إعلانات المنتدى


الشعر والحداء والأغاني... وقفات مع مواقف الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصحابة

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

هاني مكاوي

مراقب قدير سابق
28 مايو 2007
5,869
35
0
الجنس
ذكر
(بسم الل)

لن أقدم مقدمة، فكلام أعظم البشر لا يحتاج مقدمة من أحد




عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ردفت إلى رسول الله (ص) يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن الصلت شيء؟ قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتا، فقال: هيه، ثم أنشدته بيتا، فقال: هيه حتى أنشدته مئة بيت.

[رواه مسلم. كتاب الشعر، 2255.]



وكان يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه، يفاخر عن رسول الله (ص) أو ينافح، ويقول: إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله (ص)

[قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه البخاري تعليقا، وأبو داود والترمذي والحاكم متصلا من حديث عائشة. وقال الترمذي حديث حسن صحيح]



وكان (ص) يحدى له في السفر، فكان البراء بن مالك يحدو بالرجال وكان أنجشة يحدو بالنساء. وقال له النبي (ص) مرة: يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير.

[قال الحافظ العراقي: حديث أنجشة متفق عليه]


وفي مسيره (ص) إلى خيبر قال لعامر بن الأكوع: انزل يا ابن الأكوع، فخذ لنا من هناتك.

[سيرة ابن هشام 2/328. ومعنى هناتك: أخبارك وأمورك وأشعارك وأراد رسول الله (ص) أن يحدو بهم.]


والغناء في السفر أمر متعارف عليه لم ينكره أحد من الصحابة رضوان الله عليهم.

قال عمر رضي الله عنه: الغناء من زاد الراكب.

وقال عروة بن الزبير: نعم زاد الراكب الغناء نصبا [النصب: الإنشاد بصوت رفيع. قاله الطبري]


وكان الصحابي خوات بن جبير في ركب فيهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف، فقال القوم لخوات: غننا من شعر ضرار. فقال عمر رضي الله عنه: دعونا من شعر ضرار فليغن من بنيات فؤاده، يعني من شعره. قال: فما زلت أغنيهم حتى كان السحر. فقال عمر: إرفع لسانك يا خوات فقد سحرنا. أي صار وقت السحر. [الاستيعاب والإصابة].


من هنا يتبين لنا إباحة سماع الشعر وكذا الحداء ولا يحرم إلا ما فيه فحش، ومنعه لما فيه من فحش وليس لكونه شعرا أو حداء بحد ذاته.




الغناء

قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: "وليس من أحد كائنا من كان إلا وهو يطرب من صوت نفسه ويعجبه طنين رأسه".

وغناء الإنسان لنفسه سجية قائمة في ذاته تنبعث عندما يخلو بنفسه. وغناء المرء لنفسه لا يوجد شك في إباحته، ولكن الغناء في مجلس عام مصاحب بآلات العزف فذلك لا شك في حرمته مع أن لبعض العلماء فيه أقوال وآراء لا مجال هنا للخوض فيها، ولكن من الثابت أن النبي (ص) أذن به في المناسبات وفي الأعياد والأعراس.

ففي شأن الأعياد قالت عائشة رضي الله عنها: "دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ـ قالت وليستا بمغنيتين ـ فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله (ص) ؟ وذلك يوم عيد، فقال رسول الله (ص) : يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا". [رواه البخاري 952.] وفي رواية أخرى أن أبا بكر دخل عليها، وعندها جاريتان، في أيام منى تدففان وتضربان، والنبي (ص) متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي (ص) عن وجهه وقال: "دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد". [رواه البخاري. كتاب العيدين 987].

والرواية الثانية تبين أن الغناء كان يصاحبه الضرب على الدف.

والأمر شائع ومعروف في شأن الأعراس.

قالت عائشة رضي الله عنها: "زففنا امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال رسول الله (ص) : يا عائشة، أما يكون معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو." [رواه البخاري. أنظر جامع الأصول 11/440 رقم الحديث 8976.]

وقد فسر الحافظ ابن حجر رحمه الله كلمة "لهو" الواردة في الحديث في كتاب الإصابة، فقد جاء فيه: سألت جميلة جابر بن عبد الله عن الغناء فقال: نكح بعض الأنصار بعض أهل عائشة، فأهدتها إلى قباء، فقال لها رسول الله (ص) : أهديت عروسك؟ قالت: نعم، قال: فأرسلت معها بغناء؟ فإن الأنصار يحبونه. قالت: لا، قال: فأدركيها بزينب، إمرأة كانت تغني بالمدينة. [الإصابة في تمييز الصحابة 4/320 ترجمة زينب. وأخرجه ابن ماجه في سننه 1/613]

وعن عامر بن سعد قال: "دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس، وإذا جوار ٍ يغنين فقلت: أي صاحبي رسول الله (ص) وأهل بدر، يفعل هذا عنكم؟ فقالا: اجلس ـ إن شئت ـ فاسمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخص لنا في اللهو عند العرس." [رواه النسائي. انظر جامع الأصول 11/440 رقم 8978].

وفي الحديث: "أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف." [رواه الترمذي].

وقاس الإمام الغزالي على أيام العيد والفرح فيها، كل أيام السرور فقال: وفي معناه العرس والوليمة والعقيقة والختان ويوم القدوم من السفر وسائر أسباب الفرح وهو كل مل يجوز به الفرح شرعا.

وقال ابن تيمية: يرخص للنساء في الغناء والضرب بالدف في الأفراح مثل قدوم الغائب وأيام الأعياد. بل يؤمرون بذلك في العرسات. [الاستقامة لابن تيمية 1/275. وعرس: تجمع على أعراس وعرسات].

يؤيد هذا القياس ما حدث زمن النبي (ص) حين خرج في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. فقال لها رسول الله (ص) : إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا. فجعلت تضرب. [جاء في حاشية الاستقامة أن الحديث من رواية الترمذي وهو في المسند أيضا، وكذلك عند أبي داود. الاستقامة 1/276].

والحديث نص في الفرح لقدوم الغائب، وهو مما يؤيد ما ذهب إليه الغزالي من إمكان القياس.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(غير منقول)

*



-
 

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
4 يوليو 2007
7,874
13
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: الشعر والحداء والأغاني... وقفات مع مواقف الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصحابة

بارك الله فيك على هذا الموضوع القيم زادك الله علما
اخي هاني ونفع بك الاسلام والمسلمين

تحياتي


محمود
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع