إعلانات المنتدى


من حراس الرسول (2) رضا الجنايني

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم أبو عبيدة بن الجراح
أمين هذه الأمة
كتب: رضا الجنايني


حارس هذا العدد صحابي جليل طويل القامة نحيف الجسم ، معروق الوجه ، خفيف اللحية ، أسلم علي يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في الأيام الأولي للإسلام قبل أن يدخل الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم دار الأرقم ، أنـه أبو عبيدة بن الجراح هاجر إلي الحبشة في الهجرة الثانية ، ثم عاد منها ليقف إلي جوار رسوله في بدر وأحد وبقية المشاهد جميعها ، وظل كذلك بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر ، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر ، نابذا الدنيا وراء ظهره في زهد وتقوي وصمود وأمانة .

هذا الحارس الأمين بايع رسول الله صلي الله عليه وسلم علي أن ينفق حياته في سبيل الله ، وهو يري أن حياته أمانة استودعها الله إياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته ، وامسك النبي صلي الله عليه وسلم بيمين أبو عبيدة وأهداه وســاما عزيزا يتمناه كل مؤمن حينما قال صلي الله عليه وسـلم : (( أن لكل امة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح )) .

وفي غزوة أحد أحس أبو عبيدة من سير المعركة أن حرص المشركين ليس علي إحراز النصر في الحرب ، بل قبل ذلك ودون ذلك علي اغتيال حياة الرسول صلي الله عليه وسلم ، لذا اتفق أبو عبيدة مع نفسه أن يحـرس رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأن لا تغيب عينه عن رؤية رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأن يدفع عنه الأذى ، ومضي أبوعبيدة يضرب بسيفه الأمين مثله ، في جيش جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله ، وحاول الأعداء استدراج هذا الحارس الأمين عن مكانه ، بعيدا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لكنه كان يقاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته ، بل هما متجهتان إلي حيث يقف رسول الله صلي الله عليه وسلم ويقاتل ، ترقبانه في حرص وقلق ، وكلما تراءي إلي أبو عبيدة خطر يقترب من النبي صلي الله عليه وسلم انخلع من مكانه وقطع الأرض وثبا ، ودحض أعداء الله وردهم علي أعقابهم قبل أن ينالوا من رسول الله صلي الله عليه وسلم منالا .
وظل الحارس الأمين يدافع عن النور الذي أرسله الله للناس بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ، وفي أحدي جولاته تلك ، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين ، وكانت عيناه كعادتهما تحدقان كعيني الصقر في موقع رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه إذ رأي سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف ، حتى فرقهم عنه ، وطار صوب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فرأي الدم الزكي يسيل من علي وجهه ، ورأي نبي الله محمد حارسه الأمين وهو يمسح الدم عنه بيمينه فقال صلي الله عليه وسلم : (( كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعهم إلي ربهم ؟

ياله من موقف ثقيل علي قلب كل محب لله ولرسوله ، لقد اشتد أذي المشركين علي رسول الله ، ورأي أبو عبيدة حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم فوق رأسه قد دخلتا في وجنتي النبي صلي الله عليه وسلم ، فلم يطق الحارس الأمين صبرا ، واقترب أبو عبيدة من رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وهو يري ما ألم برسول الله صلي الله عليه وسلم فذرفت عينا أبو عبيدة ، وانخلع من مكانه ، وقبض بثناياه علي حلقة منهما حتى نزعها من وجنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فسقطت ثنية لأبي عبيدة ، لكنه كان يشعر فقط بألم رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لذا طار مرة أخري ونزع الحلقة الأخرى ، فسقطت ثنيته الثانية ، ليكون أجمل حارس أثرم في تاريخ الإسلام ، وما أجمل أن ندع الحديث للصديق أبو بكر يقص علينا قصة هذا المشهد بكلماته :
(( لما كان يوم أحد ، ورمي رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت اسعي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وإنسان قد اقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت اللهم اجعله طاعة ، حتى إذا توافينا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وإذا هو أبو عبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال : أسألك بالله ياابا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم .
فتركته ،فأخذ أبو عبيدة بثنية أحدي حلقتي المغفر ، فنزعها ، وسقط علي الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخري فسقطت ، فكان أبو عبيدة في الناس أثرم )) .

وما أجمل إن تكون أثرما حبا في الله ورسوله ، وجزي الله هذا الحارس الأمين عن امة نبينا محمد خير الجزاء ، أنه لم يطق أن يمس نبيه أذي ، ولم يبالي مايتكبده جراء ذلك ، ولم ينتهي دور الحارس الأمين عند ذلك ، بل زادت مسئولياته وكان أبو عبيدة في مستواها بصدقه وإخلاصه وأمانته ، فقد أرسله النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرا علي ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المقاتلين ، وليس معهم سوي جراب من التمر ، والمهمة صعبة ن والسفر بعيد ، لكن الحارس الأمين مطيع لأمر قائده الذي يحبه ، واستقبل واجبه في إتقان وغبطه ، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض ، وزاد كل فرد فيهم حفنة تمر ، حتى إذا أوشك التمر أن ينتهي ، يهبط نصيب كل واحد فيهم إلي تمرة واحدة في اليوم ، حتى إذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيدون الخبط ، وهو ورق الشجر بقسيهم ، يسحقونه ويشربون عليه الماء ، لذا سميت الغزوة بغزوة الخبط .

ومضي الحارس الأمين مع جنوده لا يبالون بجوع أو حرمان ، ولا يعنيهم إلا أن ينجزوا مع أميرهم المهمة الجليلة التي اختارهم لها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وكانوا أحق بها وأهلها .

وتوالت مهام الحارس الأمين ، فعندما جاء وفد من نجران مسلمين ، وسألوا النبي صلي الله عليه وسلم أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والإسلام ، قال لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم : (( لأبعثن معكم رجلا أمينا ، حق أمين .. حق أمين )) وسمع الصحابة هذا الثناء فتمني كل منهم لو يكون هو الذي يقع عليه اختيار الرسول صلي الله عليه وسلم ، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه .
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أحببت الامارة قط ، حبي اياها يومئذ ، رجاء أن أكون صاحبها ، فرحت إلي الظهر مهجرا ، أي مبكرا ـ فلما صلي بنا رسول الله صلي الله عليه وسلم الظهر سلم ، ثم نظر عن يمينه ، وعن يساره ، فجعلت اتطاول له ليراني ، فلم يزل يلتمس ببصره حتي راي أبا عبيدة بن الجراح ، فدعاه ، فقال أخرج معهم ، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه ، فذهب بها ابا عبيدة .




يالها من مواقف نبيله وواجبات قام بتا هذا الحارس الأمين خير قيام حتي توفي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو راض عن حارسه الأمين أبو عبيدة بن الجراح ، وعاش ابو عبيدة بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم حارسا أمينا ايضا ، يحمل مسئولياته في أمانه تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا ، وسار تحت راية الأسلام جنديا في عهد ابا بكر الصديق ، ثم في عهد عمر بن الخطاب .

وفي حياة هذا الحارس المخلص قصة أخري يقتدي به كل رجل أمن أو مسئول ، عندما كان خالد بن الوليد يقود جيوش المسلمين في أحدي المعارك الفاصلة الكبري ، واستهل امير المؤمنين عمر بن الخطاب عهده بتولية ابي عبيدة مكان خالد قائدا للجيوش ، وهو الذي كان جنديا من جنود قائده ، فاستقبل ابو عبيدة مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد ، واستكتمه الخبر ، وكتمه في نفسه طاويا عليه صدر زاهد فطن أمين ، حتي أتم القائد خالد فـتحه العظيم ، حتي لا تزرع نار الأضطراب أو الفرقة أو الفتنة في صفوف المسلمين ، حينئذ تقدم إلي قائده في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين ، ليسأله قائده خالد : يرحمك الله ياأبا عبيدة مامنعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟
فيجيبه حارس رسول الله صلي الله عليه وسلم : اني كرهت أن اكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا الدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة .

أنه حارس تعلم من رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يكون حارسا علي الأسلام ببدنه ، وحارسا علي قوله وفعله ، فلا يقول ألا ما يرضي الله ورسوله ، ولا يفعل ألا ما أمره به الله ورسوله ، حتي بعد أن ولاه عمر أمارة الشام ، وصار تحت أمرته أكثر جيوش الأسلام طولا وعرضا وعتادا وعددا ، فما كنت تحسبه حين تراه ألا واحدا من المقاتلين ، وفردا عاديا من المسلمين ، وعندما افتتن أهل الشام بقوته وعظمته خطب فيهم قائلا :
يا أيها الناس .. أني مسلم من قريش .. وما منكم من أحد أحمر ، ولا أسود يفضلني بتقوي ألا وددت أني في اهابه .

وتمر الأيام سريعا ، وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب في المدينة يرعي شؤن المسلمين ، جاءه الناعي أن قد مات أبو عبيدة ، فغصت عيني عمر بالدموع ، ورحم علي صاحبه ، واعاد مقالته عنه : لو كنت متمنيا ، ما تمنيت ألا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة .
ومات الحارس الأمين ، تاركا وراءه تاريخا حافلا بالعطاء .
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: من حراس الرسول (2) رضا الجنايني

دروس من سورة يوسف رضا الجنايني

لا ريب أن كتاب الله المجيد فيه من الدروس والعبر مالا تحصيه كتب ، وقد اخترنا في هذه المقالة سورة يوسف عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والســـــلام ، لان المولي عز وجل قد جعلها من احسن القصص ، غير أن كل كلام الله عــز وجـــل بالغ في الحســن وكامل في القدر ووافي في الخطب والعبرة والعــظة والجـمال ، ولما لا وهو كــلام رب العالمين .

علامات للنبوة
ما أجمل أن يبشر الله نبيه يعقوب بأنه سيقر عينه بنبي من أولاده هو من احب الأبناء اليه ، فعندما أخبر يوسف أبيه يعقوب برؤياه ، أنشـــرح صدره وسر بالخبر وطلب منه ألا يقص علي أخوته مثل هذه البشري ، حتي لا يزرع الشيطان في قلوب أخوته الغيرة والعداء والحسد بسبب ما أنعم الله عليه من حب ابيه الشــديد له ، وهذه البشارات التي ترمي الي أنه في طريقه الي الأصطفاء وحمل الرســـالة امتــدادا لابيه وأجداده ، وكان
يعقوب عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام يرقب أمر أبنه يوسف وكان عظيم النصح للنبي المرتقب ، فبعد ما قص يوسف علي ابيه رؤياه أمره بان يكتم السر (لاتقصص رؤياك علي أخوتك ) خشية أن يكيدوا له ويحسدوه ، بسبب تربص الشيطان بالانسان وعدائه القديم له ، ويبين الله عز وجل أن في علاقة الاشقاء من بني يعقوب آيات وعبر للناس ، وكيف أن الحسد لا ينبغي أن يتمكن من القلب ، فينشأ الحقد والجحود ، فتولد الجريمة والعاقبة السيئة كالتي تمكنت من قلب قابيل ابن آدم عندما آلت به الي قتل أخيه ، وبعد الرؤيا الصالحة التي هي أولي علامات نبوة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، اجتبي الله يوسف وعلمه من تأويل الأحاديث ، ولكن أخوة يوسف كانوا في طريقهم الي نفس الطريق الذي سلكه قابيل ، فزين لهم الشيطان قتل أخيهم بدعوي أنهم يريدون أن يكونوا اقرب الي وجه وقلب ابيهم ، ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله عز وجل : تعرف الانسان الطيب من الانسان الشرير بأن الطيب عندما يغضب يكون غضبه وتوعده في البدء كبيرا ثم مايلبث أن يكون أقل غضبا وتوعدا كحال اخوة يوسف عندما بدأو بقولهم : ( اقتلوا يوسف ) ثم عطفوا الي ( أو اطرحوه ارضا ) بينما الشرير علي النقيض يبدأ غضبه صغيرا ويتصاعد فيصير كبيرا
مثل ما فعل فرعون بدأ بطلب أن يظهر موسي الأيات ، فأظهرها موسي ، فاتهم موسي بالسحر، وجاء بأمهر السحرة ليدحض دعوة الحق ، فكانت الغلبة لموسي ، بل وآمن السحرة وخروا ساجدين معترفين بحق الله وحده في الأولوهيه ، لكن فرعون لم تنقشع عن عينه غشاوة تزييف الحق ، ولم يفقه قلبه حقيقة الايمان وتصاعد وعيده ( لأقطعن ايديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين ) .




ويشير أخ ليوسف علي أخوته ألا يقتلوه وأن يلقوا به في الجب حتي يأخذه أحد المسافرين الي مكان بعيد عنهم ، وبذلك يتحقق لهم ما يريدون دون أن يسفكوا دم أخيهم ، وكانت نظره صائبه لابقاء يوسف حيا .


الخطة تسبق الجريمة

يتضح جليا لأجهزة الشرطة أن الجريمة يسبقها تخطيط ، ويعلم الجميع أن الفعل يسبقه عزم ، فكانت خطة أخوة يوسف أنهم تشاوروا لنسج خيوط الجريمة ، فبدأو بعزمهم علي القتل ، ثم عرجوا علي نفيه من البلدة الي أرض بعيدة ، ثم خططوا الي كيفية تنفيذ الجريمة ، وكيفية التحايل علي ابيهم من أجل أن يكون المجني عليه في ايديهم وحدهم ، دون ان يراهم أحد من الناس ، واجمعوا علي أن يدعوا أنهم يريدون ليوسف الخير بمشاركته في السباق واللعب ، لكن الأب الحنون يخشي علي صغيره من ألا يقوموا معه بواجب المحافظة التامة عليه ، فيتسلل اليه ذئب وهم غافلين عنه ، لكنهم بينوا فضل قوتهم وكثرتهم ، وأنها تشكل منعه من أي خطر حتي وأن كان ذئبا ، عندئذ وافق يعقوب علي أن يخرج ابنه يوسف ليتنزه مع أخوته ، وهو درس عظيم من دروس الأيمان بالله أن يدرك العبد أنه حتي وان كان ضعيفا وحيدا لا يقدر علي شيء وأن الظلم واقع به ، لكن الله عز وجل ناصره ، لأنه عز وجل حرم الظلم علي نفسه وجعله بين الناس محرما ، وحق علي الله نصرة المظلوم ، وانظر معي الي يوسف وأخوته يضعونه في ظلمة البئر العميقة ، ولا يوجد معه أحد ، وهو أقرب الي الهلاك من الحياة ، حيث وضع علي صخرة في البئر البعيد فتحته حيث لا يستطيع تسلقه ، وأنه لو انزلقت قدمه لغرق في البئر ، وأن من وضعه في البئر ليس عدوا له بل هم اشقاؤه ، اليس هذا من الأمر الذي لا يتحمله قلب انسان ، لكن الله عز وجل قريبا منه وأوحي له بما يطمئن قلبه ، وأنه سينبأ أخوته بأمرهم هذا ، وهم لا يعلمون ، سبحان الله الذي لا يدع العباد وحدهم وأن كانوا ضعافا أو مظلومين أو محرومين ، فأنه قريب برحمته قريب بجوده وحنانه وعطفه .












الأدلة الجنائية

وأراد أخوة يوسف أن يحكموا خطتهم ، ويزيفوا الحق أمام ابيهم حتي يصدق ادعائهم في هلاك يوسف ، فدخلوا عليه يبكون ، وأخبروا ابيهم بأنهم كانوا في سباق وتركوا يوسف عند امتعتهم ، وعندما عادوا اليه ، وجدوا الذئب قد افترسه وأكله ، وكانوا قد جردوا يوسف من قميصه حتي يراه يعقوب فيصدق ، ليس هذا فحسب بل لطخوا القميص بدم كاذب ، لكن يعقوب النبي لا تخيل عليه مثل هذه الأدعاءات ، فقال لهم ما أكرم هذا الذئب الذي أكل يوسف دون أن يمزق قميصه ، وانظر معي الي قولهم ( وما أنت بمؤمن لنا لو كنا صادقين ) ، وعلم يعقوب أن هذا بلاء من الله لنبيه وعبده يعقوب فقال بقلب المؤمن الصابر الواثق في نصر الله وعدالته : ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان علي ما تصفون ) .

عجيب أمرك يايعقوب ، وهل هناك صبر جميل وصبر غير جميل ، بلي هناك صبر ليس فيه جزع ، وهو يطلب من الله العون .



بداية النصر

جائت جماعة من الناس المسافرين ليستخرجوا الماء من البئر ، ليشربوا ويسقوا أبلهم ، فرموا واردهم المربوط بحبل ، فتعلق يوسف بالحبل ، فوجدوا أن الوارد ثقيلا فنظروا ، فوجدوا غلاما صغيرا فاستبشروا خيرا ، لان في هذا الزمان كانت تنتشر ظاهرة بيع الغلمان ، فسحبوا واردهم بحذر حتي خرج يوسف لهم ، فنظروا اليه فوجدوه جميلا ، فكانوا سعداء بهذا الرزق الذي ساقه الله اليهم ، فأخذوه الي السوق وباعوه بثمن زهيد ، وكانوا سعداء لأنهم لم يتكلفوا شيئا في بضاعة بيعت بسهوله .
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
دروس من سورة (يوسف) رضا الجنايني

دروس من سورة يوسف رضا الجنايني

لا ريب أن كتاب الله المجيد فيه من الدروس والعبر مالا تحصيه كتب ، وقد اخترنا في هذه المقالة سورة يوسف عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والســـــلام ، لان المولي عز وجل قد جعلها من احسن القصص ، غير أن كل كلام الله عــز وجـــل بالغ في الحســن وكامل في القدر ووافي في الخطب والعبرة والعــظة والجـمال ، ولما لا وهو كــلام رب العالمين .

علامات للنبوة
ما أجمل أن يبشر الله نبيه يعقوب بأنه سيقر عينه بنبي من أولاده هو من احب الأبناء اليه ، فعندما أخبر يوسف أبيه يعقوب برؤياه ، أنشـــرح صدره وسر بالخبر وطلب منه ألا يقص علي أخوته مثل هذه البشري ، حتي لا يزرع الشيطان في قلوب أخوته الغيرة والعداء والحسد بسبب ما أنعم الله عليه من حب ابيه الشــديد له ، وهذه البشارات التي ترمي الي أنه في طريقه الي الأصطفاء وحمل الرســـالة امتــدادا لابيه وأجداده ، وكان
يعقوب عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام يرقب أمر أبنه يوسف وكان عظيم النصح للنبي المرتقب ، فبعد ما قص يوسف علي ابيه رؤياه أمره بان يكتم السر (لاتقصص رؤياك علي أخوتك ) خشية أن يكيدوا له ويحسدوه ، بسبب تربص الشيطان بالانسان وعدائه القديم له ، ويبين الله عز وجل أن في علاقة الاشقاء من بني يعقوب آيات وعبر للناس ، وكيف أن الحسد لا ينبغي أن يتمكن من القلب ، فينشأ الحقد والجحود ، فتولد الجريمة والعاقبة السيئة كالتي تمكنت من قلب قابيل ابن آدم عندما آلت به الي قتل أخيه ، وبعد الرؤيا الصالحة التي هي أولي علامات نبوة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، اجتبي الله يوسف وعلمه من تأويل الأحاديث ، ولكن أخوة يوسف كانوا في طريقهم الي نفس الطريق الذي سلكه قابيل ، فزين لهم الشيطان قتل أخيهم بدعوي أنهم يريدون أن يكونوا اقرب الي وجه وقلب ابيهم ، ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله عز وجل : تعرف الانسان الطيب من الانسان الشرير بأن الطيب عندما يغضب يكون غضبه وتوعده في البدء كبيرا ثم مايلبث أن يكون أقل غضبا وتوعدا كحال اخوة يوسف عندما بدأو بقولهم : ( اقتلوا يوسف ) ثم عطفوا الي ( أو اطرحوه ارضا ) بينما الشرير علي النقيض يبدأ غضبه صغيرا ويتصاعد فيصير كبيرا
مثل ما فعل فرعون بدأ بطلب أن يظهر موسي الأيات ، فأظهرها موسي ، فاتهم موسي بالسحر، وجاء بأمهر السحرة ليدحض دعوة الحق ، فكانت الغلبة لموسي ، بل وآمن السحرة وخروا ساجدين معترفين بحق الله وحده في الأولوهيه ، لكن فرعون لم تنقشع عن عينه غشاوة تزييف الحق ، ولم يفقه قلبه حقيقة الايمان وتصاعد وعيده ( لأقطعن ايديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين ) .




ويشير أخ ليوسف علي أخوته ألا يقتلوه وأن يلقوا به في الجب حتي يأخذه أحد المسافرين الي مكان بعيد عنهم ، وبذلك يتحقق لهم ما يريدون دون أن يسفكوا دم أخيهم ، وكانت نظره صائبه لابقاء يوسف حيا .


الخطة تسبق الجريمة

يتضح جليا لأجهزة الشرطة أن الجريمة يسبقها تخطيط ، ويعلم الجميع أن الفعل يسبقه عزم ، فكانت خطة أخوة يوسف أنهم تشاوروا لنسج خيوط الجريمة ، فبدأو بعزمهم علي القتل ، ثم عرجوا علي نفيه من البلدة الي أرض بعيدة ، ثم خططوا الي كيفية تنفيذ الجريمة ، وكيفية التحايل علي ابيهم من أجل أن يكون المجني عليه في ايديهم وحدهم ، دون ان يراهم أحد من الناس ، واجمعوا علي أن يدعوا أنهم يريدون ليوسف الخير بمشاركته في السباق واللعب ، لكن الأب الحنون يخشي علي صغيره من ألا يقوموا معه بواجب المحافظة التامة عليه ، فيتسلل اليه ذئب وهم غافلين عنه ، لكنهم بينوا فضل قوتهم وكثرتهم ، وأنها تشكل منعه من أي خطر حتي وأن كان ذئبا ، عندئذ وافق يعقوب علي أن يخرج ابنه يوسف ليتنزه مع أخوته ، وهو درس عظيم من دروس الأيمان بالله أن يدرك العبد أنه حتي وان كان ضعيفا وحيدا لا يقدر علي شيء وأن الظلم واقع به ، لكن الله عز وجل ناصره ، لأنه عز وجل حرم الظلم علي نفسه وجعله بين الناس محرما ، وحق علي الله نصرة المظلوم ، وانظر معي الي يوسف وأخوته يضعونه في ظلمة البئر العميقة ، ولا يوجد معه أحد ، وهو أقرب الي الهلاك من الحياة ، حيث وضع علي صخرة في البئر البعيد فتحته حيث لا يستطيع تسلقه ، وأنه لو انزلقت قدمه لغرق في البئر ، وأن من وضعه في البئر ليس عدوا له بل هم اشقاؤه ، اليس هذا من الأمر الذي لا يتحمله قلب انسان ، لكن الله عز وجل قريبا منه وأوحي له بما يطمئن قلبه ، وأنه سينبأ أخوته بأمرهم هذا ، وهم لا يعلمون ، سبحان الله الذي لا يدع العباد وحدهم وأن كانوا ضعافا أو مظلومين أو محرومين ، فأنه قريب برحمته قريب بجوده وحنانه وعطفه .












الأدلة الجنائية

وأراد أخوة يوسف أن يحكموا خطتهم ، ويزيفوا الحق أمام ابيهم حتي يصدق ادعائهم في هلاك يوسف ، فدخلوا عليه يبكون ، وأخبروا ابيهم بأنهم كانوا في سباق وتركوا يوسف عند امتعتهم ، وعندما عادوا اليه ، وجدوا الذئب قد افترسه وأكله ، وكانوا قد جردوا يوسف من قميصه حتي يراه يعقوب فيصدق ، ليس هذا فحسب بل لطخوا القميص بدم كاذب ، لكن يعقوب النبي لا تخيل عليه مثل هذه الأدعاءات ، فقال لهم ما أكرم هذا الذئب الذي أكل يوسف دون أن يمزق قميصه ، وانظر معي الي قولهم ( وما أنت بمؤمن لنا لو كنا صادقين ) ، وعلم يعقوب أن هذا بلاء من الله لنبيه وعبده يعقوب فقال بقلب المؤمن الصابر الواثق في نصر الله وعدالته : ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان علي ما تصفون ) .

عجيب أمرك يايعقوب ، وهل هناك صبر جميل وصبر غير جميل ، بلي هناك صبر ليس فيه جزع ، وهو يطلب من الله العون .



بداية النصر

جائت جماعة من الناس المسافرين ليستخرجوا الماء من البئر ، ليشربوا ويسقوا أبلهم ، فرموا واردهم المربوط بحبل ، فتعلق يوسف بالحبل ، فوجدوا أن الوارد ثقيلا فنظروا ، فوجدوا غلاما صغيرا فاستبشروا خيرا ، لان في هذا الزمان كانت تنتشر ظاهرة بيع الغلمان ، فسحبوا واردهم بحذر حتي خرج يوسف لهم ، فنظروا اليه فوجدوه جميلا ، فكانوا سعداء بهذا الرزق الذي ساقه الله اليهم ، فأخذوه الي السوق وباعوه بثمن زهيد ، وكانوا سعداء لأنهم لم يتكلفوا شيئا في بضاعة بيعت بسهوله .
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع