- 26 مايو 2008
- 3,655
- 12
- 38
- الجنس
- ذكر
من كانت له أخت فليكرمها: خُلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى أهل السير والمغازي أنه لَمّا هَزَمَ اللّهُ تَعَالَى هَوَازِن َاتّبَعَهُمْ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ ..
وَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِطَلَبِ الْقَوْمِ ثُمّ قَالَ لِخَيْلِهِ إنْ قَدَرْتُمْ عَلَى بِجَادٍ فَلَا يُفْلِتَنّ مِنْكُمْ وَقَدْ كَانَ أَحْدَثَ حَدَثًا عَظِيمًا ، وَكَانَ مِنْ بَنِي سَعْدٍ وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَأَخَذَهُ بِجَادٌ فَقَطّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا ثُمّ حَرّقَهُ بِالنّارِ فَكَانَ قَدْ عُرِفَ جُرْمُهُ فَهَرَبَ .
فَأَخَذَتْهُ الْخَيْلُ فَضَمّوهُ إلَى الشّيْمَاءِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى أُخْتِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الرّضَاعَةِ فَعَنّفُوا عَلَيْهَا فِي السّيَاقِ فَجَعَلَتْ الشّيْمَاءُ بِنْتُ الْحَارِثِ تَقُولُ إنّي وَاَللّهِ أُخْتُ صَاحِبِكُمْ وَلَا يُصَدّقُوهَا. وَأَخَذَهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَكَانُوا أَشَدّ النّاسِ عَلَى هَوَازِنَ ، حَتّى أَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، َقَالَتْ: يَا مُحَمّدُ إنّي أُخْتُك، قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ ؟ فَأَرَتْهُ عَضّةً وَقَالَتْ : عَضَضْتَنِيهَا وَأَنَا مُتَوَرّكَتُك بِوَادِي السّرَرِ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِرِعَائِهِمْ أَبُوك أَبِي وَأُمّك أُمّي ، قَدْ نَازَعْتُك الثّدْيَ وَتَذَكّرْ يَا رَسُولَ اللّهِ . ..
فَعَرَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْعَلَامَةَ فَوَثَبَ قَائِمًا فَبَسَطَ رِدَاءَهُ ثُمّ قَالَ: اجْلِسِي عَلَيْهِ، وَرَحّبَ بِهَا ، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَسَأَلَهَا عَنْ أُمّهِ وَأَبِيهِ مِنْ الرّضَاعَةِ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَوْتِهِمَا فِي الزّمَانِ . ثُمّ قَالَ: إنْ أَحْبَبْت فَأَقِيمِي عِنْدَنَا مُحَبّةً مُكَرّمَةً وَإِنْ أَحْبَبْت أَنْ تَرْجِعِي إلَى قَوْمِك وَصِلَتِك رَجَعْت إلَى قَوْمِك . قَالَتْ: أَرْجِعُ إلَى قَوْمِي . وَأَسْلَمَتْ فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ وَجَارِيَةً أَحَدُهُمْ يُقَالُ لَهُ مَكْحُولٌ ، فَزَوّجُوهُ الْجَارِيَةَ .
وَرَجَعَتْ الشّيْمَاءُ إلَى مَنْزِلِهَا وَكَلّمَهَا النّسْوَةُ فِي بِجَادٍ - فَرَجَعَتْ إلَيْهِ فَكَلّمَتْهُ أَنّهُ يَهَبُهُ لَهَا وَيَعْفُو عَنْهُ . فَفَعَلَ ثُمّ أَمَرَ لَهَا بِبَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ وَسَأَلَهَا : مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِأُخْتِهَا وَأَخِيهَا وَبِعَمّهَا أَبِي بُرْقَانَ وَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْمٍ سَأَلَهَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثُمّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: ارْجِعِي إلَى الْجِعِرّانَةِ تَكُونِينَ مَعَ قَوْمِك ، فَإِنّي أَمْضِي إلَى الطّائِفِ . فَرَجَعَتْ إلَى الْجِعِرّانَةِ ، وَأَتَاهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْجِعِرّانَةِ فَأَعْطَاهَا نَعَمًا وَشَاءً لَهَا ، وَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهَا .
وقال صاحب الإستيعاب في معرفة الأصحاب - (2 / 105)
الشيماء أو الشماء السعدية، أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، اسمها حذافة وقد ذكرتها في الحاء. أغارت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم على هوازن وأخذوها فيمن أخذوا من السبي فقالت لهم: أنا أخت صاحبكم. فلما قدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت له: يا محمد أنا أختك وعرفته بعلامة عرفها فرحب بها وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، ودمعت عيناه، وقال: " إن أحببت فأقيمي عندي فأقيمي مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك أوصلتك " . فقالت: بل أرجع إلى قومي فأسلمت فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية وأعطاها نعما وشاء.
انظروا رحمكم الله إلى هذا الخلق الرفيع من نبينا صلى الله عليه وسلم، وصدق الله عز وجل وهو القائل: (( وإنك لعلى خلق عظيم )).
وإلى هذا الإشارة في قول البوصيري:
وَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِطَلَبِ الْقَوْمِ ثُمّ قَالَ لِخَيْلِهِ إنْ قَدَرْتُمْ عَلَى بِجَادٍ فَلَا يُفْلِتَنّ مِنْكُمْ وَقَدْ كَانَ أَحْدَثَ حَدَثًا عَظِيمًا ، وَكَانَ مِنْ بَنِي سَعْدٍ وَكَانَ قَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَأَخَذَهُ بِجَادٌ فَقَطّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا ثُمّ حَرّقَهُ بِالنّارِ فَكَانَ قَدْ عُرِفَ جُرْمُهُ فَهَرَبَ .
فَأَخَذَتْهُ الْخَيْلُ فَضَمّوهُ إلَى الشّيْمَاءِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى أُخْتِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الرّضَاعَةِ فَعَنّفُوا عَلَيْهَا فِي السّيَاقِ فَجَعَلَتْ الشّيْمَاءُ بِنْتُ الْحَارِثِ تَقُولُ إنّي وَاَللّهِ أُخْتُ صَاحِبِكُمْ وَلَا يُصَدّقُوهَا. وَأَخَذَهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَكَانُوا أَشَدّ النّاسِ عَلَى هَوَازِنَ ، حَتّى أَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، َقَالَتْ: يَا مُحَمّدُ إنّي أُخْتُك، قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ ؟ فَأَرَتْهُ عَضّةً وَقَالَتْ : عَضَضْتَنِيهَا وَأَنَا مُتَوَرّكَتُك بِوَادِي السّرَرِ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِرِعَائِهِمْ أَبُوك أَبِي وَأُمّك أُمّي ، قَدْ نَازَعْتُك الثّدْيَ وَتَذَكّرْ يَا رَسُولَ اللّهِ . ..
فَعَرَفَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْعَلَامَةَ فَوَثَبَ قَائِمًا فَبَسَطَ رِدَاءَهُ ثُمّ قَالَ: اجْلِسِي عَلَيْهِ، وَرَحّبَ بِهَا ، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَسَأَلَهَا عَنْ أُمّهِ وَأَبِيهِ مِنْ الرّضَاعَةِ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَوْتِهِمَا فِي الزّمَانِ . ثُمّ قَالَ: إنْ أَحْبَبْت فَأَقِيمِي عِنْدَنَا مُحَبّةً مُكَرّمَةً وَإِنْ أَحْبَبْت أَنْ تَرْجِعِي إلَى قَوْمِك وَصِلَتِك رَجَعْت إلَى قَوْمِك . قَالَتْ: أَرْجِعُ إلَى قَوْمِي . وَأَسْلَمَتْ فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ وَجَارِيَةً أَحَدُهُمْ يُقَالُ لَهُ مَكْحُولٌ ، فَزَوّجُوهُ الْجَارِيَةَ .
وَرَجَعَتْ الشّيْمَاءُ إلَى مَنْزِلِهَا وَكَلّمَهَا النّسْوَةُ فِي بِجَادٍ - فَرَجَعَتْ إلَيْهِ فَكَلّمَتْهُ أَنّهُ يَهَبُهُ لَهَا وَيَعْفُو عَنْهُ . فَفَعَلَ ثُمّ أَمَرَ لَهَا بِبَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ وَسَأَلَهَا : مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِأُخْتِهَا وَأَخِيهَا وَبِعَمّهَا أَبِي بُرْقَانَ وَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْمٍ سَأَلَهَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثُمّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: ارْجِعِي إلَى الْجِعِرّانَةِ تَكُونِينَ مَعَ قَوْمِك ، فَإِنّي أَمْضِي إلَى الطّائِفِ . فَرَجَعَتْ إلَى الْجِعِرّانَةِ ، وَأَتَاهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْجِعِرّانَةِ فَأَعْطَاهَا نَعَمًا وَشَاءً لَهَا ، وَلِمَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهَا .
وقال صاحب الإستيعاب في معرفة الأصحاب - (2 / 105)
الشيماء أو الشماء السعدية، أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، اسمها حذافة وقد ذكرتها في الحاء. أغارت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم على هوازن وأخذوها فيمن أخذوا من السبي فقالت لهم: أنا أخت صاحبكم. فلما قدموا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت له: يا محمد أنا أختك وعرفته بعلامة عرفها فرحب بها وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، ودمعت عيناه، وقال: " إن أحببت فأقيمي عندي فأقيمي مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك أوصلتك " . فقالت: بل أرجع إلى قومي فأسلمت فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية وأعطاها نعما وشاء.
انظروا رحمكم الله إلى هذا الخلق الرفيع من نبينا صلى الله عليه وسلم، وصدق الله عز وجل وهو القائل: (( وإنك لعلى خلق عظيم )).
وإلى هذا الإشارة في قول البوصيري:
وأتى السّبي فيه أُخت رضاعٍ *** وضع الكفر قدرها والسّباء
بسط المصطفى لها من رداءٍ *** أيّ فضلٍ حواه ذاك الرّداء
أخوكم أبو سفيان

