- 7 مارس 2006
- 5,489
- 17
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا كانت الغاية رضا الله كان السرور ، لأنك تتعامل مع الغفور الشكور ، فإن جحد الأبناء النعمة ، وأنكر الناس التضحية ، فلا تحزن ، فقد أخذت الأجر من مولاك ، وهو يقويك ويرعاك وإن أديت ما عليك ونفذت ما أسند إليك ، ثم لم يلق عملك نجاحا ً باهرا ً ، أو وفيقا ً ظاهرا ً فلا تحزن فالله يعطى على العمل لا النتيجة ، ويجازى على الأفعال وإن لن تكن آثارها بهيجة .
والنتيجة عجيبة
- وما دامت لا غاية لك إلا الله ، ولا هم لك إلا رضاه ، فلن يفارقك السرور ، ولن تصاحبك الهموم ، وسترى بنفسك .
لن تبالى بالرياح
- حتى لو فجعتك السنون ، أو قابلتك المنون ، أو ظن الناس بك الظنون ، فها هو ذا عمر بن عبد العزيز يموت أحب أبنائه إليه ، وأحب غلمانه ، ويموت معهما أحب إخوته ، فيقول الفضيل بن الربيع : ما رأيت أحدا ً أصيب بمثل ما أصبت به يا أمير المؤمنين ، ما رأيت مثل أخيك أخا ً ، ولا مثل مولاك مولى ، ولا مثل ابنك ابنا ً .... فيجيبه عمر : لا والذى كتب عليهم الموت ، ما أحب أن شيئا ً مما قضى الله لم يكن .
- وتلك ( صفية ) عمة الرسول صلى الله عليه وسلم تعلم بما حدث لأخيها ( حمزة ) يوم ( أحد ) من قتل وتمثيل ، فتذهب لتراه ... فقالت فى ثبات المؤمنة : لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله ، ثم نظرت إليه ، وصلت عليه ، واسترجعت واستغفرت له .
- وهذه امرأة أخرى من بنى دينار قتل زوجها وأبوها وأخوها فى ( أحد ) فلما نعوهم لما قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالوا : خيرا ً هو بحمد كما تحبين .
قالت : أرونيه حتى أنظر إليه .
فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل ( صغيرة ) يا رسول الله .
لقد هانت عليها المصائب واستصغرت الفواجع لما عاشت لمرضاه ربها ، وحييت فى طاعة سيدها ، وكذلك أنت ، يمكنك أن تصنع صنيعها ، وتثبت ثباتها ، وليكن شعارك :
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر
وحداؤك :
أطلقت جناحى لرياح إبائى
أنطلقت بأرض الإسكات سمائى
فمشى الموت أمامى
ومشى الموت ورائى
لكن قامت
بين الموت وبين الموت
حياة إبائى
وتمشيت برغم الموت أشلائى
أشدو ... وفمى جُرح
والكلمات دمائى
لا نامت أعين الجبناء
بقلم الدكتور / خالـد الدسوقـى

