إعلانات المنتدى


بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

هاني مكاوي

مراقب قدير سابق
28 مايو 2007
5,869
35
0
الجنس
ذكر
(بسم الل)

الرجاء عدم المرور على هذا الموضوع مرور الكرام فهو حجة لكل مسلم في وجه من يتشدق بما يسمى العولمة.



رمضان شهر جديد يطل على أمّة الاسلام وأهل الاسلام في مزيد من التقهقر والانقسام نتيجة الأحداث السياسية الجارية في العالم، فبين فريق مؤيد للقوى الدولية التي تفرض نفسها اٍلهاً جديداً على الدول والشعوب تحكمهم وتُخضعهم لسياساتها وتتدخل في شئونهم الداخلية، وبين فريق آخر رافض لسساسة الذلَ والمهانة وما يتبع ذلك من إلغاء للشخصية الاسلامية الحرة التي لا تؤمن إلا بوجود رب واحد يحكم هذا الكون بدستور وسنن ثابتة.

وفي ظل هذا التناقض تفككرت في رمضان هذا العام ورأيت معاني جديدة لم تظهر سابقاً، ورأيت في هذا الشهر خطاباً جديداً متحدياً يمكن أن أستنبط منه إثباتاً جديداً على وحدانية الخالق ونفاذ حكمه على العالم الذي أوجده.

وخطاب التحدي هذا لا ينحصر في رمضان وحده بل يمكن للمتفكر أن يلحظه في مل العبادات على الاطلاق، وان كان في رمضان أكثر وضوحاً، فاذا تفكّرنا في الحج مثلاً نجد في مظاهر الانقياد والأخوّة والتعاون تحديداً للعولمة التي تدعو الى الفردية ونبذ الآخر،إلا أن هذا التعاون لا نلمسه عند المسلمين كافة وذلك لكون هذه العبادة غير مفروضة إلا علو\ى من استطاع إليها سبيلاً.

أما عبادة الصوم في رمضان فانها تتميز بتنوّع العبادو وشموليتها، ويتجلى هذا التنوع بقيام الليل وصيام النهار والصدقة والتعاون وغير ذلك ،كما تتجلى الشمولية في قدرة هذا الشهر –باذن الله- على توحيد المسلمين في انحاء العالم كافة، وتجديد ولائهم، حتى العصاة منهم،لله الواحد مثبتين بذلك عالمية الاسلام التي لا يمكن ان تتنافسه فيها أيّة عقيدة أو فكر بشري مهما باغت درجة رُقيّها وتقدّمها.

من هنا جاءت فكرة تحدي رمضان للعولمة.

ففي رمضان إثبات الحاكمية لله

سبحانه وتعالى على العباد‘ فالمسلم في هذا الشهر يجدد انتمائه لله الواحد القهار‘ الحاكم بأمره، المشرّع للقوانين النيوية والمآلات الأخروية كافة‘ المرتكزة على قاعدتيْ الطاعة والعبادة، لقوله تعالى: (وما خلقتُ الجنّ والإنسَ إلا ليعبدون. ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يُطعمون)، والمبنية على حرية الاختيار التي لا تحرم المختار من إرادته الفردية في التمتع بالحياة الدنيوية مع تحمّله لما يترتب على ذلك من ثواب وجزاء وذلك على القاعدة المستقاة من قوله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ).

وهذا الأمر هو على نقيض حاكمية العولمة التي تفرض سيطرتها على الإنسان بالقوة والإكراه، فارضة عليه طاعة قوانين وضعية لا تؤمّـن له أدنى مستويات العيش الكريم من جهة، وتساعد غيره على إحكام سيطرته على موارده البشرية والمادية من جهة أخرى، وذلك دون أي مقابل لهذه الطاعة اللهم إلا مزيدا من الانكسار والذل والحرمان.


تحدي العولمة الفكرية

التي تبث أفكارا غريبة تروّج لفكرة التمتع بالشهوات المادية والجنسية دون أية ضوابط أو تحمّل للمسئولية، مدّعين أن إطلاق العنان للشهوات يساعد الإنسان على التمتع بالحرية والسعادة، في حين أن الصوم يثبت أن السعادة والحرية الحقيقيتين لا تكونان بالتمتع بالشهوات بل في الترفع عنها، وصدق رسول الله[(ص) حينما قال: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صُلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"، رواه الترمذي.

لهذا جاءت أقوال بعض العلماء في الماضي والحاضر تؤكد على أن السعادة ليست في التمتع بالشهوات وإنما في ضبطها ووضعها في الموضع الصحيح الذي لا يحط من إنسانية الإنسان، فقد قال أحد علماء الإسلام: "إن السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة في أن تملكه نفسه". وأكبر دليل معاصر على عدم وجود ترابط بين المادة والسعادة ما أشار إليه أحد علماء الغرب وهو "روبرت رايتز" الباحث في جامعة بنسلفانيا من أنه "لا تلازم بين مسار المال والرخاء المادي مع السعادة، إذ تبين أن الدول الفقيرة أكثر سعادة من الدول الغنية التي تتمتع بكل أسباب الرفاه المادي".


تحد كبير للعولمة الإقتصادية

التي تسعى لفرض نظام موحّد قائم على الفردية ونيذ الآخر وإغراقه بالديون والضرائب التي تزيده تبعية وفقرا في الوقت نفسه الذي تزيده هو سيطرة وثراء، وهذا الكلام ينطبق مع الفكرة "الأساسية للرأسملية التي تقوم على القول بأنه من لا يستطيع كسب قوته ينبغي أن يموت!!! وهناك أصوات في الغرب الإقتصادي تنادي بأن المليار من فقراء العالم الثالث، كما يطلق على المجتمعات ذات الاقتصاد المتخلف، زائدون عن الحاجة لذا يجب الخلاص منهم لأن البقاء هو للأقوى".

لهذا جاء الصوم في هذا الشهر لينقد هذه النظرية وليثبت حق الفقير في مال الغني إن كان عن طريق الصدقة أو عن طريق الزكاة، فقال تعالى: (وفي أمولهم حق للسائل والمحروم). وقال أيضا: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزيكهم بها).

هذا ويضح رسول الله (ص) هذه المسئولية التي تقع على عاتق المؤمن بتوجيهه له أن يتصدق بفضل ماله على أخيه، فقال: "من كان معه فضلُ ظـَـهر (أي دابّة) فليعُد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل من زاد، فليعُد به على من لا زهد له" رواه مسلم.

وإذا كان هذا الحكم عامّا في كل الأوقات فهو أشدّ رسوخا في شهر رمضان حيث تكثر فيه الأحاديث التي تشجع على تفطير الصائم والتصدق على الفقراء والمساكين، وقد ورد في السنة النبوية عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله (ص) جوادا وكان اجودَ ما يكون في رمضان، وكان يأتيه جبريل فيتدارسان القرآن، فلـَرسول الله (ص) أجود بالخير من الريح المرسَلة" رواه البخاري.

هذا من ناحية الصدقة وإطعام الفقير والمسكين، أما بالنسبة للزكاة فإن في قيام كثير من المسلمين بأداء فريضة الزكاة في مثل هذا الوقت من كل عام مساهمة في رفع الضيم عن الفقير وابن السبيل ومساهمة في إعمار وتنشيط بعض المرافق الضرورية من أجل رفع مستوى حياة المسلم وإشعاره بإنسانيته.

وفي رمضان أيضاً تحدّ للعولمة الاجتماعية

التي تسعى الى عزل الإنسان عن اسرته ومجتمعه، فيأتي الاجتماع العائلي على الطعام ليوحّد العائلة المفتّتة من جديد، وليظهر تمسّك المسلم بنظامه الاجتماعي القائم على حبّ أفراد العائلة لبعضهم البعض، وسعيهم لمراضاة ربّ العالمين وحده الذي حدد لهم أهدافهم في الحياة.ثرفاذا أخذنا المرأة التي هي ركن البيت المسلم نجدها في رمضان أكثر تحدياً لنظام العولمة الذي يحاول أن يفرض عليها مبادئه الداعية الى رفض نظام الأسرة التقليدي القائم على القوامة والطاعة وما الى ذلك من مفاهيم تسعى الى تقويض بُنية الأسرة، فنجد المرأة في هذا الشهر تسعى الى تأمين اللقمة الطيبة لعائلتها وجمعشمل أفرادها دون مبالاة بمن يجد في العمل المنزلي انقاص لكرامتها.
واذا أخذنا الزوج رب الأسرة وجدنا في اجتماعه اليومي بأسرته وتركه العمل والجري وراء لقمة العيش تأكيداً على مبدأ المودة والرحمة التي تُبنى عليها الأسرة المسلمة، وينعكس هذا اللقاء اليومي لمدة شهر راحةً واطمئناناً على أفراد الاسرة وخاصةً الأولاد الذين قد يعانون من قلّة هذه اللقلءات خلال السنة، وصدق الشاعر حين قال:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من... هَمّ الحياة وخلّفاه ذليلاً
ان اليتيم هو الذي تلْقى له... أُمّاً تخلّت أو اباً مشغولاً

كما تأتي العلاقات الاجتماعية بين أفراد المسلمين وتزاورهم وتوادّهم في رمضان، لتُثبت أهمية تراصّهم الذي حث عليه الاسلام، ويتجلى هذا الامر في تصرفات المسلم التنوعة، التي منها:

1-امتلاء المساجد ودور العبادات بالمسلمين من مختلف الأعمار والجنسيات مثبتين المساواة بين المسلمين كافة، ومثبتين أيضاً تمسكهم بالجماعة التي بيّن فضائلها رسول الله (ص) بقوله: "ما من ثلاثة في قرية ولا بَدْو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فانّما يأكل الذئب من الغنم القاصية"رواه أبو داود.

2-امتناع المسلم عن ايذاء لأخيه المسلم أو الإساءة اليه ولو بكلمة،وقد جاء هذا النهي على لسان رسول الله (ص) الذي قال:"إذا كان أحدكم صائماً، فلا يرفث ولا يجهل، فان امرؤ سابّه أو شاتمه فليقل:انّي صائم"، أخرجه مسلم.

3-مسارعة المؤمن الى ادخال الفرح والسرور على قلوب الآخرين عبر التطوّع بالأعمال الخيرية،والتي منها تفطير الصائمين، كل ذلك بهدف كسب الثواب في الدنيا والآخرة،فقال (ص) مبيناً فضل من فطّر صائماً كان له مثل اجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء".رواه الترمذي.

هذا وقد بيّن الشهيد سيد قطب فرحٌ الإنسان وسعادته بعطاء الآخرين بقوله:" بالتجربة عرفتُ أنه لا شيء في هذه الحياة يعدل ذلك الفرح الروحي الشفيف الذي نجده عندما نستطيع أن ندخل العزاء أو الفرح الى نفوس الآخرين".

هذا الفرح بالعطاء أثبته علماء الغرب ولكن الفرق بيننا وبينهم أنهم يحدّدون هذا العطاء بدولارات قليلة وذلك تخفيفاً لعقدة الذنب التي يمكن أن يشعروها تجاه الفقراء، قال "روبرت رايتز": (إذا وجدت أنّك لا تستطيع النوم حزناً على حال عمال اُغلق مصنعهم في سريلنكا وأصبحوا بلا عمل نتيجة لبطء طفيف طرأ على العولمة، هناك سٌبٌل يمكن اتباعها لتخفيف احساسك بالانزعاج من ذلك، ومن هذه السبل أن تتبرع ببعض النفود للمؤسسات الخيرية التي توزع الطعام والغذاء على الشرائح الأشدّ فقراً في العالم).


بقلم الدكتورة نهى قاطرجي
جمعية الإتحاد الإسلامي
بيروت

(لمنتدى مزامير آل داود - غير منقول عن الانترنت)
 

يوسـف

مزمار كرواني
1 أغسطس 2007
2,830
25
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

موضوع جدا رائع أخي الحبيب هاني.
بارك الله فيك و في الدكتورة نهى قاطرجي و جعل هذا العمل في ميزاني حسناتيكما
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
9 فبراير 2007
15,361
18
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

بارك الله فيك اخي الفاضل هاني موضوع قيم وهل لنا ان نمر على مواضيعك مر الكرام
 

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
4 يوليو 2007
7,874
13
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

بارك الله فيك اخي الطيب موضيع جيد ومفيد
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

بارك الله فيك اخي هاني وجعل الله هذا العمل الطيّب في ميزان حسناتك والشكر كل الشكر للدكتورة نهى قاطرجي
 

سمحان المري

مزمار فضي
30 مايو 2007
774
1
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد المحيسني
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

بارك الله فيك اخي الكريم هاني مكاوي على الموضوع الرائع
 

ابومالك الازدي

مزمار داوُدي
2 يونيو 2007
3,474
2
0
الجنس
ذكر
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

بارك الله فيك اخي هاني وفي الدكتورة نهى وجزاكما الله خير الجزاء
 

الحدري المري

مزمار فعّال
26 يوليو 2007
189
0
0
الجنس
ذكر
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

بارك الله فيك اخي الكريم
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
11 نوفمبر 2005
19,977
75
48
الجنس
أنثى
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

ما اجملها من حقائق و تحديات بارك الله في الاخت نهى قاطرجي وجزاك الله خيرا اخي هاني وبارك الله في جمعية الاتحاد الاسلامي
 

آل البيت

مزمار داوُدي
19 يونيو 2007
4,562
13
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
رد: بانتظار رمضان (9: مسك الختام)... رمضان يتحدى العولمة

جزاك الله خير الجزاء أخى الكريم ،
ونسال الله لك الجنة

وننتظرك ان شاء الله فى مسابقة مزامير رمضان للمعلومات الرمضانيه فى الركن العام فى المواضيع المثبته ، والمسابقة الدينيه فى ساعه وساعه ، ومسابقة مفردات القران فى ركن التفاسير . لاتنسى وتعالى بسرعه
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع