- 25 نوفمبر 2008
- 4
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
[align=center][/align](بسم الل)
بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد الله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين، وأشهد أن لا اله إلا الله ولي الصاحين، وأن سيدنا محمد عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليك سيدي يا رسول الله، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين ثم أما بعد..
أحبتي في الله أحييكم جميعا بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، هذه حلقة جديدة من حلقاتنا في شرحنا للأحاديث القدسية عن معقل بن يسار رضي الله عنه الصحابي الجليل قال: قال رسول الله صلآ الله عليه وسلم: "يقول ربك تبارك وتعالي يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا، يا ابن آدم لا تبعد عني فأملأ قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا". رواة الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير..
يدلنا على متى يمتلئ قلب العبد بالخير ومتى يتبخر الخير من قلب العبد، هناك قضية خطيرة ننساها في خضم الحياة، يعني كل واحد عاش في بطن أمه شهورا عدة، أولا في هذه الشهور هذا كان يجب أن يتحول إلى يقين، هذه الشهور لا عمل لا عقل لا تخطيط وإنما أنا يصلني الرزق وأنا في هذا المكان المظلم الضيق دون جهد مني.. إذن الله هو الرزاق لا يرزقني لأني أعمل كذا، ولكن يرزقني لأنه هوا الرزاق، أنا في بطن أمي لم يكن هناك سابقة أعمال، فلما نزلت من بطن أمي الطفل الإنساني هو أضعف المخلوقات.. الكتكوت يخرج من البيضة في لحظات يرى أمه وأباه ينقران في الأرض فينقر مثله، ينزل العجل من بطن أمه بعد أن يولد يرفع فمه إلى أعلى ملتقطا ثدي أمه متعلما منفردا دون أن يقدم له أحد شيئا.. تعال إلى الطفل الإنسان، أول شيء قضيه الحبل السري وبعده يجري اللبن في ثدي الأم باردا في الصيف دافئا في الشتاء، متغيرا وفق نمو الطفل، فتجد لبن الأم في الأسبوع الأول غير الثاني وشهر غير شهر؛ كي لا يضر ابن آدم، ويعيش الطفل على هذا سنتين، أما بقية المخلوقات يتعلم كيف يأكل ويشرب دون اعتماد على الأب والأم...
المهم أريد أن أقارن في قضية الرزق؛ لأن الناس إذا اقتنعت بما في رزق الله.. ملك الموت حينما يقبض الروح يقف عند الباب.. أتبكون عليه وهو مقهور وتبكون مني فأنا مأمور، والله ما نقصت له درهما من رزقه، ولا لحظة من عمره، أي وفي رزقه وعمره وهما مكتوبان من الأزل منذ وجود الكتاب وأنا في رحم أمي لي 120 يوما فقط 40 يوما نطفة 40 يوما مضغة 40 يوما علقة، ثم يوحي الله إلى الملك الموكل بالأرحام أن يكتب عمري ورزقي أنزل الدنيا، أبدأ في الأخذ بالأسباب بلغت الحلم وكبرت وصار عندي إجازه علمية.. المهم ينقسم الناس قسمان: قسم يعتبر الدنيا ممرا لا مقرا، وقسم يعتبرها مقرا.. نموت ونحيا ولا يهلكنا إلا الدهر..
القسم الأول فرغ حياته لخالقه للعبادة، والعبادة بمعناها الواسع ينساها بعضنا، أن نذهب إلى المسجد ونصلي هذا جزء من العبادة، لكن أنا أستطيع كمسلم ومسلمة أن تجعل كل أمور الحياة طاعة لله، أضرب مثالا.. أنت تنام لأنك متعب، لا أحد يقول هذا حرام، لكن لا ثواب لك فيه.. متى يكون لك ثواب، حينما تصلي الصبح في جماعة والعشاء في جماعة طالما صليتهما في جماعة فكأنما قمت الليل كله، نمت على ذكر واستيقظت على ذكر، الأمر الثاني عندما أنام وأقوم أحتسب هذا النوم لله تعالى.. عداد الحسنات يعمل لأني لو كنت متيقظا لذكرت الله، سوف أفتح باب رزق، سوف أقول كلمة حق، سوف آمر بمعروف، سوف أنهى عن منكر، ولكن ما عطلني عن هذا إلا النوم، فأحتسب كما قال أحد الصالحين أني أحتسب عند الله نومتي كما أحتسب قومتي..
صفحة من صفحات كتاب العبادة بمعناها الواسع، ولنزيد الأمر توضيحا، كونوا معنا بعد الفاصل لنوضح العبادة بمعناها الواسع، نسأل الله أن نكون متعبدين له حق التعبد وفق المنهج وكتاب الله وسنة رسوله.
يقول ربك تبارك وتعالى: "..يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا، يا ابن آدم لا تبعد عني فأملأ قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا" رواة الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير.
تحدثنا عن جزء من المباح يتحول إلى العبادة، وتعال إلى نقطة أخرى.. أنت تأكل أنت وصاحبك في طبق واحد أنت تأكل لأنك جائع ومنذ ساعات لم تأكل، هذا أكل مباح، و"بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه"، فإن لم يستطع فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، وكيف نعلم هذا أو أننا نوزع مقياسا يعلمون به، المعدة تعرف عندما تقوم عن الطعام وأنت تشتهيه هذا هو معنى الثلث، أما أن يحملونك حملا فليس هذا ثلثا، المهم أنت تأكل لأنك جائع أما صاحبك يأكل بهذه النية أنه يتقوى على طاعة الله أنه لابد أن يأكل حتى يعيش أنه من إظهار نعمة الله عليه ثم يشكر الله، هذا يأخذ الثواب وهذا لا... في كل عمل.. أنت رجل مشغول جدا في عملك تقول لك زوجتك أو أولادك نريد أن نخرج معك لبعض الوقت لو خرجت كي تتنفس هواء نقيا وتتريض هذا مباح طالما ليست هناك معصية، لكن إذا ابتغيت أن تدخل السرور على أهلك وأولادك وهو فريضة غائبة عند كثير من الناس؛ لأن هناك ناس لا يعلمون أن يدخلوا السرور، وتجيد أن تدخل النكد ليس على أهلة فقط لكن على حي بأسره، وعلى مدينة كاملة وعلى دوله كاملة؛ لأن في مفاتيح خير مغاليق شر وفي مفاتيح شر، مغاليق خير... اللهم اجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر، ولا تجعلنا مفاتيح شر مغاليق خير. اللهم أدخل السرور.. ولأن في هذا كله ثواب، قال رجل: يا أبا ذر إن صاحبي يريد أن يفعل خيرا، قال مر صاحبك أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال: فإن لم يستطع؟ قال: مر صاحبك أن يتصدق على الناس، قال: فإن لم يستطع؟ قال: الكلمة الطيبة صدقة، قال: فإن لم يستطع، قال:تبسمه في وجه إخوانه صدقة، قال: فإن لم يستطع، قال: فليحبس شره عن الناس، قال فإن لم يستطع؟ قال: أدعوا الله له بصاعقة تريح منه البلاد والعباد..
نسأل الله السلامة، إنسان لا يستطيع أن يفعل هذا كله حتى منع الشر، هذا منبع شر.. اسمع لكلام النبي: الغنى هو الرضا، ليس له رصيد في البنوك ولا في البورصة ولا الأسهم والسندات، إنما الغني ليس في الأرقام، الغني فيما عند الله من فضل.. الرجل الذي دخل على كسرى وجده أعرابيا ثوبه قصير وممزق، قال تمن علي؟ قال: أتمني 1000دينار فضحك وقال أعطوه 1000دينار، قالت الحاشية: يا رجل كسرى يقول تمنى علي وأنت تقول 1000دينار، قال: والله لو أعلم أن هناك أكثر من الألف لقلت.. حدود الأصفار التي يعرفها هذه الأصفار الثلاثة...
أبنائنا يعلمون الـ6 أصفار و36 صفر وأرقام لا نعلمها نحن، قال رسول الله: يأتي زمان على أمتي تعطي الغلام 100دينار فيستقلها.. أنا أتصور عندما قال الرسول هذا الكلام ورجل مثل عثمان بن عفان جالس و100دينار ربما تشتري ربع المدينة، هذا والعياذ بالله لم يوجد الغنى في قلبه..
يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا، هناك نوعان من الناس، نوع منهم وضع المال في قلبه فنزعة الله من يده، ونوع أخرجوا الدنيا من قلوبهم فوضعها الله في أيديهم، ففسر أحد العلماء.. كان هناك أحد من العلماء له مريد ذكي، فاستأذن المريد شيخه وكان في الشام أن يذهب إلى بغداد، فالشيخ قال له: إذا ذهبت فاذهب إلى الشيخ فلان فهو شيخي قبّل يده ورأسه واسأله أن يدعوا لي بالجنة، ذهب المريد وصل إلى بغداد تاركا شيخه في غرفه قليلة الأغراض ليس فيها أثاث وغرفة صغيرة يستقبل فيها الشيخ الضيوف، فلما ذهب وسأل على الشيخ فدل على قصر منيف عليه حراسة وبساتين وغزلان ونافورات، فقال: أأنتم متأكدون أن هذا بيت الشيخ! قالوا نعم.. ذهب مستأذنا فأذنوا له ثم دخل الشيخ وبناء على توصية شيخه قام فقبله وقال ليس منا من يوقر كبيرنا ويعطف على صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه، وقال له أنا تلميذ فلان.. كيف حالة.. والله يسلم عليك ويسألك أن تدعوا له.. فرفع الشيخ يده وقال: اللهم أخرج الدنيا من قلبه، فتعجب المريد.. الرجل ليس عنده دنيا.. انتهت رحله المريد وعاد إلى الشام فتلهف الشيخ على سؤاله على الشيخ الذي زاره.. هل ذهبت إلى شيخي؟ قال: نعم، وهل سألته أن يدعوا لي؟ قال نعم.. قال: وبم دعا؟ قال: دعا دعوة عجيبة، قال اللهم أخرج الدنيا من قلبك، فبكى الشيخ وانتحب، قال: صدق شيخي، سكنت قلوبنا فنزعت من أيدينا، وتخلى عنها فوضعها الله في يده..
القضية قلبية، فالغني غنى النفس... "يا ابن آدم لا تباعد عني.." المسافة بيننا ويبين الشمس 93 مليون كيلو، لو قامت طائرة وانطلقت بسرعة 600 كيلو متر في الساعة تصل إلى الشمس بعد 17 سنة و6 أشهر، وهذا للشمس التي في الأفلاك القريبة... العجيب، ولكن المسافة بين العبد الصالح والسماء أقل من هذا... دعوة مستجابة.. قل: يارب، يقول لك لبيك عبدي، عندما تطلب طلبا من مسؤول يقول لك: اعرضه على لجنة... الله عز وجل كن فيكون، لكن الناس تنسى هذه القضية أن الله أحن بك من أبيك وأمك، ولكن أنت تتكاسل في الدعاء.. "املأ قلبك فقرا".. يجد الإنسان يعبد الدنيا والدنيا غاية والمال والكرسي، ولما يحال على التقاعد يشعر الدنيا قد غلقت.. لماذا الإنسان يتقاعد.. عندما يموت قف أمام باب الخير ولله عز وجل ليس له باب ولا عليه بواب "وأملأ يديك شغلا.." يعمل ليل نهار، ولكن لا يأخذ إلا ما كتب له، هذه القناعة يجب أن تكون في قلوبنا، لكن الكارثة أن الناس كما قلنا لا تفهم قضية العبادة بمفهومها الواسع، فأنت تنام ابتغاء مرضات الله، أنت عندما تذهب إلى العمل أين النية.. لا بد من تجديد النية وأن نستفيد أن تجدد نيتك.. لماذا تذهب إلى العمل؟ والله.. ابتغاء مرضات الله وتعمير الحياة، وأنت حجر في هذا البناء، ثم عليك أن تبتغي وجه الله، كانت الصحابية تمسك بيد زوجها تقول له: لا تدخل علينا حراما، إننا نصبر على حر الجوع ولا نصير على حر النار، أنا ذاهب إلى العمل لأرتزق من الحلال.. ونعم المال الصالح للعبد، الصالح ولابد من العمل لأن الله يحب العبد المحترف، والرسول يصافح يد صحابي فإذا في يده خشونة، فقال: تلك يد يحبها الله ورسوله، علي كان يعمل عند اليهودية وكان ينزع من البئر كل دلو بتمرة، فجاء بـ 16تمرة، ويقول: إن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده، وكان داود بلغة العصر ملياردير، آتاه الله مالا لم يؤته أحدا من العالمين، لكن رغم ذلك {أعملوا آل داود شكرا} العبد يجب أن يتخذ الدنيا ممرا لا مقرا، إياك أن يظن أحد أني أدعو الناس للكسل وعدم العمل، لا يجب أن يطلق الدنيا فيتزوجها غيره، نعيش في الدنيا بمنطق الآخرة، وبمنطق المسلم الذي يعيش في الدنيا بمنطق الآخرة..
أحبتي في الله، أن نعلم هذا الحديث أبناءنا وأن نصنع في الدنيا خيرا، وأن نبني في الدنيا.. أما أن تصير الدنيا هي الغاية ليس هذا هو عمل الصاحين. إن الدنيا مزرعة الآخرة.. أحبتي في الله سعدت بكم، وأرجو الله أن يكون هذا الكلام خرج من قلبي فدخل في قلوبكم× لأنكم أصحاب فضل علينا كدعاة، لأنكم تتركون أنفسك لنزرع فيها خيرا.. ولسنا أصحاب فضل لكن الفضل بيد الله، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وجزاكم الله خيرا على صبركم على أمثالي...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد الله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين، وأشهد أن لا اله إلا الله ولي الصاحين، وأن سيدنا محمد عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليك سيدي يا رسول الله، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين ثم أما بعد..
أحبتي في الله أحييكم جميعا بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، هذه حلقة جديدة من حلقاتنا في شرحنا للأحاديث القدسية عن معقل بن يسار رضي الله عنه الصحابي الجليل قال: قال رسول الله صلآ الله عليه وسلم: "يقول ربك تبارك وتعالي يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا، يا ابن آدم لا تبعد عني فأملأ قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا". رواة الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير..
يدلنا على متى يمتلئ قلب العبد بالخير ومتى يتبخر الخير من قلب العبد، هناك قضية خطيرة ننساها في خضم الحياة، يعني كل واحد عاش في بطن أمه شهورا عدة، أولا في هذه الشهور هذا كان يجب أن يتحول إلى يقين، هذه الشهور لا عمل لا عقل لا تخطيط وإنما أنا يصلني الرزق وأنا في هذا المكان المظلم الضيق دون جهد مني.. إذن الله هو الرزاق لا يرزقني لأني أعمل كذا، ولكن يرزقني لأنه هوا الرزاق، أنا في بطن أمي لم يكن هناك سابقة أعمال، فلما نزلت من بطن أمي الطفل الإنساني هو أضعف المخلوقات.. الكتكوت يخرج من البيضة في لحظات يرى أمه وأباه ينقران في الأرض فينقر مثله، ينزل العجل من بطن أمه بعد أن يولد يرفع فمه إلى أعلى ملتقطا ثدي أمه متعلما منفردا دون أن يقدم له أحد شيئا.. تعال إلى الطفل الإنسان، أول شيء قضيه الحبل السري وبعده يجري اللبن في ثدي الأم باردا في الصيف دافئا في الشتاء، متغيرا وفق نمو الطفل، فتجد لبن الأم في الأسبوع الأول غير الثاني وشهر غير شهر؛ كي لا يضر ابن آدم، ويعيش الطفل على هذا سنتين، أما بقية المخلوقات يتعلم كيف يأكل ويشرب دون اعتماد على الأب والأم...
المهم أريد أن أقارن في قضية الرزق؛ لأن الناس إذا اقتنعت بما في رزق الله.. ملك الموت حينما يقبض الروح يقف عند الباب.. أتبكون عليه وهو مقهور وتبكون مني فأنا مأمور، والله ما نقصت له درهما من رزقه، ولا لحظة من عمره، أي وفي رزقه وعمره وهما مكتوبان من الأزل منذ وجود الكتاب وأنا في رحم أمي لي 120 يوما فقط 40 يوما نطفة 40 يوما مضغة 40 يوما علقة، ثم يوحي الله إلى الملك الموكل بالأرحام أن يكتب عمري ورزقي أنزل الدنيا، أبدأ في الأخذ بالأسباب بلغت الحلم وكبرت وصار عندي إجازه علمية.. المهم ينقسم الناس قسمان: قسم يعتبر الدنيا ممرا لا مقرا، وقسم يعتبرها مقرا.. نموت ونحيا ولا يهلكنا إلا الدهر..
القسم الأول فرغ حياته لخالقه للعبادة، والعبادة بمعناها الواسع ينساها بعضنا، أن نذهب إلى المسجد ونصلي هذا جزء من العبادة، لكن أنا أستطيع كمسلم ومسلمة أن تجعل كل أمور الحياة طاعة لله، أضرب مثالا.. أنت تنام لأنك متعب، لا أحد يقول هذا حرام، لكن لا ثواب لك فيه.. متى يكون لك ثواب، حينما تصلي الصبح في جماعة والعشاء في جماعة طالما صليتهما في جماعة فكأنما قمت الليل كله، نمت على ذكر واستيقظت على ذكر، الأمر الثاني عندما أنام وأقوم أحتسب هذا النوم لله تعالى.. عداد الحسنات يعمل لأني لو كنت متيقظا لذكرت الله، سوف أفتح باب رزق، سوف أقول كلمة حق، سوف آمر بمعروف، سوف أنهى عن منكر، ولكن ما عطلني عن هذا إلا النوم، فأحتسب كما قال أحد الصالحين أني أحتسب عند الله نومتي كما أحتسب قومتي..
صفحة من صفحات كتاب العبادة بمعناها الواسع، ولنزيد الأمر توضيحا، كونوا معنا بعد الفاصل لنوضح العبادة بمعناها الواسع، نسأل الله أن نكون متعبدين له حق التعبد وفق المنهج وكتاب الله وسنة رسوله.
يقول ربك تبارك وتعالى: "..يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا، يا ابن آدم لا تبعد عني فأملأ قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا" رواة الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير.
تحدثنا عن جزء من المباح يتحول إلى العبادة، وتعال إلى نقطة أخرى.. أنت تأكل أنت وصاحبك في طبق واحد أنت تأكل لأنك جائع ومنذ ساعات لم تأكل، هذا أكل مباح، و"بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه"، فإن لم يستطع فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، وكيف نعلم هذا أو أننا نوزع مقياسا يعلمون به، المعدة تعرف عندما تقوم عن الطعام وأنت تشتهيه هذا هو معنى الثلث، أما أن يحملونك حملا فليس هذا ثلثا، المهم أنت تأكل لأنك جائع أما صاحبك يأكل بهذه النية أنه يتقوى على طاعة الله أنه لابد أن يأكل حتى يعيش أنه من إظهار نعمة الله عليه ثم يشكر الله، هذا يأخذ الثواب وهذا لا... في كل عمل.. أنت رجل مشغول جدا في عملك تقول لك زوجتك أو أولادك نريد أن نخرج معك لبعض الوقت لو خرجت كي تتنفس هواء نقيا وتتريض هذا مباح طالما ليست هناك معصية، لكن إذا ابتغيت أن تدخل السرور على أهلك وأولادك وهو فريضة غائبة عند كثير من الناس؛ لأن هناك ناس لا يعلمون أن يدخلوا السرور، وتجيد أن تدخل النكد ليس على أهلة فقط لكن على حي بأسره، وعلى مدينة كاملة وعلى دوله كاملة؛ لأن في مفاتيح خير مغاليق شر وفي مفاتيح شر، مغاليق خير... اللهم اجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر، ولا تجعلنا مفاتيح شر مغاليق خير. اللهم أدخل السرور.. ولأن في هذا كله ثواب، قال رجل: يا أبا ذر إن صاحبي يريد أن يفعل خيرا، قال مر صاحبك أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال: فإن لم يستطع؟ قال: مر صاحبك أن يتصدق على الناس، قال: فإن لم يستطع؟ قال: الكلمة الطيبة صدقة، قال: فإن لم يستطع، قال:تبسمه في وجه إخوانه صدقة، قال: فإن لم يستطع، قال: فليحبس شره عن الناس، قال فإن لم يستطع؟ قال: أدعوا الله له بصاعقة تريح منه البلاد والعباد..
نسأل الله السلامة، إنسان لا يستطيع أن يفعل هذا كله حتى منع الشر، هذا منبع شر.. اسمع لكلام النبي: الغنى هو الرضا، ليس له رصيد في البنوك ولا في البورصة ولا الأسهم والسندات، إنما الغني ليس في الأرقام، الغني فيما عند الله من فضل.. الرجل الذي دخل على كسرى وجده أعرابيا ثوبه قصير وممزق، قال تمن علي؟ قال: أتمني 1000دينار فضحك وقال أعطوه 1000دينار، قالت الحاشية: يا رجل كسرى يقول تمنى علي وأنت تقول 1000دينار، قال: والله لو أعلم أن هناك أكثر من الألف لقلت.. حدود الأصفار التي يعرفها هذه الأصفار الثلاثة...
أبنائنا يعلمون الـ6 أصفار و36 صفر وأرقام لا نعلمها نحن، قال رسول الله: يأتي زمان على أمتي تعطي الغلام 100دينار فيستقلها.. أنا أتصور عندما قال الرسول هذا الكلام ورجل مثل عثمان بن عفان جالس و100دينار ربما تشتري ربع المدينة، هذا والعياذ بالله لم يوجد الغنى في قلبه..
يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا، هناك نوعان من الناس، نوع منهم وضع المال في قلبه فنزعة الله من يده، ونوع أخرجوا الدنيا من قلوبهم فوضعها الله في أيديهم، ففسر أحد العلماء.. كان هناك أحد من العلماء له مريد ذكي، فاستأذن المريد شيخه وكان في الشام أن يذهب إلى بغداد، فالشيخ قال له: إذا ذهبت فاذهب إلى الشيخ فلان فهو شيخي قبّل يده ورأسه واسأله أن يدعوا لي بالجنة، ذهب المريد وصل إلى بغداد تاركا شيخه في غرفه قليلة الأغراض ليس فيها أثاث وغرفة صغيرة يستقبل فيها الشيخ الضيوف، فلما ذهب وسأل على الشيخ فدل على قصر منيف عليه حراسة وبساتين وغزلان ونافورات، فقال: أأنتم متأكدون أن هذا بيت الشيخ! قالوا نعم.. ذهب مستأذنا فأذنوا له ثم دخل الشيخ وبناء على توصية شيخه قام فقبله وقال ليس منا من يوقر كبيرنا ويعطف على صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه، وقال له أنا تلميذ فلان.. كيف حالة.. والله يسلم عليك ويسألك أن تدعوا له.. فرفع الشيخ يده وقال: اللهم أخرج الدنيا من قلبه، فتعجب المريد.. الرجل ليس عنده دنيا.. انتهت رحله المريد وعاد إلى الشام فتلهف الشيخ على سؤاله على الشيخ الذي زاره.. هل ذهبت إلى شيخي؟ قال: نعم، وهل سألته أن يدعوا لي؟ قال نعم.. قال: وبم دعا؟ قال: دعا دعوة عجيبة، قال اللهم أخرج الدنيا من قلبك، فبكى الشيخ وانتحب، قال: صدق شيخي، سكنت قلوبنا فنزعت من أيدينا، وتخلى عنها فوضعها الله في يده..
القضية قلبية، فالغني غنى النفس... "يا ابن آدم لا تباعد عني.." المسافة بيننا ويبين الشمس 93 مليون كيلو، لو قامت طائرة وانطلقت بسرعة 600 كيلو متر في الساعة تصل إلى الشمس بعد 17 سنة و6 أشهر، وهذا للشمس التي في الأفلاك القريبة... العجيب، ولكن المسافة بين العبد الصالح والسماء أقل من هذا... دعوة مستجابة.. قل: يارب، يقول لك لبيك عبدي، عندما تطلب طلبا من مسؤول يقول لك: اعرضه على لجنة... الله عز وجل كن فيكون، لكن الناس تنسى هذه القضية أن الله أحن بك من أبيك وأمك، ولكن أنت تتكاسل في الدعاء.. "املأ قلبك فقرا".. يجد الإنسان يعبد الدنيا والدنيا غاية والمال والكرسي، ولما يحال على التقاعد يشعر الدنيا قد غلقت.. لماذا الإنسان يتقاعد.. عندما يموت قف أمام باب الخير ولله عز وجل ليس له باب ولا عليه بواب "وأملأ يديك شغلا.." يعمل ليل نهار، ولكن لا يأخذ إلا ما كتب له، هذه القناعة يجب أن تكون في قلوبنا، لكن الكارثة أن الناس كما قلنا لا تفهم قضية العبادة بمفهومها الواسع، فأنت تنام ابتغاء مرضات الله، أنت عندما تذهب إلى العمل أين النية.. لا بد من تجديد النية وأن نستفيد أن تجدد نيتك.. لماذا تذهب إلى العمل؟ والله.. ابتغاء مرضات الله وتعمير الحياة، وأنت حجر في هذا البناء، ثم عليك أن تبتغي وجه الله، كانت الصحابية تمسك بيد زوجها تقول له: لا تدخل علينا حراما، إننا نصبر على حر الجوع ولا نصير على حر النار، أنا ذاهب إلى العمل لأرتزق من الحلال.. ونعم المال الصالح للعبد، الصالح ولابد من العمل لأن الله يحب العبد المحترف، والرسول يصافح يد صحابي فإذا في يده خشونة، فقال: تلك يد يحبها الله ورسوله، علي كان يعمل عند اليهودية وكان ينزع من البئر كل دلو بتمرة، فجاء بـ 16تمرة، ويقول: إن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده، وكان داود بلغة العصر ملياردير، آتاه الله مالا لم يؤته أحدا من العالمين، لكن رغم ذلك {أعملوا آل داود شكرا} العبد يجب أن يتخذ الدنيا ممرا لا مقرا، إياك أن يظن أحد أني أدعو الناس للكسل وعدم العمل، لا يجب أن يطلق الدنيا فيتزوجها غيره، نعيش في الدنيا بمنطق الآخرة، وبمنطق المسلم الذي يعيش في الدنيا بمنطق الآخرة..
أحبتي في الله، أن نعلم هذا الحديث أبناءنا وأن نصنع في الدنيا خيرا، وأن نبني في الدنيا.. أما أن تصير الدنيا هي الغاية ليس هذا هو عمل الصاحين. إن الدنيا مزرعة الآخرة.. أحبتي في الله سعدت بكم، وأرجو الله أن يكون هذا الكلام خرج من قلبي فدخل في قلوبكم× لأنكم أصحاب فضل علينا كدعاة، لأنكم تتركون أنفسك لنزرع فيها خيرا.. ولسنا أصحاب فضل لكن الفضل بيد الله، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وجزاكم الله خيرا على صبركم على أمثالي...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

