إعلانات المنتدى


آليـــــــــات التعليم القرءآني ...مبحث جميلــــ ..

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الطيبي82

مزمار ألماسي
12 سبتمبر 2007
1,826
14
0
الجنس
ذكر
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــــــــــــــــه

هذا بحث وجدته في جـــــــهاز أخي وقد قام بتصنيفه ...ثم إستأذنته في وضعه هنا ...




الآليات التـقـليدية للتعليـم الـقرءانـي

أهمية التعليم القرآني عند الأمة الإسلامية محمد الطيبي

من نافلة القول أن تعليم القرآن للصبيان والناشئة خصوصا هو ميزة للأمة الإسلامية،فلا توجد أمة تهتم بكتابها المقدس حفظا وتعلما وتلاوة كهذه الأمة المحمدية الشريفة،وذلك لما يمتاز به هذا الكتاب من خاصية الحفظ الإلهي،فإذا كان المنهج عند الأمم السابقة منفصلا عن المعجزة فمنهج كل نبي شيء آخر غير معجزته،أما أمتنا الإسلامية فتمتاز بأن منهجها هو عين معجزتها،وإذا كان زمن المعجزات للأنبياء قد انتهى فالمعجزة القرآنية مستمرة وباقية ولها عطاءاتها لكل زمان ومكان،
بالإضافة إلى ما خص الله تعالى به هذا الكتاب المجيد من تيسير الحفظ والاستذكار وسلاسة التلاوة،فقد قال تعالى( ولقد يسرنا القرآن للذكر..) سورة القمر،وقال:( فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) سورة الدخان وقال تعالى:( سنقرئك فلا تنسى) سورة الأعلى.
وقد تعددت أشكال العناية بالقرآن عند الأمة من عناية بالتعليم والتعلم،أي تعليم كيفية النطق والتلاوة،إلى عناية بالحفظ في الصدور بعد الحفظ في السطور،واختص المغاربة بعناية أخرى هي العناية بالرسم القرآني والمقصود منها ضبط ورسم الحروف في الكتابة القرآنية المتوارثة عن جيل الصحابة وخصوصا عن أمير المؤمنين سيدنا عثمان رضي الله عنه،والذي ينسب إليه المصحف الإمام أي المصحف الأول الذي تسمى طريقة كتابته بالرسم العثماني،وهي طريقة توارثتها الأمة فلا يُكتب مصحف بدونها،وذلك أمر وقع عليه الإجماع من الأمة، فاختص المغاربة بهذا العلم الذي له قواعده المخالفة لقواعد الإملاء العادية،ولذلك اعتنوا بتعليمه للصبيان في اللوح فلا يقرأ المتعلم لوحه حتى يراجع له المعلم طريقة الكتابة وموافقتها للرسم العثماني،وهنا تظهر أهمية المعلم في أمرين:
- التلقين السماعي الشفهي للمتعلم ومراقبة كيفية النطق فالمعلم هو المصدر الوحيد للمتعلم فالمصحف ممنوع استعماله إلا في التلاوة.
- التأكد من سلامة الكتابة على اللوح وفق الرسم العثماني،فالمعلم هو الذي يميز للمعلم كيفية النطق بالكلمات التي يخالف رسمها العثماني الإملاء العادي،فمثلا يعلمه كيف أن الكلمات التالية في الرسم العثماني ( الرحمن،الكفرون،الصلوة،الزكوة،غشوة،الغداوة،الم ،..تنطق :الرحمان،الكافرون،الصلاة،الزكاة،غشاوة،الغداة،الف لام ميم..) ولولا المعلم لما أمكنه تمييز ذلك من المصحف أو اللوح،ولذلك منع العلماء اخذ القرآن من المصحف وقالوا( لا يؤخذ القرآن من مصحفي ولا العلم عن صحفي)أي من متعلم عن المصحف،وقالوا:
من يأخذ العلم عن شيـخ مشافهةً
يكن عن الزيغ والتحريف في حرمِ
ومن يكن آخذاً للعلم عن صُحفٍ
فعـلمه عند أهل العـلم كالعدم
كما اختص المغاربة بقصر المتعلم في بداياته على القرآن وحده دون التطلع إلى غيره من العلوم لكيلا يتشتت فكره،وهي طريقة أيدها ابن خلدون في مقدمته ونقلها عن الإمام أبي بكر بن العربي رحمه الله.
فالحاصل عند المغاربة أن يتخرج المتعلم وقد أتقن التلاوة لفظا،وحواها حفظا،وأجادها كتابة ورسما وتلك غاية الإجادة.



الأصول السبعة للتعليم التقليدي:
1/الإخلاص:قصد عبادة الله ومحبة للقرآن الكريم ومعرفة بقدره،لا طلبا لشهادة ولا لمنصب.
2/السلطة:يتنازل الوالدان عن سلطتهما لصالح سلطة المعلم ولا يعترضان عليه،ويفوضان إليه أمر تربية الطفل وتعليمه،ويمارس المعلم سلطته مستمدا قداسته من قداسة القرآن،وتقع عليه المسؤولية وحده في التربية والتعليم،أما في التعليم العادي فالمسؤولية ليست فردية بل مشتركة،وقداسة المعلم العادي أقل من قداسة معلم القرآن.
3/العزلة:البعد عن العالم الخارجي والاكتفاء بعالم الزاوية أو المحضرة،فيقل الاحتكاك بالعائلة مثلا،أو بالشارع والمحيط في التعليم التقليدي مقارنة بالتعليم العادي الذي يمنح التلميذ حيزا كبيرا من التفاعل مع محيطه الخارجي.
4ا/لتفرغ:تعلم القرآن هو الشغل الشاغل،فلا يشتغل المتعلم بغيره،بل من سمات هذا الأمر اعتماد الصرامة والجدية،فمجال الترفيه واللعب ضيق عند متعلم القرآن مقارنة بالتعليم العادي.
5ا/لبساطة:قلة الإمكانيات واعتماد الخشونة في اللباس والطعام والفراش والنوم ترويضا لنفس المتعلم وتهذيبا لها،والاعتماد على الطبيعة في اللوح والقلم والحبر والصلصال دليل على ذلك.
6/وضوح الهدف:الهدف حفظ القرآن وهو قدر مضبوط 114سورة،60حزبا،متى أتمها المتعلم وأتقنها وصل إلى نهاية غرضه وخاتمة تعليمه ،ولذلك يسمى الانتهاء من حفظ القرآن بالختم بخلاف التعليم العادي الذي حدوده غير واضحة،وأهدافه متعددة ولا ختم فيه!.
7/ التكرار:آلية الحفظ الأهم عن طريق تكرار ما في اللوح،أو التكرار بالحزب الراتب،أو بالتراويح..الخ،وهذه خاصية من خواص القرآن لا يشاركه فيها علم آخر.
رمزية اللوح وشرعيته:
- أداة تقليدية أدت وظيفتها تاريخيا في خدمة القرآن الكريم ونشره،
- هي أكثر شيوعا في المغرب العربي،مع وجودها في السودان واليمن،وبعض الدول الإسلامية الإفريقية المتأثرة بالطريقة المغربية،
- إذا عرفنا أن علماء المغاربة أكثر اهتماما من علماء المشارقة بالرسم القرآني،عرفنا سر استخدام المغاربة للوح دون المشارقة،
- قد استمدت اللوحة شرعيتها من اللوح المحفوظ الذي هو أداة الحفظ السماوية العلوية للقرآن،قال تعالى:(بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) سورة البروج،وكذلك من استخدام الصحابة للألواح في بداية الإسلام لكتابة القرآن،ووقعت الإشارة قرآنيا إلى أهمية اللوح حينما ذكر القرآن أن توراة موسى عليه السلام نزلت عليه في ألواح،قال تعالى في سورة الأعراف(وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء..)
- اعتقد المغاربة أن سر الحفظ كامن في اللوح،وجعلوا شعار كتاتيبهم ومحاضرهم العبارة التالية:
ما نزل من اللوح لا يحفظ إلا باللوح
- تقديس اللوح واحترامه أمر متعارف عليه،فله من الحرمة ما للمصحف.
- توجد في اللوح جوانب متعددة منها أ/الجانب العلمي لأنه مصدر التعلم،ب/الجانب الديني لأن فيه معنى العبادة والتقرب،ج/الجانب الاقتصادي لأن المتعلم في حال وصوله إلى رؤوس الأحزاب أو الأرباع أو النصف أو الختمة ينال تشجيعا ماديا من الأهل والأقارب وكذلك معلمه،د/الجانب الثقافي الترفيهي،بما يرسمه الطفل على لوحه من زخارف ورسوم للاحتفال بالختم وغيره هـ/الجانب الاجتماعي: بواسطة اللوح تتوجه عناية الأقارب والجيران إلى الطفل تقديرا واعترافا.
- ثبت بالتجربة أن اللوح أفضل وسائل الحفظ ،والسؤال لماذا؟!للإجابة عن السؤال نلحظ في اللوح ما يلي:
- 1- طول التلازم بين المتعلم واللوح ينتج علاقة قلبية قوية بينهما.
- 2- احتضان المتعلم للوح يزيد من درجة القرب بينهما.
- 3- عناية المتعلم باللوح تشبه عناية الأم بوليدها مع الفارق،حيث يتعامل المتعلم مع لوحه محوا بالماء،ثم كسوة بالصلصال،ثم كتابة وزخرفة أحيانا،ثم احتضانا كما سبق.
- 4- كون اللوح من خشب ،والخشب له طبيعتان:الليونة والقساوة،فليس فيه ليونة الورق وحدها،أو قساوة الحديد،وإنما يجمع بين الاثنين،فالليونة لها دورها في التعامل مع اللوح،حيث يمكن للمتعلم التصرف في لوحه بالتأثير على سطح اللوح وأحيانا يجعل فيه ثقوبا للحاجة وذلك لليونته،أما القساوة فاللوح يأخذ دور الساتر بين المتعلم والمعلم وخاصة إذا كان اللوح كبيرا، فالمتعلم الذي يرهب معلمه ويخجل منه يحاول الاستتار منه كثيرا،وللوح دور الدفاع أحيانا والوقاية من عصا المعلم .
- 5-تصرف المتعلم مع لوحه أثناء الحفظ من التمايل والاندماج الجزئي أو الكلي معه يدخل المتعلم فيما يشبه حالة الصلاة الخاشعة أو الوجد الصوفي ليغيب عن ما حوله،وكلما اندمج المتعلم مع لوحه أكثر كلما تيسر له الحفظ.
- 6- وجود الآية المسماة رأس اللوح وهي الآية الرابطة بين القديم والجديد لربط المحفوظ مع بعضه البعض،فتكتب في نهاية اللوح القديم وفي أول اللوح الجديد.
- 7- يقول بعض علماء التربية أن أحسن طريقة للتعليم هي الطريقة التي يشترك فيها أكبر عدد من الحواس،والمفاجأة في اللوح أن الحواس الخمس تشترك كلها فيه،فاللمس باليدين لا بيد واحدة ،وهو لمس يأخذ حالة الضغط الشديد على اللوح أحيانا،فقد يدخل بعض المتعلمين في حالة غريبة من التفاعل العاطفي العنيف مع اللوح في حال التكرار حتى وصل الأمر ببعضهم إلى كسر اللوح من شدة الضغط عليه،وأما السمع فلا يكتب المتعلم في لوحه إلا ما يسمعه من المعلم ،ثم يُسمع مُعلمَه ما كتب للاستزادة،وأما حاسة البصر فلا حاجة لبيان كيفيتها،وأما حاسة الشم فتلتقي على اللوح روائح الحبر( الصوف المحروق) ورائحة الصلصال،ورائحة اللوح نفسه،وأما حاسة الذوق فكثيرا ما يلعق المتعلم الحبر من قلمه وهو يكتب،وكثيرا ما يمسك بفمه على أطراف اللوح.
- 8- يمتاز اللوح عن المصحف بقصر النظر عليه وحده،فلا توجد أوراق يقلبها المتعلم كما يقلب أوراق المصحف فليس له إلا وجهان للوح ،ولذلك يمنع المتعلم من استعمال المصحف لكيلا يتشتت فكره بين الصفحات.
- 9- يختار المتعلم مكانا طاهرا لمحو لوحه في إشارة إلى قداسة القرآن حتى أن ماء المحو لا يلقى في أي مكان

خواص المكان
يسمى كتابا من الكتاب أو الكتابة،ويسمى زاوية لانزواء المتعلم فيه عن الناس،ويسمى محضرة،من الحضور،أو من الحضرة التي تعني المكان الطاهر الذي يحبه الله وتحضره الأرواح الطيبة،ويسمى في بلاد السودان خلوة لاختلاء المتعلم فيه، وله شرعيته المستمدة من المسجد وقبل ذلك من غار حراء،ومن كهف أصحاب الكهف،وطور موسى ،ومحراب زكريا،وحجاب مريم ،ومزامير داوود،فهي أماكن هؤلاء التي كانوا يتلقون فيها الإلهام والوحي والعرفان.
وللمكان في التعليم القرآني قداسته وحرمته كحرمة المسجد وقداسته،يدخله المتعلم حافيا،ويحافظ على طهارته،ولا بد لقاعة التعليم من أصول وقواعد وترتيبات،فالمعلم له الصدارة في المكان لا يجلس في مكانه أحد ،وهو المحورُ في المكان لا يذهب إلى المتعلمين بل هم يأتون إليه عند الحاجة، ويجلس المتعلمون حوله حسب أعمارهم ودرجات حفظهم ،وقد يوزع المتفوقين منهم على زوايا المكان للنيابة عنه عند كثرة المتعلمين،وقد يأخذ المتعلم مكان الزاوية من قاعة التعليم لكي لا يشغل باله ما يراه أمامه،وقد يتجه إلى الحائط من أجل ذلك.وقد كان مكان القراءة عند البدو الرحل خيمة تتوسط خيام القبيلة يفد إليها المتعلمون من الخيام المحيطة بها.

الانـتـقائـية الزمانـية

للوقت في التعليم القرآني أهميته،فهم يختارون الأوقات الملائمة للحفظ،وهم يختارونها لأسباب منها:
- شرف الوقت مثل وقت السَّحَر قبيل الفجر وما بعد الفجر،فقد قال تعالى ( إن قرآن الفجر كان مشهودا) أي تشهده الملائكة،وهو وقت البركة فقد روي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله:(اللهم بارك لأمتي في بكورها)،وكذلك في شهر رمضان وتراويحه.
- لا بد من أوقات متفرقة للتكرار ولا يُكتفى بوقت واحد لأن القرآن لا بد له من التعاهد كما جاء في لفظ الحديث ( تعاهدوا القرآن..) والتعاهد معناه أن لا يطول عهد المتعلم بالقرآن بل عليه مراجعته مرة بعد مرة..
- هناك أوقات مضبوطة لا يجوز الغياب عنها فأصحاب الكتاتيب والزوايا معروفون بهذا الانضباط.


إلزامية التواصل
بمجرد أن يعرف المتعلم أنه يتلو كتاب الله تعالى وكلامه،فهو في حال عبادة مقدسة،وهذا الشعور والاتصال بالملأ الأعلى هو الذي يمنح المتعلم الاستمرارية والشوق إلى أن يحمل كلام الله تعالى ،مع اعتقاده في الأجر الكبير على الحفظ والتلاوة الموعود به في القرآن والسنة،فهو في اتصال عمودي علوي مع منزل هذا الكتاب.
أما اتصاله بالمخلوقين فأول اتصاله مع معلمه اتصال احترام وإجلال ورهبة،ثم اتصاله مع أقرانه بالتنافس والتعاون فيما بينهم تحفيزا للهمم وشحذا للعزائم،ثم اتصاله بأهله ومحيطه اتصالا فيه الكثير من الاحترام الذي يولونه إياه لأنه حامل لكتاب الله،ثم اتصاله ببيئته والطبيعة من حوله التي تمده بمواد التعلم الأولى.
هذا بعض ما أملاه الذهن الكليل حول هذا الموضوع والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


غفر الله لأخي ونفع الله به .........ورزقنا الله حفظ كتابه والعمل به ..إنه ولي ذالك والقادر عليه ..
 

<~ أبوياسر ~>

عضو كالشعلة
28 يوليو 2008
411
1
0
الجنس
ذكر
رد: آليـــــــــات التعليم القرءآني ...مبحث جميلــــ ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
بوركت أخي على هذه المشاركة ..
وأسأل الله لك الشفاء والمعافاة ..
 

الطيبي82

مزمار ألماسي
12 سبتمبر 2007
1,826
14
0
الجنس
ذكر
رد: آليـــــــــات التعليم القرءآني ...مبحث جميلــــ ..

باركـــــــ الله فيكـــــــــــ أخي الطيب ..وجزاكـ ربي كل خيـــــــــر
أسعدني مروركــــــــ ...وأفرحني دعاؤكـــــــــــ الله يكرمكــ ويجزيكـ كل خيــــــــر
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع