- 25 مايو 2008
- 20
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الرحمن السديس
الطب في مصر
أولى المصريون الطب والجراحة عناية كبيرة فنشأ الطب في وادي النيل على نزعة تجريبية اختبارية ولاحظ هيردوت أن صناعة الطب موزعة بين المصريين إلى حد أن كل طبيب يداوي من مرض واحد لا أكثر والبلاد مملوءة بالأطباء ومع أن الطب الفرعوني كان بعيداً عن السحر إلى حد ما إلا أنه ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالطقوس الدينية حيث نظروا إلى المرض على أنه روح شريرة تسكن الجسد وكانت مهمة الطبيب طرد هذه الأرواح الشريرة من الجسد ويقول المستشرق وول ديورانت في قصة الحضارة ج 1
علاجه أي علاج المرض يكون بتلاوة العزائم فقد كان الزكام مثلاً يعالج بمثل هذه العبارات السحرية :اخرج أيها البرد يا ابن البرد يا من تهشم العظام وتتلف الجمجمة وتمرض مخارج الرأس السبعة اخرج على الأرض دفر دفر دفر وأكبر الظن أن هذا علاج لايقل في مفعوله عن أي علاج نعرفه اليوم لهذا المرض القديم ) إن من مصادر معرفتنا عن حالة الطب في مصر هي الهياكل العظمية وأنباء المؤرخين ( هامش :ثمة مؤرخين زاروا مصر وكتبوا عنها ومن بينهم كان هيردوت ) والمومياءات ( هامش :عثر المنقبون على أكثر من مومياء يعود تاريخها إلى ما بين سنتي 4000 و 6000 ق م ) والآثار والبرديات الطبية وقد أكدت روايات المؤرخين القدامى وجود برديات فرعونية في الطب تعد أقدم كتابات طبية في العالم فقد روى ماتينو الكاهن بمعبد هليوبولس ( 280 ق م ) أن أثوبتس ( ابن مينا ) موحد الشطرين ألف كتباً طبية في التشريح وغيره وأن مكتبة منف كانت تزخر بالكتب الطبية في عهد أمحوتب وتحدث كليمان السكندري ( القرن الثالث الميلادي ) عن موسوعة سرية في 42 جزءاً في العلوم قاطبة منها 6 في الطب كانت تحفظ في المعابد وكانت البردية المعروفة باسم بردية إيبرز ( هامش : تعتبر البردية المسماة إيبرز من أقدم أوراق البردي الطبية التي عثر عليها على الإطلاق حتى الآن حيث تعود إلى عام 3000 ق م من عهد الملك دن من الأسرة المالكة الأولى وهذه البردية عبارة عن لفافة ضخمة من أوراق البردي طولها 20 م وعرضها 30 سم اشتراها في البداية إدوين سميث عام 1862 ثم اشتراها جورج إيبرز عالم المصريات الذي سميت البردية باسمه وفي عام 1875 نشر ترجمة لها ) قد حوت على 877 وصفة طبية لأنواع متعددة من الأمراض أو أعراضها وبينها الأمراض التالية:الأمراض الباطنية ,أمراض العين ,الأمراض الجلدية ,أمراض الأطراف ,أمراض الرأس ,أمراض اللسان والأسنان والأنف والأذن ,أمراض المنزل والأمراض الجراحية وهناك بردية أخرى تعرف باسم بردية سميث قد وردت فيها 48 حالة مرضية عن أمراض الرأس والجمجمة والقفص الصدري والعمود الفقري كما ورد فيها كيفية المعالجة والتشخيص كما يتضح أن الطبيب الذي كتب بردية سميث أدرك أهمية النبض والصلة بينه وبين القلب وأن القلب هو القوة المحركة للنظام في الجسم كما أن الطبيب المصري أدرك أسرار الدورة الدموية فضلاً عن إدراكه لجهاز القلب وأمراض الرأس والجمجمة هذا ويعد المصريون أول من أجرى عملية تشريح لجثة الميت إذ أزالوا أعضاءه الداخلية ما عدا القلب الذي كانوا يظنونه مركز الحياة وذلك من أجل تحنيطه وحفظه كما يشاهد في المومياءات فلقد أورد المؤرخ ماتينون وأيده بلين أن ملوك الأسرة الأولى الفرعونية وجهوا عنايتهم إلى عمليات التشريح وطرق استعمالها والإمعان والتفنن فيها رغبة في المستكشفات الطبية الدقيقة وترويجاً لقواعد التحنيط ( هامش :انظر أيضاً في كتاب التحنيط فلسفة الخلود للأستاذ أحمد صالح )
أولى المصريون الطب والجراحة عناية كبيرة فنشأ الطب في وادي النيل على نزعة تجريبية اختبارية ولاحظ هيردوت أن صناعة الطب موزعة بين المصريين إلى حد أن كل طبيب يداوي من مرض واحد لا أكثر والبلاد مملوءة بالأطباء ومع أن الطب الفرعوني كان بعيداً عن السحر إلى حد ما إلا أنه ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالطقوس الدينية حيث نظروا إلى المرض على أنه روح شريرة تسكن الجسد وكانت مهمة الطبيب طرد هذه الأرواح الشريرة من الجسد ويقول المستشرق وول ديورانت في قصة الحضارة ج 1

