إعلانات المنتدى


الشيخوخة والتنمية

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

مغربي الأصل

مزمار ذهبي
19 أبريل 2009
1,056
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
الشيخوخة في البلدان النامية

تم اليوم "إعادة هيكلة" المجتمع البشري من خلال ثلاث عمليات متزامنة، هي: العولمة، والتحضر، وتقدم السكان في السن. وفي هذا الصدد نجد، ومن جديد، أن البلدان النامية قد أضيرت أكثر من غيرها .
إن عملية تقدم السكان في السن بالبلدان النامية سوف تحمل معها تحديات جديدة تختلف عن التحديات التي تواجهها البلدان المتقدمة. وفي داخل البلدان النامية كمجموعة، هناك أيضاً نقاط مشتركة ونقاط اختلاف بين المناطق ومن حيث الظروف، بما في ذلك الأوضاع الاقتصادية، والموروث الثقافي، والهياكل الأسرية، وتأثيرات الصراع المسلح واسع النطاق، والكوارث الطبيعية، وأنماط الهجرة، وجماعات اللاجئين، والأمراض التي تمثل كارثة مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، بل وحتى القوانين الوطنية. وهناك ثلاثة عوامل تسهم في جعل العملية أكثر إلحاحاً، هي نصيب سكان العالم الذين يعيشون في البلدان النامية، واستمرار تفشي الفقر وبشكل دائم في تلك البلدان، والإيقاع السريع الذي تسير عليه عملية التقدم في السن.
ومن المفاجئ إلى حد بعيد أنه في مطلع "الألفية الحضرية"، وما شهده العالم النامي من هجرة كثيفة إلى المدن –الكبيرة منها والصغيرة- فضلاً عن انخفاض معدلات الخصوبة، أن أغلب السكان الأكبر سناً لا يزالوا يقطنون المناطق الريفية.
بيد أن هذا الأمر يمكن تفسيره: فالكثير من شباب البالغين ينزحون من المناطق الحضرية لأسباب اقتصادية، تاركين وراءهم الأشخاص الأكبر سناً. أما المهاجرين الأكبر سناً ممن ينسحبون من القوى العاملة في المناطق الحضرية، فكثيراً ما يعودوا إلى المناطق الريفية، بينما يوجه وباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أقسى ضرباته إلى شباب البالغين.
وتواجه البلدان النامية تحدياً مزدوجاً: فيتعين عليها من ناحية المضي قدماً في عملية التنمية، مما يشتمل على النهوض بالاقتصاديات، وتوفير التعليم، وحماية حقوق الإنسان؛ ولابد لها من ناحية أخرى الإعداد لكبر عمر سكانها. والمثير للعجب أنه من المتوقع أن تسير تلك العملية على نحو أسرع بكثير في البلدان النامية عما تسير عليه في العالم الصناعي.
قطع تقدم سن السكان في المناطق الريفية بالفعل شوطاً كبيراً


  • من المزمع أن تتضاعف أعداد كبار السن في المناطق الريفية بإفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، وذلك بحلول عام 2025.
  • وفي إفريقيا، من المتوقع أن ترتفع أعداد كبار السن لتصل إلى 50 مليون، وفي آسيا إلى 337 مليون.
  • وفي عشرة بلدان، أغلبها من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تصل نسبة كبار السن في المناطق الريفية إلى ما لا يقل على ضعف نسبتهم في المناطق الحضرية.
  • في المناطق الريفية، تفوق أعداد النساء المتقدمات في السن مثيلاتها بالنسبة للمتقدمين في السن من الرجال.
  • في 40 بلداً، تكون نسبة كبار السن من النساء في المناطق الريفية أعلى، بل وفي بعض الأحيان تكون هذه النسب أعلى بكثير، عن نسبة كبار السن من الرجال.
وهناك عمليات أخرى للتحول تتم في البلدان النامية يمكنها أن تشكل تهديداً إضافياً "للتقدم في السن على نحو آمن" بالنسبة للمسنين في معظم أنحاء العالم، ولعقود قادمة. فعلاوة على الهجرة والتحضر، فإن التحول من نظام الأسر الممتدة أو العائلات، إلى الأسر الأصغر حجماً والأكثر تنقلاً، إلى جانب غياب القدرة على التمتع بالتكنولوجيا التي من شأنها تعزيز الاستقلالية، كالمعلومات وتكنولوجيا الاتصال، وغيرها من التغيرات الاقتصادية الاجتماعية، يمكنه أن يسهم وبشكل فعال في زيادة تهميش كبار السن وإبعادهم عن الاتجاهات السائدة للتنمية، وحرمانهم من أدوارهم الهامة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وإضعاف فرصهم التقليدية في تلقي الدعم.
ارتفاع معدلات الشيخوخة


