- 9 يوليو 2007
- 2,786
- 2
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
استغلال العواطف
إن من منهج إبليس - أعاذني الله وإياكم منه - إن من منهجه استغلال العواطف ، وتوظيفها ليقود الناس إلى الشرك بالله ، فيستغل الأحداث والمواقف ، إذ إن وظيفته أن يجتال الناس من جنة التوحيد إلى حظيرة الشرك ، وإنما يوظف في سبيل ذلك عواطف الناس ، خاصة عندما تتأجج في القلوب ، وتتأثر بالرزايا والخطوب ، فيستغلها الشيطان المريد أسوأ استغلال ، ليصرف الناس عن توحيد ذي الجلال ، ويوقعهم في أصفاد الشرك ، ويقودهم إلى الزيغ والضلال ، ليضمن مصاحبتهم له في دار البوار والسلاسل والأغلال . وتأمل يا عبد الله ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كنيسة رأتها بالحبشة ، وما فيها من الصور ، فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ، أو العبد الصالح ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله . أخرجاه . قال القرطبي رحمه الله تعالى : وإنما صوروا تلك الصور ليتأسوا بها ، ويتذكروا أفعالهم الصالحة ، فيجتهدوا كاجتهادهم ، ويعبدوا الله عند قبورهم . قال شيخ الإسلام رحمه الله : فهؤلاء جمعوا بين فتنتين ، فتنة القبور ، وفتنة التماثيل . وقال رحمه الله : وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور ، هي التي أوقعت كثيرا من الأمم ، إما في الشرك الأكبر ، أو فيما دونه من الشرك . عباد الله : نصرة للحق ، وحماية لجناب التوحيد ، فإني أقول وأوجز ، وإنما أوجزت لكي يبقى الكلام راسخا في الذهن ، مستقرا في الفهم ، ولا يستعصي حتى على البليد .
أيها الأحبة : غيب الموت قادة وكبراء ، كان لهم أثر في أممهم وشعوبهم ، فاستغل الشيطان ما في قلوب خلفائهم ، وشعوبهم ، وأتباعهم من عاطفة فوجهها وجهة غير شرعية ، فأقيمت لهم أضرحة ، وبنيت على قبورهم الأبنية ، ودفنوا في مساجد شيدوها ، لتقام فيها الصلاة ويذكر فيها اسم الله ، ولكنها بعواطف زائفة ممن بعدهم ، تحولت من غاية إنشائها إلى وثن يعبد ، إن لم يكن في الحاضر ، فلا من يضمن أن لا يكون ذلك في المستقبل . فإن الشيطان يصيرها
إن من منهج إبليس - أعاذني الله وإياكم منه - إن من منهجه استغلال العواطف ، وتوظيفها ليقود الناس إلى الشرك بالله ، فيستغل الأحداث والمواقف ، إذ إن وظيفته أن يجتال الناس من جنة التوحيد إلى حظيرة الشرك ، وإنما يوظف في سبيل ذلك عواطف الناس ، خاصة عندما تتأجج في القلوب ، وتتأثر بالرزايا والخطوب ، فيستغلها الشيطان المريد أسوأ استغلال ، ليصرف الناس عن توحيد ذي الجلال ، ويوقعهم في أصفاد الشرك ، ويقودهم إلى الزيغ والضلال ، ليضمن مصاحبتهم له في دار البوار والسلاسل والأغلال . وتأمل يا عبد الله ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كنيسة رأتها بالحبشة ، وما فيها من الصور ، فقال : أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ، أو العبد الصالح ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله . أخرجاه . قال القرطبي رحمه الله تعالى : وإنما صوروا تلك الصور ليتأسوا بها ، ويتذكروا أفعالهم الصالحة ، فيجتهدوا كاجتهادهم ، ويعبدوا الله عند قبورهم . قال شيخ الإسلام رحمه الله : فهؤلاء جمعوا بين فتنتين ، فتنة القبور ، وفتنة التماثيل . وقال رحمه الله : وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور ، هي التي أوقعت كثيرا من الأمم ، إما في الشرك الأكبر ، أو فيما دونه من الشرك . عباد الله : نصرة للحق ، وحماية لجناب التوحيد ، فإني أقول وأوجز ، وإنما أوجزت لكي يبقى الكلام راسخا في الذهن ، مستقرا في الفهم ، ولا يستعصي حتى على البليد .
أيها الأحبة : غيب الموت قادة وكبراء ، كان لهم أثر في أممهم وشعوبهم ، فاستغل الشيطان ما في قلوب خلفائهم ، وشعوبهم ، وأتباعهم من عاطفة فوجهها وجهة غير شرعية ، فأقيمت لهم أضرحة ، وبنيت على قبورهم الأبنية ، ودفنوا في مساجد شيدوها ، لتقام فيها الصلاة ويذكر فيها اسم الله ، ولكنها بعواطف زائفة ممن بعدهم ، تحولت من غاية إنشائها إلى وثن يعبد ، إن لم يكن في الحاضر ، فلا من يضمن أن لا يكون ذلك في المستقبل . فإن الشيطان يصيرها

