- 13 أبريل 2007
- 1
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
جاءني الكثير من الإخوة يشتكون من حصول فتنة في بعض مساجد جدة في موضوع ترتيل الدعاء وتجويده
حيث أن البعض يصف هذاالفعل بأنه بدعة ومنكر ومخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم واستحسنه آخرون
فطلبوا مني أن أحرر لهم جوابا في هذه المسألة فأجبتهم الى ذلك طالبا للثواب راغبا الى الله في التوفيق للصواب
إنه على كل شئ قدير وبالإجابة جدير.
بسم الله
الحمد لله.
أولا:هذه المسألة البحث فيها بحث أصولي حيث أنه لايوجد مع أحد الفريقين دليل صحيح صريح يكون فصلا في مورد النزاع يصار اليه لأن كيفيات الأداء أمور صوتية والأمور الصوتية لايمكن أن تنقل إلا بالمشافهة والتلقي والأمور الصوتية خاضعة لثقافات الناس وأماكنهم وأعراقهم المختلفة ,فالشخص الفارسي إذا قرأ القرآن او دعاالله تعالى
فإنه سيدعوه بالكيفية التي تتوائم مع لهجته ولحون أهل بلده والصيني كذلك والأفريقي كذلك والنجدي واليماني
والمصري كل حسب الصوتيات التي تناسب لغته وطبيعته ولا يمكن أن نحمل الناس على كيفية صوتية معينة في الأداء
ثانيا:فإن قال قائل :
اليست العبادات توقيفية ؟قلنا بلى .
ولكن هذه العبادات إما أن تكون في نفسها مقيدة وإما أن تكون مطلقة من حيثيات دون أخرى وإما أن تكون مطلقة
وسأضرب أمثلة :
الأول:الصلاة في كيفيتها توقيفية يعني نصلي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي كما ورد في الحديث
لكن في نفس هذه الصلاة التوقيفية أمور مطلقة كقراءة ما تيسر من القرآن غير الفاتحة وكالدعاء في السجود
على المشهور .
الثاني:الدعاء بين الأذان والإقامة مشروعية الدعاء واستحبابه توقيفي أي أنه أتانا بحكم شرعي لكن بم ندعو؟ الأمر مطلق فندعوا بما شئنا .
وهل دعاء القنوت او الدعاء عموما هل هو عبادة ؟
قلنا :نعم .إذن توقيفي .لكن ما معنى كون الدعاء توقيفي ؟
هل معنى ذلك لزوم أن يكون الدعاء من الوارد أم يدعو الإنسان بما شاء .للإنسان أن يدعو بما شاء والأفضل أن يدعو
بالمأثور ففيه الخير والبركة ,لكن هل كيفية أداء الدعاء توقيفية ؟لا أقول هل الدعاء توقيفي لا يزاد عليه ؟فهذا مختلف فيه ,وأنا اميل الىان الدعاء داخل الصلاة توقيفي وأما في قنوت الوتر فيدعو بالمأثور ثم يجتهد في الأدعية الطيبة بالضوابط المعلومة. بخلاف الدعاء خارج الصلاة .
ثالثا:ولكن كيفية أداء الدعاء مطلقة وليست مقيدة فالنبي صلى الله عليه وسلم ندبنا الى الدعاء ولم يبين لنا بأي كيفية أداء نؤديه والقاعدة الفقهية التي ذكرها ابن تيمية رحمه الله تعالى (أن ما أطلقه الشارع يحمل على إطلاقه ولا يجوز تقييده
بقيد)فالمسافر له أن يقصر ويفطر ما دام أن اسم السفر لايزال معه فلم يقيد بمدة أو بمسافة .
وسأضرب مثالا آخر :المسح علىالخفين عبادة والعبادة توقيفية ؟
فهل من البدعة أن ألبس خفا مزركشا ومزخرفا وملونا بدعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس الا خف جلدي
لونه بني أو اسود .لا أعتقد أن عاقلا يقول به.وهل أمسح اليمنى باليمنى أولا ثم اليسرى باليسرى ثانيا أم في نفس الوقت لم يبين ولا يستطيع أحد أن يدعي ما هو الأصل وما هو العارض,على الأصل.
فلا فرق بين ان يزين الإنسان كلامه ودعاءه بصوت شجي وبين ان يزين خفه بألوان متعددة أو يمسح بكيفية معينة..
:وكلا الأمرين عبادة
رابعا:وأنا أقول بأن الذين يقيدون الدعاء بأن يكون بغير ترتيل وتجويد هم على خطر عظيم حيث أنهم
ادعوا أن الدعاء بغير ترتيل سنة وليس معهم شئ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أمر يرجعون اليه
اللهم الا أمرين :
1-التحكم المحض .
2-التحسس المفرط من الصوفية والشيعة لأنهم يرتلون أدعيتهم .
ونحن لا نقول بأن ترتيل الدعاء سنة وإنما نقول بأنه مستحب لأنه يؤدي الى مستحب وهو تحريك القلوب والتخشع
وهذا أحرى في الإجابة وقبول الدعاء .
وهنا أمر آخر :
بعضهم قد يقول :الأصل هو أن يكون الدعاء من غير ترتيل !
ونقول هذا أصل ليس بأصيل بل أن العرب كانوا يجودون ويرتلون أشعارهم .
وقد أجمع أهل اللغة على أن كل ما في القرآن في كيفية الأداء موجود في اللغة العربية وليس كل ما في العربية موجود في القرآن .
خامسا:بعضهم يقول لم ينقل عن الصحابة أنهم كانوا يرتلون الدعاء وهذا مما تعم به البلوى فنقول سبحان الله الترتيل
أمر صوتي لا سبيل لمعرفته الا بالتلقي والمشافهة وهذه الصلاة نقلت الينا أداء وصوتا خلف عن سلف .
سادسا:أجمع علماء القراءة أن الاستعاذة ليست من القرآن وعلى الرغم من ذلك لم يختلفوا في استحباب تجويدها وترتيلها ,والدعاء ليس من القرآن فماالفرق بينه وبين الاستعاذة في شموله استحباب ترتيله كما الاستعاذة فهذا قياس
جلي مع نفي الفارق.
سابعا:قال بعضهم لماذا لا ترتلون الدعاء في خطبة الجمعة مثل ما ترتلون دعاء صلاةالتراويح والجواب :
أجمع العقلاء أن الجزء له حكم الكل فلما كانت الخطبة تبقى بأسلوب معين ناسب ذلك الدعاء ولما كانت الصلاة مرتلة
ناسب ذلك أن يكون الدعاء مرتلا لإنه جزء منها والجزء له حكم الكل .ومن خالف في ذلك فإنما يتهم عقله بالسفه.
ثامنا:قال الشيخ السعدي:
وكل حكم دائر مع علته .................وهي التي قد أوجبت لشرعته.
وهنا السؤال:
لماذا نرتل ونتغنى بالقرآن ونجوده؟أو بعبارة أخرى ما هي العلة من أمر النبي لنا بالتغني بالقرآن وتحسين الصوت به؟
الجواب :للأسباب التالية :
1-تعظيما للقرآن 2-إيضاحا للفظ 3-تزيينا له فيقع لذيذا مستحسنا في أذن السامع فيحصل الخشوع والتدبر .
إذن :
ألا ترون أن هذه العلل موجودة في ترتيلنا للدعاء :
فنحن نريد أن نعظم الدعاء لإنه خطاب مع الله وأن نوضح اللفظ به وأن نزينه فيقع لذيذا مستحسنا في أذن السامع
فيحصل الخشوع والتدبر والبكاء .
تاسعا:المشكلة بل المعضلة أن الذين أثاروا هذه القضية مع العلم أنها لم توجد في كتب الفقه المطولة حظهم ضعيف
جدا في علوم الآلة والمنطق والأصول فقاموا بالتالي:
1-تستطيح قواعد أهل السنة والجماعة .
2-تطبيق القواعد وتنزيلها بشكل خاطئ.
3-يحتجون برأي عالم أو أكثر من المعاصرين ويقولون اتبعو العلماء ,وهذه من الأعاجيب فإن علماء الأمة كثر
وليس فقط زيد وعمرو ثم أنك إذا قلدت أحدا من العلماء فقلده لكن لا تلزم أحدا بتقليدك فإن علم المقلد لا يسمى علما
إلا مجازا فحسب وعلم المقلد لا يكون حجة على مقلد آخر فكيف يكون حجة على مجتهد.!!!
فنصيحتي لهؤلاء ألا يقحموا أنفسهم في بحوث علمية بهذه الضخامة تحتاج لشخص متضلع في علم الأصول وأنا أعرف
أن بضاعتهم من هذاالفن شبه منعدمة .
عاشرا:أن العلماء الذين يرون بأن ترتيل الدعاء بدعة يقصدون التكلف والمبالغة في التغني والتطريب وهذا بدعة ليس في الدعاء فحسب بل حتى في قراءة القرآن .فليس هذا محل بحثنا لأنه محل اتفاق.
وإنما أعني بذلك أن يرتل القرآن أو الدعاء بخشوع وحلاوة وطلاوة وترسل وتجويد .
الحادي عشر:يقول العلماء (من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب)
وفعلا :موضوع الترتيل والتجويد لا يرجع فيه الى قوم لايدرون شيئا عن هذاالعلم البحر الواسع فليتهم غطوا عيبهم بالسكوت .
جاء في كتاب(أصول تدريس التجويد)للشيخ حسني شيخ عثمان ص321(وينبغي للمؤذن أن يترسل ويتمهل في الأذان
ويدرج الإقامة ويحدرها كما ينبغي للمؤذن ان يجود الأذان والإقامة فيطبق في تجويد الأذان ما يطبق في تجويد القرآن
سواء بسواء)ثم قال(كما ينبغي إخراج كل حرف من مخرجه مع مراعاة الصفات لكل حرف وتحقيق المدود وفي مقدار المدود في الأذان خلاف بين المذاهب وأطول مدسمحوا به خمس الفات (عشر حركات)وقيل سبع الفات (اربع عشرة حركة))
وتكلم عن تجويد التلبية والأذكار والتشهد والتسميع والتحميد .فليرجع اليه.
الثاني عشر:أخرج النسائي والدارقطني وحسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد (ان الني صلى الله عليه وسلم
كان اذا انصرف من وتره قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات والثالثة يجهر بها ويمد بها صوته يقول رب الملائكة والروح)
أليس هذا تجويد للذكر أو ليس الدعاء ضرب من ضروب ذكر الله تعالى .
والقدوس مد عارض للسكون والملائكة مد متصل والروح مد عارض للسكون .مدهاالنبي صلى الله عليه وسلم ,كما يمد في القرآن الكريم.
الثالث عشر:هلا نظرتم الى مقاصد الشريعة ما الذي يحقق المصلحة المرجوة من الدعاء أن تدعو بطريقة تدعو الى السآمة
والملل وكأنك تحدث صاحبك ,أم أن تدعو بطريقة تدعو الى التواضع والتخشع والتحزن والبكاء تستدر بها دموع القساة
الذين يفرحون فرحا شديدا اذا بكت أعينهم خوفا من الله ورجاء فضله وتدعو بطريقة تخاطب بها مولاك وخالقك.
ارجع الى فطرتك السليمة وعقلك وعلمك وستعرف أيها ذين الأمرين يحقق (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
وصلى الله وسلم على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه/ أبوالفضل وليد بن محمد المصباحي[/align]
جاءني الكثير من الإخوة يشتكون من حصول فتنة في بعض مساجد جدة في موضوع ترتيل الدعاء وتجويده
حيث أن البعض يصف هذاالفعل بأنه بدعة ومنكر ومخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم واستحسنه آخرون
فطلبوا مني أن أحرر لهم جوابا في هذه المسألة فأجبتهم الى ذلك طالبا للثواب راغبا الى الله في التوفيق للصواب
إنه على كل شئ قدير وبالإجابة جدير.
بسم الله
الحمد لله.
أولا:هذه المسألة البحث فيها بحث أصولي حيث أنه لايوجد مع أحد الفريقين دليل صحيح صريح يكون فصلا في مورد النزاع يصار اليه لأن كيفيات الأداء أمور صوتية والأمور الصوتية لايمكن أن تنقل إلا بالمشافهة والتلقي والأمور الصوتية خاضعة لثقافات الناس وأماكنهم وأعراقهم المختلفة ,فالشخص الفارسي إذا قرأ القرآن او دعاالله تعالى
فإنه سيدعوه بالكيفية التي تتوائم مع لهجته ولحون أهل بلده والصيني كذلك والأفريقي كذلك والنجدي واليماني
والمصري كل حسب الصوتيات التي تناسب لغته وطبيعته ولا يمكن أن نحمل الناس على كيفية صوتية معينة في الأداء
ثانيا:فإن قال قائل :
اليست العبادات توقيفية ؟قلنا بلى .
ولكن هذه العبادات إما أن تكون في نفسها مقيدة وإما أن تكون مطلقة من حيثيات دون أخرى وإما أن تكون مطلقة
وسأضرب أمثلة :
الأول:الصلاة في كيفيتها توقيفية يعني نصلي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي كما ورد في الحديث
لكن في نفس هذه الصلاة التوقيفية أمور مطلقة كقراءة ما تيسر من القرآن غير الفاتحة وكالدعاء في السجود
على المشهور .
الثاني:الدعاء بين الأذان والإقامة مشروعية الدعاء واستحبابه توقيفي أي أنه أتانا بحكم شرعي لكن بم ندعو؟ الأمر مطلق فندعوا بما شئنا .
وهل دعاء القنوت او الدعاء عموما هل هو عبادة ؟
قلنا :نعم .إذن توقيفي .لكن ما معنى كون الدعاء توقيفي ؟
هل معنى ذلك لزوم أن يكون الدعاء من الوارد أم يدعو الإنسان بما شاء .للإنسان أن يدعو بما شاء والأفضل أن يدعو
بالمأثور ففيه الخير والبركة ,لكن هل كيفية أداء الدعاء توقيفية ؟لا أقول هل الدعاء توقيفي لا يزاد عليه ؟فهذا مختلف فيه ,وأنا اميل الىان الدعاء داخل الصلاة توقيفي وأما في قنوت الوتر فيدعو بالمأثور ثم يجتهد في الأدعية الطيبة بالضوابط المعلومة. بخلاف الدعاء خارج الصلاة .
ثالثا:ولكن كيفية أداء الدعاء مطلقة وليست مقيدة فالنبي صلى الله عليه وسلم ندبنا الى الدعاء ولم يبين لنا بأي كيفية أداء نؤديه والقاعدة الفقهية التي ذكرها ابن تيمية رحمه الله تعالى (أن ما أطلقه الشارع يحمل على إطلاقه ولا يجوز تقييده
بقيد)فالمسافر له أن يقصر ويفطر ما دام أن اسم السفر لايزال معه فلم يقيد بمدة أو بمسافة .
وسأضرب مثالا آخر :المسح علىالخفين عبادة والعبادة توقيفية ؟
فهل من البدعة أن ألبس خفا مزركشا ومزخرفا وملونا بدعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس الا خف جلدي
لونه بني أو اسود .لا أعتقد أن عاقلا يقول به.وهل أمسح اليمنى باليمنى أولا ثم اليسرى باليسرى ثانيا أم في نفس الوقت لم يبين ولا يستطيع أحد أن يدعي ما هو الأصل وما هو العارض,على الأصل.
فلا فرق بين ان يزين الإنسان كلامه ودعاءه بصوت شجي وبين ان يزين خفه بألوان متعددة أو يمسح بكيفية معينة..
:وكلا الأمرين عبادة
رابعا:وأنا أقول بأن الذين يقيدون الدعاء بأن يكون بغير ترتيل وتجويد هم على خطر عظيم حيث أنهم
ادعوا أن الدعاء بغير ترتيل سنة وليس معهم شئ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أمر يرجعون اليه
اللهم الا أمرين :
1-التحكم المحض .
2-التحسس المفرط من الصوفية والشيعة لأنهم يرتلون أدعيتهم .
ونحن لا نقول بأن ترتيل الدعاء سنة وإنما نقول بأنه مستحب لأنه يؤدي الى مستحب وهو تحريك القلوب والتخشع
وهذا أحرى في الإجابة وقبول الدعاء .
وهنا أمر آخر :
بعضهم قد يقول :الأصل هو أن يكون الدعاء من غير ترتيل !
ونقول هذا أصل ليس بأصيل بل أن العرب كانوا يجودون ويرتلون أشعارهم .
وقد أجمع أهل اللغة على أن كل ما في القرآن في كيفية الأداء موجود في اللغة العربية وليس كل ما في العربية موجود في القرآن .
خامسا:بعضهم يقول لم ينقل عن الصحابة أنهم كانوا يرتلون الدعاء وهذا مما تعم به البلوى فنقول سبحان الله الترتيل
أمر صوتي لا سبيل لمعرفته الا بالتلقي والمشافهة وهذه الصلاة نقلت الينا أداء وصوتا خلف عن سلف .
سادسا:أجمع علماء القراءة أن الاستعاذة ليست من القرآن وعلى الرغم من ذلك لم يختلفوا في استحباب تجويدها وترتيلها ,والدعاء ليس من القرآن فماالفرق بينه وبين الاستعاذة في شموله استحباب ترتيله كما الاستعاذة فهذا قياس
جلي مع نفي الفارق.
سابعا:قال بعضهم لماذا لا ترتلون الدعاء في خطبة الجمعة مثل ما ترتلون دعاء صلاةالتراويح والجواب :
أجمع العقلاء أن الجزء له حكم الكل فلما كانت الخطبة تبقى بأسلوب معين ناسب ذلك الدعاء ولما كانت الصلاة مرتلة
ناسب ذلك أن يكون الدعاء مرتلا لإنه جزء منها والجزء له حكم الكل .ومن خالف في ذلك فإنما يتهم عقله بالسفه.
ثامنا:قال الشيخ السعدي:
وكل حكم دائر مع علته .................وهي التي قد أوجبت لشرعته.
وهنا السؤال:
لماذا نرتل ونتغنى بالقرآن ونجوده؟أو بعبارة أخرى ما هي العلة من أمر النبي لنا بالتغني بالقرآن وتحسين الصوت به؟
الجواب :للأسباب التالية :
1-تعظيما للقرآن 2-إيضاحا للفظ 3-تزيينا له فيقع لذيذا مستحسنا في أذن السامع فيحصل الخشوع والتدبر .
إذن :
ألا ترون أن هذه العلل موجودة في ترتيلنا للدعاء :
فنحن نريد أن نعظم الدعاء لإنه خطاب مع الله وأن نوضح اللفظ به وأن نزينه فيقع لذيذا مستحسنا في أذن السامع
فيحصل الخشوع والتدبر والبكاء .
تاسعا:المشكلة بل المعضلة أن الذين أثاروا هذه القضية مع العلم أنها لم توجد في كتب الفقه المطولة حظهم ضعيف
جدا في علوم الآلة والمنطق والأصول فقاموا بالتالي:
1-تستطيح قواعد أهل السنة والجماعة .
2-تطبيق القواعد وتنزيلها بشكل خاطئ.
3-يحتجون برأي عالم أو أكثر من المعاصرين ويقولون اتبعو العلماء ,وهذه من الأعاجيب فإن علماء الأمة كثر
وليس فقط زيد وعمرو ثم أنك إذا قلدت أحدا من العلماء فقلده لكن لا تلزم أحدا بتقليدك فإن علم المقلد لا يسمى علما
إلا مجازا فحسب وعلم المقلد لا يكون حجة على مقلد آخر فكيف يكون حجة على مجتهد.!!!
فنصيحتي لهؤلاء ألا يقحموا أنفسهم في بحوث علمية بهذه الضخامة تحتاج لشخص متضلع في علم الأصول وأنا أعرف
أن بضاعتهم من هذاالفن شبه منعدمة .
عاشرا:أن العلماء الذين يرون بأن ترتيل الدعاء بدعة يقصدون التكلف والمبالغة في التغني والتطريب وهذا بدعة ليس في الدعاء فحسب بل حتى في قراءة القرآن .فليس هذا محل بحثنا لأنه محل اتفاق.
وإنما أعني بذلك أن يرتل القرآن أو الدعاء بخشوع وحلاوة وطلاوة وترسل وتجويد .
الحادي عشر:يقول العلماء (من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب)
وفعلا :موضوع الترتيل والتجويد لا يرجع فيه الى قوم لايدرون شيئا عن هذاالعلم البحر الواسع فليتهم غطوا عيبهم بالسكوت .
جاء في كتاب(أصول تدريس التجويد)للشيخ حسني شيخ عثمان ص321(وينبغي للمؤذن أن يترسل ويتمهل في الأذان
ويدرج الإقامة ويحدرها كما ينبغي للمؤذن ان يجود الأذان والإقامة فيطبق في تجويد الأذان ما يطبق في تجويد القرآن
سواء بسواء)ثم قال(كما ينبغي إخراج كل حرف من مخرجه مع مراعاة الصفات لكل حرف وتحقيق المدود وفي مقدار المدود في الأذان خلاف بين المذاهب وأطول مدسمحوا به خمس الفات (عشر حركات)وقيل سبع الفات (اربع عشرة حركة))
وتكلم عن تجويد التلبية والأذكار والتشهد والتسميع والتحميد .فليرجع اليه.
الثاني عشر:أخرج النسائي والدارقطني وحسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد (ان الني صلى الله عليه وسلم
كان اذا انصرف من وتره قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات والثالثة يجهر بها ويمد بها صوته يقول رب الملائكة والروح)
أليس هذا تجويد للذكر أو ليس الدعاء ضرب من ضروب ذكر الله تعالى .
والقدوس مد عارض للسكون والملائكة مد متصل والروح مد عارض للسكون .مدهاالنبي صلى الله عليه وسلم ,كما يمد في القرآن الكريم.
الثالث عشر:هلا نظرتم الى مقاصد الشريعة ما الذي يحقق المصلحة المرجوة من الدعاء أن تدعو بطريقة تدعو الى السآمة
والملل وكأنك تحدث صاحبك ,أم أن تدعو بطريقة تدعو الى التواضع والتخشع والتحزن والبكاء تستدر بها دموع القساة
الذين يفرحون فرحا شديدا اذا بكت أعينهم خوفا من الله ورجاء فضله وتدعو بطريقة تخاطب بها مولاك وخالقك.
ارجع الى فطرتك السليمة وعقلك وعلمك وستعرف أيها ذين الأمرين يحقق (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
وصلى الله وسلم على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه/ أبوالفضل وليد بن محمد المصباحي[/align]