  • في فرنسا، استغرق الأمر 115 عاماً، وبالتحديد من 1865 وحتى 1980، حتى تضاعفت تقريباً نسبة كبار السن، لترتفع من 7 في المائة إلى 17 في المائة.
  • وفي الصين، يتوقع ألا يستغرق الأمر سوى 27 عاماً، من عام 2000 وحتى عام 2027، حتى تتضاعف نسبة السكان في سن الستين وما فوق، من 10 في المائة إلى 20 في المائة.
  • أما في البلدان النامية، ككولومبيا وماليزيا وكينيا وتايلاند وغانا، فيتوقع أن تكون نسبة الزيادة في أعداد كبار السن في الفترة ما بين عامي 1990 و2025 من سبعة إلى ثمانية أضعاف نسبتها في المملكة المتحدة والسويد.
  • ويتوقع أن تشهد البلدان النامية زيادة تتراوح بين 200 و300 في المائة في نسبة كبار السن بها خلال فترة لا تتجاوز الـ 35 عاماً.
  • وبحلول عام 2020، يتوقع أن تعزى ثلاثة أرباع جميع الوفيات في البلدان النامية إلى أسباب تتعلق بكبر السن.
ماذا سيعنى تقدم سن سكان الريف؟

سيكون تقدم سن السكان في المناطق الريفية بمثابة قوة محركة تدفع عجلة التغيير إلى الأمام. وسوف يكون لها تداعيات ضخمة تلقى بظلالها على عمليات الإنتاج الزراعي، والأمن الغذائي، والخدمات الصحية، وأسواق العمالة، وسير التنمية في حد ذاتها. كما سيكون لها -بدون شك- تأثير على التنظيم الاجتماعي وأنماط الإنتاج. كما ستشهد الأسر، وهي الوحدة الأساسية لبنيان المجتمعات الريفية، تغيرات ديموغرافية ضخمة ومتلاحقة، مما سيؤدي في كثير من الأحوال إلى تراجع الدعم الذي تقدمه الأسرة لكبار السن. وبسبب السرعة الذي يتوقع أن تتم بها عملية كبر السن في المناطق الريفية، فهناك حاجة ماسة لأن تتخذ البلدان النامية القرارات، وتصوغ السياسات، وتتخذ الخطوات المحددة للاستعداد.
وقد تبدو بعض التغيرات أكثر وضوحاً من غيرها:

  • من المرجح جداً أن يتحول المزارعون الأكبر سناً، إن أمكن، إلى زراعة المحاصيل الأقل كثافة من حيث العمالة التي تتطلبها.
  • ومن الجائز أن تصبح استراتيجيات كسب الرزق الخاصة بالأسر (من ادخار واستثمار) أكثر تحفظاً وميلاً نحو البقاء على حد الكفاف.
  • قد يتعسر على المزارعين كبار السن، ولاسيما الفقراء منهم، التكيف مع التغير التكنولوجي، ويكونون في المعتاد أقل رغبة في تجربة الأساليب الجديدة للإنتاج، مما يمكنه أن يبطئ بدوره من عملية التحديث الزراعي.
  • من المرجح أن يتوقف المزارعون الأكبر سناً عن الزراعة في أي وقت بسبب التقاعد، أو اعتلال الصحة أو الوفاة. وفي المناطق التي ترتفع فيها أعمار المزارعين من ملاك الأراضي، هناك احتمال كبير أن يتم بيع الأراضي الزراعية، أو تحويلها، أو سحبها من خط الإنتاج. ومن شأن مثل هذا الوضع أن يتسبب في إدماج المزارع أو تغيير المحاصيل المزروعة.
كما يمكن أن يؤدي عدم استغلال بعض الأراضي إلى تعرضها للتدهور البيئي ومن ثم انخفاض معدلات الإنتاج
التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للشيخوخة

ربما تشكل تأثيرات التقدم في السن في المناطق الريفية مشكلة اجتماعية، سوف يتم استشعارها في أوضح أشكالها، حيث ينتقل الصغار إلى المدن، تاركين وراءهم الكبار وحدهم، وأحياناً ما يتركونهم في مناطق معزولة، ليتدبروا شئون حياتهم بأنفسهم.
وهناك أعداد ضخمة من كبار السن في الريف قد لا يستفيدون من أية معاشات أو تأمينات صحية أو ضمان اجتماعي له قيمته. ومع تزايد "الالتزام الحضري" للشباب من المهاجرين تجاه المدن الكبيرة والصغيرة، فإن التحويلات المالية التي يرسلها هؤلاء إلى أسرهم في المناطق الريفية قد تتضاءل، مما يترك كبار السن بلا دعم مالي أو أية موارد بديلة. وقد يتم تهميش قطاعات كاملة من كبار السن وتحديد الفرص المتاحة أمامهم، سواء على الصعيد المالي أو من حيث الحصول على الموارد الاقتصادية، والإسكان، والرعاية الصحية، والقدرة على المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وقد تتسع الهوة بين الأشخاص النشطين وغير النشطين اقتصادياً، مما يسفر عن توسيع الفجوة بين الأجور، أو زيادة حدة عدم المساواة الاجتماعية القائمة بالفعل داخل البلدان.
وفي مثل هذا الوضع، ستثقل المزيد من للضغوط كاهل الأسرة ومؤسسات المجتمع. فمع انهيار آليات الدعم داخل الأسرة، سوف ترتفع تكاليف توفير خدمات الدعم الأساسية للكبار وتصبح تلبيتها أكثر صعوبة. فإذا ما أجبر كبار السن في الريف على التنافس على الموارد الشحيحة مع كبار السن في الحضر، فإن كبار السن في الريف قد يخسرون المنافسة. وفي الختام، فإن تقدم سن السكان في الريف قد يخفض من معدلات الإنتاج والدخول، مما يؤثر سلبياً بالتالي على الأداء الاقتصادي للبلاد بشكل عام.
فإذا ما استمرت تلك السيناريوهات غير المواتية على منوالها دون الاستعداد الكافي لها على الصعيد الاجتماعي، فإنه سيتم طرح الكثير من الأسئلة الصعبة على الدول وعلى كبار السن. وربما يكون من العسير للغاية ضمان "شيخوخة آمنة" بالمجتمعات الريفية، دون أن يسبق ذلك استعداد وتخطيط جادين. أما في المجتمعات الأكثر ثراء، فإن قد يتاح لكبار السن خيار الانتقال إلى المدن الصغيرة التي يمكنهم فيها تلقي الدعم الأسري، على عكس المجتمعات الأقل ثراء، التي قد لا يتوافر فيها مثل هذا البديل. ومن المهم أيضاً في هذا الصدد تذكر أن الفقر في العديد من تلك المناطق يكون هو القاعدة السائدة.
""لابد أن نكون على دراية تامة بأنه بينما وصلت البلدان المتقدمة إلى مرحلة الثراء قبل زحف الشيخوخة إليها، فإن البلدان النامية ستصاب بالشيخوخة قبل وصولها إلى مرحلة الثراء ".
على الرغم من وجود الكثير من الأوضاع التي تستدعي القلق، فإنه سيكون من غير الصواب أن ننظر إلى الشيخوخة في الريف على أنها اتجاه سلبي في مجمله. ففي بعض الأوضاع، قد يوفر هذا الوضع فرصاً لا تقدر بثمن لإحداث تغيرات إيجابية، مثل تغيير الهياكل الاقتصادية الاجتماعية بالريف إلى هياكل جديدة أكثر تدعيماً للتنمية المستدامة. وفضلاً عن ذلك، فإن الفكرة النمطية السائدة التي تعتبر كبار السن بمثابة عبء أو قيد ينوء بحمله نموذج التنمية إنما هي فكرة قاصرة، وتفتقر إلى الدقة، ولابد من إعادة النظر فيها. فهناك منافع عديدة للشيخوخة عادة ما لا يتم إدراكها، مثل الكم الهائل من الخبرات والمهارات التي يجلبها كبار السن إلى موقع العمل، والحياة العامة، والأسرة. ومن الممكن الاستفادة من أوجه التقدم التكنولوجي والسبل الجديدة لتنظيم المجتمع من أجل تحقيق الاستفادة المثلى التي تهدف إلى زيادة مشاركة كبار السن في العمل، وإحداث التغيرات الاجتماعية الاقتصادية الملائمة في المناطق الريفية.
 

عطاء بن يسار

مزمار ذهبي
29 يناير 2009
1,035
1
0
رد: الشيخوخة والتنمية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير على هذا الموضوع الذي يضرب على وتر حساس 0 اسال الله ان يحسن لنا العاقبه والخاتمه وان يتكفل بنا في الدنيا والاخره وان يأخذ امنته على حسن الخاتمه ويردنا اليه رد جميل
وصلى الله على سيدنا محمد
 

ماجــد

مزمار داوُدي
1 أكتوبر 2008
6,377
21
0
الجنس
ذكر
رد: الشيخوخة والتنمية

جزاك الله الفردوس الأعلى من الجنة..
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: الشيخوخة والتنمية

جزاك الله خيرااا ,,,وبارك فيك
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: الشيخوخة والتنمية

2sz6.gif

جزاك الله خيراً ..... موضوع هام جدا
بارك الله فيكـــ
 

مصطفى راضى

مراقب قدير سابق
7 مارس 2009
9,308
27
0
الجنس
ذكر
رد: الشيخوخة والتنمية

جزاك الله الجنه
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع