إعلانات المنتدى


مواضيع مختارة من كتاب الطب النبوي ::: رضا الجنايني

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
الطب النبوي
تاليف محمد أبن ابي ايوب الدمشقي :
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الفزع والأرق المانع من النوم

روى الترمذي في جامعه عن بريدة قال شكا خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما أنام الليل من الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( إذا أويت إلى فراشك فقل أللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط على أحد منهم أو يبغى على عز وجارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ))وفيه ايضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الفزع أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون قال وكان عبد الله بن عمر يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبه وعلقه عليه ولا يخفى مناسبة هذه العوذة لعلاج هذا الداء
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج داء الحريق وإطفائه
يذكر عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه لما كان الحريق سببه النار وهي مادة
مرض القلوب
ومرض القلوب نوعان مرض شبهة وشك ومرض شهوة وغي وكلاهما في القرآن قال تعالى في مرض الشبهة ((في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا)) وقال تعالى ((وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ))وقال تعالى في حق من دعي إلى تحكيم القرى والسنة فأبى وأعرض ((وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم أرتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون)) فهذا مرض الشبهات والشكوك وأما مرض الشهوات فقال تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقتين فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض فهذا مرض شهوة الزنا والله أعلم فصل وأما مرض الأبدان فقال تعالى ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج وذكر مرض البدن في الحج والصوم والوضوء لسر بديع يبين لك عظمة القرآن والاستغناء به لمن فهمه وعقله عن سواه وذلك أن قواعد طب الأبدان ثلاثة حفظ الصحة والحمية عن المؤذي واستفراغ المواد الفاسدة فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة وفي هذه المواضع الثلاثة فقال في آية الصوم فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر فأباح الفطر للمريض لعذر المرض وللمسافر طلبا لحفظ صحته وقوته لئلا يذهبها الصوم في السفر لاجتماع شدة الحركه وما يوجبه من التحليل وعدم الغذاء الذي يخلف ما تحلل فتخور القوة وتضعف فأباح للمسافر الفطر حفظا لصحته وقوته عما يضعفها وقال في آية الحج فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فأباح للمريض ومن به أذى من رأسه من قمل أو حكة
علاج الحمي

ذكر القسم الأول وهو العلاج بالأدوية الطبيعية فصل في هدية في علاج الحمى

ثبت في الصحيحين عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم فأبر دوها بالماء ))وقد أشكل هذا الحديث على كثير من جهلة الأطباء ورآه منافيا لدواء الحمى وعلاجها ونحن نبين بحول الله وقوته وجهه وفقهه فنقول :خطاب النبي صلى الله عليه وسلم نوعان عام لأهل الأرض وخاص ببعضهم فالأول كعامة خطابه والثاني كقوله لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا فهدا ليس بخطاب لأهل المشرق ولا المغرب ولا العراق ولكن لأهل المدينة وما على سمتها كالشام وغيرها وكذلك قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة وإذا عرف هذا فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا فإن الحمى حرارة غريبة تشتعل بالقلب وتنبتث منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن فتشتعل فيه اشتعالا يضر بالإفعال الطبيعية وهي تنقسم إلى قسمين عرضية وهي الحادثة إما عن الورم أو الحركة أو إصابة حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك ومرضية وهي ثلاثة أنواع وهي لا تكون إلا في مادة أولى ثم منها يسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سميت حمى يوم لأنها في الغالب تزول في يوم ونهايتها ثلاثة أيام وإن كان مبدأ تعلقها بأخلاط سميت عفنية وهي أربعة أصناف صفراوية وسوداوية وبلغمية ودموية وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية سميت حمى دق وتحت هذه الأنواع أصناف كثيرة وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعا عظيما لا يبلغه الدواء وكثيرا ما يكون حمى يوم وحمى

العفن سببا لانضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها وسببا لتفتح سدد لم تكن نصل إلهيا الأدوية المفتحة وأما الرمد الحديث والمتقادم فإنها تبرىء أكثر أنواعه برءا عجيبا سريعا وتنفع من الفالج واللقوة والتشنج الامتلائي وكثيرا من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة وقال لي بعض فضلاء الأطباء إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى كما يستبشر المريض بالعافية فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء بكثير فإنها تنضج من الخلاط والمواد الفاسدة ما يضر بالبدن فإذا انضجتها صادقها الدواء متهيئة للخروج بنضاجها فأخرجها فكانت سببا للشفاء وإذا عرف هذا فيجوز أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية فإنها تسكن على المكان بالانغماس في الماء البارد وسقى الماء البارد المثلوج ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلا علاج آخر فإنها مجرج كيفية حارة متعلقة بالروح فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تكنها وتخمد لهبها من غير حاجة إلى استفراغ مادة أو انتظار نضج ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات وقد اعترف فاضل الأطباء جالينوس بأن الماء البارد ينفع فيها قال في المقالة العاشرة من كتاب حيلة البرء ولو أن رجلا شابا حسن اللحم خصب البدن في وقت القيظ وفي وقت منتهى الحمى وليس في أحشاءه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه لا نتفع بذلك وقال ونحن نأمر بذلك بلا توقف وقال الرازي في كتابه الكبير إذا كانت القوة قوية والحمى حادة جدا والنضج بين ولا ورم في الجوف ولا فتق ينفع الماء البارد شربا وإن كان العليل خصب البدن والزمان حار وكان معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج فليؤذن فيه وقوله الحمى من فيح جهنم هو شدد لهبها وانتشارها ونظيره قوله شدة الحر من فيح جهنم وفيه وجهان أحدهما أن ذلك أنموذج ورقيقة أشتقت من جهنم ليستدل بها العباد عليها ويعتبروا بها ثم أن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها كما أن الروح والفرح والسرور واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة وقدر ظهورها بأسباب توجبها والثاني أن يكون المراد التشبيه فشبه شدة الحمى ولهبها بفوح جهنم وشبه شدة الحر به أيضا تنبيها للنفوس على شدة عذاب النار وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها وقوله فابر دوها روى بوجهين بقطع الهمزة وفتحها رباعي من أبرد الشيء إذا صبرة باردا مثل أسخنه إذا صيره سخنا والثاني بهمزة الوصل مضمومة من برد الشيء يبرده وهو أفصح لغة واستعمالا والرباعي لغة رديئة عندهم قال الحماسي إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم ابترد هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الأحشاء تتقد وقوله بالماء فيه قولان أحدهما أنه كل ماء وهو الصحيح والثاني أنه ماء زمزم واحتج أصحاب هذا القول بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال كنت أجالس ابن عباس بمكة وقال الرازي في كتابه الكبير إذا كانت القوة قوية والحمى حادة جدا والنضج بين ولا ورم في الجوف ولا فتق ينفع الماء البارد شربا وإن كان العليل خصب البدن والزمان حار وكان معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج فليؤذن فيه وقوله الحمى من فيح جهنم هو شدد لهبها وانتشارها ونظيره قوله شدة الحر من فيح جهنم وفيه وجهان أحدهما أن ذلك أنموذج ورقيقة أشتقت من جهنم ليستدل بها العباد عليها ويعتبروا بها ثم أن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها كما أن الروح والفرح والسرور واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة وقدر ظهورها بأسباب توجبها والثاني أن يكون المراد التشبيه فشبه شدة الحمى ولهبها بفوح جهنم وشبه شدة الحر به أيضا تنبيها للنفوس على شدة عذاب النار وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها وقوله فابر دوها روى بوجهين بقطع الهمزة وفتحها رباعي من أبرد الشيء إذا صبرة باردا مثل أسخنه إذا صيره سخنا والثاني بهمزة الوصل مضمومة من برد الشيء يبرده وهو أفصح لغة واستعمالا والرباعي لغة رديئة عندهم قال الحماسي إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم ابترد هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الأحشاء تتقد وقوله بالماء فيه قولان أحدهما أنه كل ماء وهو الصحيح والثاني أنه ماء زمزم واحتج أصحاب هذا القول بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال كنت أجالس ابن عباس بمكة





فأخذتني الحمى فقال أبردها عنك بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)) أو قال(( بماء زمزم)) وراوي هذا قد شك فيه ولو جزم به لكان أمرا لأهل مكة بماء زمزم إذ هو متيسر عندهم ولغيرهم بما عندهم من الماء ثم اختلف من قال إنه على عمومه هل المراد به الصدقة بالماء أو استعماله على قولين والصحيح أنه ستعمال وأظن أن الذي حمل من قال المراد الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمى ولم يفهم وجهه مع أن لقوله وجهاص حسنا وهو أن الجزاء من جنس العمل فكما أخمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء البارد أخمد الله لهيب الحمى عنه جزاء وفاقا ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته وأما المراد به فاستعماله وقد ذكر أبو نعيم وغيره من حديث أنس يرفعه إذا حم أحدكم فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة يرفعه الحمى من كير جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد وفي المسند وغيره من حديث الحسن عن سمرة يرفعه الحمى قطعة من النار فأبردوها عنكم بالماء البارد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأسه فاغتسل
وفي السنن من حديث أبي هريرة قال ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبها رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( لا تسبها فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد)) لما كانت الحمى يتبعها حمية عن الأغذية الرديئة وتناول الأغذية والأدوية النافعة وفي ذلك إعانه على تنقية البدن ونفي أخبائه وفضوله وتصفيته من مواده الرديئة وتفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه وتصفية جوهره كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفى جوهر الحديد وهذا القدر هو المعلوم عند اطباء الأبدان وأما تصفيتها القلب من وسخه ودرنه وإخراجها خبائثه فأمر يعلمه أطباء القلوب ويجدونه كما أخبرهم به نبيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن مرض القلب إذا صار مايوسا عن برئه ينفع فيه هذا العلاج فالحمى تنفع البدن والقلب وما كان بهذه المثابة فسبه ظلم وعدوان وذكرت مرة وأنا محموم قول بعض الشعراء يسبها زارت مكفرة الذنوب وودعت تبا لها من زائر ومودع قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي فقلت تبا له إذسب ما نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبه ولو قال زارت مكفرة الذنوب لصبها أهلا بها من زائر ومودع قالت وقد عزمت على ترحالها ماذا تريد فقلت أن لا تقلعي لكان أولى به ولأقلعت عنه فأقلعت عني سريعا
فصل في هدية في علاج استطلاق البطن

في الصحيحين من حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي يشتكي بطنه وفي رواية استطلق بطنه فقال أسقه عسلا فذهب ثم رجع فقال قد سقيته فلم يغن عنه شيئا وفي لفظ فلم يرده إلا استطلاقا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول له اسقه عسلا فقال له في الثالثة أو الرابعة صدق الله وكذب بطن أخيك وفي صحيح مسلم في لفظ له إن أخي عرب بطنه أي فسد هضمه واعتلت معدته والاسم العرب بفتح الراء والذرب أيضا والعسل فيه منافع عظيمة فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها محلل للرطوبات أكلا وطلاء نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ومن كان مزاجه باردا رطبا وهو مغذ ملين للطبيعة حافظ لقوي المعاجين ولما استودع فيه مذهب لكيفيات الأدوية الكريهة منق للكبد والصدر مدر للبول موافق للسعال الكائن عن البلغم وإذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون وإن شرب وحده ممزوجا بماء نفع من عضة الكلب الكلب وأكل الفطر القتال وإذا جعل فيه

اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر وكذلك إن جعل فيه القثاء والخيار والقرع والباذنجان ويحفظ كثيرا من الفاكهة ستة أشهر ويحفظ جثة الموتى ويسمى الحافظ الأمين وإذ لطخ به البدن المقمل والشعر قتل قمله وصئبانه وطول الشعر وحسنه ونعمه وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر وإن استن به يبض الأسنان وصقلها وحفظ صحتها وصحة اللثة ويفتح أفواه العروق ويدر الطمث ولعقه على الريق يذهب البلغم ويغسل خمل المعدة ويدفع الفضلات عنها ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح سددها ويفعل ذلك بالكبد والكلىوالمثانة وهو أقل ضررا لسدد الكبد والطحال من كل حلو وهو مع هذا كله مأمون الغائلة قليل المضار مضر بالعرض للصفراويين ودفعها بالخل ونحوه فيعود حينئذ نافعا له جدا وهو غذاء مع الأغذية ودواء مع الأدويه وشراب مع الأشربة وحلو مع الحلو وطلاء مع الأطلية ومفرح مع المفرحات فما خلق لنا شيء في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريب منه ولم يكن معول القدماء إلا عليه وأكثر كتب القدماء لا ذكر فيها للسكر البتة ولا يعرفونه فإنه حديث العهد حدث قريبا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشربه بالماء على الريق وفي ذلك سر بديع في حفظ الصحة لا يدركه إلا الفطن الفاضل وسنذكر ذلك إن شاء الله عند ذكر هديه في حفظ الصحة وفي سنن ابن ماجة مرفوعا من حديث أبي هريرة من لعق ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم البلاء
وفي آثر آخر عليكم بالشفاءين العسل والقرآن فجمع بين الطب البشري والإلهي وبين طب الأبدان وطب الأرواح وبين الدواء الأرضي والدواء السمائي إذا عرف هذا فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته عن امتلاء فأمره بشرب العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء فإن العسل فيه جلاء ودفع للفضول وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها فإن المعدة لها خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط والعسل جلاء والعسل من أحسن ما عولج به هذا الداء لا سيما إن مزج بالماء الحار وفي تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع وهو أن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب حال الداء إن قصر عنه لم يزله بالكلية وإن جاوزه أوهن القوي فأحدث ضررا آخر فلما أمره أن يسقيه العسل سقاه مقدارا لا يفي بمقاومة الداء ولا يبلغ الغرض فلما أخبره علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء بريء بإذن الله واعتبار مقادير الأدوية وكيفياتها ومقدار قوة المرض والمريض من أكبر قواعد الطب وفي قوله صلى الله عليه وسلم صدق الله وكذب بطن أخيك إشارة إلى تحقيق نفع هذا الدواء وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ولكن لكذب البطن وكثر المادة الفاسدة فيه فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي


ألهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل وطب غيره أكثر حدس وظنون وتجارب ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء له وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور إن لم يتلق هذا التلقى لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى رجسهم ومرضا إلى مرضهم وأين يقع طب الأبدان منه فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية فأعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع وليس ذلك لقصور في الدواء ولكن لخبث الطبيعة وفساد المحل وعدم قبوله والله الموفق فصل وقد اختلف الناس في قوله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس هل الضمير في فيه راجع إلى الشراب أو راجع إلى القرآن على قولين الصحيح منهما رجوعه إلى الشراب وهو قول ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة والأكثرين فإنه هو المذكور والكلام سيق لأجله ولا ذكر للقرآن في الآية وهذا الحديث الصحيح وهو قوله صدق الله كالصريح فيه والله تعالى أعلم



فصل في هدية في الطاعون وعلاجه والاحتراز منه

في الصحيحين عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل وعلى من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارامنه)) .وهو ما يعرف فيوقتنا هذا بالحجر الصحي صدق الصادق المصدوق سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم .
وفي الصحيحين ايضا عن حفصة بنت سيرين قالت قال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الطاعون شهادة لكل مسلم))و الطاعون من حيث اللغة نوع من الوباء قبله صاحب الصحاح وهو عند أهل الطب ورم ردىء قتال يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا يتجاوزالمقدار في ذلك ويصير ما حوله في الكثر أسود أو أخضر أو أكمد ويؤول أمره إلى التقرح سريعا وفي الأكثر يحدث في ثلاث مواضع في الإبط وخلف الأذن والأرنبة وفي اللحوم الرخوة وفي أثر عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط قال الأطباء إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن وخلف الأذن والأرنبة وكان من جنس فاسد سمي يسمى طاعونا وسببه دم ردىء مائل إلى العفونة والفساد مستحيل إلىجوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه وربما رشح دما وصديدا ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القىء والخفقان والغشى وهذا الإسم وإن كان يعم كل ورم يؤدى الى القلب كيفية رديئة حتى يصير لذلك قتالا فإنه يختص به الحادث في اللحم الغددي لأنه لرداءته لا يقبله من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع وأردؤه ما حدث في الإبط وخلف الأذن لقربهما من الأعضاء التي هي أرأس وأسلمه الأحمر ثم الأصفر والذي إلى السواد فلا يفلت منه أحد



 

محب الحرمين

مشرف سابق
25 مايو 2006
4,468
28
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
خالد علي الغامدي
رد: مواضيع مختارة من كتاب الطب النبوي ::: رضا الجنايني

يا رضا
أولا جزاك الله خيرا
ثانيا : أنصحك إنك تكتب الموضوع في أجزاء لأنه طوييييييييييل و لا يمكن لأحد ان يقرأه
حتى الخط يكون صغيرا في بعض الفقرات
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: مواضيع مختارة من كتاب الطب النبوي ::: رضا الجنايني

يا رضا
أولا جزاك الله خيرا
ثانيا : أنصحك إنك تكتب الموضوع في أجزاء لأنه طوييييييييييل و لا يمكن لأحد ان يقرأه
حتى الخط يكون صغيرا في بعض الفقرات

حاضر
علم
وينفذ
أن شاء الله
حفظكم الله علي توجيهاتكم السديدة
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: مواضيع مختارة من كتاب الطب النبوي ::: رضا الجنايني

فصل في هدية في داء الاستسقاء وعلاجه

في الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال قدم رهط من عزينة وعكل على النبي صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها ففعلوا فلما صحو عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم واستاقوا الإبل

وحاربوا الله ورسوله فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في الشمس حتى ماتوا والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء ما رواه مسلم في صحيحه في هذا الحديث أنهم قالوا إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وارتهشت اعضاؤنا وذكر تمام الحديث والجوى داء من أدواء الجوف والاستسقاء مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء فتربو لها إما الأعضاء الظاهرة كلها وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط وأقسامه ثلاثة لحمى وهو أصعبها وزقي وطبلى ولما كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه هي الأدوية الجالبة التي فيها إطلاق معتدل وإدرار بحسب الحاجة وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل وألبانها أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بشربها فإن في لبن اللقاح جلاء وتليينا وإدرارا وتلطيفا وتفتيحا للسدد إذا كان أكثر رعيها الشيح والقيصوم والبابونج والأقحوان والإذخر وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء وهذا المرض لا يكون إلا مع آفة في الكبد خاصة أو مع مشاركة وأكثرها عن السدد فيها ولبن اللقاح العربية نافع من السدد لما فيه من التفتيح والمنافع المذكورة قال الرازي لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد وفساد المزاج وقال الإسرائيلي لبن اللقاح أرق الألبان وأكثرها مائية وحدة وأقلها غذاء فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول وإطلاق البطن وتفتيح السدد ويدل على ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه لإفراط حرارة حيوانية بالطبع ولذلك صار أخص الألبان بتطرية الكبد وتفتيح سددها وتحليل صلابة الطعام إذا كان حديثا والنفع من الأستسقاء خاصة إذا استعمل لحرارته التي
فصل في هديه في علاج الجرح

في الصحيحين عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد يسأل عما دووي به جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال جرح وجهه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة الدم لا يزيد إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقتها حتى إذا صارت رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم برماد الحصير المعمول من البردى وله فعل قوي في حبس الدم لأن فيه تجفيفا قويا وقلة لذع فإن الأدوية القوية التجفيف إذا كان فيها لذع هيجت الدم وجلبته وهذا الرماد إذا نفح وحده أو مع الخل في أنف الراعف قطع رعافه وقال صاحب القانون البردى ينفع من النزف ويمنعه ويذر على الجراحات الطرية فيدملها والقرطاس المصري كان قديما يعمل منه ومزاجه بارد يابس ورماد نافع من آكلة الفم ويحبس نفث الدم ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى </span>فصل في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي

في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنا أنهي أمتي عن الكي قال أبو عبد الله المازري الأمراض الامتلائية إما أن تكون دموية
أو صفراوية أو بلغمية أو سوداوية فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكل خلط منها وكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بالعسل على المسهلات وبالحجامة على الفصد وقد قال بعض الناس إن الفصد يدخل في قوله شرطة محجم فإذا أعيا الدواء فآخر الطب الكي فذكره صلىالله عليه وسلم من الأدوية لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوي الأدوية وحيث لا ينفع الدواء المشروب وقوله أنا انهى أمتي عن الكي وفي الحديث الاخر وما أحب أن أكتوي إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه ولا يعجل التداوي به لما فيه من استعجال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي انتهى كلامه وقال بعض الأطباء الأمراض المزاجية إما أن تكون بمادة أو بغير مادة والمادية منها إما حارة أو باردة أو رطبة أو يابسة أو ما تركب منها وهذه الكيفيات الأربع منها كيفيتان فاعلتان وهما الحرارة والبرودة وكيفيتان منفعلتان وهما الرطوبة واليبوسة ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين الفاعلتين استصحاب كيفية منفعلة معها وكذلك كان لكل واحد من الأخلاط الموجودة في البدن وسائر المركبات كيفيتان فاعلة ومنفعلة فحصل من ذلك أن أصل الأمراض المزاجية هي التابعة لأقوى كيفيات الأخلاط التي هي الحرارة والبرودة فجاء كلام النبوة في أصل معالجة الأمراض التي هي الحارة والباردة على طريق التمثيل فإن كان المرض حارا عالجناه بإخراج الدم بالفصد كان أو بالحجامه لأن في ذلك استفراغا للمادة وتبريدا للمزاج وإن كان باردا




عالجناه بالتسخين وذلك موجود في العسل فإن كان يحتاج مع ذلك إلى استفراغ المادة الباردة فالعسل أيضا يفعل في ذلك لما فيه من الإنضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين فيحصل بذلك استفراغ تلك المادة برفع وأمن من نكاية المسهلات القوية وأما الكي فلأن كل واحد من الأمراض المادية إما أن يكون حادا فيكون سريع الإفضاء لأحد الطرفين فلا يحتاج إليه فيه وإما أن يكون مزمنا وأفضل علاجه بعد الاستفراغ الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي لأنه لا يكون مزمنا إلا عن مادة باردة غليظة قد رسخت في العضو وأفسدت مزاجه وأحالت جميع ما يتصل إليه إلى مشابهة جوهرها فيشتعل في ذلك العضو فيستخرج بالكي تلك المادة من ذلك المكان الذي هي فيه بإفناء الجزء الناري الموجو بالكي لتلك المادة فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخذ معالجة الأمراض المادية جميعها كما استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من قوله صلى الله عليه وسلم إن شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء فصل وأما الحجامة ففي سنن ابن ماجه من حديث جبارة بن المغلس وهو ضعيف عن كثير بن سليم قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامررت ليلة أسرى بي بملإ إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة وروى الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس هذا الحديث وقال فيه عليك بالحجامة يا محمد .



وفي الصحيحين من حديث طاوس عن ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أمره وفي الصحيحين أيضا عن حميد الطويل عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام وكلم مواليه فخفضوا عنه من ضريبته وقال خير ما تداويتم به الحجامة وفي جامع الترمذي عن عباد بن منصور قال سمعت عكرمة يقول كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون فكان اثنان يغلان عليه وعلى أهله وواحد لحجمه وحجم أهله قال وقال ابن عباس قال نبي الله صلى الله عليه وسلم نعم العبد الحجام يذهب الدم ويجفف الصلب ويجلو عن البصر وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج به ما مر على ملإ من الملائكة إلا قالوا عليك بالحجامة وقال إن خير ما يحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين وقال إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لد فقال من لدني فكلهم أمسكوا فقال لا يبقى أحد في البيت إلا لد إلا العباس قال هذا حديث غريب ورواه ابن ماجة فصل وأما منافع الحجامة فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد والفصد لأعماق البدن أفضل والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد قلت والتحقيق في أمرها وأمر الفصد أنهما يختلفان بإختلاف الزمان والمكان والإسنان والأمزجة والبلاد الحارة والأزمنه الحارة والأمزجة الحارة التي دم أصحابها


فصل في هديه في أوقات الحجامة


روى الترمذي في جامعة من حديث ابن عباس يرفعه إن خير ما تحتجمون فيه يوم سابع عشرة أو تاسع عشرة ويوم إحدى وعشرين وفيه عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخذ عين والكاهل وكان يحتجم لسبعة عشر وتسعة عشر وفي إحدى وعشرين وفي سنن ابن ماجه عن أنس مرفوعا من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر أو تسعة عشر أو إحدى وعشرين ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعا من احتجم لسبع عشرة أو تسع عشرة إو إحدى وعشرين كانت شفاء من كل داء وهذا معناه من كل داء سببه غلبة الدم وهذه الأحاديث موافقة لما اجمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره وإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت أي وقت كان من أول الشهر وآخره




فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع



أخرجا في الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح قال قال ابن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني اتكشف فادع الله لي فقال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك فقالت أصبر قالت فإني اتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها قلت الصرع صرعان صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية وصرع من الأخلاط الرديئة والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ويعترفون بأن علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة فتدفع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه فذكر بعض علاج الصرع وقال هذا إنما ينفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج أما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة فأولئك ينكرون صرع الأوراح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلا الجهل وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك والحس والوجود شاهد به وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع المرض الإلهي وقالوا إنه من الأرواح وأماجالينوس وغيره فتأولوا عليهم هذه التسمية وقالوا إنما سموها بالمرض




الإلهي لكون هذه العلة تحدث في الرأس فتضر بالجزء الإلهي الظاهر الذي مسكنه الدماغ وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح وأحكامها وتأثيراتها وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم وعلاج هذا النوع يكون بأمرين أمر من جهة المصروع وأمر من جهة المعالج فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان فإن هذا نوع محاربة والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلالأمرين أن يكون السلاح صحيحا في نفسه جيدا وأن يكون الساعد قويا فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل فكيف إذا عدم الأمران جميعا يكون القلب خرابا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه ولا سلاح له والثاني من جهة المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران ايضا حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله أخرج منه أو يقول باسم الله أو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اخرج عدو الله أنا رسول الله وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول قال لك الشيخ أخرجي فإن هذا لا يحل لك فيفيق المصروع وربما خاطبها بنفسه وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارا





وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع أفحسبتم أنماخلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع فقالت الروح نعم ومد بها صوته قال فأخذت له عصا وضربته بها في عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك الضرب ففي أثناء الضرب قالت أنا أحبه فقلت لها هو لا يحبك قالت أنا أريد أن أحج به فقلت لها هو لا يريد أن يحج معك فقالت أنا أدعه كرامة لك قال قلت لا ولكن طاعة لله ولرسوله قالت فأنا أخرج منه قال فقعد المصروع يلتفت يمينا وشمالا وقال ما جاء بي إلى حضرة الشيخ قالوا له وهذا الضرب كله فقال وعلي أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب ولم يشعر بأنه وقع به الضرب البتة وكان يعالج بآية الكرسي وكان يأمر بكثرة قراة المصروع من يعالجه بها وبقراة المعوذتين وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلت دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانا فيؤثر فيه هذا



فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا

روى ابن ماجة في سننه من حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم تشرب على الريق في كل يوم جزء عرق النسا وجع يبتدى من مفصل الورك وينزل من خلف على الفخذ وربما امتد على الكعب وكلما طالت مدته زاد نزوله ويهزل معه الرجل والفخذ وهذا الحديث فيه معنى لغوي ومعنى طبي فأما المعنى اللغوي فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافا لمن منع هذه التسمية وقال النسا هو العرق نفسه فيكون من باب إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنع وجواب هذا القائل من وجهين أحدهما أن العرق أعم من النسا فهو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو كل الدراهم وبعضها الثاني أن النسا هو المرض الحلال بالعرق والإضافة فيه من باب إضافة الشيء إلى محله وموضعه قيل وسمي بذلك لأن ألمه ينسى ما سواه وهذا العرق ممتد من مفصل الورك وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر وأما المعنى الطبي فقد تقدم أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان أحدهما عام بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال والثاني خاص بحسب هذه الأمور أو بعضها وهذا من هذا القسم فإن هذا خطاب للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم ولا سيما أعراب البوادي فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم فإن هذا المرض يحدث من يبس وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجها بالإسهال والألية فيها


الخاصيتان الإنضاج والتليين ففيها الإنضاج والإخراج وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين وفي تعيين الشاة الأعرابية قلة فضولها وصغر مقدارها ولطف جوهرها وخاصية مرعاها لأنها ترعى أعشاب البر الحارة كالشيح والقيصوم ونحوهما وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبيعها بعد أن يلطفها تغذية بها ويكسبها مزاجا ألطف منها ولا سيما اللية وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم ولكن الخاصية التي في الالية من الإنضاج والتليين لاتوجد في اللبن وهذا مما تقدم أن ادوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية المفردة وعليه أطباء الهند وأما الروم واليونان فيعتنون بالمركبة وهم متفقون كلهم على أن من سعادة الطبيب أن يداوي بالغذاء فإن عجز فبالمفرد فإن عجز فبما كان أقل تركيبا وقد تقدم أن غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة فالأدوية البسيطة تناسبها وهذه لبساطة أغذيتهم في الغالب وأما الأمراض المركبة فغالبا تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها فاختيرت لها الأدوية المركبة والله تعالى أعلم
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما يمشيه ويلينه


روى الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه من حديث أسماء بنت عميس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا كنت تستمشين قالت بالشبرم


قال حار جار ثم قالت استمشيت بالسنا فقال لو كان شيء يشفى من الموت لكان السنا وفي سنن ابن ماجه عن إبراهيم بن أبي عبلة قال سمعت عبد الله بن أم حرام وكان مما صلىمع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام قيل يا رسول الله وما السام قال الموت قوله بم تستمشين أي تليين الطبع حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف فيؤذي باحتباس النجو ولهذا سمى الدواء المسهل مشيا على وزن فعيل وقيل لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة وقد روى بماذا تستشفين فقالت بالشبرم وهو من جملة الأدوية اليتوعية وهو قشر عرق شج

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حكة الجسم وما يولد القمل


جاء في الصحيحين من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما في لبس الحرير لحكة كانت بهما وفي رواوية أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة لهما فرخص لهما في قمص الحرير ورأيته عليهما هذا الحديث يتعلق به أمران أحدهما فقهى والآخر طبي



رة وهو حار يابس في الدرجة الرابعة وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف وبالجملة فهو من الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها وقوله صلى الله عليه وسلم حار جار ويروى حار يار قال أبو عيبدة


فأما الفقهي فالذي استقرت عليه سنته صلى الله عليه وسلم أباحه الحرير للنساء مطلقا وتحريمه على الرجال إلا لحاجة أو مصلحة راجحة فالحاجة إما من شدة البرد ولا يجد غيره أو لا يجد ستره سواه ومنها إلباسه للحرب والمرض والحكة وكثرة القمل كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح والجواز أصح الروايتين عن الإمام أحمد وأصح قول الشافعي إذ الأصل عدم التخصيص والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى تعدت إلى كل من وجد فيه ذلك المعنى إذ الحكم يعم بعموم سببه ومن منع منه قال أحاديث التحريم عامة وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرحمن بن عوف والزبير ويحتمل تعديها إلى غيرهما وإذا احتمل الأمران كان الأخذ بالعموم أولى ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث فلا أدري أبلغت الرخصة من بعدهما أم لا والصحيح عموم الرخصة فإنه عرف خطاب الشرع في ذلك ما لم يصرح بالتخصيص وعدم إلحاق غير من رخص له أولا به كقوله لأبي بردة تجزيك ولن تجزي عن أحد بعدك وكقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في نكاح من وهبت نفسها له خالصة لك من دون المؤمنين وتحريم الحرير إنما كان سدا للذريعة ولهذا أبيح للنساء وللحاجة والمصلحة الراجحة وهذه قاعدة ماحرم لسد الذرائع فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة كما حرم النظر سدا لذريعة الفعل وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة وكما حرم التنفل بالصلاة في أوقات النهي سدا لذريعة المشابهة الصورية بعباد الشمس وأبيحت للمصلحة الراجحة وكما



سدا لذريعة ربا النسيئة وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا وقد أشبعنا الكلام فيما يحل ويحرم من لباس الحرير في كتاب التحبير لما يحل ويحرم من لباس الحرير فصل وأما الأمر الطبي فهو ان الحرير من الأدوية المتخذة من الحيوان ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية لأن مخرجه من الحيوان وهو كثير المنافع جليل الموقع ومن خاصيته تقوية القلب وتفريحه والنفع من كثير من أمراضه ومن غلبة المرة السوداء والأدواء الحادثة عنها وهو مقو للبصر إذا اكتحل به والخام منه وهو المستعمل في صناعة الطب حار يابس في الدرجة الأولى وقيل حار رطب فيها وقيل معتدل في صناعة الطب وإذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه مسخنا للبدن وربما برد البدن بتسمينه إياه قال الرازي الإبريسم أسخن من الكتان وأبرد من القطن يربى اللحم وكل لباس خشن فإنه يهزل ويصلب البشرة وبالعكس قلت والملابس ثلاثة أقسام قسم يسخن البدن ويدفئه وقسم يدفئه ولا يسخنه وقسم لا يسخنه ولا يدفئه ليس هناك ما يسخنه ولا يدفئه إذ ما يسخنه فهو أولى بتدفئته فملابس الأوباء والأصواف تسخن وتدفى وملابس الكتان والحرير والقطن تدفى ولا تسخن فثياب الكتان باردة يابسة وثياب الصوف حارة يابسة وثياب القطن معتدلة الحرارة وثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه قال صاحب المنهاج ولبسه لا يسخن كالقطن بل هو معتدل وكل لباس أملس صقيل فإنه أقل إسخانا للبدن وأقل عونا في تحلل ما يتحلل منه وأحرى أن يلبس في الصيف وفي البلاد الحارة



حرم ربا الفضل


فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصداع والشقيقة


روى ابن ماجه في سننه حديثا في صحته نظر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صدع غلف رأسه بالحناء ويقول إنه نافع بإذن الله من الصداع والصداع ألم في بعض أجزاء الرأس أو في كله فما كان منه في أحد شقى الرأس


لازما يسمى شقيقة وإن كان شاملا لجميعه لازما يسمى بيضة وخوذة تشبيها ببيضة السلاح التي تشتمل على الرأس كله وربما كان في مؤخر الرأس أو في مقدمه وأنواعه كثيرة وأسبابه مختلفة وحقيقة الصداع سخونة الرأس واحتماؤه لما دار فيه من البخار الذي يطلب النفوذ من الرأس فلا يجد منفذا فيصدعه كما يصدع الوعاء إذا حمى ما فيه وطلب النفوذ فكل شيء رطب إذا حمى طلب مكانا أوسع من مكانه الذي كان فيه فإذا عرض هذا البخار في الرأس كله بحيث لا يمكنه التفشي والتحلل وجال في الرأس سمى السدر والصداع يكون عن أسباب عديدة أحدها من غلبةواحدة من الطبائع الأربعة والخامس يكون من قروح تكون في المعدة فيألم الرأس لذلك الورم للاتصال من العصب المنحدر من الرأس بالمعدة والسادس من



امتلاء المعدة من الطعام ثم ينحدر ويبقى بعضه نيئا فيصدع الرأس ويثقله والتاسع يعرض بعد الجماع لتخلل الجسم فيصل إليه من حر الهواء أكثر من قدره والعاشر صداع يحصل بعد القىء والاستفراغ إما لغلبة اليبس وإما لتصاعد الإبخرة من المعدة إليه والحادي عشر صداع يعرض عن شدة الحر وسخونة الهواء والثاني عشر ما يعرض من شدة البرد وتكاثف الأبخرة في الرأس وعدم تحللها والثالث عشر ما يحدث من السهر وحبس النوم والرابع عشر ما يحدث من ضغط الرأس وحمل الشيء الثقيل عليه والخامس عشر ما يحدث من كثرة الكلام فتضعف قوة الدماغ لأجله والسادس عشر ما يحدث من كثرة الحركة والرياضة المفرطة والسابع عشر ما يحدث من الأعراض النفسانية كالهموم والغموم والأحزان والوسواس والأفكار الرديئة والثامن عشر ما يحدث من شدة الجوع فإن الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه والتاسع عشر ما يحدث من ورم في صفاق الدماغ ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق على رأسه والعشرون ما يحدث بسبب الحمى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم والله أعلم فصل وسبب صداع الشقيقة مادة في شرايين الرأس وحدها حاصلة فيها أو مرتقية إليها فيقلبهاالجانب الأضعف من جانبيه وتلك المادة إما بخارية وإما أخلاط حارة أو باردة وعلامتها الخاصة بها ضربان الشرايين وخاصة في الدموي وإذا ضبطت بالعصائب ومنعت الضربان سكن الوجع وقد ذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي له أن هذا النوع كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج وفيه عن ابن عباس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه بعصابة وفي الصحيح أنه قال في مرض موته وارأساه وكان يعصب رأسه في مرضه



</span>ريح غليظة تكون في المعدة فتصعد إلى الرأس فتصدعه والسابع يكون من ورم في عروق المعدة فيألم الرأس بألم المعدة للاتصال الذي بينهما والثامن صداع يحصل



وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس فصل وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه فمنه ما علاجه بالاستفراغ ومنه ما علاجه بتناول الغذاء ومنه ما علاجه بالسكون والدعة ومنه ما علاجه بالضمادات ومنه ما علاجه بالتبريد ومنه ما علاجه بالتسخين ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات إذا عرف هذا فعلاج الصداع في هذا الحديث بالحناء هو جزئي لا كلي وهو علاج نوع من أنواعه فإن الصداع إذا كان من حراة ملتهبة ولم يكن من مادة يجب استفراغها نفع فيه الحناء ظاهرا وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به سكن أوجاعه وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعم الأعضاء وفيه قبض تشد به الأعضاء وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب سكنه وقد روى البخاري في تاريخه وابوداود في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شكا إليه أحد وجعا في رأسه إلا قال احتجم ولا شكا إليه وجعا في رجليه إلا قال له اختضب بالحناء وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادمة النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها بالحناء فصل والحناء بارد في الأولى يابس في الثانية



ومن منافعه أنه محلل نافع من حرق النار وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمدبه وينفع إذا مضغ من قروح الفم والسلاق العارض فيه ويبرىء القلاع الحادث في أفواه الصبيان والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة ويفعل في الخراجات فعل دم الأخوين وإذا خلط نوره مع الشمع المصفى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب ومن خواصه أنه إذا بدأ الجدري يخرج بصبي فخضبت أسافل رجليه بحناء فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيها شيء منه وهذا صحيح مجرب لا شك فيه وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها ومنع السوس عنها وإذا نقع ورقة في ماء عذب يغمره ثم عصر وشرب من صفوه أربعين يوما كل يوم عشرون درهما مع عشرة دراهم سكر ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة وحكى أن رجلا تشققت أظافير أصابع يده وأنه بذل لمن يبرئه مالا فلم يجد فوصفت له امرأة أن يشرب عشر أيام حناء فلم يقدم عليه ثم نقعه بماء وشربه فبرأ ورجعت أظافيره إلى حسنها والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا حسنها ونفعها وإذا عجن بالسمن وضمد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماء أصفر نفعها ونفع من الجرب المتقرح المزمن منفعة بليغة وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه ويقوي الرأس وينفغ من النفاطات والبثور العارضة في الساقين والرجلين وسائر البدن وقوة شجر الحناء وأغصانها مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي حار باعتدال ومن قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد
 

سيف النصر

مزمار ألماسي
3 أكتوبر 2008
1,331
2
0
الجنس
ذكر
رد: مواضيع مختارة من كتاب الطب النبوي ::: رضا الجنايني

جزاك الله خير أخي رضا وبارك الله فيك . وفعلا ياأخ رضا ياليت تكبر الخط عشان نتمعن فيه .
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: مواضيع مختارة من كتاب الطب النبوي ::: رضا الجنايني

جزاك الله خير أخي رضا وبارك الله فيك . وفعلا ياأخ رضا ياليت تكبر الخط عشان نتمعن فيه .

جزاكم الله خيرا
وشكرا لأهتمامكم وآراءكم الصائبة بوركتم
وحفظكم الله وغفر لكم ولوالديكم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع