- 12 سبتمبر 2007
- 1,826
- 14
- 0
- الجنس
- ذكر
(بسم الل)
كنتــ أتجولــ فإذا بي أضع كفي على خدي وأقعد مستمتعـــــــــــــــــا :
--------------------------------------------------------------------------------
رمضان والتأريخ
--------------------------------------------------------------------------------
كنتُ اليوم أسبح في بحار السنين ، فرجعتُ بالزمن القهقرى ، حتى وصلتُ إلى المئة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة ، توقفتُ عند ذلك التأريخ ، وعند تلك المئة ، بالطبع غالبنا يعرف أن في تلك المئة عاش عَلَمٌ من الأعلام وهو شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ، لستُ في صدد الحديث عن شيخ الإسلام ، ولم يخطر ببالي شيخ الإسلام ، إلا أنني سرحتُ بخاطري في أبناء تلك المئة من العامّة ، في أولئك الناس الذين عاشوا وماتوا وما عرفهم التأريخ وما عرفناهم ! غير أن ربك يعرفهم ..
أتخيّل أسماءهم ، عبدَالله ومحمداً وعبدالقادر وأحمدَ وعلياً وعبدَالعزيز وعبدالمعطي ، وليلى وسعدى والرباب وفاطمة وعائشة وخديجة وسلمى وسعاد ..
أتخيلهم وقد أظلهم شهرُ رمضان ، فيخرجون يهنيءُ بعضهم بعضاً ، يلتقي عبدالله بعليٍّ فيهنئه ، وتلتقي ليلى بفاطمة فتهنئها ، والناس في فرحٍ غامر ، والأرض تهتزّ من الناس جِيئةً وذهابا ، والمساجد تصدح بالقرآن الكريم ، والعلماء قد تركوا حلِق العلم وأقبلوا إلى شهر القرآن ..
أتخيّل منازلهم ، وأتخيّل أسرة سالم ، الذي عاش في تلك المئة ، وقد جلس في فناء منزله على مائدة الإفطار وحوله زوجته وبنوه ، وقد أدبر النهار وأقبل الليل ، وأكفُّهمْ مرفوعةً إلى السماء ، يدعون يطلبون من الله مغفرة الذنوب وقبول الصيام ، فأذّن المؤذن لصلاة المغرب ، فمدّوا أيديَهم إلى تمراتٍ وماء ، فبُلّتْ عروقهم ، ونشطت أجسادهم ..
في ذلك الزمن الغابر ، عاشت أسماء وأسماء ، ما عرفهم التأريخ ولا عرفَتْهم الأجيال اللاحقة ، توسّطَ زمنُهم بيننا وبين الهجرة النبوية ، فبينهم وبين الهجرة سبعمائة عام ، وبينهم وبيننا سبعمائة عام
صدقوني ! كدتُ أبكي
عاش أولئك وصاموا وقاموا رمضانَ ورمضانَ ، فمنهم من أدرك ليلة القدر ، ومنهم من شمّر عن ساعده في الطاعات ، ومنهم من بذل ماله في الصدقات ، ومنهم ومنهم ! ثم انتقلوا جميعاً إلى الدار الآخرة ، لم تبْقَ منهم نفْسٌ منفوسةٌ لم يهجم عليها هادم اللذات ومفرِّق الجماعات ! حتى سالمٌ وزوجته وبنوه ، جاءهم الموت فماتوا وتفرَّقوا في القبور ، هذا قبر سالم ، وهذا قبر زوجته ، وتلك قبور أبنائه ..
ماتوا وبادوا ، وإلى الدار الآخرة انتقلوا ، وبينا هم كانوا من عُمّار الدور ، أصبحوا منذ ذلك التأريخ البعيد من سكان القبور ، سبعمائة عامٍ لم تكتحل عينا سالمٍ برؤية زوجته ولا بنيه ، وسبعمائة عامٍ لم تر الأمُّ بنيها ولا بعْلها ، وسبعمائة عامٍ لم يرْتمِ الأبناء في حضن أبيهم ولا حضن أمهم ! سبحانك ربي سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ..
فيا سعْد من أصلح منهم عمله ، ويا سعادة من أقبل على الله بصفحة نقيةٍ بيضاء ، ليس فيها إلا أرتال الطاعات ، وليس فيها إلا ركعاتٌ وصدقاتٌ وعقيدة إسلامية سليمة ..
أترون يا سادة أن الدائرة ستدور علينا !
ولربما كتب كاتبٌ بعد سبعمائة عام من الآن ، عن زماننا هذا ، وأخذ يتعجّب كما نحن اليوم نتعجب من أبناء المئة السابعة ، وأخذ يطلق الآهاتِ والزفراتِ كما نطلقها اليوم ، فيقول في معرض حديثه : " ... ونحن في هذه السنة من عام مائة بعد الألفين من الهجرة النبوية ، نتذكّر إخواناً لنا ، عاشوا قبل سبعمائة عام ، في المئة الرابعة بعد الألف من الهجرة ، عاشوا وصاموا وماتوا ، لا نعرف أسماءهم ولكن الله يعرفهم ، ونجهلهم ولكن الله يعلمهم ، ولم تبْق منهم نفْسٌ منفوسة إلا رجعتْ إلى ربها ، حتى أحمد الحربي وزوجته وبنوه ، أسرةٌ عاشت وصامت وماتت في ذلك الزمن الغابر ..."
إنها الذِّكرى أيها الأحبـــــــــــــــة أعضاء مزامييــــــــــــر ..
إنها الأيام والأعوام تتصرّم في سرعة ، وتتساقط كتساقط أوراق الشجر ، وما هي إلا ها وتا ! ويكون قد مضى على موتنا مئات السنين ..
رحماك ربي رحماك ..
كنتــ أتجولــ فإذا بي أضع كفي على خدي وأقعد مستمتعـــــــــــــــــا :
--------------------------------------------------------------------------------
رمضان والتأريخ
--------------------------------------------------------------------------------
كنتُ اليوم أسبح في بحار السنين ، فرجعتُ بالزمن القهقرى ، حتى وصلتُ إلى المئة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة ، توقفتُ عند ذلك التأريخ ، وعند تلك المئة ، بالطبع غالبنا يعرف أن في تلك المئة عاش عَلَمٌ من الأعلام وهو شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ، لستُ في صدد الحديث عن شيخ الإسلام ، ولم يخطر ببالي شيخ الإسلام ، إلا أنني سرحتُ بخاطري في أبناء تلك المئة من العامّة ، في أولئك الناس الذين عاشوا وماتوا وما عرفهم التأريخ وما عرفناهم ! غير أن ربك يعرفهم ..
أتخيّل أسماءهم ، عبدَالله ومحمداً وعبدالقادر وأحمدَ وعلياً وعبدَالعزيز وعبدالمعطي ، وليلى وسعدى والرباب وفاطمة وعائشة وخديجة وسلمى وسعاد ..
أتخيلهم وقد أظلهم شهرُ رمضان ، فيخرجون يهنيءُ بعضهم بعضاً ، يلتقي عبدالله بعليٍّ فيهنئه ، وتلتقي ليلى بفاطمة فتهنئها ، والناس في فرحٍ غامر ، والأرض تهتزّ من الناس جِيئةً وذهابا ، والمساجد تصدح بالقرآن الكريم ، والعلماء قد تركوا حلِق العلم وأقبلوا إلى شهر القرآن ..
أتخيّل منازلهم ، وأتخيّل أسرة سالم ، الذي عاش في تلك المئة ، وقد جلس في فناء منزله على مائدة الإفطار وحوله زوجته وبنوه ، وقد أدبر النهار وأقبل الليل ، وأكفُّهمْ مرفوعةً إلى السماء ، يدعون يطلبون من الله مغفرة الذنوب وقبول الصيام ، فأذّن المؤذن لصلاة المغرب ، فمدّوا أيديَهم إلى تمراتٍ وماء ، فبُلّتْ عروقهم ، ونشطت أجسادهم ..
في ذلك الزمن الغابر ، عاشت أسماء وأسماء ، ما عرفهم التأريخ ولا عرفَتْهم الأجيال اللاحقة ، توسّطَ زمنُهم بيننا وبين الهجرة النبوية ، فبينهم وبين الهجرة سبعمائة عام ، وبينهم وبيننا سبعمائة عام
صدقوني ! كدتُ أبكي
عاش أولئك وصاموا وقاموا رمضانَ ورمضانَ ، فمنهم من أدرك ليلة القدر ، ومنهم من شمّر عن ساعده في الطاعات ، ومنهم من بذل ماله في الصدقات ، ومنهم ومنهم ! ثم انتقلوا جميعاً إلى الدار الآخرة ، لم تبْقَ منهم نفْسٌ منفوسةٌ لم يهجم عليها هادم اللذات ومفرِّق الجماعات ! حتى سالمٌ وزوجته وبنوه ، جاءهم الموت فماتوا وتفرَّقوا في القبور ، هذا قبر سالم ، وهذا قبر زوجته ، وتلك قبور أبنائه ..
ماتوا وبادوا ، وإلى الدار الآخرة انتقلوا ، وبينا هم كانوا من عُمّار الدور ، أصبحوا منذ ذلك التأريخ البعيد من سكان القبور ، سبعمائة عامٍ لم تكتحل عينا سالمٍ برؤية زوجته ولا بنيه ، وسبعمائة عامٍ لم تر الأمُّ بنيها ولا بعْلها ، وسبعمائة عامٍ لم يرْتمِ الأبناء في حضن أبيهم ولا حضن أمهم ! سبحانك ربي سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ..
فيا سعْد من أصلح منهم عمله ، ويا سعادة من أقبل على الله بصفحة نقيةٍ بيضاء ، ليس فيها إلا أرتال الطاعات ، وليس فيها إلا ركعاتٌ وصدقاتٌ وعقيدة إسلامية سليمة ..
أترون يا سادة أن الدائرة ستدور علينا !
ولربما كتب كاتبٌ بعد سبعمائة عام من الآن ، عن زماننا هذا ، وأخذ يتعجّب كما نحن اليوم نتعجب من أبناء المئة السابعة ، وأخذ يطلق الآهاتِ والزفراتِ كما نطلقها اليوم ، فيقول في معرض حديثه : " ... ونحن في هذه السنة من عام مائة بعد الألفين من الهجرة النبوية ، نتذكّر إخواناً لنا ، عاشوا قبل سبعمائة عام ، في المئة الرابعة بعد الألف من الهجرة ، عاشوا وصاموا وماتوا ، لا نعرف أسماءهم ولكن الله يعرفهم ، ونجهلهم ولكن الله يعلمهم ، ولم تبْق منهم نفْسٌ منفوسة إلا رجعتْ إلى ربها ، حتى أحمد الحربي وزوجته وبنوه ، أسرةٌ عاشت وصامت وماتت في ذلك الزمن الغابر ..."
إنها الذِّكرى أيها الأحبـــــــــــــــة أعضاء مزامييــــــــــــر ..
إنها الأيام والأعوام تتصرّم في سرعة ، وتتساقط كتساقط أوراق الشجر ، وما هي إلا ها وتا ! ويكون قد مضى على موتنا مئات السنين ..
رحماك ربي رحماك ..

