- 6 يوليو 2007
- 426
- 5
- 0
- الجنس
- ذكر
- علم البلد
-
مناهج القراء في جمع القراءات المبحث الأول: تمهيد حول تاريخ الإقراء بدأ تلقي القرآن الكريم بقراءة النبي الذي تلقاه بدوره عن المولى سبحانه وتعالى: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم}( ) وكان النبي يعرض القراءة على جبريل عليه السلام في كل عام مرة، وقد أخبر بذلك في قوله: إن جبريل كان يراجعني بالقرآن في كل عام مرة، وإنه راجعني هذاالعام مرتين وما أراه إلا حضر أجلي( ) ولم يرد في السنن أن النبي كان يعقد مجالس القراء على النحو الذي التزمه الأئمة بعده، حيث اتخذ الاختصاص سبيله في الأداء، وإنما كان النبي يقرأ الآية فور نزولها فيتلقاها عنه كتاب الوحي من خيار الصحابة، ثم تجد طريقها إلى قلوب الحفظة من الأصحاب الذين يُقرئون بها الناس. ولكن كان الأصحاب إذا شكل عليهم باب من القراءة يرجعون إلى النبي فيصوب لهم ما يقرؤون أو يقرهم فيه. وبشكل عفوي أخذ كل واحد من الأصحاب قراءة عن النبي، واشتهر عنهم تسميتها بالحرف، فقيل: حرف ابن مسعود، وحرف أبي، وحرف زيد بن ثابت ....الخ. وليست هذه الحروف بالطبع هي الأحرف السبعة التي بسطنا القول فيها، ولا هي بالضرورة القراءات السبع أو العشر التي نتحدث فيها، بل قد يحدث أن يسند اثنان من السبعة أو ثلاثة أو أكثر من ذلك إلى رجل من الأصحاب مثل أبي بن كعب أو زيد بن ثابت، وذلك محمول على أن الصحابي قرأ بالقراءتين جميعاً، كلاً في مقام، وذلك بالتلقي عن رسول الله، ثم أخذ كل قارىء وجهاً من وجوه هذه القراءة بحسب ما أدى إليه إسناده. وقد مضى العمل على ذلك في القرون الأولى، حيث يقرأ القارىء حرفاً ويقرىء به، وينفرد لخدمته، وربما أخذ الحرفين، ولكن كان إذا قرأ يقرأ الختمة لإمام ثم يولي ختمة أخرى لإمام آخر. وأول ما ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة كان أثناء المائة الخامسة، حيث ظهر أبو عمرو الداني، والأهوازي، وابن شيطا، وأمثالهم من الأئمة الذين تصدروا للإقراء، ورحل الناس إليهم، ولم يكن ثمة بد من منح هؤلاء الطلبة الوافدين حروف الأئمة ليقرؤوا بها في بلادهم،وكان مقتضى ذلك أن يجمع طالب العلم عدة قراءات في الختمة الواحدة، فيقرأ بعشر آيات على حرف ثم يستعرض ما يكون فيها من وجوه القراءات للأئمة ثم يعدوها إلى عشر آيات أخرى، وهذا غاية ما عرف من التساهل في أمر الجمع حينئذ. وبعد المائة الخامسة استقر عمل كثير من الشيوخ على طريقة إفراد القراءات بختمة على الأقل ثم يتم الجميع بين القراءات، ويعطى الطالب على قدر همته دون تقيد بما كان عليه السلف (عشر آيات) والمعتاد أن تعطى الختمة إفراداً: حزباً حزباً (جزء من ستين حزءاً من القرآن) وفي حالة الجمع تتم الختمة بإعطاء كل نصف حزب بينما ذهب آخرون فيما بعد إلى أكثر من ذلك ولم يجعلوا له حداً، وقد استدل لهذا المذهب بأن ابن مسعود رضي الله عنه قرأ علىالنبي في مجلس واحد من أول سورة النساء حتى بلغ:{فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}( ) كما ثبت في الصحيح، ومن هذا الباب قال الإمام يعقوب الحضرمي: "قرأت القرآن في سنة ونصف على سلام، وقرأ الشيخ الشهاب أحمد بن الطحان على الشيخ أبي العباس بن نحلة ختمة كاملة بحرف أبي عمرو بروايتيه في يوم واحد"( ). المبحث الثاني: مذاهب جمع القراءات جرى عمل شيوخ الإقراء في تلقين جمع القراءات على أربعة مذاهب: الأول: الجمع بالحرف: جيث يبدأ القارىء في القراءة، حتى إذا بلغ كلمة فيها اختلاف بين القراء سواء في الأصول أو الفرش فإنه يعيد تلك الكلمة بمفردها،فيستوفي ما للقراء فيها من وجوه، ثم يستأنف. وإذا بلغ خلافاً يتعلق باجتماع كلمتين كالإدغامات والمدود العارضة والمنفصلة وقف على الثانية منها، ثم يعيد أوجه القراءات حتى يستوفي الأحكام. وقد أخذ قراء مصر بهذا المذاهب، وهو بلا شك أسهل في الأداء، ولكن أداء القراءة على هذا الوجه يذهب بكثير من دلالات الآي وربما غير معانيها، وأدى إلى ضياع الخشوع والهيبة المتوخاة من القراءة أصلاً. الثاني: الجمع بالوقف: وهو أن يتلو القارىء الآية حتى يبلغ موضع الوقف، ثم يتحرى هذا المقطع من مظان الاختلاف فيأتي بها، لكل راو بمفرده، حتى يستوفي وجوه الروايات. وقد أخذ الشاميون بهذا المذهب، ولا يزالون يقرؤون به، وبه أقرأنا مشايخنا وأقرَأْنا إخواننا، وهو الأجود في التلقي والحفظ والأداء،وأليق بالخشوع في تلاوة الآي، ولكنه بالطبع يحتاج زمناً أطول. الثالث: جمع التوافق وهو الذي التزمه ابن الجزري وأقرأ به، وهو مركب من المذهبين السابقين، وقد شرحه ابن الجزري بقوله: ابتدىء بالقارىء، وأنظر إلى من يكون من القراء أكثر موافقة له، فإذا وصلت إلى كلمة فيها بين القارئين اختلاف وقفت، وأخرجته معه ثم وصلت حتى أنتهي إلى الوقف السائغ جوازه. وتحقق هذه الطريقة غاية الطريقتين السالفتين في الاختصار، والتلاوة المفهمة، ولكنها عسيرة على المبتدىء إذ ينعدم فيها ترتيب القراء وفق قاعدة منتظمة.( ) الرابع: الجمع بالآي وهو أن يقرأ المقرىء القرآن آية آية، متبعاً في ذلك للمأثور في السنة فيما روته أم سلمة رضوان الله عليها قالت: «كانت قراءة النبي آية آية»( ) فيقرأ القارئ بالآية إلى رأسها، ثم يعيد الآية مرة لكل رواية فيها خلاف، وفق ترتيب منتظم، وغالباً ما يلزم ترتيب الشاطبية والدرة. وهذا المذهب هو أكثر المذاهب رعاية لأدب التلاوة، ولكنه يستغرق وقتاً طويلاً إذ لابد من إعادة الآيات الطوال مرات كثيرة بالرغم من أن نقاط الخلاف قد تكون نادرة وقليلة. كما يرد عليه أن ثمة رؤوس آي لا يحسن الوقف عليها عند بعض القراء،وهذا يمكن تجاوزه بوصل آيات مخصوصة. المبحث الثالث: سبل جمع القراءات هناك سبيلان لجمع القراءات: الأول: سبيل التطبيق من خلال القواعد الثاني: سبيل استنباط القواعد من خلال التلقين. ويمكن أن توصف السبيل الأولى بأنها طريقة استقرائية، والثانية بأنها طريقة استنتاجية. ففي الحال الأولى يتلقى القارىء عن الشيخ أصول كل قارىء وفرشه، ثم يبدأ بتطبيق هذه القواعد في الأداء كلما وردت نظائرها. وتشبه هذه الحالة دراسة أصول الفقه أولاً ثم تحرير مسائل الفقه بعدذلك. أما في الحالة الثانية فإن القارىء يتلقى آيات القرآن، وفي كل آية يتلقى وجوه قراءتها، مع عزو كل قراءة إلى القارىء الذي أقرأ بها،وبعد ذلك يشتغل القارئ باستنباط مناهج القراء من خلال اختياراتهم. وتشبه هذه الحال دراسة مسائل الفقه الإسلامي أولاً ثم تحرير أصول الأئمة في الاجتهاد والاستنباط من خلال اختياراتهم. ويجري القراء في زماننا على الإقراء بالسبيل الأولى نظراً لسهولتها، ولكن تبقى مسائل كثيرة، واستطرادات متعددة لا سبيل إلى الإحاطة بها إلا عبر التلقين المتعاقب للنص القرآني. المبحث الرابع: مصادر الإقراء في زماننا جرى شيوخ القراءة منذ القرن التاسع الهجري وحتى زماننا على الإقراء من طريقين: 1ـ الشاطبية والدرة. 2ـ طيبة النشر. وكلاهما متن منظوم لمسائل اختلاف القراء وأصولهم وقواعدهم، يكلف طالب العلم بحفظ المتن أولاً ثم يستخرج دلالته في الأداء القرآني. ولنشرع بتعريف كلٍ من الطريقين: أولاً: طريق الشاطبية والدرة الشاطبية هو الاسم الشائع لقصيدة: حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع، وهو نظم من 1173 بيتاً نظمه القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعيني الأندلسي المتوفي سنة 590هـ والإمام الشاطبي من أعلام هذا الفن باتفاق، وقد جرى العلماء على اعتماد اختياره عن الأئمة السبعة بمثابة القول الراجح عن القراء والرواة من السبعة. والقصيدة من البحر الطويل، تلتزم قافية واحدة هي اللام المروية بالألف، بدأها بالبسملة والصلاة على النبي ثم بحمد الله سبحانه في إنعامه وفضله، ثم أتى على فضل قارىء القرآن ومكانته فقال: وَقَارِئُهُ الْمَرْضِيُّ قَرَّ مِثَالُهُ كاَلاتْرُجّ حَالَيْهِ مُرِيحًا وَمُوكَلاَ هُوَ الْمُرْتَضَى أَمًّا إِذَا كَانَ أُمَّهً وَيَمَّمَهُ ظِلُّ الرَّزَانَةِ قَنْقَلاَ هُوَ الْحُرُّ إِنْ كانَ الْحَرِيّ حَوَارِياً لَهُ بِتَحَرّيهِ إلَى أَنْ تَنَبَّلاَ وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِعٍ وَأَغْنى غَنَاءً وَاهِباً مُتَفَضِّلاَ وَخَيْرُ جَلِيسٍ لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُ وَتَرْدَادُهُ يَزْدَادُ فِيهِ تَجَمُّلاً وَحَيْثُ الْفَتى يَرْتَاعُ فيِ ظُلُمَاتِهِ مِنَ اْلقَبرِ يَلْقَاهُ سَناً مُتَهَلِّلاً هُنَالِكَ يَهْنِيهِ مَقِيلاً وَرَوْضَةً وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ الْعِزّ يجتُلَى يُنَاشِدُه في إرْضَائِهِ لحبِيِبِهِ وَأَجْدِرْ بِهِ سُؤْلاً إلَيْهِ مُوَصَّلاَ فَيَا أَيُّهَا الْقَارِى بِهِ مُتَمَسِّكاً مُجِلاًّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلا هَنِيئاً مَرِيئاً وَالِدَاكَ عَلَيْهِما مَلاَبِسُ أَنْوَأرٍ مِنَ التَّاجِ وَالحُلاْ فَما ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ أُولئِكَ أَهْلُ اللهِ والصَّفَوَةُ المَلاَ أُولُو الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى حُلاَهُمُ بِهَا جَاءَ الْقُرَانُ مُفَصَّلاَ عَلَيْكَ بِهَا مَا عِشْتَ فِيهَا مُنَافِساً وَبِعْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِهَا الْعُلاَ جَزَى اللهُ بِالْخَيْرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً لَنَا نَقَلُوا القُرْآنَ عَذْباً وَسَلْسَلاَ فَمِنْهُمْ بُدُورٌ سَبْعَةٌ قَدْ تَوَسَّطَتْ سَمَاءَ الْعُلَى واَلْعَدْلِ زُهْراً وَكُمَّلاَ لَهَا شُهُبٌ عَنْهَا اُسْتَنَارَتْ فَنَوَّرَتْ سَوَادَ الدُّجَى حَتَّى تَفَرَّق وَانْجَلاَ وَسَوْفَ تَرَاهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ مُتَمَثِّلاَ تَخَيَّرَهُمْ نُقَّادُهُمْ كُلَّ بَارِعٍ وَلَيْسَ عَلَى قُرْآنِهِ مُتَأَكِّلاَ فَأَمَّا الْكَرِيمُ السِّرِّ في الطيِّبِ نَافِعٌ فَذَاكَ الَّذِي اخْتَارَ الْمَدينَةَ مَنْزِلاَ وَقَالُونُ عِيسى ثُمَّ عُثْمانُ وَرْشُهُمْ بِصُحْبَتِهِ المَجْدَ الرَّفِيعَ تَأَثَّلاَ وَمَكَّةُ عَبْدُ اللهِ فِيهَا مُقَامُهُ هُوَ اُبْنُ كَثِيرٍ كاثِرُ الْقَوْمِ مُعْتَلاَ رَوى أَحْمَدُ الْبَزِّي لَهُ وَمُحَمَّدٌ عَلَى سَنَدٍ وَهْوَ المُلَقَّبُ قُنْبُلاَ وَأَمَّا الإْمَامُ المَازِنِيُّ صَرِيحُهُمْ أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِي فَوَالِدُهُ الْعَلاَ أَفَاضَ عَلَى يَحْيَى الْيَزيدِيِّ سَيْبَهُ فَأَصْبَحَ بِالْعَذْبِ الْفُرَاتِ مُعَلَّلاَ أَبُو عُمَرَ الدُّورِي وَصَالِحُهُمْ أَبُو شُعَيْبٍ هُوَ السُّوسِيُّ عَنْهُ تَقَبَّلاَ وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنُ عَامِرٍ فَتْلِكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلاَ هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ لِذَكْوَانَ بِالإِسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلاَ وَبِالْكُوفَةِ الْغَرَّاءِ مِنْهُمْ ثَلاَتَةٌ أَذَاعُوا فَقَدْ ضَاعَتْ شَذاً وَقَرَ نْفُلاَ فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصِمٌ اسْمُهُ فَشُعْبَةُ رَاوِيهِ المُبَرِّزُ أَفْضَلاَ وَذَاكَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَبُو بَكْرٍ الرِّضَا وَحَفْصٌ وَبِاْلإتْقَانِ كانَ مُفصَّلاَ وَحَمْزَةُ مَا أَزْكاهُ مِنْ مُتَوَرِّعٍ إِمَاماً صَبُوراً لِلقُرانِ مُرَتِّلاَ رَوَى خَلَفٌ عَنْهُ وَخَلاَّدٌ الَّذِي رَوَاهُ سُلَيْمٌ مُتْقِناً وَمُحَصِّلاَ وَأَمَّا عَلِيٌّ فَالْكِسَائِيُّ نَعْتُهُ لِمَا كانَ في الْإِحْرَامِ فِيهِ تَسَرْبَلاَ رَوَى لَيْثُهُمْ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ الرِّضاَ وَحَفْصٌ هُوَ الدُّورِيُّ وَفيِ الذِّكْرِ قَدْ خَلاَ ا ثم شرع في بيان اصطلاحه، فأخبر أنه يرمز لكل واحد من الأئمةوالرواة بحرف من حروف الأبجدية بحسب ترتيبهم، واختص حرف الواو فلم يرمز به لأحد حيث جعله للدلالة على انقضاء وجه ما والشروع بوجه بآخر فقال: جَعَلْتِ أَبَا جَادٍ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ دَلِيلاً عَلَى المَنْظُومِ أَوَّلَ أَوَّلاَ وَمِنْ بَعْدِ ذِكْرِى الْحَرْفَ أُسْمِى رِجَالَهُ مَتَى تَنْقَضِي آتِيكَ بِالْوَاوِ فَيْصَلاَ فتكون رموز القراء التي اتبعها الشاطبي: أبج: لقراءة نافع، فالهمزة لنافع، والباء لقالون، والجيم لورش دهز: لقراءة ابن كثير، فالدال لابن كثير، والهاء للبزي، والزاي لقنبل. حطي: لقراءة أبي عمرو، فالحاء لأبي عمرو والطاء للدوري، والياء للسوسي. كلم: لقراءة ابن عامر، فالكاف لابن عامر، واللام لهشام، والميم لابن ذكوان. نصع: لقراءة عاصم، فالنون لعاصم، والصاد لشعبة، والعين لحفص. فضق: لقراءة حمزة فالفاء لحمزة، والضاد لخلف، والقاف لخلاد. رست: لقراءة الكسائي، فالراء للكسائي، والسين لأبي الحارث، والتاء للدوري. ثم رمز لاجتماع بعضهم ببقية أحرف الهجاء ولكمات مخصوصة على الشكل التالي: ث = الكوفيون (عاصم وحمزة والكسائي) خ = القراء السبعة ما عدا نافعاً. ذ = الكوفيون وابن عامر. ظ = الكوفيون وابن كثير. غ = الكوفيون وأبو عمرو. ش = حمزة والكسائي. صحبة = حمزة والكسائي وشعبة. صحاب = حمزة والكسائي وحفص. عمَّ = نافع وابن كثير وأبو عمرو. سَمَا = نافع وابن كثير وأبو عمرو. حقَّ = ابن كثير وأبو عمرو. نفر = ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر. حرمي = نافع وابن كثير. حصن = الكوفيون ونافع( ) ثم أورد مذاهبهم في أصول القراءة على القواعد المطردة فبدأ بأحكام الاستعاذة والبسملة ثم مذاهبهم في الإدغام وهاء الكناية والمدوالقصر والهمزات والإمالة والراءات وياءات الزوائد الإضافة. وعقب ذلك بدأ ببسط فرش الحروف مبتدئاً من البقرة إلى الناس بعد أن عجَّل فبسط فرش الفاتحة قبل إيراد أصول القراءة. وقد استوعب الشاطبي في نظم مذاهب القراء السبعة مع رواتهم فبلغ بذلك حداً لا مزيد عليه ولا مرقى إليه، وأصبحت قصيدته بذلك عمدة المشتغلين في جمع القراءات السبع بدءً من أواخر القرن السادس الهجري، ولا زالت كذلك إلى زماننا هذا. وفيها يقول الإمام ابن الجزري: ومن وقف على قصيدته ـ يعني الشاطبي ـ علم مقدار ما آتاه الله في ذلك خصوصاً اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها، فإنه لايعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها، أو قابل بينها وبين ما نظم علىطريقها. ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن. بل أكاد أن أقول ولا في غير هذا الفن. فإنني لاأحسب ان بلدا من بلاد الإسلام يخلو منه بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة منه. ولقد تنافس الناس فيها، ورغبوا من اقتناء النسخ الصحاح بها إلىغاية، حتى إنه كانت عندي نسخة باللامية (الشاطبية) أو الرائية (عقلية أتراب القصائد في (الرسم) بخط الحجيج صاحب السخاوي مجلدة فأعطيت بوزنها فضة فلم أقبل. ولقد بالغ الناس في التغالي فيها وأخذ أقوالها مسلَّمةً واعتبار ألفاظها منطوقاً ومفهوماً حتى خرجوا بذلك عن حدأن تكون لغير معصوم، وتجاوز بعض الحد فزعم أن ما فيها هو القراءات المتواترة وما عدا ذلك شاذ لا تجوز القراءة به( ). ولا شك أن هذا المبلغ في تقدير عمل الشاطبي لم يتأتَّ من فراغ،وإنما هو أثر طبيعي لدقة هذا الإمام وموسوعيته ومنزلته في هذا الفن،حتى قال عنها الإمام الذهبي: (وقد سارت الركبان بقصيدتيه (حرز الاماني) و (عقيلة أتراب القصائد) اللتين في القراءات والرسم، وحفظهما خلق لا يحصون، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء، وحذاق القراء)( ). وقال فيها الإمام ابن الجزري: (ولا أعلم كتاباً حُفِظ وعُرض في مجلس واحد، وتسلسل بالعرض إلى مصنفه كذلك إلا هو)( ). ولما كان الشاطبي قد اقتصر على القراء السبعة فلم يأخذ لمن بعدهم،جاء الإمام ابن الجزري فنظم قصيدته (الدرة المضية والوجوه المسفرة في القراءات الثلاث تتمة العشرة) في 243 بيتاً ضم إلى السبعة الأولىالقراءات الثلاث، ونهج سبيل الشاطبي نفسه في الطرق والإسناد، وكذلك جرى في القصيدة حيث نظم من البحر الطويل نفسه متبعاً طريقة الرمز ذاتها. وهكذا فإن الطريق الأول لجمع القراءات في زماننا هو ما ضبطه الشاطبي وأكمله ابن الجزري في الدرة. وغالب القراء في بلاد الشام إنما تحصلوا على الجمع من طريق الشاطبية والدرة. ولا بد من التنويه هنا إلى أن هذا الجهد الذي قام به الشاطبي ليس إلا خدمة لكتاب سابق جليل قام بإعداده الإمام الشهير أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني المتوفى سنة 444 وهو كتاب التيسير في القراءات، وقد صرح الشاطبي بأنه اعتمده منهجاً وأداءً: وفي يسرها التيسير رمتُ اختصارَه وألفافُها زادتْ بنشرِ فوائدٍ وسميتُها حرزَ الأماني تيمّنَاً فأجنتْ بعونِ الله منه مؤمَّلا فلفَّتْ حياءً وجهَهَا أن تُفَضَّلا ووجهَ التهاني فاهنِهِ متقبَّلا ثانياً: طريق الطيبة بعد أن قام ابن الجزري باستكمال عمل الشاطبي، ظهرت له طرق جديدةلم تكن لدى الشاطبي عن الأئمة السبعة، وقد أتى في هذه الطرق بوجوه جديدة للأئمة ثبت لدى ابن الجزري تواتر إسنادها، وقد دفعه ذلك كله إلى نظم القراءات العشر مرة أخرى، ليضمنها تلك الوجوه التي ظهرت له،وليدخل الثلاث تتمة العشرة في متن نظم واحد. وبالفعل فقد وفق ابن الجزري إلى إعداد نظم من (1012) بيتاً من الشعر من بحر الرجز تضمن ذلك كله، أسماه (طيبة النشر في القراءات العشر) واعتمد أسلوب الشاطبي نفسه في الرمز إلى القراء بحروف أبي جاد، ولكن مع تعديل بسيط ليتناسب مع إدراج العشرة، وقد اختصرها في هذه الأبيات: جعلتُ رمزَهم على الترتيبِ (أبجْ دَهَزْ حطِّي كلمْ نصَعْ فَضَقْ والواوُ فاصِلٌ ولارمزَ يرِدْ (فمدنيُّ) ثامِنٌ ونافِعَ وخَلَفٌ في الكوفِ والرَّمز (كفى) وهم وحفصٌ (صحبُ) ثم (صحبَهْ) (صَفَا) وحمزةٌ وبزَّارٌ (فتا) وخلفٌ مع الكسائيِّ (روى) ومَدَنٍ (مدا) وبصريٌّ (حِمَا) مكٍّ وبصْرٍ (حقُّ) مكٍّ مدني و(حَبْرُ) ثالثٌ ومَكٍّ (كنزُ) من نافعٍ كذا إلى يعقوب رَسَتْ ثَخَذْ ظُفَشْ) على هذا النسق عن خَلَفٍ لأنَّهُ لَمْ ينفَرِدْ (بَصْرِيُّهُمُ) ثَالثُهُم والتَّاسِعُ وهم بغيرِ عاصمٍ لَهُمْ (شفا) مع شعبةٍ وخلفٌ وشُعْبَة حمزةُ مع عليِّهم (رضىً) أتى وثامِنٌ مع تاسعٍ فقل ثوى والمدنيْ والمَكِّ والبصري (سما) (حرمٍ) و(عمَّ) شامُهمُ والمدني كوفٍ وشامٍ ويجيءُ الرَّمزُ ثم أشار إلى اتباعه للشاطبي فيما اختاره بقوله: وكل ذا اتبعتُ فيه الشاطبي وهذه أرجوزة وجيزة ولا أقول إنها قد فضلتْ حوت لما فيه مع التيسيرِ ضمنتُها كتابَ نشرِ العشرِ ليسهلَ استحضارُ كلِّ طالبِ جمعت فيها طرقاً عزيزة حرزَ الأماني بل بها قد كَمُلَتْ وضعفَ ضعفه مع التحرير فهي به (طيبةٌ) في النشرِ وقد شاع الإقراء بهاتين المنظومتين حتى أصبح عرفاً متبعاً في سائر البلاد، حيث يدرج الطلبة على حفظ متن القصيدة، ثم يأخذون بالقراءة على الشيوخ وفق مرموز القصير. وأهم شروح الشاطبية: 1ـ شرح الشاطبية للسخاوي أبي الحسن علي بن محمد المتوفى 643هـ. 2ـ شرح الشاطبية للحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن اسماعيل المعروف بأبي شامة 665هـ. 3ـ شرح الشاطبية: للهمداني. 4ـ شرح الشاطبية: للفاسي. 5ـ شرح الشاطبية: للجعبري. 6ـ شرح الشاطبية: لأبي العباس المقدسي( ) كما أشار حاجي خليفة في كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون إلى بعض شروح الشاطبية ونذكر منها: ـ شرح الشيخ شعلة الموصلي الحنبلي ت 656هـ. ـ شرح ابن القاصح العذري البغدادي ت 801 هـ وسماه سراج القاري. ـ شرح الشيخ جمال الدين الحصني واسمه (الغاية). ـ شرح أبي العباس القسطلاني (ت 923 هـ) واسمه (فتح الداني). ـ شرح أبي العباس الأندلسي (ت 640 هـ) واسمه (المهند القاضبي في شرح نظم الشاطبي) ـ شرح عبد الرحمن الواسطي (ت 781 هـ). ـ شرح ابن بدران الدمشقي (ت 688 هـ) وسماه (كشف الرموز). ـ شرح السمين الحلبي (ت 756 هـ). ـ شرح محب الدين ابن النجار البغدادي (ت 843 هـ). ـ شرح ابن الجندي المصري (ت 769 هـ) وسماه (الجوهر النضيد في شرح القصيد) ـ شرح أبي القاسم البارزي (ت 738 هـ). ـ شرح ابن الخطيب بيت الآبار (ت 725 هـ) وهو في مجلدين ضخمين. ـ شرح علم الدين اللورقي الأندلسي (ت 661 هـ). ـ شرح ابن رشيد الهمذاني (ت 911 هـ). ـ شرح ابن قاسم المراوي المصري (ت 749 هـ). ـ شرح عبد الله محمدالحسيني (ت 776 هـ)( ) ـ شرح ابن الأسد الأسيوطي (ت 872 هـ). ـ شرح شرف الدين بن الحسين (ت 830 هـ). ـ شرح شهاب الدين السندي الحصكفي الحلبي (ت 895 هـ)( ). وأما طيبة النشر فعلى الرغم من أنها جاءت أوسع وأوعب، غير أنها لم تحظ بما حظيت به أختها من عناية الشراح والمؤلفين، ويرجع سبب ذلك إلى علو الشاطبي في الإسناد إذ هو أسبق من ابن الجزري بنحو قرنين ونصف. وأهم شروح الطيبة: ـ شرح أحمد بن محمد بن محمد الجزري، نجل المؤلف، ولم أعثر عليه ولكن أشار إليه حاجي خليفة( ). ـ شرح الشيخ أبو القاسم محمد النويري المالكي المتوفى سنة 857 هجرية. ـ شرح الشيخ زين الدين عبد الدائم الأزهري. ـ شرح الطيبة الجزرية للشيخ بدر الدين حسن بن جعفر بن حسن بن نجم الدين الأعرج العاملي الكركي الشيعي المتوفى 933هـ. ويضاف إلى هذه الجهود عمل ابن الجزري نفسه الذي أسماه: تقريب النشر في القراءات العشر وهو اختصار مصطفى الأزميري المتوفى سنة1155هـ. الإقراء عن طريق الكتب غير المنظومة: وعلى الرغم مما قدمناه أن السائد بين مشايخ الإقراء هو أن الجمع يتم عن طريق حفظ المنظومات، غير أن ذلك لا يعني تعطيل مدرسة الإقراء بدون المتون المنظومة، بل إن كثيراً من القراء اعتمد الإقراء منهجا مستقلا عن حفظ المنظومات، ولا يخفى أن هذه هي طريقة السلف قبل عصر الشاطبي. وأهم المصادر في هذا الباب هو الإسناد المتواتر الذي يتلقاه علماءالقراءة، وهو مضبوط محفوظ، لا يختلف فيه الناس. أما المصادر المكتوبة للإقراء بالمتواتر فهي كثيرة، وقد قدمنا منها طائفة كثيرة عند حديثنا عن تاريخ تدوين القراءات، ونضيف هنا بعض المؤلفات الحديثة( ): ـ البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة: عبد الفتاح القاضي تحفة العصر في القراءات العشر للشيخ شكري لحفي ـ معجم القراءات القرآنية للدكتور أحمد مختار عمر والدكتور عبد العال سالم مكرم. ـ الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع للشيخ عبد الفتاح القاضي. ـ طلائع البشر في توجيه القراءات العشر للشيخ محمد الصادق قمحاوي. ـ مصحف القراءات المتواترة للشيخ محمد فهد خاروف، وهو طبعة خاصة للمصحف الشريف على هامشها ماقرىء بالتواتر. ـ النطق بالقرآن العظيم للدكتور ضياء الدين الجماس، وهو مصنف نفيس من ثلاثة مجلدات، قصد به مؤلفه جمع أصول القراءات وفرشها، وقد صدر عام 1990 عن دار مركز الشام للنشر والتوزيع بدمشق. ا لفهرس الموضوع الصفحة مقدمة 10 الفصل الأول: تاريخ القراءات والتعريف بالقراء 13 القراء من الصحابة الكرام 15 فائدة: موقف مجتهدي الشيعة من مسألة سلامة النص القرآني 26 عصر أئمة القراء 38 عصر ابن مجاهد وتدوين القراءات 51 دور الشاطبي في تقرير تواتر القراءات السبعة 57 ابن الجزري ودوره في نشر القراءات 58 الفصل الثاني: أحكام القراءات (الأصول) 65 مدخل 65 تمهيد 66 المبحث الأول: القواعد الجامعة 68 المبحث الثاني: أصول كل قارئ 117 الفصل الثالث: أحكام القراءات (الفرْش) 156 المبحث الأول: معنى الفرشيات 156 المبحث الثاني: دفع توهم تناقض الرسم القرآني مع الفرشيات المختلفة 158 المبحث الثالث: حصر تفاوت مصاحف الأمصار 162 الموضوع الصفحة المبحث الرابع: إحصاء اختلاف القراءات 173 كلمات تكرر ورودها في القرآن الكريم 174 بسط الفرش الكامل 178 الفصل الرابع: مناهج القراء في جمع القراءات 278 المبحث الأول: تاريخ الإقراء 278 المبحث الثاني: مذاهب جمع القراءات 281 المبحث الثالث: سبل جمع القراءات 284 المبحث الرابع: مصادر الإقراء في زماننا 285 الفهرس 297
التعديل الأخير بواسطة المشرف:


: