقد ذكر الله البنان ليلفتنا إلى عظيم قدرته حيث أودع سرًّا عجيبًا في أطراف الأصابع، وهو ما نسميه بالبصمة.



البحث القرآني للبصمات

يغطي الجسم البشري الجلد، وبالنظر إلى الجلد عند أصابع اليدين، تتظاهر هناك الآية التي تعرف باسم البصمة. ولكن السؤال، كيف وصّف القرآن آية البصمة، إذا انطلقنا من المطلع: (بلى قادرين على أن نسوي بنانه)4/75، وأرجعناه إلى النظير المحكم: (إذا ساوى بين الصدفين)96/18، يفسر النظير (البنان) بوجه هو (الصدفة)، بهذا أراد القران أن يضرب مثلا، في غاية الوضوح يكشف مقصده من البنان، فهو يقصد البصمة التي تلتقي في خطوطها بالخطوط التي تغطي الصدفة، تلك القواقع التي نصادفها على شاطئ البحر، والتي هي بالفعل أقرب أشياء الكون شبها ببصمات اليد، فسطح الصدفة يتميز بأحزمة خطوط تشبه إلى حد كبير الخطوط التي تغطي بنان اليد البشرية في أشكالها والتواءاتها وتنوعها الواسع..



انظر إلى الشبه الكبير بين خطوط البصمة وخطوط الصدفة، وهناك أشكال أخرى للبصمات تتوافق معها خطوط صدفات أخرى

ويتابع القرآن توصيفه عندما نرجع قوله تعالى: (بلى قادرين على أن نسوي بنانه)4/75، إلى النظير: (ذو مرة فاستوى)2-6/53، يصرف النظير وجه (البنان) إلى وجه هو (ذو مرة)، أي ان الخطوط الصدفية في اليد (البصمة)، تمثل لقطة فريدة في مشهد الخلق، فهي تصدر مرة واحدة ولا تتكرر. وبذلك تكون الخطوط الصدفية للأصابع هي اللمسة التي تهب الإنسان هويته وتشخصه من بين الملايين، فهو على حد التعبير القرآني (ذو مرة). وهذا الاستخلاص هو ما يصادق عليه النظير: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة)21/41، حيث يمكن قراءة (أول مرة) بـ (ذو مرة)، الانفة الذكر، إشارة إلى البصمة التي يتفرد بها الفرد: "وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم ذو مرة (ذو بصمة)".

وإذا فهمنا أن قوله (نسوي بنانه)4/75، بمعنى نخلق بنانه، يمكن الرجوع للنظير المعنوي: (خلقت
وحيدا)11/74، أي أن البصمة مسؤولة عن توحد وتفرد الإنسان، فليس له نظير من جنسه يناظره ولا شبيه في الخلق يشاكله، وهذا ما أسس لإمكانية الاعتماد على البصمة في تشخيص الفرد عن الآخرين، خاصة عند الجهل بالمسؤولية الجرمية ..

فإذا ما تابعنا تفاصيل المشهد القرآني بإرجاع قوله: (بلى قادرين على أن نسوي بنانه)4/75، إلى النظير: (واضربوا منهم كل بنان)12/8، فضرب البنان نفهمه من خلال إرجاع قوله تعالى: (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان)12/8 ، إلى النظير: (مسحا بالسوق والأعناق)33/38، فيصرف النظير وجه (ضرب) بوجه باطن هو (مسح). ثم نوظف هذا المعنى لفهم قوله تعالى (واضربوا منهم كل بنان)، أي فامسحوا، بمعنى الاستطلاع، منهم كل بنان، فهنا أمر قرآني باعتماد البصمة وسيلة لاستطلاع هوية الفرد. ويمكن قراءة الخطاب المتقدم نسخ إكمال، بالكيفية التالية: "بلى قادرين على أن نسوي بنانه فامسحوا منهم كل بنان ". كما يمكن قراءتها قراءة بوجه ضد، فيه يعني التسوية العفو على الأثر، بمعنى المسح والطمس للبصمات، يصادق على هذا المعنى قوله تعالى: ((فامسحوا ..أيديكم إن الله كان عفوا غفورا)43/4.

فإذا قرأنا قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم)43/4، بحذف الواو من (وأيديكم)، وحذف (كم) من (وجوهكم) تكون الآية: "فامسحوا بوجوه أيديكم"، ثم نفهم الوجه بمعنى (أول) كما في قوله تعالى: (آمنوا وجه النهار واكفروا آخره)72/3، ليكون المعنى المحصل: "فامسحوا أول أيديكم "، فمسح أول اليد، أي الأصابع، والمسح بمعنى استطلاع البصمات عبر طمسها بالحبر، ثم البصم بها على الأوراق، ثم تغذية الحاسوب بتلك البيانات وحفظها لوقت الحاجة..

وتعزيزا لهذا البُعد، يمكن إعادة اعجام (بنان) في المطلع: (بلى قادرين على أن نسوي بنانه)4/75، فيمكن قراءتها (بيانه)، فيكون (البنان) هو (البيان)، وبناء على ذلك يكون قوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا (فتثبتوا) أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)6/49، وعملية التبين والتثبت هنا ستكون إشارة إلى (بيانه أو بنانه)، وفي ذلك إشارة إلى أن البصمة ستدخل من ضمن بيانات الشخص، كما هو حاصل فعلا في عصرنا الحالي. (والتبين أو التثبت) المشار إليه في الآية هو الذي يعرفه نظير آخر بـ (الامتحان) الهادف إلى العلم بالحقيقة: (ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار)10/60.

فيتضح أن اليد تتكلم: (وتكلمنا أيديهم .. بما كانوا يكسبون)65/36، وان كلام اليد يأتي من خلال جلد اليد الذي يحتوي على الخطوط الصدفية المميزة للهوية الشخصية: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة)21/41، ويشرح القرآن بقية المشهد من خلال النظير: (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين)7/6، فلمس الأشياء، مثل القرطاس، يترك اثر البصمة على ذلك القرطاس، والمقطع: (إن هذا إلا سحر مبين) يؤول إلى النظير: (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)66/20، فالسحر يفسر بالخيال، فيكون المعنى المستنبط أن البصمات التي تركت في مسرح الجريمة، والتي تم رفعها والتحقق من هوية صاحبها، قادرة على أن تمنح وتمد المحقق الجنائي بالخيال الذي يسهم في توسمه وتصوره للكيفية الذي حدثت بها الجريمة، وكأن مسرح الجريمة، التي انقضت الحركة فيه، بعث من جديد فصار حيا يسعى ويزخر بالحركة كما يتخيلها المحقق، في مشهد يسترجع الحدث...

وقوله تعالى: (أن يبسطوا إليكم أيديهم)11/5، مؤول بالنظير: (وتكلمنا أيديهم .. بما كانوا يكسبون)65/36، يملي المقطع (تكلمنا أيديهم) تشكيل قوله (يبسطوا إليكم أيديهم)، فنقرأ: ( يبسطوا) ( يبصموا) " أن يبصموا إليكم أيديهم"، وينسخ نظير " أيديهم " (يوم تشهد .. أيديهم .. بما كانوا يعملون)24/24، أي أن الذي يجعل اليد متكلمة هو بيانها الذي يصدر عن بصماتها التي تتفرد بها عما سواها..

ولكن يمكن تكميم شهادة اليد التي يتحدث عنها قوله تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)24/24، وذلك بالرجوع إلى النظير: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون)9/36، فالمقارنة بين النظيرين، تشير أن وضع سد على اليد من الأمام ومن الخلف، وهذا يتصور في حالة لبس القفاز سيعمل ذلك على إغشاء فكر المحققين فلا يبصرون، التي نفهمها تارة بمعنى الإحساس بالعين، فلا يبصرون بصمات، وتارة بمعنى التعقل، فلا يتعقلون عن طريق البصمات المفقودة من الفاعل. يعزز ذلك قراءتنا الآنفة: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة :) ذووا بصمة) وإليه ترجعون)21/41، أي والى البصمة ترجعون ..

وشهادة اليد تبدأ بالتشكل عندما يبلغ الجنين الشهر الرابع، (تشهد عليهم ..أيديهم)24/24، إلى النظير: (تشهد أربع)9/24، ويحدد هوية الأربع النظير: (أربعة أشهر)226/2، فإذا رجعنا إلى قوله تعالى: (إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم)32/53. تقرأ الآية بالإكمال " إذا أنشأنا البنان وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم في أربعة أشهر".



أنواع البصمات

الا أن البصمة ليست هي الأثر الوحيد الذي يميز هوية الفرد البشري، بل يكاد كل جزء منه يكون بصمة، وأثرا فريدا، فانطلاقا من قوله تعالى: (قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا)64/18، فإذا ما اقتفينا تصور القرآن للبصمات الأخرى، باعتبارها اثار ينبغي اقتفاءها، نرجع إلى نظير هذا الخطاب المتقد، فنجد قوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس .. والعين ..والأنف ..والأذن .. والسن .. والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون، وقفينا على آثارهم)45-46/5، فلكل نفس بشرية خصائصها النفسية، أي ان لكل إنسان بصمة نفسية، (فالنفس بصمة)، ولكل إنسان شبكية عين متفاوته، (فالعين بصمة)، ويعتمد في العصر الحديث جهاز ينظر فيه الشخص لتتحدد شخصيته من خلال شبكية عينه، كذلك الانف شكلا، وما يعبر عنه من شم للروائح يعد هو الاخر بصمة مميزة،(فالانف والرائحة بصمتان) يدل على ذلك قوله تعالى على لسان يعقوب: (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ)94/12. إننا نجد في هذه الآية تأكيدًا لبصمة رائحة يوسف التي تميِّزه عن كل البشر، وقد استغلت هذه الصفة المميزة في تتبع آثار أي شخص فالكلاب "الوولف" تستطيع بعد شمِّ ملابس إنسان معيَّن أن تخرجه من بين آلاف البشر. كذلك لكل إنسان أذن فريدة تعد بصمة من البصمات المميزة لهويته، فهو يولد وينمو ويتغير ويتطور إلا بصمة أذنه، فهي الوحيدة التي لا تتغير منذ ولادته وحتى مماته، وتعتمد بعض الدول في الوقت الحالي باعتبارها مميز للهوية. كذلك فان الجروح وما تهدره من دم، يحمل الدم الشفرة الوراثية التي يتفرد بها الإنسان، ويعد جزء من هويته ...

وكما ذكر الخطاب القرآني المتقدم (العين)، التي ينبغي أن تقص باعتبارها آثرا مميزا لهوية الفرد، يكمل تلك القائمة هذه الآية: (ألم نجعل له عينين، ولسانا وشفتين)8-9/90، كما أودع الله في الشفاه سر الجمال، أودع فيها كذلك بصمة صاحبها. فقد ثبت أن بصمة الشفاه صفة مميزة لدرجة أنه لا يتفق فيها اثنان في العالم، وتؤخذ بصمة الشفاه بواسطة جهاز به حبر غير مرئي حيث يضغط بالجهاز على شفاه الشخص بعد أن يوضع عليها ورقة من النوع الحساس فتطبع عليها بصمة الشفاه، وقد بلغت الدقة في هذا الخصوص إلى إمكانية أخذ بصمة الشفاه حتى من على عقب السيجارة.

استخلاص

من خلال هذا البحث نجد أن الإنسان يتصف بالتميز والتفرد الذي يجعله وحيد عصره وفريد زمانه، كما قال تعالى: (ذرني ومن خلقت وحيدا)11/74، وهذا الوضع الفريد للإنسانية يذكرنا بالحديث الذي يشير إلى أن الله خلق ادم على صورته، فكما كان الله واحد احد، وجد الفرد البشري ليكون واحد أحد، بالمعنى الذي يدل عليه هذا البحث الذي يوضح التفرد الفردي ...

وعلى صعيد المنهج، يثبت هذا البحث وأشباهه، قدرة القرآن على الإنتاج المعرفي، واتصاف خطابه بالبيان الشامل، ليكون الكتاب البشارة العلمية الهادية للمسلمين، كما قال تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)89/16، ولكن كان موقف المسلمين التاريخي ولا يزال، كما قال تعالى: (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا)41/17، (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا)89/17. فكفرت الأمة بعلم التأويل الذي ينص عليه القرآن واعتمدت منهج التقول (الرأي)، وقد حرمه الله بالقول: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين)44-46/69، (أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله (التأويل) يكفرون، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين، والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)67-69/29. في وقت لا يمنحها تفصيل جمل علم الكتاب إلا التأويل، كما قال تعالى: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون، هل ينظرون إلا تأويله؟)52-53/7. فعلق تفصيل الكتاب على النظر فيه تأويلا ...
 

عمر 7

مزمار داوُدي
9 مارس 2007
3,701
6
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: البحث القرآني للبصمات

سبحان الخلاق العظيم
بارك الله فيك أخي
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
11 نوفمبر 2005
19,977
75
48
الجنس
أنثى
رد: البحث القرآني للبصمات

لي عودة ان شاء الله لاعادة قرائته جيدا بارك الله فيك اخي الفاضل ونفع بك
 

امير الابداع

مزمار كرواني
25 يوليو 2007
2,393
23
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: البحث القرآني للبصمات

اثابك الباري اخي الكريم على هذا الموضوع الجميل وشكرا 0تحياتي 000
 

بنت ابيها

مزمار داوُدي
6 فبراير 2007
6,560
11
0
الجنس
أنثى
رد: البحث القرآني للبصمات

سبحاااااان الله ولااله الا الله
بارك الله فيك اخي الكريم00
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع