- 6 مارس 2009
- 12,753
- 154
- 63
- الجنس
- أنثى
نبذه عن الرؤى وألأحلام في الشريعه ألأسلامية؟؟؟

وأصبحت ترى اليوم إن كان السائل عن الأمورالشرعية واحدًا فالسائل عن الرؤى والمنامات عشرة، ورأيت مهمومين مغمومين يكلمكأحدهم أنه لم ينم ليالي عددًا، لمـه؟ لرؤيا مقلِقة رآها، وقد يكون عبّرها له جاهلبسوء، وأصبحتَ ترى فرحين سعداء، لكأنهم يترقبون بيوتهم تنقلب بساتين وقصورًا، أووسائدهم تنقلب ذهبًا، بسبب رؤيا رأوها.

لذلك فإن الرؤيا لها منزلة عظيمةومكانة رفيعة في الإسلام، ولا ينكرها إلا جاهل، وتعجّب كثيرون من حقيقتها، وكيفتأتي الإنسان، وخاض علماء النفس وأصحاب الفلسفة في ذلك كثيرًا، لكن أجاب عن حقيقتهاأحد علمائنا وهو المازري رحمه الله إذ قال في حقيقتها: "والصحيح ما عليه أهلالسنة أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات، كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو سبحانهيفعل ما يشاء، لا يمنعه نوم ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علمًاعلى أمور يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها".





أولاً:انشغال الناس بهذه الرؤى وتقديسها، وصرف الأوقات الكثيرة في تذاكرها والسؤال عنها، ولوسألت كثيرين من أولئك عن صلواتهم وبعض أحكام دينهم لرأيت ما يحزنك، ولا أدل على ذلك من واقع الناس اليوم، انظر إلى مجالس المعبرين ولقاءاتهم كم يحضرها، ومجالس تعلمأحكام الشرع والدين، ألا فاقدروا للأمر قدره فلا إفراط ولا تفريط.

ثانيًا:إقامة المجالس واللقاءات الطويلة في تعبير الرؤى،مما زاد في إشغال الناس بهذا أكثر وأكثر، ويتبجح بعضهم بما جاء في صحيح مسلم من أنرسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يسال أصحابه بعد الفجر: ((من رأى منكم رؤيا؟))، فيجاب عن هذا بأن هذا رسول الله صلىالله عليه وسلم ، ولا يقاس عليه غيره، وكان في طور تنزّل الوحي، ومن ثم فإنه لم يثبت عن أحدٍ من الصحابة كالخلفاء الأربعة ولا من بعدهم أنهم كانوا يقيمون المجالس من أجل تعبير الرؤى، لا سيما أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد شهد له النبي صلىالله عليه وسلم بأنه عارف بتعبير الرؤى.

ثالثًا:من الأخطاء في الرؤيا خطورة الكذب فيها، ففيه إثم عظيم، أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من تحلم بحلم لم يره كلَّف ـ أي: يوم القيامة ـ أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل))، قال الإمام الطبري رحمه الله: "الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره".
رابعًا:بعض الناس إذا رأى رؤيا لم يترك أحدًا إلا وقد سأله عنها، وقد يسأل أحيانًا جهالاً لا يفقهون فيها شيئًا. تفسير الرؤى ـ يا رعاكم الله ـ علم ليس لأي أحدٍ أن يتكلّم فيه، سئل الإمام مالك رحمه الله: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال مالك: أبِالنبوة يُلعب؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقـول: (( إذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدثبها إلا ناصحًا أو عالمًا )) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
وهناتعلم خطورة نصب الإنسان نفسه مفتيًا في الرؤى، يتكلم بتخمينه وظنونه، فأينه من قولالله: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء:36]؟!
خامسًا:يخطئ بعض الناس في اقتنائه لكتب الرؤى والاعتمادعليها، فكلما رأى في منامه شيئًا فتح كتابه، ألا فليعلم أن الرؤى يعبرها أهل العلم باعتبارات مختلفة، وقد تكون الرؤيا واحدة لشخصين لكن التأويل مختلف. جاء رجلٌ صالح لابن سيرين فقال: رأيت أني أؤذن في المنام، فعبرها له بأنه سيحج لقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج:27]، وجاءبعده آخر رأى أنه يؤذن في المنام، فعبرها له بأنه يسرق لقوله تعالى: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْلَسَارِقُونَ} [يوسف:70].

سادسًا:تنتشر بين الفينة والأخرى ورقةٌ مذكور فيها رؤيا للرجل الصالح أحمد خادم الحجرةالنبوية، وفيها بعض الوصايا، وكذلك ورقة أخرى أن فتاة رأت في المنام أمَ المؤمنينزينب أو بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة تأمرها بأن تقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] كذا مرة وسيحصل لهاكذا وكذا، وكل هذه خزعبلات وأكاذيب لا تنشر إلا عند الجهلاء، وقد نبهت عليها اللجنةالدائمة، وتكلم عنها الشيخ ابن باز رحمه الله في إيضاح قبل أكثر من خمسة عشر عامًا،ألا فليُعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات إلا والدين قد كمل، وأن أيّمدّعٍ يدعي أنه اكتشف سنة عبر منام فهو كاذب، فليس هناك سنة إلا وقد بينها صلى اللهعليه وسلم ، وانتهى التشريع بموته.
وختامًا من أراد الرؤيا الصالحةفعليه بالصدق في أقواله وأفعاله، وأن لا ينام إلا على وضوء، وينام على جنبه الأيمن،ويأتي بالأوراد المثبتة عند النوم، ويسأل الله الخير، ولا يغترّ بما يرى ولو عبربما عبر فالإمام أحمد رحمه الله يقول: "الرؤيا تسرّ المؤمن ولاتغرُّه".

*** تواطؤ الرؤيا****
إذاتواطأت رؤيا عدد من الناس على أمر معين فإن ذلك غالبا ما يكون صدقاً مطابقاً ،شريطة أن لا يخالف ما نص عليه الشرع .
قال البخاري رحمه الله : ((باب التواطؤعلى الرؤيا)) ثم ذكر حديثاً فيه أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم((أرواليلة القدر في المنام في السبع الأواخر)) من رمضان فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الآواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبعالآواخر )) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : وفي هذا الحديث دلالة على عظم قدرالرؤيا ، وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية ، بشرط أن لايخالف القواعد الشرعية ، الفتح 4 / 397 .

**خطورة تعبير الرؤي**ا
كماعلى العابرين أن يدركوا خطورة تعبير الرؤى من خلال الشاشات التي يراها الملايين من الناس ، وكذا المجامع الممتلئة بالحشود ، وذلك للأمور التالية :
أولها : إنالإنفتاح المطلق بالتعبير نوع من الفتنه من أجل حديثه في أمور الغيب ، لا سيما أن أحدا لا يستطيع أن يجزم بصحة ما يقول العابر من عدمه ، إلا من رأى ذلك في واقعه ،وهذا شبه متعسر عبر الشاشات .
وثانيها : تعذر معرفة حال الرائي عبر الشاشات والمجامع من حيث الاستقامة من عدمها ، وهذا له صلة وثيقة بتعبير الرؤيا ، فابن سيرين رحمه الله سأله رجلان كل منهما رأى أنه يؤذن ، فعبرها للصالح منهما بالحج ،لقوله تعالى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَج} الحج 27، وعبر للاخر بأنه يسرقلقوله تعالى { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } يوسف 70 .
وثالثها : عدم إدراك عقول الناس لطريقة بعض العابرين للرؤيا ، بحيث يكون تعبيرهم بصورة تجعل المستمع الجاهل لأول وهلة يقول : هذا تكهن أو تخمين أوعرافة ، ونحن أمرنا بمخاطبة الناس على قدر عقولهم ، فقد أخرج البخاري عن علي بن أبيطالب رضي الله نه: (حدثوا الناس بما يعقلون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟! )
رابعها : إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، فالمفسدة من خلال التعبير عبرالشاشات أشد من مصلحته ، لأمور لا تخفى على متتبعها ، لا سيما أنها في أمور غيبية ،وأنها كالفتوى .
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين ، وراقبوه في السر والعلن ،والقصد القصد تفلحوا .

***شروط المفسر***
1- أن يكونعارفا بالكتاب والسنة
2- أن يكون عالما بهذا العلم العظيم .
3- أن يدركالمصالح والمفاسد في هذا الميدان .
4- أن لا يجزم بما يعبر.
5- أن لا ينصبنفسه للفتيا في الرؤى ويتطلع إليها.
6- أن يكون من أهل العقيدة الصحيحة وليس منأهل البدع .
فتعبير الرؤى قرين الفتيا ، وقد قال الملك
{ يّا أّيٍَهّا ?ًمّلأٍأّفًتٍونٌي فٌي رٍءًيّايّ إن كٍنتٍمً لٌلرٍَءًيّا تّعًبٍرٍونّ } يوسف 43 .
قالابن القيم رحمه الله : المفتي والمعبر والطبيب يطلعون من أسرار الناس وعوراتهم مالا يطلع عليه غيرهم، فعليهم استعمال الستر فيما لا يحسن إظهاره.
كان ابن سيرينرحمه الله : يسأل عن مئة رؤيا فلا يجيب فيها بشىء إلا أنه يقول : اتق الله وأحسن فياليقظة فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم ، وكان يجيب في خلال ذلك ويقول : إنما أجيببالظن ، والظن يخطيء ويصيب .
الشيخ فهد عبدالرحمن الشدي-صيد الفوائد


وأصبحت ترى اليوم إن كان السائل عن الأمورالشرعية واحدًا فالسائل عن الرؤى والمنامات عشرة، ورأيت مهمومين مغمومين يكلمكأحدهم أنه لم ينم ليالي عددًا، لمـه؟ لرؤيا مقلِقة رآها، وقد يكون عبّرها له جاهلبسوء، وأصبحتَ ترى فرحين سعداء، لكأنهم يترقبون بيوتهم تنقلب بساتين وقصورًا، أووسائدهم تنقلب ذهبًا، بسبب رؤيا رأوها.
من أجل ذلك كلَّه كان لزامًا عليناأننسلّط الضوء على المنهج الشرعي والهدي النبوي تجاه الرؤىوالأحلام، قال تعالى في كتابه الكريم: {أَلا إِنَّأَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَآمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِيالآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُالْعَظِيمُ} [يونس:62-64].

قال عددٌ من الصحابة والتابعين عند هذه الآية:
"{لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هيالرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو تُرى له"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لم يبق بعدي من النبوةإلا المبشرات))، قالوا: وما المبشرات؟ قال: ((الرؤيا الصالحة)) رواهالبخاري.
وهذه الرؤيا ـ يا عباد الله ـ هي التي قال عنها الصادق المصدوق صلواتالله وسلامه عليه: ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمنتكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا منالنبوة)) رواه البخاري ومسلم.

قال عددٌ من الصحابة والتابعين عند هذه الآية:
"{لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هيالرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو تُرى له"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لم يبق بعدي من النبوةإلا المبشرات))، قالوا: وما المبشرات؟ قال: ((الرؤيا الصالحة)) رواهالبخاري.
وهذه الرؤيا ـ يا عباد الله ـ هي التي قال عنها الصادق المصدوق صلواتالله وسلامه عليه: ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمنتكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا منالنبوة)) رواه البخاري ومسلم.

لذلك فإن الرؤيا لها منزلة عظيمةومكانة رفيعة في الإسلام، ولا ينكرها إلا جاهل، وتعجّب كثيرون من حقيقتها، وكيفتأتي الإنسان، وخاض علماء النفس وأصحاب الفلسفة في ذلك كثيرًا، لكن أجاب عن حقيقتهاأحد علمائنا وهو المازري رحمه الله إذ قال في حقيقتها: "والصحيح ما عليه أهلالسنة أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات، كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو سبحانهيفعل ما يشاء، لا يمنعه نوم ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علمًاعلى أمور يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها".

أنواع الرؤى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرؤياثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظتهفيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)) رواه ابن ماجهفي سننه وصححه الألباني.
يقول البغوي رحمه الله: "في هذا الحديث بيان أنهليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحًا ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ماكان من الله عز وجل، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها".

النوع الأول هي الرؤيا السيئة التي من الشيطان
وهناك آداب شرعية تجاهها، فقد روى مسلم في صحيحه أن أباسلمة قال: كنتُ أرى الرؤيا فأمرض منها، حتى لقيت أبا قتادة فذكرت ذلك له فقال: سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الرؤيا من الله، والحلممن الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلمًا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثًا ويتعوذ بالله منشرها، فإنها لن تضره))، قال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرؤيا أثقل عليَّ منالجبل، فما هو إلا أن سمعت بهذا الحديث فما أباليها.
لذلك جاء أعرابي كما فيمسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رأسيضُرب فتدحرج فاشتددت على أثره!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: ((لا تحدّث الناس بتلعُّب الشيطان بك فيمنامك)).
لذلك للسنة ا تجاه مثل هذه الرؤى السيئة آداب: أن يتعوّذ
بالله من شر ما رأى ثلاث مرات، وأن يتعوذ بالله من شر الشيطان ثلاث مرات، وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات، وأن لا يحدّث بها أحدًا ولا يطلب تفسيرها، وقد صح في مسلمأيضًا أن يتحوّل عن الجنب الذي كان عليه، وأن يصلي عقبها.
بالله من شر ما رأى ثلاث مرات، وأن يتعوذ بالله من شر الشيطان ثلاث مرات، وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات، وأن لا يحدّث بها أحدًا ولا يطلب تفسيرها، وقد صح في مسلمأيضًا أن يتحوّل عن الجنب الذي كان عليه، وأن يصلي عقبها.
النوع الثاني من الرؤى فهو ما يحدّث به المرء نفسه في يقظته
كمن يكون مشغولاً بسفر أو تجارة أو نحو ذلك، فينام فيرى في منامه ما كان يفكّر فيه في يقظته، وهذا من أضغاث الأحلام التي لا تعبيرلها.

النوع الثالث هو الرؤيا الصادقة الصالحة التي تكون من الله
قال صلى الله عليه وسلم : ((إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فل يحمد الله عليهاوليحدث بها)) أخرجه البخاري، وعند مسلم: ((ولا يخبر بهاإلا من يحب)) وجاء عند ابن عبد البر أنه يطلب تفسيرها.
وكثيرون هم في هذا الزمان الذين يتهافتون على المفسرين للرؤى ويشغلون أهل العلم بأحلام سيئة أوأخلاط مواقف لا رابط لها، لذا شرع أهل العلم في بيان علامات لأضغاث الأحلام أوالرؤيا السيئة، وعلامات للرؤيا الصادقة حتى يفرق الناس.

فمن علامات أضغاث الأحلام أو الرؤى الفاسدة أن النائم يرى في منامه مناظر متناقضة ومتداخلة، لايعرف أولها من آخرها، ومن علاماتها أن بعض الناس يمرض فيرى في منامه ما يوافق مرضه،ومن علاماتها كأن يرى مستحيلات لا يمكن أن تقع، أو يرى ما تحدّث به نفسه في اليقظة،ومن علامات الرؤيا الصادقة انتفاء جميع ما تقدم من علامات الرؤيا الفاسدة، ومن علاماتها أن يكون الرائي معروفًا بالصدق في كلامه، كما قال صلى الله عليه وسلم : ((أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا)) وهذا في الغالب، وإلافقد يرى غير الصادق رؤيا صادقة يكون فيها إيقاظ لغفلته، ومن علامتها أن يعرف أولهاوآخرها، فلا تكون متقطعة لا ترابط بينها، ومن علاماتها أن تكون تبشيرًا بالثواب علىالطاعة أو تحذيرا من المعصية.
والرؤيا الصالحةقد تكون واضحة لا تحتاج إلى تأويل كما رأى إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ابنه فيالمنام، وقد تكون خافية برموز تحتاج فيها إلى عابر يعبرها كرؤيا صاحبي السجن معيوسف عليه السلام.

بعض أخطاء الناس تجاه الرؤىوالأحلام
أولاً:انشغال الناس بهذه الرؤى وتقديسها، وصرف الأوقات الكثيرة في تذاكرها والسؤال عنها، ولوسألت كثيرين من أولئك عن صلواتهم وبعض أحكام دينهم لرأيت ما يحزنك، ولا أدل على ذلك من واقع الناس اليوم، انظر إلى مجالس المعبرين ولقاءاتهم كم يحضرها، ومجالس تعلمأحكام الشرع والدين، ألا فاقدروا للأمر قدره فلا إفراط ولا تفريط.

ثانيًا:إقامة المجالس واللقاءات الطويلة في تعبير الرؤى،مما زاد في إشغال الناس بهذا أكثر وأكثر، ويتبجح بعضهم بما جاء في صحيح مسلم من أنرسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يسال أصحابه بعد الفجر: ((من رأى منكم رؤيا؟))، فيجاب عن هذا بأن هذا رسول الله صلىالله عليه وسلم ، ولا يقاس عليه غيره، وكان في طور تنزّل الوحي، ومن ثم فإنه لم يثبت عن أحدٍ من الصحابة كالخلفاء الأربعة ولا من بعدهم أنهم كانوا يقيمون المجالس من أجل تعبير الرؤى، لا سيما أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد شهد له النبي صلىالله عليه وسلم بأنه عارف بتعبير الرؤى.

ثالثًا:من الأخطاء في الرؤيا خطورة الكذب فيها، ففيه إثم عظيم، أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من تحلم بحلم لم يره كلَّف ـ أي: يوم القيامة ـ أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل))، قال الإمام الطبري رحمه الله: "الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره".
رابعًا:بعض الناس إذا رأى رؤيا لم يترك أحدًا إلا وقد سأله عنها، وقد يسأل أحيانًا جهالاً لا يفقهون فيها شيئًا. تفسير الرؤى ـ يا رعاكم الله ـ علم ليس لأي أحدٍ أن يتكلّم فيه، سئل الإمام مالك رحمه الله: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال مالك: أبِالنبوة يُلعب؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقـول: (( إذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدثبها إلا ناصحًا أو عالمًا )) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
وهناتعلم خطورة نصب الإنسان نفسه مفتيًا في الرؤى، يتكلم بتخمينه وظنونه، فأينه من قولالله: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء:36]؟!

خامسًا:يخطئ بعض الناس في اقتنائه لكتب الرؤى والاعتمادعليها، فكلما رأى في منامه شيئًا فتح كتابه، ألا فليعلم أن الرؤى يعبرها أهل العلم باعتبارات مختلفة، وقد تكون الرؤيا واحدة لشخصين لكن التأويل مختلف. جاء رجلٌ صالح لابن سيرين فقال: رأيت أني أؤذن في المنام، فعبرها له بأنه سيحج لقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج:27]، وجاءبعده آخر رأى أنه يؤذن في المنام، فعبرها له بأنه يسرق لقوله تعالى: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْلَسَارِقُونَ} [يوسف:70].

سادسًا:تنتشر بين الفينة والأخرى ورقةٌ مذكور فيها رؤيا للرجل الصالح أحمد خادم الحجرةالنبوية، وفيها بعض الوصايا، وكذلك ورقة أخرى أن فتاة رأت في المنام أمَ المؤمنينزينب أو بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة تأمرها بأن تقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] كذا مرة وسيحصل لهاكذا وكذا، وكل هذه خزعبلات وأكاذيب لا تنشر إلا عند الجهلاء، وقد نبهت عليها اللجنةالدائمة، وتكلم عنها الشيخ ابن باز رحمه الله في إيضاح قبل أكثر من خمسة عشر عامًا،ألا فليُعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات إلا والدين قد كمل، وأن أيّمدّعٍ يدعي أنه اكتشف سنة عبر منام فهو كاذب، فليس هناك سنة إلا وقد بينها صلى اللهعليه وسلم ، وانتهى التشريع بموته.
وختامًا من أراد الرؤيا الصالحةفعليه بالصدق في أقواله وأفعاله، وأن لا ينام إلا على وضوء، وينام على جنبه الأيمن،ويأتي بالأوراد المثبتة عند النوم، ويسأل الله الخير، ولا يغترّ بما يرى ولو عبربما عبر فالإمام أحمد رحمه الله يقول: "الرؤيا تسرّ المؤمن ولاتغرُّه".

*** تواطؤ الرؤيا****
إذاتواطأت رؤيا عدد من الناس على أمر معين فإن ذلك غالبا ما يكون صدقاً مطابقاً ،شريطة أن لا يخالف ما نص عليه الشرع .
قال البخاري رحمه الله : ((باب التواطؤعلى الرؤيا)) ثم ذكر حديثاً فيه أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم((أرواليلة القدر في المنام في السبع الأواخر)) من رمضان فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم: (( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الآواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبعالآواخر )) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : وفي هذا الحديث دلالة على عظم قدرالرؤيا ، وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية ، بشرط أن لايخالف القواعد الشرعية ، الفتح 4 / 397 .

**خطورة تعبير الرؤي**ا
كماعلى العابرين أن يدركوا خطورة تعبير الرؤى من خلال الشاشات التي يراها الملايين من الناس ، وكذا المجامع الممتلئة بالحشود ، وذلك للأمور التالية :
أولها : إنالإنفتاح المطلق بالتعبير نوع من الفتنه من أجل حديثه في أمور الغيب ، لا سيما أن أحدا لا يستطيع أن يجزم بصحة ما يقول العابر من عدمه ، إلا من رأى ذلك في واقعه ،وهذا شبه متعسر عبر الشاشات .
وثانيها : تعذر معرفة حال الرائي عبر الشاشات والمجامع من حيث الاستقامة من عدمها ، وهذا له صلة وثيقة بتعبير الرؤيا ، فابن سيرين رحمه الله سأله رجلان كل منهما رأى أنه يؤذن ، فعبرها للصالح منهما بالحج ،لقوله تعالى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَج} الحج 27، وعبر للاخر بأنه يسرقلقوله تعالى { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } يوسف 70 .
وثالثها : عدم إدراك عقول الناس لطريقة بعض العابرين للرؤيا ، بحيث يكون تعبيرهم بصورة تجعل المستمع الجاهل لأول وهلة يقول : هذا تكهن أو تخمين أوعرافة ، ونحن أمرنا بمخاطبة الناس على قدر عقولهم ، فقد أخرج البخاري عن علي بن أبيطالب رضي الله نه: (حدثوا الناس بما يعقلون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟! )
رابعها : إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، فالمفسدة من خلال التعبير عبرالشاشات أشد من مصلحته ، لأمور لا تخفى على متتبعها ، لا سيما أنها في أمور غيبية ،وأنها كالفتوى .
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين ، وراقبوه في السر والعلن ،والقصد القصد تفلحوا .

***شروط المفسر***
1- أن يكونعارفا بالكتاب والسنة
2- أن يكون عالما بهذا العلم العظيم .
3- أن يدركالمصالح والمفاسد في هذا الميدان .
4- أن لا يجزم بما يعبر.
5- أن لا ينصبنفسه للفتيا في الرؤى ويتطلع إليها.
6- أن يكون من أهل العقيدة الصحيحة وليس منأهل البدع .
فتعبير الرؤى قرين الفتيا ، وقد قال الملك
{ يّا أّيٍَهّا ?ًمّلأٍأّفًتٍونٌي فٌي رٍءًيّايّ إن كٍنتٍمً لٌلرٍَءًيّا تّعًبٍرٍونّ } يوسف 43 .
قالابن القيم رحمه الله : المفتي والمعبر والطبيب يطلعون من أسرار الناس وعوراتهم مالا يطلع عليه غيرهم، فعليهم استعمال الستر فيما لا يحسن إظهاره.
كان ابن سيرينرحمه الله : يسأل عن مئة رؤيا فلا يجيب فيها بشىء إلا أنه يقول : اتق الله وأحسن فياليقظة فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم ، وكان يجيب في خلال ذلك ويقول : إنما أجيببالظن ، والظن يخطيء ويصيب .
الشيخ فهد عبدالرحمن الشدي-صيد الفوائد


